تحذير : هذا موقع رعب وهو غير مناسب للأطفال ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

الكهف الأصفر

بقلم : محمد الشريف العلاوي - الجزائر

فقلت لها نسبة الى ذاك الكهف الصغير هناك

يبلغ طول الساحل الجزائري حوالي ألف ومائتي كيلومتر من الحدود مع تونس الحبيبة إلى غاية وجدة المغربية الشقيقة , ويوجد على طول هذا الساحل أماكن خلابة ساحرة حتى أن لاعب الكرة الدولي الجزائري زين الدين زيدان توقف في مدينة بجايه مدة طويلة مأخوذا بسحر المناظر الجميلة حتى قيل له بأن الرئيس في انتظاره لتكريمه .

غير أن الكثير من العوام لا يعرف ماذا تخبأ هذه الأماكن من أسرار غريبة و مشاهد غير مألوفة .

يبعد شاطئ الكهف الأصفر عن مدينتي حوالي خمسين كيلومترا شرقا وهو أكثر سحرا وجمالا من بين الشواطئ الأخرى ولم تكن عندي فكرة بأن هذا الشاطئ غريب جدا حتى حصلت معي ومع زوجتي هذه الحادثة الغريبة ولم يبق على شهر رمضان سوى أيام قلائل , فاستقلت السيارة مع زوجتي وكانت حاملا بابني الأولى فذهبنا لنشتري بعض السلع وما يقتضيه الشهر الفضيل وعندما انتهينا من عملية الشراء كان الوقت لا يزال زوالا فقلت لزوجتي أترغبين بفسحة فلم تمانع , فقررت ان اخذ الطريق الساحلي وسرعان ما وجدتني اسلك الطريق الغير معبد الذي ينتهي إلى شاطئ الكهف الأصفر وأخذت خلال الطريق اسرد على زوجتي بعض القصص والمعلومات التي سمعتها من هنا وهناك ومن أشخاص أثق بهم , وقلت لها بأن فرنسا المستعمرة أرادت ان تبني ميناءا كبيرا للسفن ولكن المشروع توقف , وقلت لها ايضا بأن السلطات المحلية أقامت مركزا للمراقبة للحد من ظاهرة الهجرة الغير الشرعية عن طريق البحر ولكن الحراس تركوا المكان شاغرا , فقالت زوجتي : "هل المكان مسكون ؟" .. فقلت : "يعتقد العوام بأنه مسكون ولكنه في الحقيقة مجمع للصالحين " , فقالت : "ماذا تقصد ؟" , فقلت لها : "انه موضوع غريب" .

وصلنا إلى الشاطئ ببطء لأن الطريق الغير معبد ينحدر بنسبة تسعين درجة فكنت أدوس على الفرامل باستمرار , ولما وصلنا ركنت السيارة على عكس اتجاه الرياح حتى لا يبرد المحرك وترجلنا من السيارة , كنا فوق هضبة كبيرة تطل على شاطئ البحر , فقالت زوجتي : "لماذا سمي بالكهف الاصفر ؟" , فقلت لها نسبة الى ذاك الكهف الصغير هناك , وأشرت بأصبعي , فقالت : "لننزل إذن" , فتمشينا قليلا ثم نزلنا عبر سلالم مبنية من الاسمنت المسلح تنتهي عند كهف مجوف صغير , فقالت : "ما هذا؟ " , فقلت لها : "يروي أهل القرية القريبة من هذا الشاطئ بأن امرأة صالحة كانت تعبد الله في هذا الغار المطل على الشاطئ وذات يوم جاؤوا يتفقدونها فلم يجدوها " , فقالت : " وهل كان هذا الغار الصغير مبنيا هكذا؟ " , فقلت : "بأن لا كان مجرد غار طبيعي غير أن مغتربا كان يعيش بفرنسا وقد أصابه الشلل فجاء على كرسي متحرك واخذ يدعو الله ويبتهل كثيرا حتى قام في اليوم الموالى على قدميه كأنه نشط من عقال" .

كانت زوجتي تنظر من حولها ونحن داخل الغار الى بقايا الشموع والحناء والفراش القديم , فقلت : "ان الرجل المغترب اول ما صنعه هو ان بنى المكان وجعل به سلالم " . ثم نزلنا ببطء شديد لأن زوجتي كانت حاملا وكانت أقدامنا تغوص في الرمال وكنا نتفادى النباتات الشوكية حتى وصلنا إلى البحر .

كانت بعض العائلات مقيمة تمرح وتستجم بالجو الرائع , فقلت لزوجتي : "هناك عين ماء زلال تنبع من تلك الصخرة تعالي واشربي منها" , فقالت زوجتي : "حقا انه شاطئ جميل " , فقلت : "بل قولي أنه شاطئ المؤمنين فلا صخب ولا عري ولا كحول " , فقالت : "صحيح".

وشربنا من العين حتى ارتوينا ثم مشينا سويا وأنا احكي لها بعض القصص عن هذا المكان الساحر , وأخيرا قلت لها : "انظري إلى سيارتي أنها فوق الهضبة " , فقالت : "إن النزول سهل ولكن الصعود صعب " . وبدأنا في الصعود وكان صعبا بحيث كانت أقدامنا تغوص في الرمال وكان الحر يشتد فتصببت عرقا وبدأت أنفاسنا تتلاحق فقالت زوجتي : "لقد تعبت" , فقلت لها : "بالكاد نصل".

ولما وصلنا بعد جهد جهيد وقد صعدنا السلالم جلست زوجتي فوق صخرة وأخذت تضحك ضحكا غريبا هستيريا , كنت واقفا انظر إليها فقلت : " مابك ؟" , فتوقفت زوجتي عن الضحك ونظرت إلى بغرابه وقالت : " نركب السيارة اولا ثم اخبرك".

ركبنا السيارة وأدرت مفاتيح وأخذت انتظر حتى يسخن المحرك فقلت : "ماذا دهاك ؟ " , فقالت : "لا اتكلم حتى نبتعد عن هذا المكان" , فشعرت بالقلق عليها . وعندما انطلقت بالسيارة وابتعدت عن المكان بحوالي بضع كيلومترات قالت زوجتي : "كان في أصبعي خاتما فضيا كنت قد أعرته إلى إحدى قريباتي فلما أعادته إلي لاحظت انه متغير في الشكل فلم أبالي ولكني كنت دائما أريد أن انزعه من أصبعي وارميه فأنسى ولكن اليوم وفي هذا المكان كأن يدا غير منظورة شدته بقوة من أصبعي وانتزعته عنوة " .. فقلت مقاطعا: "ربما سقط منك؟" , فقالت : "انظرالى مكان الخاتم على أصبعي" , وفعلا وجدت اثر احمرار حلقة الخاتم على أصبعها" , فقالت : "حقا ان هذا المكان غريب فعلا".


تاريخ النشر : 2016-05-18

قصص أخرى لنفس الكاتب :
شارك برأيك في الموضوع ..
  • الرجاء الألتزام بأدب الحوار والابتعاد عن المشاحنات وعدم التطرق الى الامور التي تثير الكراهية
  • يمنع الاستفزاز والتجريح والسخرية والاستهزاء والعدائية .. كابوس واحة للمحبة والاحترام
  • التعليقات المرفقة بأرقام هاتف وعنوان سكن لن تنشر .. ولا يوجد تسجيل أو عضوية في الموقع
الأسم
التعليق