تحذير : هذا موقع رعب وهو غير مناسب للأطفال ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

فيلم الضغينة (The Grudge) : رعب الأشباح اليابانية

بقلم : امال - الجزائر

هل يمكن ان يتحول الانتقام إلى لعنة مدمرة

مَن مِن هواة مشاهدة أفلام الرعب لم يشاهد فيلم The Grudge ؟ .. عندما شاهدته أنا لأول مرة لم استطع النوم وأنا أتخيل تلك المرأة تدخل علي من الباب بمشيتها الغربية المخيفة وصوتها المرعب.

شكوك الزوج أدت لمقتل جميع افراد العائلة

قصة الفيلم تحكي عن سيدة يابانية تدعى "كاياكو" كانت تعيش مع زوجها العصبي وابنها الصغير "توشيو" . وصدفة يكتشف الزوج أن امرأته مغرمة بشخص آخر غيره فيجن جنونه وينقض عليها بوحشية وقسوة لينتهي الأمر بموتها ميتة عنيفة بعدما دق عنقها , وأثناء لفظها لأنفاسها الأخيرة تشاهد زوجها وهو يجر ولدها نحو حوض الاستحمام ليغرقه هناك، ولم يكتف بذلك بل أغرق حتى قط العائلة ثم أخفى الجثث في العلية وأنهى حياته بشنق نفسه.

نتيجة لهذه النهاية القاسية للعائلة فقد ولدت لعنة في منزلهم , وهذه اللعنة تلحق بكل من يدخل البيت وتطارده إلى أن تقضي عليه , وتظهر في هيئة روح تلك المرأة وابنها , ومن يقف في طريقها يعاني أشد أنواع الرعب قبل أن يموت أو يختفي من دون أي أثر.

فيلم الضغينة له أجزاء عدة , ونحن هنا سنتطرق للجزء الأول الذي يروي قصة عائلة مهاجرة من أمريكا تتكون من الأم إيما , وأبنتها سوزان , وأبنها مات وزوجته جنيفر .

الفيديو الترويجي للفيلم

العائلة تسكن المنزل الملعون من دون أن تعلم شيء عن ماضيه , وتأتي فتاة تدعى يوكو للعناية بالأم , لكن بمجرد صعودها للعلية يهاجمها شبح كاياكو ويقضي عليها. وتتسارع الأحداث في وتيرة مرعبة مع ظهور كارين , وهي الفتاة التي تم إرسالها بدلا عن يوكو لكي تهتم بالأم العجوز , لتطالها تلك اللعنة هي الأخرى بالتزامن مع موت الابن وزوجته . وأكثر الأحداث التي أرعبتني عندما ظهرت كاياكو للابنة سوزان في مقر عملها وطاردتها إلى المنزل لتخفيها من دون أثر.

كارين تبدأ بالتحري عن ماضي المنزل

تبدأ كارين في التحري عن تاريخ المنزل , وتتكشف لها حقيقة اللعنة بالتدريج , لتهرع إلى المنزل لإنقاذ حبيبها دوغ الذي ذهب إلى هناك لمساعدتها , وعندما تصل تجده في حالة يرثى لها فتحاول أخذه والهرب من المنزل لكن كاياكو تظهر لها بوجهها المرعب زاحفة عبر الدرج لتأخذ حياة دوغ المسكين وتهم بأخذ حياة كارين لولا أنها تشعل المنزل بالقداحة (ولاعة) الموجودة في جيب صديقها وتضمه إليها وهي تحدق بعينين دامعتين خائفتين إلى وجه كاياكو موقنة إنها بعملها هذا ستوقف اللعنة.

في النهاية وفي أحد مشافي اليابان يتحدث مفتش شرطة إلى نائبه عن كارين وجثة دوغ , وعند دخول كارين إلى المشرحة تجهش بالبكاء لرؤية صديقها مغطي بقماش أبيض فيتركها المفتش والنائب للتعرف على الجثة مغلقين خلفهم الباب , وعندما تهم برفع القماش يتحرك بطريقة غريبة , وأثناء تحديقها برعب تنزل يد تشبه يد كاياكو من تحت الغطاء مع شعرها الأسود المتدلي ثم تسمع صوتها , وعند التفات كارين تفاجئ بكاياكو واقفة خلفها لينتهي الفلم أو الجزء الأول منه .

هل القصة حقيقية ؟

اونيو هي اشباح غاضبة وشريرة

في الواقع التراث الياباني يغص بقصص وحكايات الأشباح المنتقمة التي يطلقون عليها أسم اونيو (怨霊) , هذه الأشباح تعود للانتقام من أعدائها , وعادة ما تسقيهم من نفس كأس الألم والعذاب الذي كابدته هي في حياتها , إذ لديها القدرة على ألحاق الأذى الجسدي بالأحياء , تقريبا كالجن في تراثنا ومعتقداتنا , أعني النوع الشرير من الجن . وبالنسبة لليابانيين فهذه الأشباح ليست مجرد أساطير تروى , بل هي ضاربة في جذور التراث والعقائد اليابانية وقد تتسبب أحيانا بنوع من الخوف والهوس الجماعي , لعل أشهر مثال على ذلك هو قصة السيدة ذات الفم المقصوص كوشيساكي اونو التي تطرقنا لها في موقع كابوس بعدة مقالات سابقة , والتي كان زوجها يرتاب في تصرفاتها فعاقبها بشق فمها بواسطة مقص ثم قام بقتلها ، وهكذا تحولت إلى روح شريرة – اونيو- خبيثة تسعى للانتقام من جميع الأحياء .. فتراها تطارد الأطفال في الشوارع الخالية والمعتمة .. تظهر لهم فجأة وتسألهم : "هل أنا جميلة ؟ " .. فإذا أجاب الطفل "نعم" تقوم بشق فمه بالمقص ليصبح مثلها ، أما إذا أجاب "لا" فتقوم بقطعه إلى نصفين وتفصل رأسه عن جسده . وأفضل طريقة للخلاص من شرها هو بإعطائها جوابا غامضا يجعلها في حيرة من أمرها مما يدفعها للهرب .. كأن يقال لها : " أنت متوسطة الجمال .. لا جميلة .. ولا قبيحة " .

قصة السيدة ذات الفم المقصوص مشهورة جدا في اليابان ويؤمن بعض الناس أنها حقيقية , لا بل أن هناك إشاعات نشرتها الصحف اليابانية عن حوادث وقعت فعلا وراح ضحيتها أطفال صغار مما تسبب بموجة هلع باليابان في سبعينيات القرن الماضي إلى درجة أن المدارس لم تعد تسمح للطلاب الصغار بالعودة إلى منازلهم إلا برفقة فرد من عائلاتهم .

السيدة مقصوصة الفم ..

قصص وحكايات الأشباح كثيرة في اليابان , ولو أردنا الخوض فيها للزمنا الأمر عدة مقالات طويلة , لكننا سنقدم لكم عينة بسيطة منها من أجل أن تعرف عزيزي القارئ بأن قصة الفيلم موضوع بحثنا لم تأت من فراغ , بل من تراث وإيمان قديم وعميق لدى الشعب الياباني بالأشباح والمنازل المسكونة والمس الشيطاني.

إحدى القصص القديمة تتحدث عن ساموراي فقير وزوجته . الساموراي يسافر إلى مدينة أخرى بحثا عن عمل لدى أحد الإقطاعيين الأغنياء ويجد عملا بالفعل , لكنه لا يعود لزوجته كما وعدها , ولا حتى يرسل لها مالا لتعتاش منه , بل يتخذ زوجة أخرى ويستقر في المدينة الجديدة . ثم تمر سنوات عدة تتبدل خلالها أحوال الساموراي , فيموت الإقطاعي الذي يعمل عنده ويصبح عاطلا عن العمل من جديد وتهجره زوجته الثانية فيقرر العودة إلى مدينته وزوجته القديمة .

الساموراي يصل إلى منزله القديم في منتصف ذات ليلة خريفية مقمرة , المنزل غارق في الظلام والرياح تذرو أوراق الحديقة وتبعثرها كل مكان , لكن الباب مفتوح , فيدخل الساموراي ليفاجئ بزوجته القديمة وهي تجلس وحدها بصمت في باحة المنزل . وعلى عكس توقعه فلم تصرخ فيه أو تغضب عليه بل رحبت به , فطفق يعتذر منها عما بدر منه من خيانة وهجران ووعدها بأن يعيشا معا إلى الأبد لا يفرقهما شيء بعد الآن , فابتسمت الزوجة وأحتضنها الساموراي وناما معا .

استيقظ الزوج في الصباح ليكتشف بأنه يحتضن جثة

في الصباح أيقظت الشمس الساموراي ليجد نفسه محتضنا جثة متيبسة , مجرد جلد يكسو عظام وخصلات شعر متفرقة تتدلى من جمجمة منخورة . الساموراي المصدوم هرع إلى بيت الجيران , طرق الباب فخرجت جارته العجوز التي لم تتعرف عليه بعد كل هذه السنين , فسألها عما حل بالمرأة التي تسكن في المنزل المجاور , فأجابته قائلة : "آه تلك المرأة المسكينة , لقد هجرها زوجها فأصابها المرض من شدة حزنها وماتت الصيف الماضي , مازالت جثتها تقبع هناك لأنه لا يوجد من يرعاها أو يقوم على دفنها ".

الجيد في هذه القصة أن شبح الزوجة لم ينتقم من الزوج , على عكس قصتنا التالية والتي تتحدث عن شاب تاجر أسمه هوتسمي كان في سفرة من مدينة إلى أخرى عندما مر ببلدة صغيرة واستأجر حجرة في أحد فنادقها . في المساء تناهى إلى سمعه صوت فتاة تغني داخل الفندق , كان صوتها عذبا جدا .. من أجمل الأصوات التي سمعها في حياته , فسأل عنها أحد عمال الفندق , فأخبره العامل بأنها فتاة عمياء تسكن في الحجرة المجاورة وأنها تخرج كل صباح لتغني في الشوارع مقابل ما يجود به عليها المارة وتعود في المساء إلى حجرتها . الشاب ظن أن الفتاة رائعة الجمال , إذ من المستحيل أن تكون صاحبة هكذا صوت ملائكي قبيحة الشكل .. لذلك قرر أن يفاجئها ليلا عندما تعود من جولتها ويطلب ودها .

وبالفعل عادت الفتاة ليلا لتجد الشاب بانتظارها , وفي عتمة الليل أخبرها كم هو مغرم ومسحور بها ويود أن يقضي بقية حياته معها , فوافقت الفتاة بسرور ودعته إلى حجرتها .

اعجب الشاب بصوتها العذب ..

في الصباح أستيقظ الشاب على مفاجئة صادمة , فالفتاة ذات الصوت العذب التي أمضى معها الليلة السابقة كانت قبيحة جدا , لكن لم يعد بإمكانه أن يتنصل من وعوده لها بالزواج , فأخذها معه , وخلال الرحلة , وبينما كانت يجتازان طريقا ضيقا في أعلى احد الجبال الشاهقة , قرر التخلص منها فقام بدفعها بغتة فسقطت في الوادي وماتت , وأكمل هوتسمي رحلته كأن شيئا لم يكن حتى وصل إلى غايته.

في العام التالي سافر هوتسمي مجددا , وخلال الرحلة قادته قدماه إلى أحد المعابد البوذية المنتشرة على الطريق , فقرر أن يبات ليلته هناك .

كان المعبد يقع على سفح جبل , وفي جوف الليل أحس هوتسمي بيد تدفعه فأستيقظ مفزوعا ليجد أمامه الفتاة العمياء التي تخلص منها العام الماضي , الفتاة قالت : "هل نسيتني بهذه سرعة ؟ أنا الفتاة التي خدعتني الخريف الماضي ثم تخلصت مني بدفعي من أعلى الجبل , لقد كنت عمياء , لكني أبصر جيدا الآن!" .

الفتاة أمسكت هوتسمي من رقبته بقوة , حاول التخلص منها لكن قبضتها كانت خارقة , سحلته معها إلى مقبرة تقع خلف المعبد مباشرة , هناك توقفت عند قبر معين وابتسمت بشيء من الخبث ثم ضربت الأرض بيدها ضربة مدوية فانشق القبر وقفزت الفتاة إلى داخله مصطحبة معها هوتسمي الذي راح يصرخ ويتوسل من دون جدوى .

ظهرت له الفتاة في جوف الليل

كهنة المعبد ركضوا لدى سماعهم الصراخ , آثار السحل على الأرض قادتهم إلى أحد القبور , فأسرعوا بنبشه ليعثروا على جثة هوتسمي وهي يقبع في أحضان هيكل عظمي يحيطه بيديه.

في الحقيقة , سوء حظ هوتسمي , أو ربما سوء أفعاله , هو الذي قاده إلى هذا المعبد المعزول من دون أن يعلم بأن الكهنة كانوا قد عثروا على جثة الفتاة العمياء في الوادي العام السابق فأحضروها إلى هذا المعبد ودفنوها في مقبرته .

جدير بالذكر أن فيلم الضغينة مقتبس جزئيا من فيلم رعب ياباني آخر مشهور أسمه الحلقة (The Ring ) والذي يدور حول مقطع فيديو كل من يشاهده يموت ميتة فظيعة بعد سبعة أيام , وهو شبيه في قصته بأسطورة شعبية يابانية شهيرة – يزعم البعض أنها حقيقية – أسمها الغرفة الحمراء , والتي تتحدث عن نافذة أعلانية حمراء تظهر فجأة على صفحة الحاسوب أو الموبايل لشخص يتصفح الانترنت وما أن يقوم بإغلاقها حتى يموت ميتة شنيعة , لكن تلك قصة أخرى قد نعود إليها في مقالات قادمة .

ولمن يهوى قراءة المزيد من قصص الأشباح اليابانية يمكنه زيارة رابط هذه المقال : أشهر 10 أساطير يابانية مرعبة

---------------------
* تمت إضافة بعض فقرات المقال من قبل موقع كابوس.

المصادر :

- The Grudge - Wikipedia
- Onryō - Wikipedia
- 10 Famous Japanese Ghost Stories

تاريخ النشر 06 / 08 /2016

قصص أخرى لنفس الكاتب :
شارك برأيك في الموضوع ..
  • الرجاء الألتزام بأدب الحوار والابتعاد عن المشاحنات وعدم التطرق الى الامور التي تثير الكراهية
  • يمنع الاستفزاز والتجريح والسخرية والاستهزاء والعدائية .. كابوس واحة للمحبة والاحترام
  • التعليقات المرفقة بأرقام هاتف وعنوان سكن لن تنشر .. ولا يوجد تسجيل أو عضوية في الموقع
الأسم
التعليق