الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

تيتانيك 2 .. دعوة للجمال أم عودة للماضي ؟

بقلم : حمادي بكر - الجزائر
[email protected]

تايتانك الجديدة .. يا ترى هل سيكون مصيرها كالقديمة ؟ ..

كليف بالمي الملياردير الأسترالي صاحب الأفكار المجنونة سيعلن عن انطلاق رحلة الـ (تيتانيك 2 (بعد سنتين من الآن والتي كانت مبرمجة سنة 2012 لولا تأخر الأشغال المبرمجة، المشروع الضخم هذا أشرفت عليه شركة "CSC JINLING" الصّينية الرائدة في بناء السّفن وهدفها إعادة السفينة المارد إلى الواجهة بتقنيات جديدة ومتطلبات عصرية تواكب الزمن الحالي وهذا بتطوير متطلبات الوقاية وتوفير خدمات الرفاهية ، ليس هذا فحسب بل تعدّت أفكار كليف الجانب العملي الاستثماري إلى جانب إبداعي شبيه بإحياء الذكرى وتحقيق نوستالجيا أبريل "1912" يوم أقلعت سفينة التيتانيك من ساوثهامبتون نحو نيويورك عبر المحيط الأطلسي قبل أن يكون الغرق هو مصير السفينة التي لا تغرق.

المليونير الاسترالي يريد بناء السفينة من جديد

السؤال الذي تبادر إلى ذهني هو كيف سيكون شعور الرّاكب هذه المرّة ؟ 

مثلا أنا لو كنت ضمن الأفواج المسافرة دون شكّ سيتأرجح ذهني بين التمتّع بلذّة الحدث والتشتتّ بفعل رهـاب الذّكرى، سأطارد شبح "جاك " في الأسمال المرّقعة التي تتحرك وفي طاولات البوكر التي تفوق الأسِرّة والكراسي داخل قبو الدّرجة الثالثة. 

أمر بديهي أن أبحث عن ملامح " روز " بين صفوف المراهقات وفي الإتيكيت المملّ الممارَس داخل المطاعم ،سأتجرأ على اقتحام غرفة القيادة ثم في غفلة من الكلّ أقتنص سيلفي مع الرّبان صاحب اللّحية الكثّة الشيباء وحين أنتهي أعود عبر الممرّ الرئيسي لأتفرج على أعضاء الفرقة الموسيقية الذين يتوقف النّبض بداخلهم ولا يتوقف العزف، قلوب الأيسبرغ المتجمّدة أتعلّم منهم قليلا من الصّبر والهدوء لأنفجر في النهاية أمامهم كإعصار يكسرّ الكمان ويبعثر الوتر ..
وبما أنّني لست امرأة ولست طفلا فنجاتي هي مسعاي الأول لهذا سأتحقق من وجود قوارب نجاة كافية تستوعب الجميع وتقضي على التيتانوقراطية والرشوة الممارسة عند الموت. 

حتما ستطوف ذكرى جاك وروز في ذهن المسافرين ..

رحلة كليف "2018" ستكون عادية استهلاكية بالنّسبة لفئة " متعودّة .. دايما " الذين لا يتوانون في شراء رباط حذاء نابليون بملايين الدولارات، يشترون جمالية الذوق باقتناء أي شيء وكلّ شيء وفي الأخير لا يأبهون بأي شيء .. على عكس "المُرّنكــة" أحوالهم أمثالي إن حالفهم الحظّ وامتطوا هذا الجنون سيكونون أحرص على الوقاية من برج المراقبة وأدرى بشعاب التيتانيك من مصممّ المركبة نفسه.

كليف بالمي الذي فتح حديقة الدينصورات " jurassic park " محاولا من ورائها بث حياة افتراضية لمجموعة من الدينصورات الآلية لم يقتنع بحلمه الأول وها هو اليوم يهدي العالم رحلة تأبينية للتيتانيك الأمّ.

تاريخ النشر : 2016-08-24

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : اياد العطار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر