الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

ناني دوس : الجدة الضاحكة

بقلم : البداية و النهاية - السعودية

كنت ابحث عن الكمال ، والرومانسية الحقيقية للحياة

من هي ناني دوس ؟

هي البنت و الأخت و الزوجة و الأم و الجدة والجارة بالنسبة لمن حولها والذين عاشوا معها والعياذ بالله أن تكون بيننا , من الخارج تبدو طيبه القلب , لكنها من الداخل مختلفة تماما . أعطت فريستها الأمان وغلفت ذلك الأمان بابتسامة الاطمئنان , تحب أن ترى أحبابها يتألمون ويرقص قلبها طربا وهي تراهم يتلوون ويتقلبون أمامها من شدة الألم.

ولدت في 4 نوفمبر 1905 بولاية آلاباما لأسرة فقيرة , ترعرعت مع أخ واحد و ثلاث شقيقات , افتقرت للتعليم الجيد لسيطرة والدها عليها واستغلاله لها هي وإخوتها , فجعلهن منذ الصغر يعملن من اجل المال في مزرعة كان يمتلكها , ومنعهن من الاختلاط بالمجتمع أو تكوين أي علاقة خارج سور المزرعة.

كان على جميع افراد العائلة العمل في المزرعة ..

طفولة ناني في تلك المزرعة المغلقة كالسجن كانت رتيبة كدقات بندول الساعة , كل يوم يشبه الذي قبله والذي بعده , ولا يوجد فيها ما يستحق التوقف عنده , باستثناء حادثة وقعت لها في سن السابعة حينما ذهبت مع عائلتها لزيارة أقاربهم بواسطة القطار , ولسبب ما توقف القطار فجأة أثناء الرحلة , فاصطدم رأس ناني الطفلة بعامود الكرسي المعدني الذي أمامها , ومنذ تلك اللحظة وهي تشتكي من الصداع اليومي والاكتئاب والإغماء وضلت تلوم عائلتها على هذا الحادث حتى مماتها .

مرور السنين لم يغير من الحال شيئا , فوالدها رجل يقبع في الماضي , منع بناته من ارتداء الملابس الحريرية والملونة أو وضع الميك آب أو الإحساس بأنوثتهن بأي طريقه كانت , ولم يسمح لهن بالتقرب من الأولاد نهائيا , وكان يمنعهن من حضور المناسبات الاجتماعية , فكان في داخلهن , وخصوصا ناني , فراغ عاطفي كبير , كانت تبحث عن أي منفذ لتنفس عن عاطفتها المكبوتة , فلم يكن أمامها غير المجلات العاطفية والرومانسية التي تقتنيها أمها , وكانت مهووسة على وجه الخصوص بقسم (القلوب الوحيدة) وهو جزء من المجلة مخصص للتعارف العاطفي .. وهكذا عاشت ناني منغمسة في عامود الحب ذاك كأنها جوليت في رحلة محمومة للبحث عن روميو.

وفي سن السادسة عشر وجدت لها وظيفة في مصنع للكتان مجاور للمزرعة , فكان ذلك العمل متنفسها الوحيد للهروب من سجن والدها , وهناك في المعمل سقطت عينيها على تشارلز , زميلها في العمل , فدق قلبها بالحب من أول نظرة . كانت ناني مجرد مراهقة مكبوتة وليس لها أي خبرة بالرجال , رأت في تشارلز روميو الذي تخيلته في القصص الرومانسية , فأحبته بجنون , وخلال أربعه أشهر فقط , قدمته لوالدها لتأخذ موافقته بالزواج .

من قفص الوالد .. إلى قفص الزوجية !

ناني دوس في شبابها ..

تم الزواج , لكن تشارلز لم يكن مثل روميو ولا ناني كانت جوليت , ولم يكن الزواج مثلما تخيلته . كان تشارلز الابن الوحيد لأمه العزباء , فقرر السكن معها لأنه لا يريدها أن تبقى وحيدة , وكانت تلك الأم كالنقمة بالنسبة لناني , إذ نغصت عليها حياتها , فهي هربت من سجن والدها لتقع في قبضة العجوز الكريهة والدة زوجها التي كانت تحاسبها على الصغيرة والكبيرة وكانت دائما تنحاز لأبنها وتدافع عنه حتى لو كان مخطئا .

ومرت الأيام سريعا كلمح البصر , فأصبحت ناني أما لأربع بنات صغيرات على مدى أربع سنوات متتالية . كانت حياتها كئيبة وليس فيها أي بهجة , كانت تقضي يومها كله في تربية أطفالها والاعتناء بأم زوجها , فصار ذاك المنزل مصدر بؤسها , وأمتد ذلك البؤس إلى علاقتها بزوجها فزادت الشجارات بينهما , فكان يترك المنزل لأيام ثم يعود فجأة . وبالتدريج أدمنت ناني الكحوليات , وأصبحت مدخنة شرهة ..

لم تعد ناني قادرة على تحمل الوضع أكثر .. كانت على وشك الانفجار لتطيح بكل من حولها .. وقد حدث ذلك فعلا في ذات يوم من أيام عام 1927 , بعد ولادة طفلتها الرابعة ..

كان صباحا مشرقا وجميلا , وقررت ناني عمل طبقها المفضل وقدمته إفطارا شهيا لأطفالها وفلذات كبدها , وقد تناولت اثنتان من بناتها من الطبق اللذيذ الذي أعدته لهن أمهم . ويال الطفلتان المسكينتان , إذ سرعان ما سقطتا على أرضية المطبخ تصارعان الموت , تصرخان وتبكيان وتتقيآن حتى تقطعت بهما الأنفاس , لكن أمهما لم تبدو مهتمة بما تكابده بنتاها ,  بل بدت متلذذة بمنظرهما . وفي هذه الإثناء دخل الزوج المسكين , وهو يأمل باستقبال أطفاله له بالأحضان , فإذا به يراهم يحتضرون أمام عينه والموت يعتصرهم وهو لا حول له ولا قوة لكي يغيثهم .. وما هي إلا لحظات حتى فارقت البنتان الحياة .

الزوج المكلوم لم يصدق ما حدث ولم يقتنع بجواب ناني حول ما حصل , فهو رأى بناته قبل خروجه من المنزل وكن يتمتعن بصحة جيده .. والأدهى من ذلك هو أنه بعد موت بناته بأيام لحقت بهن والدته أيضا وفارقت الحياة بشكل مفاجئ .

وأحس تشارلز بأنه سيكون التالي , فقرر الفرار , اصطحب ابنته الكبرى ذات السنتين ملفينا معه , وترك الصغيرة الرضيعة مع ناني التي عادت للعمل في المصنع لكي تعيل نفسها وطفلتها .  

وبعد مرور سنة عاد الزوج تشارلز مع ابنته وجلب معه عشيقته الجديدة , وسرعان ما طلق ناني فعادت مرة أخرى إلى منزل والدها هي وابنتيها ملفينا و فلورين . وكان تشارلز يقول دائما بأن ترك زوجته لأنه كان يخاف منها .

الزوج الثاني

اعلانات القلوب الوحيدة كانت رائجة في القرن التاسع عشر والنصف الاول من القرن العشرين ..

الآن ناني بعمر 24 سنة , لا زوج ولا أب يحكمها مثل السابق , وهي وحيدة , ومفعمة بالعاطفة من جديد , فرجعت بقوة إلى قسم "القلوب الوحيدة" تفتش عن روميو بين إعلانات الرجال المتطلعين للحب , وسقطت عينيها على إعلان فرانك هارسون , وهو عامل يبلغ من العمر 23 عام , يسكن في جاكسوفيل , فتم الاتصال والتعارف . أرسل لها شعرا رومانسيا جعلها تركب أجنحة الأوهام وتحلق في خيالاتها الواسعة , وهي بالمقابل بادلته الحب بصنع كعكه الخوخ اللذيذة وأرسلتها له . وسرعان ما تم التلاقي وحصل الزواج , وانتقلت ناني إلى جاكسوفيل هي وبناتها ملفينا وفلورين ليعيشوا مع هارلسون , لكن هذه المرة أيضا سرعان ما تبددت أحلام ناني وتكسرت أجنحتها وهوت إلى واقعها , فكان الزوج الجديد سكير , ولديه سوابق جنائية , ومع ذلك استمر زواجها به لـ 16 عام .

جدير بالذكر هنا هو أن علاقات ناني الاجتماعية كانت ممتازة , سواء مع العائلة أو الجيران , ومرات عديدة كانت حاضنة لأطفالهم , فهي تدخل قلب كل من يجلس معها . والغريب أنه في بعض الأحيان وبعد زيارتها لشخص ما من أفراد عائلتها فأنه يموت في ظروف غامضة بعد مغادرتها مباشرة وتكون هي المتقدمة في نعي المفقود , ولا أحد طبعا يفكر أو يخطر بباله أن لها يد بالموضوع .

ناني الجدة

في عام 1943 وضعت ملفينا طفلها الأول صبي وأسمته روبرت , وبعد مرور عامين بالتحديد عام 1945 , وضعت ملفينا طفلها الثاني , كانت فتاة وقد ولدت بمشاكل صحية حرجة . وخلال فترة الولادة , في المستشفى , كانت ملفينا مخدرة لذا هي لا تستطيع التأكد مما رأته عيناها , ولا تستطيع الجزم هل هو خيال أم حقيقة , فقد رأت كأن أمها تغرس دبوسا طويلا في رأس طفلتها , لكنها كانت تقنع نفسها بأنها مجرد خيالات , وما هي إلا الأيام قليلة حتى توقف قلب الوليدة عن النبض وفارقت الحياة.

ناني دوس .. الجدة الحنون ..

موت الطفلة أثر على زواج ملفينا , ولم يطل الوقت حتى وقع الطلاق بينهما , فأخذت أبنها روبرت وعادت لتعيش مع أمها , وبدأت ملفينا بمواعدة الرجال على أمل أن تجد زوجا جديدا , ودخلت في علاقة غرامية مع جندي وقدمته لأمها , لكنه لم يعجبها وطلبت منها إنهاء العلاقة مما أدى لتأزم الأحوال بين ملفينا وأمها .

دائما مبتسمة ! ..الجدة المراهقة ..

وفي ذات يوم ذهبت ملفينا إلى منزل والدها بعد أن تشاجرت مع أمها , لكنها لم تأخذ أبنها روبرت معها بل تركته في رعاية جدته ناني . وفي صباح اليوم التالي كان روبرت قد فارق الحياة في ظروف غامضة , وما هي ألا أشهر حتى حصلت ناني على مبلغ التأمين على حياة روبرت وقدره 500 دولار .

بعد مرور شهرين , في يوم 15 سبتمبر 1945 , كانت هناك احتفالات كبيرة في المدن والشوارع الأمريكية باستسلام اليابان في نهاية الحرب العالمية الثانية , وكان من ضمن المحتفلين هارسون زوج ناني , وبعد الاحتفال رجع للبيت وهو سكران وبيده قنينة الخمر , وأراد مبادلة ناني الحب , وكانت هي بمزاج سيء فرفضت , فاغتصبها , وهنا حفر قبره بيديه , إذ قررت ناني أيضا الاحتفال بالحدث المهم لكن على طريقتها , فسكبت قليلا من سم الفئران في قنينة الخمر التي يحتسي منها هارسون , فسقط طريح الفراش لمده أسبوع كامل , وكانت ناني في قمة السعادة , متلذذة بمراحل خروج روحه يوم بعد يوم بعد يوم .. وولم تنسى ناني طبعا استلام قيمة بوليصة التأمين على حياة زوجها الراحل.

الزوج الثالث

كانت ادئمة البحث عن الرجل المثالي .. روميو الخيالي ..

ناني لا تمل ولا تفتر , تندب حظها ساعات وتعطي نفسها أمل بوجود روميو في هذا العالم , بدأت تحدث نفسها بأن روميو بات قريبا لكنه يريدني أن ابحث عنه واجده .

وفعلا أوهامها جعلتها بسرعة البرق تجد روميو في عامود "القلوب الوحيدة" المعتاد , آرلي لينج , صاحب مؤسسة لها صيت وسمعة بالمنطقة التي يسكنها في ولاية نورث كارولينا , هذا هو روميو المنشود , وفي ثلاث أيام فقط ارتدت أجنحتها , وطارت فعلا له , التقت به في صالة المطار وتزوجت به , وكما في المرات السابقة , فسرعان ما خابت آمالها , إذ كان زير نساء , ومدمن كحوليات ومشهود له بذلك الإدمان .

في عام 1950 بعد سنتين ونصف من الزواج مرض آرلي وتوفي لاحقا . فكان موته طبيعي بسبب إدمانه وكذلك تلك الفترة شهدت انتشار أنفلونزا من إعراضها الحمى والقي وألام المعدة وجميع هذه الإعراض ظهرت عليه قبل وفاته بأيام .

آرلي لينج كان قد كتب البيت لشقيقته وخلال شهرين احترق المنزل !!.

تخصلت من زوجها ثم احرقت منزله وقتلت امه ..

انتقلت ناني دوس بشكل مؤقت إلى منزل شقيقتها التي كانت تعاني من السرطان في ذلك الوقت , واصطحبت ناني معها والدة آرلي , وبعد فترة حصلت ناني على شيك تأمين منزل زوجها الذي أحترق , فوضعت النقود في حسابها بالمصرف واحتفلت بالمناسبة , ولم يكن احتفالا عاديا , لأن احتفالها باستلام نقود التأمين ترافق مع موت والدة آرلي وهي نائمة , ولم يمض وقت طويل حتى ماتت شقيقتها المريضة أيضا .

الزوج الرابع

لم ترحم حتى امها .. انا لا افهم لماذا هي دائمة الضحك .. ما المضحك في الأمر ؟!

ازدادت ثروة ناني وتضخم حسابها في المصرف بعد بوليصات التأمين التي استلمتها , فقررت الاشتراك بمبلغ 15 دولار سنويا بنادي للتعارف لأولئك الذين يبحثون عن شركاء حياة , ولكنها كالعادة كانت متسرعة في اتخاذ قراراتها , إذ لم يمضي على اشتراكها إلا أيام قليلة حتى وقعت في شباك ريتشارد مورتون من امبوريا كانساس , وتزوجته بسرعة كعادتها الطائشة في أكتوبر من عام 1952.

لكن بعد زوال الغمامة عن عينيها وجدته لا يزيد بشي عن سابقيه , صحيح انه ليس مدمن كحوليات , لكنه زير نساء من الدرجة الأولى , وسمعت من بعض صديقاته السابقات انه لا يبقى طويلا مع من يتزوجهن , فهنا ناني قررت وضعه على الطريق السريع لملاقاة ربه ! . وبدأت تعد كعكتها المفضلة , كعكة الخوخ الشهيرة , وكانت بانتظار عودة زوجها للمنزل , وبينما هي بانتظاره , قدمت أمها فجأة لتعيش بقيه أيامها بجوار ابنتها الحبيبة , طبعا ناني لم تنسى آداب الضيافة , فقدمت كعكتها المفضلة مع فنجان قهوة لأمها , فانطلق السم بسرعة يجري في جسم متعب أرهقته السنين , ولاقت الأم حتفها .. وحزنت ناني على أمها كثيرا , لكنه كان حزنا خارجيا فقط . وبعد ثلاثة أشهر فقط رحل زوجها أيضا عن هذا العالم.

الزوج الخامس

بعد وفاه مورتون انتقلت إلى أوكلاهما في عام 1953 وسرعان ما أصبحت زوجة السيد صموئيل دوس الذي كان قد فقد زوجته وأطفاله مؤخرا بعدما ضرب الإعصار منزلهم , وكان سام دوس مختلف عن كل ممن سبقه من أزواج ناني , إذ لم يكن مدمن للكحوليات أو زير نساء , بل كان رجل متدين , لكن حظه العاثر هو الذي جعله يكتب في عامود "القلوب الوحيدة" بحثا عن زوجة تصغره بالسن , فهو لم يسبق له أن كتب أو قرأ في مجلات رومانسية أو حتى شاهد تلفزيون , فحياته منظمة مثل الساعة , أكله ونومه وكل شيء في حياته .

لكنه كان بخيل , وصدمها حين قال لها : " النساء لا يحتاجون إلى التلفزيون أو الرومانسية أو إلى المجلات ليكونوا سعداء".

هذه الكلمات حسمت مصيره سريعا , وبدأ العد التنازلي لحياته .

ناني عادت إلى ولاية ألاباما ولم تمضي ألا أيام قليله لتعود بأفكار جهنمية بعد أن تحققت من حسابات زوجها المالية , فرجعت لتقوم بدور الزوجة الشغوف الحنون و تقنعه بعمل بوليصة تأمين له ولها , ولم يكد يجف الحبر على البوليصة حتى سقط الزوج من شده الألم ونقل على الفور للمستشفى . التشخيص اثبت بان لدية التهاب حاد في الجهاز الهضمي ، فمكث في المستشفى مدة ثلاثة وعشرين يوما , و فقد من وزنه 16 رطلا , في هذه الإثناء شك طبيبه بوجود مؤامرة على حياة صموئيل , فبعدما تماثل صاموئيل للشفاء وخرج من المستشفى عاد إليها في اليوم التالي وهو جثه هامدة !.

في جنازة زوجها الاخير .. هذا ما يسمونه "يقتل القتيل ويمشي في جنازته" .. انظر التعابير على وجهها .. الله على التمثيل ! ..

الطبيب كاد أن يجن , كيف يموت مريض وهو في طريقه للشفاء , فقرر تشريح الجثة , وهنا كانت المفاجئة التي أذهلته , إذ كان يوجد في معدته كمية كبيرة من الزرنيخ كافية لقتل 20 رجل , وهنا امتدت أصابع الاتهام ولم يكن أمامها غير ناني , الزوجة الحنون! , فتم اعتقالها على الفور .

ناني تعترف أخيرا

بدأت الصحافة تكتب عن العجوز المتصابية ..

في بداية التحقيق معها أنكرت ناني كل شيء , لكنها كانت متخبطة في إجاباتها مما زاد الشكوك حولها , ومن بين كذباتها الكبيرة هي أنهم سألوها عن تشارلز , زوجها الأول , فأنكرت معرفتها به , لكنها لاحقا أقرت بأنها كانت زوجته .

وقررت الشرطة استخدام وسيلة للضغط عليها للاعتراف , فلم يكن إمامهم سوى مذكراتها الرومانسية التي دأبت على كتابتها منذ شبابها , فقرروا مصادرتها .. وهنا صرخت جوليت : "لا تأخذوا قلبي .. سأعترف !" , وأقرت بجميع جرائمها .. وعلى مدى عامين صدمت الشرطة بسلسلة متواصلة من الاعترافات , وكانت مصرة على أن جميع من سممتهم وقتلتهم كانوا يستحقون ذلك .

كانت دهشة المحققين كبيرة , هم لم يروا في حياتهم مجرمة كـ ناني , كانت في قمة السعادة وهي تسرد جرائمها , ضحكت و ضحكت و ضحكت , كأنها تلميذة تسرد أحداث عطلة صيف مرحة! ، وغالبا ما كانت تمزج اعترافاتها ببعض التعليقات الطريفة والنكت الجانبية والآراء الغريبة التي أظهرت جليا بأنها إنسانة عديمة الرحمة تماما .

الشرطة توصلت أن ناني دوس لها يد في موت 11 ضحية جميعهم ذو صلة قرابة بها . ناني اعترفت بقتلها لأربعة من أزواجها , ولأمها , ولشقيقتها , ولوالدة زوجها , ولحفيدها روبرت , ولم تعرف بقتلها لاثنتان من بناتها وحفيدتها رغم أن الشرطة متأكدة من أنها قتلتهم . لكن ولاية أوكلاهوما ركزت في محاكمتها على قضية زوجها الأخير فقط , إذ لم يكن هناك داعي لإطالة أمد المحاكمة بسرد جميع جرائمها , جريمة واحدة كانت كافية لإدانة ناني . ولم يطل الوقت حتى صدر قرار المحكمة في أنها مذنبة في 17 مايو 1955، وحكم عليها بالسجن مدى الحياة , وقد تم تجنيبها الكرسي الكهربائي في ذلك الوقت لكونها أنثى .

تبتسم لدى خروجها من قاعة المحكمة ..

ولم يطل مكوث ناني في السجن , إذ توفيت بسرطان الدم في مستشفى سجن أوكلاهوما عام 1965 , وهي بعمر 60 عام .. أخيرا اختفى الرجل المثالي من إرجاء زنزانتها التي امتلأت بمجلاتها الرومانسية , رحلت جولييت وتبخر روميو ..

لديها موهبة وقابلية فريدة في ان تظهر بمظهر الانسانة المحبة اللطيفة ..

من الأمور التي توصلت لها الشرطة خلال التحقيقات مع ناني , وهي أمور يجدها البعض طريفة , فيما يراها آخرون رهيبة :

• طوال حياتها لم يلعب المال أي دور كبير في جرائمها بالرغم من الثروة التي حققتها بواسطة بوليصات التأمين ، إذ أنها كانت تقتل بدافع الملل الزوجي، حلمها كان إيجاد الزوج المثالي ، وقد قالت ضمن اعترافاتها : " كنت ابحث عن الكمال والرومانسية الحقيقية للحياة".

• زوجها تشارلز هو الوحيد من أزواجها الذي بقى على قيد الحياة , هو نفسه لم يصدق حسن حظه بعد ما كشف أمرها , وعند سؤاله كيف نجا وهو يأكل من طعامها ؟؟؟ , أجاب بأنه لم يكن يأكل أبدا وهي معكرة المزاج , كان يخرج ويترك المنزل في الحال .

• جميعا من عرفوا ناني بدأ الشك يدب في قلوبهم وارتبكت أمعائهم ! , فقاموا بمراسلة الشرطة للتأكد من كونهم كانوا على قائمتها في القتل أم لا .

• استحوذت قضيتها على تفكير الجميع , أصبح الناس يخشون التسمم على يد زوجاتهم وأقربائهم , وصاروا يتذكرون مع أنفسهم هل هم مروا بإعراض مماثلة لنفس الأعراض الجانبية للتسمم بمادة الزرنيخ ؟؟؟ وهي مادة طالما استعملتها الزوجات للانتقام من أزوجهن , لكنها لم تعد تستعمل كثيرا في العصر الحديث لسهولة كشفها من خلال تشريح الجثة .

• النظارة التي كانت ترتديها ناني كانت مجرد ديكور , كانت تعتقد أن ارتدائها للنظارة يبعد عنها نوبات الصداع التي عانت منها طوال حياتها بسبب حادثة القطار التي تعرضت لها في طفولتها .

• الصحافة أطلقت على ناني دوس أسم "الجدة الضاحكة" لأنها كانت تضحك باستمرار سواء أثناء التحقيقات معها أو محاكمتها

المصادر :

- Nannie Doss - Wikipedia
- The Giggling Grandma
- Nannie Doss
- Nannie Doss .. One of the most prolific female serial killers

تاريخ النشر 28 / 08 /2016

شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر