تحذير : هذا موقع رعب وهو غير مناسب للأطفال ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

لغز طريق الدموع

بقلم : ملاك - الأردن

لافتة تحذر الفتيات من طلب توصيلة من السائقين الغرباء

كم من أشخاص في عالمنا هذا اختفوا وأصبحوا كالعدم , كأنه لم يكن لهم وجود .. لأسباب متعددة , أحد تلك الأسباب التي لا يضعها كثير من الناس بالحسبان , هو أن يصبحوا ضحية شخص تجرد من الإنسانية .. شخص يعشق أن تتردد كلمة (القتل) في عقله .. شخص مجنون فقد السيطرة على نفسه وأذعن تماما لنزواته المريضة ..

اليوم سنتناول قصص بعض الأرواح البريئة التي زهقت وضاعت هباء على طريق سريع يكتنفه الكثير من الغموض والألم والظلم .. طريق ابتلع الكثير من سالكيه البائسين إلى الأبد حتى صار يعرف بأسم طريق الدموع .

الطريق السريع 16 .. اصلا شكله مخيف .. ويبدو كأنه مصنوع خصيصا من اجل السفاحين !!
أسمه الرسمي هو الطريق السريع 16 , وهو يربط بين برينس جورج وبرينس روبرت في ولاية كولمبيا البريطانية في كندا ويمتد لقرابة 700 كيلومتر , وتمتاز هذه البقعة بهدوئها ومناظرها الطبيعية الجميلة , وتمتاز أيضا بكونها بعيدة عن المدن الكبيرة لذا فأن أجهزة الهاتف الخلوي قد لا تعمل ولا تستقبل أي إشارة في بعض أجزاء هذا الطريق .

معظم أجزاء الطريق تمر بأماكن برية غير مسكونة , لكن هناك بعض التجمعات السكانية الصغيرة التي تعود في الغالب إلى هنود الأنيوت , وهم قبائل من سكان أمريكا الأصليين , يغلب عليهم الفقر , وتعاني مناطقهم من إهمال حكومي , لذا بالكاد تجد واحدا منهم يملك سيارة ينتقل بها إلى المدينة لقضاء حاجاته , مما يضطر معظمهم إلى الوقوف على جانب الطريق بانتظار توصيلة من سائق عابر .

غلوريا مودي اول الضحايا المسجلين .. وهي من السكان الاصليين
سمعة الطريق بدأت تسوء في أواخر ستينيات القرن المنصرم , مع اختفاء بضعة فتيات ونساء بشكل مفاجئ وغامض , وجميع القضايا قيدت ضد مجهول , لا أحد كان يعلم مصير المخطوفين أو ماذا يحدث لهن إلا بعد العثور على جثة فتاة جميلة تدعى ((غلوريا مودي)) ذات الـ 26 ربيعا والتي كانت خارجة من حانة في ويليامز لايك في مساء أحد أيام عام 1969 , كانت فرحة وتتراقص بعد أن قضت وقتا جميلا ذلك المساء , لكنها لم تحسب إن تلك الليلة المشئومة ستنتهي بكونها جثة هامدة في وسط مزرعة للماشية ... عندها فقط أدركت السلطات حقيقة ما يجري وبأن هناك قاتلا طليقا , وبدأ القلق يدب في نفوس الشرطة والسكان على حد سواء .

ولم يطل الوقت حتى ظهرت جثث جديدة :

"ميشلين باري" قتلت عام 1970 عن عمر يناهز 18 سنة ووجدت جثتها في مصرف ماء على الطريق السريع 16 وطبعا سجلت القضية ضد مجهول كسابقتها .

"غيل وايس" قتلت عام 1973 وعثر على جثتها في حفرة مغمورة بالمياه .

"باميلا دار ليجنتون" قتلت عام 1973 وعثر على جثتها على قارعة الطريق.

"مونيكا اجنس" ذات الـ 14 ربيعا كانت في طريقها للمدرسة حين شوهدت آخر مرة وبعدها سجلت على أنها مفقودة ولم يأبه لها احد لأن بلاغات الاختطاف أصبحت أمرا روتينيا بالنسبة للشرطة .. ولم يعثر على جثتها إلا في عام 1975 وتبين أنها قتلت خنقا .

"كولين ماك ميسلين" فتاة في الـ 18 عشر من عمرها كانت تطلب توصيلة إلى منزلها على الطريق السريع 16 واختفت , حدث ذلك عام 1974 وسجلت على أنها مفقودة , لكن تم العثور على بقايا جثتها عام 2012 . وبتحليل الجثة تم التوصل إلى مشتبه به رئيسي وهو القاتل الأمريكي " بوبي جاك فاولر" الذي كان يعشق القيام برحلات بطول شمال أمريكا وعرضها ولديه سجل حافل لدى الشرطة . ويشتبه في أنه قتل أيضا كل من غيل وايس وباميلا ليجنتون , وقد أثبت تحليل الحمض النووي بأن له علاقة مباشرة بتلك الجرائم , فهل كان هو سفاح الطريق السريع الذي تبحث الشرطة عنه ؟ .. في الحقيقة لا .. لأن بوبي ألقي القبض عليه عام 1995 في أمريكا , ولم تتوقف جرائم القتل على الطريق السريع 16 بعد ذلك التاريخ , بل استمرت وزادت وتيرتها .. وهذا ما حير المحققين والسلطات .. فهل كان هناك أكثر من سفاح ؟ ..

العشرات من النساء خطفن وقتلن على طول الطريق والبعض منهن لم يعثر على جثتها ابدا ..
ويستمر مسلسل القتل .. فتيات يتساقطن واحدة تلو الأخرى ولا أحد يعرف من وراء تلك الجرائم سوى الله .. وسط غضب الأهالي وسخطهم على السلطات خصوصا وأن معظم القتيلات كن من سكان البلدات الصغيرة المتناثرة هنا وهناك حول الطريق السريع ..

رسميا فأنه بين عامي 1969 – 2011 هناك 21 حالة اختطاف لفتيات شابات , جميعهن باستثناء حالة واحدة , تحت سن الثلاثين , وبعضهن طفلات , مثل "مونيكا جاك" ذات الـ 12 ربيعا التي كانت تقود دراجتها الهوائية على جانب الطريق عندما  اختطفت واختفت لسنوات طويلة حتى تم العثور على هيكلها العظمي عام 1995 من قبل احد العمال وتأكد بالفحص المختبري بأن الهيكل يعود لها .. القاتل , أو المشتبه بالقتل , كان شخصا يدعى جاري تايلور , لكن لم تكن توجد أدلة كافية لأدانته فأطلق سراحه .

كولين ماكمالين .. بعد 32 عام على أكتشاف جثتها تم التعرف على مغتصبها وقاتلها وهو السفاح بوبي فاولر
هناك مشتبه بهم آخرين , منهم السفاح الكندي كودي ليغاباكوف الذي أدين بواحدة فقط من جرائم الطريق السريع 16 . وهناك أيضا ليناد فينسنت الذي تم العثور على جثة فتاة تدعى نيكول هاور في أرضه عام 2002 , وكان ليناد مسجونا أصلا لقتله شقيقه عند العثور على جثة تلك الفتاة لذا لم تجد الشرطة أدلة كافية لأدانته بمقتلها .

والدة إحدى الضحايا تبكي ابنتها ..
في الواقع هناك ناجية وحيدة من حوادث طريق الدموع , وهي فتاة في العشرين من عمرها , قالت بأنها كانت تقف على جانب الطريق تطلب توصيلة عندما توقفت لها شاحنة صغيرة وعندما أقترب من النافذة لترى السائق حاول سحبها إلى الداخل بالقوة لكنها قاومت وتمكنت من الهرب , الفتاة قالت بأن السائق كان رجل عجوز ذو شعر أبيض طويل .. وقد تم تعميم مواصفات الرجل على طول الطريق لكل أحدا لم يبلغ عن رؤيته .. فهل كان هو السفاح المسئول عن الجرائم .. أو لعله هناك أكثر من قاتل وسفاح .

الأهالي القاطنين حول الطريق السريع وأغلبهم من السكان الأصليين نظموا العديد من الاحتجاجات متهمين الحكومة بالتقصير والإهمال وعدم المبالاة تجاه الجرائم لأسباب ودوافع عنصرية , وذلك لكون أكثر من نصف المختطفات والقتيلات هن من السكان الأصليين , وطالبوا الحكومة بتوفير حافلات ووسائط نقل رخيصة على طول الطريق لكي لا يضطر أحد للصعود مع الغرباء من أجل الوصول لوجهته .  وعلى عكس ادعاءات الحكومة فأن السكان الأصليين وبعض الباحثين في القضية يزعمون بأن عدد المختطفات هو أكثر من أربعين فتاة .

لافتة على جانب الطريق تعلن عن مكافأة مائة الف دولار مقابل معلومات عن فتاة مفقودة
هناك المئات تبتلعهم الطرق الخارجية كل عام , فالعديد من القتلة والمغتصبين يفضلون تنفيذ جرائمهم على تلك الطرق لأنها وسيلة سهلة لاصطياد الضحايا لعزلتها وعدم أماكينة مراقبتها , ويعد تتبع الجرائم من قبل الشرطة أمرا صعبا وأحيانا مستحيلا لقلة الشهود وبعد تلك الطرق عن المراكز الحضرية وسهولة أخفاء الجثث عبر التوغل لمسافة في الصحاري والبراري المحيطة بتلك الطرق إضافة لمرور ملايين السيارات في تلك الطرق سنويا مما يجعل مهمة حصر المشتبه بهم أمرا متعسرا .. وهكذا فأن العديد من الطرق حول العالم صارت تعرف بأسم طريق الموت وأصبحت مادة خصبة لأفلام الرعب , ومنها طريق الدموع الكندي ..

تاريخ النشر : 2016-08-26

تم تحرير ونشر هذا الموضوع بواسطة : اياد العطار
قصص أخرى لنفس الكاتب :
شارك برأيك في الموضوع ..
  • الرجاء الألتزام بأدب الحوار والابتعاد عن المشاحنات وعدم التطرق الى الامور التي تثير الكراهية
  • يمنع الاستفزاز والتجريح والسخرية والاستهزاء والعدائية .. كابوس واحة للمحبة والاحترام
  • التعليقات المرفقة بأرقام هاتف وعنوان سكن لن تنشر .. ولا يوجد تسجيل أو عضوية في الموقع
الأسم
التعليق