تحذير : هذا موقع رعب وهو غير مناسب للأطفال ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس
مقالات من نفس القسم
أحدث مواضيع النقاش
تجارب الرعب والغرائب
تجارب من واقع الحياة
اختبارات عقلية

غريب الطعام: أمعاء خارقة

بقلم : أحدهم - كوكب الأرض

 أمعاء خارقة !

الإنسان كائن غريب فعلاً ، وقد يبدي رغبات غريبة وغير متوقعة بين الحين والآخر ،  فهناك فعلياً من يعشق رائحة التراب المبلل أو رائحة الأسمنت أو البارود أو الرماد أو رائحة زيوت تشحيم السيارات ، لعل هذه الروائح تدق أجراس ذكريات قديمة أو منسية أو لعلها لا تكون كذلك .  رغبات الإنسان الغريبة قد تمتد إلى تقبله مذاق بعض الأشياء التي لا تصنف كمأكولات ، وقد يتعدى الأمر التذوق نحو الهوس في تناول الأشياء الغريبة كوجبة يومية لا غنى عنها ، و هذا ما يطلق عليه بالوحم أو الوحام (pica)، وهي حالة نفسية مألوفة لدى الحوامل على وجه الخصوص ،  وحام الحوامل عادة يكون شهية ملحّة على المعجنات أو الحلويات أو الحمضيات ، لكن الوحام في الحقيقة لا يقتصر على الحوامل ،  بل لا يقتصر على جنس أو فئة عمرية أو أطعمة معينة ، هناك حالات غريبة مسجلة عن الوحام المتطرف سنعرض بعضاً منها في هذه المقالة .

يرجى الانتباه إلى أن المقالة هذه تتحدث عن حالات وحام متطرفة لأشياء يصعب التصديق في تقبلها كمأكولات ، لذا لزم الحذر لمن يرى نفسه غير قادر على تحمل القراءة عن هذه الحالات .

تتنوع حالات الوحام  بحسب ما يؤكل ، و تصنّف ضمن فئات مسجّلة و مدروسة ،  و حتى تصنّف الحالة على أنها وحام حسب تعريف الدليل التشخيصي الإحصائي للاضطرابات العقلية يجب أن تتوفر فيها بعض الشروط ، أولها أن تمتد الحالة لأكثر من شهر ،  و أن لا تكون تحت تأثير العادات والتقاليد لأي ثقافة ، و إنما يجب أن تكون بدافع هوس ذاتي ومستقل عن تبعية لأي ممارسات طقوسية ، إضافة أن لا تكون الحالة مصابة بالفصام أو التوحد أو بمتلازمة الجميلة النائمة .

وحام الحصى (Lithophagia)


من ضمن المواد التي تفتقر إلى المكون الغذائي في تركيبها هو الحصى ، غير أن بعض الكائنات تأكل الحصى بدافع حيوي له أسباب مفهومة ، فالطيور مثلا تتناول حبيبات الحصى من أجل تسهيل هضم الطعام الصلب كالحبوب الجافة مثلاً ، و لذا تجد أن جهازها الهضمي مهيأ بمعدة ثانية لطحن المواد الغير المهضومة بالحصى ثم اجترارها للمعدة الحقيقية مرة أخرى ، لكن حتى بني البشر يأكلون الحصى كوحام غريب ، ففي كينيا على وجه الخصوص هناك عادة غريبة لدى الحوامل في تناول الحصى ، إذ يباع نوع من الحصى الغني بالمعادن في الطرقات وحتى المحلات الراقية و يسمى حصى الحوامل هذا بـ ( أودووا ) ، ترجّح الأبحاث بأن السبب وراء هذه العادة هو انخفاض مستويات الأملاح المعدنية كالحديد و الكالسيوم خصوصاً أثناء فترة الحمل ، و حصى أودووا له سوق نشطة في كينيا على الرغم من التحذيرات المستمرة من الآثار السلبية على صحة المرأة الحامل والجنين . ربما يعد رواج تناول الحصى لدى الحوامل في كينيا هو من تأثير الثقافة والدعاية الشعبية ، لكن تظل هناك حالات وحام حقيقية لدى العديد من الحوامل بحسب التقارير.

              من اليمين الأمريكية (تريزا وايدنر) 
            من اليسار الهندي ( باكيرابا هوناغوندي )


لكن وحام الحصى لا يقتصر على الحوامل في كينيا ، هناك الأمريكية (تريزا وايدنر) من فيرجينيا التي تتناول ما يعادل كيلو وثلث الكيلوغرام من الحصى كل أسبوع خلال أكثر من عشرين سنة خلت ، أي ما يعادل طن وثلث طن من الحصى خلال تلك الفترة ، تقول تريزا أنها تستمتع بأكل الحصى ولديها خزانة خاصة في المطبخ تحوي ما لذ وطاب من الحصى الهش و المقرمش لتتناوله متى ما دقت الرغبة الجامحة أبوابها . هناك أيضاً الأمريكية ( نيكول) من ولاية ميشيغان التي تتناول ثلاث أقدام مربعة من جدران مسكنها أسبوعيا ، والهندي ( باكيرابا هوناغوندي ) الذي أدمن على تناول الحصى والطوب والتراب منذ العاشرة من عمره ، يقول باكيرابا أنه يستطيع الامتناع عن تناول الوجبات لكنه لا يستطيع التوقف عن أكل الحصى والطوب . الوحام الغريب هذا لا ينحصر ضمن جغرافيا معينة ، بل حتى في الشرق الأوسط هناك حالات مرصودة .

             كسّارة بشرية منذ أكثر من عشرين سنة


وحام التراب (Geophagia)


تناول التراب ، من الأمور الشائعة عند الأطفال
التراب هو كذلك مادة فقيرة بالقيمة الغذائية ، لكن العديد من الكائنات تلجأ إلى تناوله لأسباب حيوية ، فأنواع عديدة من الطيور كالببغاوات ، و بعض أنواع القرود كالسيفاكا الحريرية في مدغشقر ، وقرود الشمبانزي ، والوطاويط عادة ما تأكل التراب لحمايتها ضد السموم والطفيليات والبكتريا الضارة ، إضافة لتعويض الجسم بالأملاح المعدنية ، ولذا نتفهم حاجة الكائنات من تناول التراب ضمن قائمة غذائها ، ولكن ماذا عن البشر ؟ في الحقيقة هناك حالات مسجّلة عن وحام التراب لدى بني البشر منذ قديم الزمان ضمن مناطق وأعراق متعددة ، وأغلب الحالات تكون في الغالب مرتبطة بالحمل ، لكن تناول التراب عموماً له مخاطر بطبيعة الحال وخصوصاً إذا ما كان التراب ملوثاً بقاذورات الدواب والطفيليات التي قد تظل في سكون لسنوات مثل ديدان الإسكارس ، إضافة لاحتواء التراب على مستويات عالية من المعادن مما يشكل خطورة حقيقية . لكن بالرغم من ذلك هناك حالات وحام ما زالت ترصد وتسجل مثل حالة الأمريكية (بريا) من ولاية كنساس التي تعشق تناول التراب بمعدل ست مرات في اليوم ،  بل وتضيفه ضمن الوجبات الأخرى كذلك.


                            وحام التراب

وحام مساحيق التجميل


( بريتوني) تتناول مساحيق التجميل
ومن وحام التراب إلى وحام مساحيق التجميل ، هل سمعت عن وحام تناول مساحيق التجميل ؟ نعم ربما تكون سمعت عن حمى مساحيق التجميل وولع الجنس الناعم في اقتناء الأفضل منها ، لكن ليس لأكلها طبعاً . الأمريكية ( بريتوني ) لها هوس حقيقي في تناول مساحيق التجميل ، ومساحيق التجميل ليست رخيصة عادة ، و لذا ( بريتوني) تصرف مبالغ طائلة من أجل إشباع نهمها الغريب الذي بدأ من سن صغيرة بعدما تناولت صدفة مساحيق التجميل الخاصة بوالدتها،  و لبريتوني ذوق خاص في تناول أصناف معينة من مساحيق التجميل ، فهي قبل أن تشتري علبة من صنف جديد عليها أن تتذوقه بلسانها خلسة بعيداً عن عيون مندوبة المبيعات ، وبعدها تقرر شراؤه أو التراجع عنه ، بريتوني تقول بأن الطعم يختلف حسب اللون و الماركة ، و لكنها تفضّل مساحيق ظل العيون المعدنية البيضاء والرمادية ، لا أعتقد بوجود تأطير علمي لهذه الحالة بعد ولذا لا أعتقد أن لها مسمى علمي معتمد ، لكنه أقرب إلى وحام التراب على أقرب تقدير بحكم تقارب القوام بشكل عام . أعلم مدى كفاءة المساحيق في تجميل الوجه ، لكن هل لها نفس الكفاءة في تجميل الجهاز الهضمي كذلك ؟

                     وحام مساحيق التجميل

وحام الصابون و الإسفنج ومزيل الرائحة


ولع غير طبيعي في تناول قطع الصابون !!
يقال أن هناك أيضاً وحام الصابون بحسب ما ذكره موقع الويكيبديا ، وقد نتفهم دوافع هذا الوحام مع إغراء الروائح الزكية لكثير من منتجات التنظيف ،  فالروائح العطرة للصابون هي معيار من معايير الشراء ، لهذا تجد بعض منتجات التنظيف تحاول التميز من خلال الرائحة الزكية ، لكن الطعم الصابوني قد لا يعكس نفس انطباع الرائحة ، بل أن تناوله بما يحويه من مركبات كيميائية قد يتسبب في اعتلال الصحة العامة ، لكن (كيري تربيلوك) لها ولع غير طبيعي في تناول قطع الصابون و اسفنجات الغسيل و ذلك بحسب ما نقلته جريدة الشمس البريطانية على موقعها على الشبكة ، فقد تناولت ما يزيد عن مئة قطعة صابون عضوي حتى ٢٠١٢م (تاريخ نشر الخبر) ، ويطيب لها تناول إسفنج الغسيل مع الكاتشاب و صلصة الشواء (باربيكيو) في وحام غريب حقاً . هناك أيضاً ( نيكول ) من نيويورك لديها وحام تناول مستحضرات مزيل الرائحة ، حيث أنها تتناول علبة كاملة كل يومين ، أي بمعدل ١٥ علبة في الشهر . هناك أيضاً الأمريكية ( كريستال) التي لديها وحام لمساحيق التنظيف لازمها منذ كانت في الثانية عشر من عمرها.

                    وحام مزيل رائحة العرق

وحام الفضلات

هناك من يعشق حفاضات الأطفال !!
من يدري ؟ لعل الصابون قد يكون له القدرة على تنظيف الجهاز الهضمي ..؟ حسناً ، أعلم بأنها مزحة سمجة ، ولكن ماذا عن وحام البراز (Coprophagia) إذاً ؟ لا أريد حقاً أن أفسد شهيتك للسحور الليلة و لذا لن أعطي أمثلة متطرفة ، لكن نعم هناك وحام حفّاضات الأطفال المتسخة ، فالأمريكية ( كيشا ) تعشق رائحة وتذوق الحفاضات المتسخة ، وتقول كلما كانت رائحة البول أقوى كلما كان ذلك أفضل ، في الحقيقة هناك بعض الكائنات الحية (غير الإنسان) تجد حاجة حيوية في تناول فضلات حيوانية معينة أو ربما فضلاتها الخاصة ، والسبب يعود إلى عسر الهضم لديها وصعوبة إنتاج بعض فيتامينات (ب) ، و لذا تعتمد على مساعدة بعض أنواع البكتيريا الموجودة في البراز لهذا الغرض ، فالأرانب تتناول بعرها لهذه الغاية ، والكلاب والخنازير وقرود الشمبانزي والغوريلا وغيرها تجد ضرورة حيوية من تناول البراز ، كذلك الذباب والخنافس التي تجد غذائها منه وتضع بيوضها فيه ، لكن هل من حاجة حيوية للإنسان من تناول الفضلات البشرية ؟

في الحقيقة هناك بعض الوصفات الطبية الشعبية التي تزعم قدرتها في علاج بعض الأمراض ، لكن موضوع أطعمة التداوي الغريبة هو موضوع آخر ربما نخصص له مقالة أخرى ، أما عن وحام الفضلات عموماً فهو مجرد وحام غريب فعلاً وقد يتسبب في العديد من الأمراض ، يذكر أن اللذين يعانون من متلازمة برادر- فيلي - وهي تنتج عن خلل جيني نادر ليس له علاج -  لديهم في الغالب ميول نحو هذا الوحام ، لكن ليس بالضرورة كل من يعانون من وحام البراز هم من المصابين بمتلازمة برادر- فيلي، فكيشا مثلا لا تعاني من هذه المتلازمة.

                    وحام حفاضات الأطفال


وليس بعيداً عن وحام الفضلات ، هناك وحام البول (Urophagia) ، فالطعم الحامضي يغري البعض فيدمن عليه ، وهو مجرد وحام غريب آخر وليس له دوافع فسيولوجية معينة ، فالبول لا يحتوي على مواد حيوية غير مركب الماء الممزوج ببعض المركبات الخطيرة  و صحة الجسم ، لكن لمعلوماتك توجد وصفات أدوية شعبية يدخل فيها البول الحيواني كعلاج لبعض الحالات المرضية وهذه الوصفة العلاجية الغريبة ليست محصورة في ثقافة واحدة بل هناك وصفات مشابهة في عدة ثقافات شعبية ، فالعديد من المصارعين في أمريكا الجنوبية يتناولون البول الإنساني لمزاعم احتوائه على الأملاح و الهرمونات ، لكن هنا دعونا من الطب الشعبي ونتكلم عن وحام البول الذي أدمنت عليه الأمريكية (كيري) من كولورادو ، إذ تعشق كيري شرب بولها بشكل يومي وتقول بأن طعمه كنبيذ الخوخ ، وأنها لا تستطيع الحياة من دونه ، فهي لا تشربه فقط بل تغتسل به اعتقاداً منها بخواصه العلاجية .. غريب فعلاً .

                         وحام البول


بيض العذرية
لكن عموماً قد يعد تناول البول طريقة ضرورية من طرق البقاء مع انقطاع السبل للوصول للماء ، وهناك حالات نجاة وقعت والفضل يعود لتناول البول مع انعدام وجود الماء ، هذا يبدو مقزز طبعاً ، ولكن قاعدة البقاء تقول (أن يجدوك مريضاً أفضل من أن يجدوك ميتاً) ، وهناك بالمناسبة وجبة تقليدية صينية تسمى ( تونغ زيدان ) أو تصرفاً في الترجمة (بيض العذرية) وفيها يغلى البيض في وعاء من بول صبية المدارس ويفضل أن يكون أعمارهم دون العاشرة ، ويجب أن تكسّر قشور البيض- في مرحلة من مراحل الغلي التي تمتد ليوم كامل-  حتى يتشرب البيض من حساء البول ، وتباع البيضة بضعف مبلغ البيضة المغلية العادية وذلك نظراً لمزاعم علاجية في تبريد الجسم وتحسين الدورة الدموية ، لكن سواءاً أحب سكان إقليم تشيجيانغ الصيني هذا البيض بنكهة البول وطعمه أو لم يحبوه ، هذا لا يسمى وحاماً لأنه ببساطة خرق لتعريف الوحام نفسه ، هذه فقط وصفة علاجية شعبية أخرى .

وحام الدم (Hematophagia)


مصاصو دماء ، لكن من نوعٍ آخر
هناك أيضاً وحام شرب الدم وفيه تكون الحالة مهووسة بطعم الدم ، أنت تسمع عن مصاصي الدماء ، و لعل عشقهم لطعم الدم المعدني هو ليس إلا نوع من أنواع الوحام المتطرف ويعرف عادة بمتلازمة رينفيلد وتكون متبوعة غالباً بنشوة جنسية ، ولذا فهذا النوع من مصاصي الدماء موجودون فعلاً ، ولكن الدم بحد ذاته لا يحتوي على معظم المركبات الحيوية التي يحتاجها الإنسان وطبيعة خلقته ، هناك دراسات أثبتت استحالة اعتماد جسم الإنسان على الدماء فقط لافتقاره للمكونات الغذائية الضرورية ، ولذا يصعب التصديق علمياً بوجود مصاصي الدماء من البشر يكون غذائهم مقصوراً على شرب الدماء لا غير ، هناك بالطبع بعض الكائنات التي تعتمد في غذائها على دماء المخلوقات الأخرى كأنواع من الخفافيش والبعوض والقمل ، لكن الإنسان قد يتناول الدماء بدافع التقاليد الغذائية لبعض الشعوب والطوائف الدينية ، فقبائل الماساي تتناول حليب الأبقار ممزوجة مع دمائها اعتقاداً منها في رفع القيمة الغذائية للحليب بذلك ، وكذلك توجد بعض الأطباق الدموية الغريبة حول العالم والتي قد نخصص لها مقالة أخرى في وقت لاحق ، ولكن هذا لا يسمى وحام بحد ذاته و ذلك بسبب التأثير الثقافي كعادة غذائية تقليدية وليس كنهم حقيقي ، إلا إن كان كذلك ، فوحام الدم هو حالة نفسية وهوس مرضي يتعطش لها البعض كحال الأمريكية (ميشال) من كاليفورنيا، التي تداوم على شرب الدم بمعدل سبعة لترات أسبوعياً ، وتقول بأن أهمية شرب الدم بالنسبة لها كأهمية شرب الماء ،  و لذا هي تعتمد في الغالب على الدم الحيواني ، وقد تعاطف معها الكثيرون اللذين لم يروا حرجاً في السماح لها بشرب دمائهم عن طريق اللعق والمص المباشر كمصاصة دماء حقيقية أو منحها أكياس الدم عوضاً عن ذلك .

                           وحام الدم

وحام الأصباغ

وما زلنا عند وحام الأشربة ، هذه المرة عن وحام شرب الأصباغ ، لا أدري إن كان هناك مسمى علمي له ولكن على الأقل هناك حالات كمثل الأمريكية (هذر بل) من ولاية ألاباما ، التي لديها ذوق في تناول الأصباغ وهو كتناول الحليب المخفوق كما تقول ، لكنها كرعت من الأصباغ نحو ثلاث غالوانات فقط منذ إدامنها الذي دام نحو ثلاث سنوات ، لعله وحام خفيف . تحتوي الأصباغ على مركبات خطيرة طبعاً ولذا (هذر) مصابة بفشل كلوي جراء وحام الأصباغ هذا ، طبعاً يصعب التصديق عن حالات وحام متطرفة كهذه ولكن هذه حالة موثقة ضمن برنامج قناة التعلم الأمريكية المملوكة من قبل اتصالات ديسكفري ، في الحقيقة أغلب حالات الوحام المذكورة في المقالة ترجع إلى نفس المصدر ، ولذا مصداقية الخبر على ذمة المصدر ، شخصياً أكاد لا أصدق.

                         وحام الأصباغ

وحام الآيس كريم

وحام الآيس كريم
وعلى ذكر الحليب المخفوق ، هناك من تتوحم على الآيس كريم مثل الأمريكية (كمبيرلي) التي تتناول ما يقارب ٤٠ قطعة من الآيس كريم يومياً ، أي ما يعادل أكثر من ١٠ آلاف قطعة آيس كريم في السنة ، ناهيك أن هذا الهوس طال سنين من حياة كمبيرلي . ولعل هذا الصنف من الوحام يندرج تحت وحام الثلج (Pagophagia) الذي دلت الدراسات على أن له ارتباط وثيق بأنيميا نقص الحديد ، ولذا يحاول الجسم بصورة تلقائية تعويض النقص في هذه أملاح الحديد بتناول قطع الثلج ، غير أن تناول الماء السائل يوفي نفس الغرض ، ولذا تبقى هناك حلقات ناقصة في فهم هذا الوحام كذلك ، يظل هذا الوحام لذيذ ومقبول وليس غريباً ، لكن الغريب فيه هو حجم الكمية المستهلكة التي تغطي أكثر من مساحة كرة قدم سنوياً .

وحام البلاستيك

تناول البلاستيك !!
لعل الآيس كريم له مذاقات متنوعة وحسب المكونات ، وكذلك الحال بالنسبة لمذاق أكياس البلاستيك ، فكل لون منها له طعم مميز على حد ذوق الأمريكي (روبرت ) من ولاية تاناسي ، الذي اعتاد على تناول أكياس البلاستيك منذ السابعة من عمره ، وبحسب التقديرات فإن روبرت يكون قد تناول أكثر من ٦٠ ألف كيس بلاستيك ، وروبرت هذا يفضل الأكياس الزرقاء لأن لها طعم لذيذ ومختلف عن الأكياس الملونة الأخرى كما يقول ، في مرة من المرات عانى روبرت من مغص من جراء فرط في تناول الأكياس البلاستيكية ، وعند معاودته الطبيب ، أثبتت الاختبارات الطبية سلامة وصحة روبرت بالرغم من الوحام الغريب والخطير ولم تكن تلك الآلام سوى مغص عادي على الرغم من أن تناول البلاستيك من شأنه أن يسبب فشلاً كبدياً وانسداداً في الأوعية. وهناك أيضاً حالة الأمريكية (كيلين) من كاليفورنيا التي تعاني هي الأخرى من وحام قطع البلاستيك المختلفة : ملاعق وشوكات بلاستيكية ، علب الماء البلاستيكية ، أكواب بلاستيك ، أنابيب ، خرز ، ألعاب ، أزار ريموت كنترول ( جهاز التحكم عن بعد ) .. كل ما هو بلاستيك فهو قابل للأكل بالنسبة لها.

                         وحام البلاستيك

وحام الرماد

ماذا عن وحام الرماد ، لعل الرماد له رائحة مميزة كرائحة الأطعمة المدخنة ، لكن الأرملة الأمريكية (كاسي) من ولاية تاناسي مهووسة بأكل الرماد ، وليس أي رماد ، وإنما رماد رفات زوجها الراحل ، فقد كانت (كاسي) تحمل معها علبة رفات زوجها أينما ذهبت حتى تشعر بوجوده قربها ، لكن ذلك لم يكفها ، فبدأت بتذوق الرماد في بادئ الأمر حتى تتذكر حضوره ، غير أن الأمر لم يقتصر على التذوق ، بل استمرت في لعق الرماد كل يوم كوحام غريب من نوعه في أكل رفات الزوج .  و هناك حالة أخرى لأمريكية تدعى (بيانكا) تتوحم على رماد السجائر . لعل وحام الرماد هو أقرب إلى وحام المحروقات (Cautopyreiophagia) الذي ترجّح الدراسات دواعيه لأسباب حيوية وليست نفسية . هل تعتقد بأن هذه الحالة هي أقرب ما يكون إلى تناول اللحم البشري المطبوخ ولو بصورة متطرفة ؟ في الحقيقة هناك قبيلة هندية تعتاش على رماد ورفات الموتى كطقس ديني غريب من نوعه ، ليس شرطاً أن تكون هذه الطقوس وحاماً جماعياً بل تبعية ثقافية.

                        وحام الرماد

وحام الشعر (Trichophagia)


تناول الشعر !
وليس بعيداً عن تناول بقايا بشرية ، هناك وحام الشعر ، كحالة الأمريكية (هيلي) من ولاية ميشيغان ، المهووسة في تناول خصلات شعرها و بصيلاته ، وهناك جارتها من ولاية ميشيغان كذلك الأمريكية (ليزا) التي تعشق تناول شعر قطتها ، يذكر أن هناك أيضاً حالة جراحية من جمهورية قيرغيزستان ، استخرج فيها كرة شعر عملاقة من أمعاء فتاة تبلغ من العمر ١٨ سنة ، كرة الشعر هذه بلغت ما يقارب ٩ باوندات (أي نحو ٤ كيلوغرامات) في حالة غريبة من حالات وحام أكل الشعر ، وذلك لأن الجهاز الهضمي لا يستطيع هضم الشعر ويبقى في الجهاز الهضمي ويتراكم بفعل قدرته على التماسك والتراكم مما يؤدي لانسداد المجرى كما تفعل كرات الشعر في أنابيب المجاري ، وكرة الشعر هذه قادرة على التسبب بالوفاة من جراء انسداد مجرى الجهاز الهضمي .

                         وحام الشعر

ختاماً

هناك العديد من حالات الوحام الغريب ، ولعل المقالة لا تحتمل تناولها كلها ، فموقع الويكيبديا أدرج ما يقارب من (١٧) نوع من أنواع الوحام المتطرف ، غير أن العدد في اعتقادي يفوق ذلك إذا ما تقصينا الحالات الغير مصنفة ، فالناس اللذين يعانون من الوحام المتطرف يخجلون من إظهار ولعهم الغريب بأكل أشياء غريبة . هناك وحام المعادن (Plumbophagia) كمثل حالة الفرنسي الراحل (مايكل لتيتو) والمعروف بسيد "كلْ الكل" (Mr eat-all) والذي يقال أنه تناول ما بين عامي ١٩٥٩م وعام ١٩٩٧م ما يقدر بتسعة أطنان من الحديد ، سجّل معك : ١٨ دراجة هوائية ، ١٥ عربة تسوق حديدية ، سريرين ، طائرة شراعية ،  لوحي تزلج وكمبيوتر ، هذا بالإضافة إلى تناوله مواد من الخشب والمطاط والزجاج ، يذكر أن الفرنسي مايكل توفى لأسباب طبيعية عام ٢٠٠٧م ، ويقال أنه لم يشكو من أي عوارض صحية من جراء هذا الوحام المتطرف ، شخصياً أعجز عن تصديق هذه المزاعم لكنها موثقة على أية حال .

كذلك هناك وحام الورق بأنواعه ورق المحارم ورق الكتب ورق والجرائد ، و وحام الخشب (Xylophagia) و وحام الزجاج (Hyalophagia ) كحالات عديدة مسجلة حتى معنا في الشرق الأوسط . هناك أيضاً وحام السجاد كحالة الطفلة (جسيكا) ذات الخمسة أعوام (ووقت كتابة المقالة) وهذه الصغيرة تحب أكل أشياء كثيرة:  سجاد ، أقمشة ، إسفنج ، رمل .. وعلى الرغم من رقابة أمها وتحذيراتها تلجأ هذه الصغيرة إلى تناول هذه الأشياء سراً. هناك أيضاً وحام أطعمة القطط ووحام لعق البنزين ووحام النشأ ووحام القيّ .. يبدو أننا لن ننتهي يا أصدقاء ، على العموم سحوراً هنيئاً خالياً من كل ما سبق.

                       وحام الإسفنج والسجاد

هوامش

الدليل التشخيصي الإحصائي للاضطرابات العقلية أو اختصاراً (DSM) : هو دليل تصدره الجمعية الأمريكية لعلماء النفس ، ويعتبر المرجع الأول في تصنيف الأمراض النفسية لدى الباحثين والأطباء وشركات التأمين والأدوية في العالم. هناك دليل عالمي آخر مشابه صدر عن منظمة الصحة العالمية ويعتبر مرجعاً كذلك.

متلازمة الجميلة النائمة (أو الجمال النائم) : تيمناً بقصة الفلكلور الفرنسي الشهيرة لشارل بيرو ، وتسمى بمتلازمة كلاين- ليفين أيضاً وهو اضطراب عصبي نادر يتميز بشراهة غير عادية للنوم والأكل وربما للجنس أيضاً ، وقد تستمر الحالة لأيام أو لأسابيع أو لأشهر أو حتى لسنوات ، و هي بالمناسبة تصيب الذكور أكثر من الإناث بعكس ما يوحيه اسم المتلازمة ، لا يوجد له تفسير أو علاج ناجح منذ اكتشافه في بداية القرن التاسع عشر وإلى اليوم .


 متلازمة برادر- فيلي: هو اضطراب جيني نادر نسبياً ، وأعراضه تتلخص في ضعف البنية العضلية وخلل في تطور الأجهزة التناسلية ، إعاقة عقلية ، مشاكل سلوكية خلال الطفولة المبكرة مثل تأخر في النطق والوقوف ، المشكلة الحقيقة عند المصابين بهذه المتلازمة أنهم دوماً في جوع مفرط وهم لا يشعرون بالشبع إطلاقاً وقد يقتلون أنفسهم حرفياً من فرط الأكل من غير شعور إذا كانوا بعيداً عن الرقابة العائلية ، ولذا نتيجة هذه الشهية المفرطة في الأكل هم في الغالب مصابون بفرط السمنة.

 متلازمة رينفيلد : تيمناً بشخصية رينفليد في قصة دراكولا لأبرهام ستوكر ، والمصابون بهذه الحالة النفسية لهم تاريخ من وخز وجرح الجسد أو شرب الدم في الطفولة وتتطور حتى تصبح ذات طابع جنسي في مرحلة المراهقة والرشد ،  يتبع ذلك إحساس بالقوة والسطوة عند تناول الدماء عند النضج ، ولقلة الحالات المدروسة عن هذه المتلازمة يرجّح أن تكون مرتبطة بالفصام أو بالبارافيليا (الشذوذ الجنسي) ، بالمختصر هذه المتلازمة هي المصطلح العلمي لمصاصي الدماء في الأدب والثقافة الشعبية.

 جمهورية قيرغيزستان : (أو الجمهورية القيرغيزية) ، هي ليست كازاخستان مثلما قد يظن البعض ، بل هي دولة من بقايا الإتحاد السوفييتي تقع في آسيا الوسطى، مساحتها تقريباً كمساحة تونس الخضراء ، تجاور الصين وطاجيكستان وأزبكستان وكازاخستان ، عاصمتها بيشكك. استقلت عن الاتحاد السوفييتي في أواخر ١٩٩١م مع انهيار الإتحاد.

مصادر

My Strange Addiction
My Strange Addiction - TLC
Indian villager is addicted to eating mud ..
Girl eats 4,000 washing-up sponges
Rare Disorders, This Woman Is Addicted to Eating Stones
Michel Lotito

و غيرها ..


تاريخ النشر : 2016-06-22

تم تحرير ونشر هذا الموضوع بواسطة : atteq
قصص أخرى لنفس الكاتب :
شارك برأيك في الموضوع ..
  • الرجاء الألتزام بأدب الحوار والابتعاد عن المشاحنات وعدم التطرق الى الامور التي تثير الكراهية
  • يمنع الاستفزاز والتجريح والسخرية والاستهزاء والعدائية .. كابوس واحة للمحبة والاحترام
  • التعليقات المرفقة بأرقام هاتف وعنوان سكن لن تنشر .. ولا يوجد تسجيل أو عضوية في الموقع
الأسم
التعليق