الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

ألغاز كونية

بقلم : مصطفى عراقى - مصر
للتواصل : [email protected]

في هذا الكون الواسع يوجد الكثير من الأسرار التي لم تكتشف بعد

في هذا الكون الواسع يوجد الكثير من الأسرار التي لم تكتشف بعد  و الألغاز التي لا تزال مجهولة إلى يومنا هذا ، البعض كانوا يعتبرونها محض أساطير و كلام فارغ من وحي الخيال العلمي مثل الثقوب السوداء والبيضاء والدودية ، إلى أن أثبت وجودها و نحن في طريقنا إلى فهمها الآن أكثر من أي وقت آخر ، و إن شاء الله في هذا الموضوع سوف نذكر كل واحد منهم بالتفصيل ..

الثقوب السوداء  :

الثقب الأسود


جميعنا سمعنا عن الثقوب السوداء و لكن كي نفهم ما هو الثقب الأسود علينا أن نصحح بعض المفاهيم عنه .. أولاً هو ليس بثقب أو حفرة أو جسمٍ مسطح ، لكن هو عبارة عن جسم كروي معتم مثل معظم الأجسام في الفضاء يدور حول نفسه بفعل جاذبيته العالية ..

كيف يولد الثقب الأسود :

دورة حياة النجوم


حتى ينشأ الثقب الأسود يجب أن تتوفر بعض الشروط في النجم .. أولاً أن يكون النجم أكبر من شمسنا على الأقل بخمسة وعشرين مرة ، وعلى الأكثر أن يكون هناك نجم واحد فقط من كل ألف نجم بهذه الضخامة ، و يقدر العلماء وجود أكثر 100 مليون نجم بهذه المواصفات في مجرة درب التبانة ، و هذه النجوم تتكون معظمها من غاز الهيدروجين و القليل من غاز الهيليوم  ..  يبدأ غاز الهيدروجين و الهيليوم بالتكاثف والدوران حول بعضهما إلى أن يضغط على النواة فتزداد الحرارة حتى يندمج الهيدروجين و ينشأ غاز الهيليوم .. وتعتبر هذه العملية وقود الشمس إلى أن ينتهي هذا الوقود وتلجأ الشمس لحرق الهيليوم وحرق جميع العناصر الباقية مثل الحديد والكربون حتى ينهار النجم وينتج عن هذا ظاهرة Supernova   وهي عبارة عن انفجار غلاف النجم وقذف كل الطاقة و الغازات إلى الفضاء فينهار النجم على نفسه لينتج عن هذا ثلاث ظواهر معروفه ..
 
أولاً القزم الأبيض  :

القزم الأبيض


و هو عبارة عن نجم صغير لكن كثافته كبيره جدا ، أكبر من كثافة النجوم الكبيرة  بـ 100 مرة ، يكون ساطعاً في البداية وأبيض اللون ، ثم يبدأ لونه يختفي تدريجياً فيقوم بنشر موجات الجاذبية عوضاً عن موجات الطاقة  .

ثانياً النجم النيتروني :

النجم النيتروني


و هو عبارة عن بقايا النجم الكبير و يكون حجمه صغير جداً ..  تبدأ الغازات بالانهيار على نفسها فتزداد كثافة النجم حتى ينتج عن هذه العملية النيوترونات وهكذا سماه العلماء بالنجم النيتروني  .

ثالثاً الثقب الأسود  :

مكونة سحابة من الأضواء والألوان والغازات

تنهار المادة المتبقية من النجم على نفسها مكونةً كتلة صغيرة لكن بجاذبيه عظيمه جداً (الثقب الأسود) ، و  إذا دارت هذه الكتلة حول نفسها يكون الثقب الأسود كروي الشكل ،  لكن في بعض الحالات النادرة لا تدور الكتلة حول نفسها فلا ينتج عن هذا شكل كروي بالكامل .. عندما تبدأ الكتلة بالدوران حول نفسها تلتهم النجوم والكواكب القريبة منها و تجذب فوتونات الضوء والغازات و تجعلها تدور حولها مكونة سحابة من الأضواء والألوان والغازات و من هنا  جاء اسم الثقب الأسود ؛ لأنه يبدو مثل حفرة سوداء محاطة بالسحب الغازية و الألوان .. ما إن يبدأ الثقب بالابتلاع حتى يزداد حجمه فيُخرج المواد والغازات و بجاذبيته يجعلها تدور حوله .. بسبب هذه العملية لم نستطع رصد أكبر ثقب أسود الموجود في مجرتنا بسبب أنه يقع وسط كمية كبيرة من الغازات والمواد مما يجعل من الصعب رؤيته ، لكن في عام 2017  قد نستطيع رؤيته بواسطة مشروع أوروبي أمريكي يدعى ( Event Horizon Telescope  ) سوف يقوم بربط وتجميع أكثر من سبع تلسكوبات ضخمه لتكوين تلسكوب كبير جداً يمكننا من رؤية الثقوب السوداء ..

ما الذي يجعل الثقب الأسود لغزا ؟

Event horizon  نقطة اللاعودة أو " أفق الحدث " و هي المنطقة الممتدة من مركز الثقب الأسود و قد يصل طولها إلى ملايين السنين الضوئية .. عندما تدخل نطاقها تتمكن منك جاذبية الثقب الأسود وتسحبك إلى داخل الثقب ، لكن ماذا يحدث في الداخل  ؟؟ هذا ما يحاول العلماء كشفه عن طريق فهم  النظريات المطروحة لتفسير ما يدور داخل الثقب  لكن لا يوجد طريقه عمليه لإثباتها أو نفيها بشكل قطعي  .

أولاً نظرية الزمكان :

شرح مختصر لما يحدث داخل الثقب


النظرية تقول أنه إذا قضيت دقيقه واحده فقط على حافة " أفق الحدث " سوف يكون قد مر أكثر من 1000 سنه على كوكب الأرض ، و إذا شاهدك أحدهم من بعيد سوف تظهر لهم كنسختين ، نسخه تتحرك ببطئ شديد جداً ونسخه متوقفة و ثابتة تمماً .. و كل هذا يرجع لتشوه الزمكان بالقرب من الثقب الأسود ، أي أن المكان والزمان لا يتحركان بصورة طبيعية ..

نظرية الأوتار الكونية  :

بعد الانفجار العظيم تكونت أوتار كونية


النظرية تقول أنه بعد الانفجار العظيم تكونت أوتار كونية كل منها يحتفظ داخله بزمكان مختلف ، تتحرك الجسيمات داخلها بسرعة الضوء ويكون حجمها صغيراً ودقيقاً جداً  و يصل طولها لأكثر من مليون سنه ضوئية .. إذا تشابكت إحدى هذه الأوتار بالقرب من أفق الحدث مع وتر آخر قد ينتج عن هذا منطقه مغلقة من الزمكان ، أي بمعنى أصح يمكن لأي شخص دخول هذه المنطقة و السفر عبر الماضي والمستقبل عن طريق حساب تشوه الزمكان بالمعادلات الرياضية و من هنا ظهرت نظرية السفر للمستقبل و الماضي في أفلام هوليود .. طبعا العلماء لم يستطيعوا إثبات صحة أو بطلان هذه النظرية ..

نظرية التفرد الجذبي  Singularity :

النظرية تقول أن هناك في قاع الثقب الأسود يوجد جزيئات Singularity التي يكون حجمها فائق الصغر ، أي أصغر جزء موجود في الكون و لن تستطيع رؤيته حتى لو كبرته مليارات المرات ، لكن كتلتها أثقل من أي شيء في الكون ، مثل نظرية الانفجار العظيم أي بانفجار جزيء جذبوي واحد نشأ الكون كله ، بمعنى آخر أنه إذا عبر أحدهم إلى داخل الثقب الأسود قد ينتهي به المطاف إلى كون آخر لا نعلم عنه شيئاً ..

نظرية الجدار الناري  :

 الجدار الناري الموجود على حافة الثقب الأسود


النظرية تقول أنه إذا عبرت أفق الحدث ودخلت إلى الثقب الأسود سوف ينتهي بك الأمر بأن تحرق حتى لا يتبقى منك شيء بسبب الجدار الناري الموجود على حافة الثقب الأسود ، لأن المواد تزداد حرارتها بشكل كبير داخل الثقب الأسود مكونة ما يمكن تشبيهه بالجدار الناري ..

نظرية التمدد  :

إذا تمكن أحد أو أي جسم من عبور أفق الحدث سوف يتمدد بفعل الجاذبية و يزداد طوله حتى يتفتت إلى ذرات صغيرة ويسحب إلى داخل الثقب ، و قام العلماء بتسمية هذه النظرية بنظرية " الاسباجتي " لأن جسم الإنسان قد يتحول ويتمدد مثل معكرونة الاسباجتي بسبب الجاذبية .. صدق أو لا تصدق هذه النظرية هي الأقرب للتصديق إلى العلماء ..

سوف يتمدد بفعل الجاذبية و يزداد طوله حتى يتفتت إلى ذرات


و طبعاً هناك العديد من النظريات الأخرى مثل الأكوان المتعددة و النسخ .. أي أنه إذا ذهب شخص بسفينة إلى داخل الثقب الأسود سوف ينسخ منه أكثر من نسخة ، بمعنى أن الإنسان يتكون من إلكتورنات ونواة  الخ .. و كل هذه المواد يمكن نسخها فور عبور الثقب الأسود إلى الجهة الأخرى كنظرية الأكوان المتعددة  .. يمكن أن يكون هناك أكثر من نسخة منك ومن العالم أجمعه يمكن الوصول إليها عبر الثقوب السوداء وطبعا هذه أضعف النظريات التي تقريبا اجتمع العلماء على نفيها ببعض قوانين الفيزياء والكثير من النظريات الأخرى  .


نهاية الثقب الأسود :

لكل شيء في الكون أجمعه نهاية حتمية مثل الكواكب والنجوم و بالتأكيد الثقوب السوداء كذلك .. العالم ستيفن هوكينج قام باكتشاف أن الثقوب السوداء تسرب إشعاعاً لم يعرف مواصفاته لكنه سماه إشعاع " هوكينج " و أن إشعاع هوكينج هذا ما إن ينفذ سوف ينهار الثقب الأسود .. لكن يقدر العلماء أن هذا قد يأخذ وقتاً كبيراً جداً  لدرجة أن الكون كله سوف ينتهي وسوف تظل الثقوب السوداء وحدها في النهاية و قد يحدث هذا بعد أكثر من مئات المليارات من السنين  .

 

الثقوب البيضاء :

الثقب الأبيض


إذا كان هناك ما هو أكثر غموضا من الثقوب السوداء فهي الثقوب البيضاء بالتأكيد .. مما تتكون الثقوب البيضاء ؟ هي عبارة عن المضاد الطبيعي للثقوب السوداء بحيث أن الثقب الأسود يمتص المادة و يفتتها و يمحيها من الوجود بينما الثقب الأبيض يحدث فيه العكس تماماً حيث ينتج المادة من العدم ويخرجها في الفضاء الواسع ، و المقصود من اسمه " الثقب الأبيض " ليس أن لونه ابيض لكن كل ما في الأمر أن العلماء وجدوه مناقضاً تماماً للثقب الأسود لذلك سموه بالثقب الأبيض .. هل تم إثبات وجوده ؟ حسناً ..  الثقب الأبيض موجود بشكل نظري فحسب حيث أن العلماء لم يستطيعوا إثباته بشكل قطعي مثل ما أثبتوا وجود الثقب الأسود ..

ما الذي يجعل الثقب الأبيض غامضاً ؟

الثقب الأسود يمتص و الأبيض يُخرج


هو أن تشوه الزمكان في الثقب الأبيض يكون أضعاف أضعاف ما في الثقب الأسود بحيث أنه سوف يمر مئات الملايين من السنين خارج الثقب الأبيض ولكن وفى داخله سوف يمر بضعة دقائق فقط  ، و أيضاً أفق الحدث الخاص به يقوم بقذف المادة للخارج ولا يمتصها عكس الثقب الأسود تماماً ، و ينشأ الثقب الأبيض عن طريق تباعد جزيئات المادة على خلاف الثقب الأسود الذي ينشأ عن طريق انهيار النجوم .. في النهاية يبقى الثقب مجرد نظرية على الورق لم يتم إثباتها ولكن كان من قبله الثقب الأسود مجرد نظريات وكلام على ورق حتى ثبت وجوده  .. إذا ثبت وجوده سوف ينتج عن هذا صحة نظرية الثقوب الدودية Schwarzschild wormholes التي تشترط وجود ثقب أسود يمتص المادة في طرف وثقب أبيض يعطي المادة في الطرف الآخر  .

 

الثقوب الدودية   Wormhole Theory:

عبارة عن مسارات ذات اتجاهين


نظرياً هي عبارة عن مسارات ذات اتجاهين يمكنك السفر من زمن إلى آخر أو من طرف الكون إلى الطرف الآخر في منطقة الزمكان بمجرد لحظات ، لكن لم توجد معادلة واحدة حتى تثبت إمكانية حدوث ثقب دودي ؛ فهي مستحيلة رياضياً داخل الثقوب السوداء في أفق الحدث .. لكن في محاولة العلماء إثبات وجود ثقب دودي قاموا بمحاولة إثبات وجود الثقب الأبيض لأنها هي الطريقة الوحيدة التي تمكن حدوث ثقب دودي عن طريق اتصال ثقب اسود مع آخر أبيض .. وهناك بعض العلماء وصلوا إلى بعض النظريات المعقولة ..

نظرية المادة الغريبة :

صورة توضيحية للثقوب الدودية


أنه إذا وجد الثقب الدودي يمكن جعله يستقر عن طريق المادة الغريبة .. بحيث تكون المادة الغريبة على شكل دائرة أو فقاعة مهمة و هذه الفقاعة هي منع الثقب الدودي من الانهيار على نفسه عن طريق مثلا جعل المسافر يعبر بأمان إلى الجهة الأخرى و منع طرفي الثقب الدودي من الانغلاق على نفسه والانهيار التام .. لكن لم يستطيعوا إيجاد أو اختراع مثل هذه المادة .. كان هناك فريق من العلماء حاولوا اختراع ثقب دودي  و لكن بعد جهود العديد من السنوات اكتشفوا أنهم حتى يستطيعوا اختراع هكذا مادة غريبة سوف يحتاجون صنع كل جزيء ميكروسكوبي من المادة عن طريق الإنصهارات النووية المختبرية ومحاولة إيجاد عناصر ليست موجودة في الجدول الدوري من الأساس .. و هذا يعني أن المهمة شبه مستحيلة ..

 

تعريف بعض المصطلحات

الزمكان  :

لماذا نذكر مصطلح الزمكان بكثرة في الحديث عن الثقوب السوداء والبيضاء ؟  عندما نتحدث عنهم يجب أن نتعامل مع الكون على أنه عبارة عن أربع أبعاد : الطول و العرض والارتفاع .. تلك هي الأبعاد الأساسية لكن يجب إضافة البعد الرابع و هو الزمن .. ومن هنا وجد مصطلح الزمكان ( المكان والزمن ) مثال بسيط : هل الوقت على الشمس يسير بنفس وتيرة الوقت على الأرض ؟ طبعاً لا .. الوقت على الشمس يسير أسرع بكثير منه على الأرض .. طيب إذا أخذت ساعة ذرية إلى الفضاء بالقرب من ثقب أسود و أخرى في الأرض سوف تجد أن الساعة الموجودة عند أفق الحدث قراءتها سوف تختلف تماما .. بمعنى أنها سوف تحسب سنين وسنين عديدة .. أما الموجود على الأرض سوف تكون كما هي لذلك تشوه الزمن يعد أمراً خطيراً جدا ولا يمكن لأحد الاقتراب منه أو حساب كيفيه جريانه أو التلاعب به لأنه سوف يمكننا من السفر عبر الزمن والرجوع للماضي و كل هذا لن يحدث ولا حتى بعد ألف سنة ..

موجات الجاذبية :

هي نظريه كان قد توقعها آينشتاين منذ 100 سنه و هي عبارة عن موجات ناتجة عن تصادم النجوم أو انفجارها أو الثقوب السوداء .. لم يستطع احد إثباتها سوى الآن بعد أن تم رصد موجات جاذبية صادرة عن اندماج ثقبين أسودين منذ مليار و300 مليون سنة وهذا هو الوقت الذي استغرقته الموجه حتى وصلت الأرض وتم رصدها ..

ختاماً :

و أخيرا في مجمل الموضوع و الملخص المستفاد من كل هذه الاكتشافات أنه كانت هناك نظريات و اكتشافات كان الجميع يعتقد أنها مستحيلة تماماً و أنها ضرب من الخيال العلمي حتى تم إثباتها وصدق عليها الجميع أمثال الثقوب السوداء و موجات الجاذبية و الأشعة المتبقية من الانفجار الكبير ، فليس من المستغرب في المستقبل القريب أن يتمكن العلماء من إثبات نظريات أخرى مثل الثقوب البيضاء أو الثقوب الدودية أو الأبعاد المتوازية .. فكل شيء جائز هذه الأيام .. و أخيراً أتمنى ألا أكون أقد طلت عليكم .. حاولت أن أختصر الموضوع حتى لا أتعبكم كثيرا و أتمنى أن أكون قد أفدتكم و لو قليلا ..  تحياتي للجميع .

مصادر

Black hole-wikipedia
White hole - wikipedia
Scientists Hear a Second Chirp From Colliding Black Holes
Every Black Hole Contains Another Universe?
Focus: The Birth of Wormholes
Wormhole

 تاريخ النشر : 2016-08-12

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : atteq
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر