الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

الكلب المسحور

بقلم : محمد الشريف العلاوي - الجزائر

فكشر الكلب عن أنيابه وهم بان يهاجم صاحبه

نعم انه الكلب المسحور وليس الكلب المسعور ، هذا ليس سهواً من الكاتب ، بل هي قصة حقيقية راح ضحيتها كلب مسكين، تعود أحداث هذه القصة الأليمة إلى خمس سنوات مضت، إذ التحق شاب بالمدرسة العليا للشرطة وقد اخذ من بيته جرواً صغيرا ، وبعد انقضاء فترة التدريب ، الإشراف عين ضابطاً بإحدى المدن ، ثم أصبح ينتقل من مدينة إلى أخرى بحكم عمله وكان كلبه الوفي دائما برفقته ، واستقر به المقام في إحدى المدن الصغيرة ، وطبعاً أهالي المدن الصغيرة يعرفون بعضهم بعضاً ،على غرار المدن الكبيرة المزدحمة، وحدث ذات ليله أن كان الضابط اليافع الشاب يتسامر مع زميل له بعد العشاء ، وكان هذا الأخير له باع طويل في المدينة بحيث كان يعرف كل صغيرة وكبيرة عن أهالي تلك المدينة ، فاسر له سرا بعدما ارتاح لهذا الزميل ، و قال له بأنه على علاقة حميمة مع إحدى بنات المدينة ، وانه قد أعجب بها أيما إعجاب ، فسكت زميله برهة ثم قال له : إن كنت تريد نصيحتي فلا تقرب هذه المرأة وخصوصاً إذا صنعت لك طعاماً فلا تأكل منه .

كانت دهشة الضابط كبيرة لما سمع هذا الكلام من زميله، ولم ينفعل أو يغضب بل التزم الصمت ثم ودعه .

مرت أيام قلائل بعد تلك الليلة وخرج الضابط في سرية ومهمة عمل حيث وضعوا حاجزاً في الطريق السريع، و بادروا في تفتيش السيارات والمركبات ، وانهمكوا في العمل حتى غربت الشمس فخطر ببال الضابط أن يستقل سيارة الشرطة ويذهب إلى إحدى المطاعم ويشتري سندوتشات لزملائه فقال لهم : سأعود بعد نصف ساعة وانطلق الضابط صوب المدينة وإذا بهاتفه الخلوي يرن فأخذه ورأى رقم المرأة التي كان ولا يزال على علاقة معها فرد عليها بالسلام فقالت له : أين أنت الآن؟ فقال لها بأنه في مهمة عمل ، فقالت له بأنها صنعت له كبد مشوي لذيذ مع خبز حار و تذكر فوراً نصيحة زميله ، ولكنه لم يحبذ بان يظهر للمرأة امتعاضه منها، كان يريد أن يخرج من حياتها بلطف وهدوء ، فقال لها : حاضر وشكرا لك مقدماً .


ركن الضابط السيارة بعيداً عن منزل المرأة و أرسلت هي بدورها طفلة صغيرة تحمل في ساعدها كيس بلاستيكي فأعطته للضابط ، ثم أدار المحرك وانصرف ببطء ، ثم مر بأحد المطاعم واشترى سندوتشات ثم طفق عائداً إلى الطريق السريع حيث نقطة التفتيش و كان برفقته كلبه الوفي باسط ذراعيه بالمسند فاخذته رائحة الشواء اللذيذة فبدا يحرك ذيله واللعاب يسيل من فكه القوي، فانتبه الضابط لكلبه الوفي وأدرك بأنه يريد الأكل فاخذ السندوتش من الكيس ورمى به للكلب ، فالتهمه فورا ، ترجل الضابط من سيارته و أعطى لكل زميل له سندوتش وشكروه بدورهم على هذا العمل الشهم فقد كان حقا ضابطا متواضعا ، ولما فرغوا من الأكل قاموا بنزع الحواجز من الطريق ووضعوها في سيارات الشرطة ثم ذهبوا يريدون الرجوع إلى مركز الشرطة ، وفجأة وفي أثناء الطريق ،دخل الكلب في نوبة نباح شرسة وعدوانية فنظر الضابط إلى الكلب بنظرة قوية وطلب منه بان يصمت ،غير أن الكلب زاد من حدة نباحه واخذ يهرش زجاج طاقة السيارة بمخالبه، فتعجب الضابط من كلبه فأوقف السيارة وترجل منها وما كاد يفتح الباب الخلفي حتى قفز الكلب بسرعة واخذ في الجري والنباح، فعاد الضابط إلى السيارة ولحق بكلبه ولحقت السيارات الأخرى بسيارة الضابط و كأنها مطاردة بوليسية ، كان الضابط قلقاً على كلبه وكان يسأل بين الفينة والأخرى زميله : أين يريد أن يذهب؟ وتعجب الضابط وبقي متسمراً مكانه كالتمثال عندما رأى كلبه عند باب صديقته ! ثم عاد إلى صوابه وهو غير مصدق ما يراه ثم اتجه صوب كلبه وناداه باسمه فكشر الكلب عن أنيابه وهم بان يهاجم صاحبه ، فأعاد الكرة الثانية فكان الكلب أكثر عدوانية من ذي قبل كأنه لا يعرفه إطلاقاً ، وهز الضابط رأسه في حيرة وأسف كبيرين على حالة كلبه ثم حاول مره أخرى يائساً أن يعيد كلبه ولكنه لم يمتثل لأمره فجاء زميله وامسك بساعده وقال له : لا بد أن نعود فقال له : أتراه يعود؟ ، فلم يحر زميله جوابا ، ورجع إلى سيارته وهو يتخيل إليه ماذا كان سيحدث له لو مد يده واكل من السندوتش اللذيذ ؟. 

تاريخ النشر : 2016-06-11

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : حسين سالم عبشل
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر