الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

لغز المرأة السامة

بقلم : نوار - سوريا

قضية غلوريا راميريز تعد من أغرب الألغاز العلمية ..

- ها قد انتهيت ..

قالتها غلوريا راميريز بعد أن وضعت اللمسات الأخيرة على قالب الحلوى الذي كانت تزينه بينما طفليها يتحلقان حولها ، إيفلين البالغة من العمر إثنتي عشر عاماً و آنجيل ذو الأعوام التسعة .

- هيا أمي .. أبدئي بتقطيعه .. هيا

- حسناً يا طفلاي العزيزان

مدت يدها ممسكة بالسكين حتى تقطع القالب ، لكنها فجأةً شعرت بالدوار و لم تعد تستطيع الوقوف ، و انهارت على الأرض وسط صراخ طفليها اللذين لم يستوعبا ما حصل !!

***

كان الوضع هادئا في المستشفى

كان الهدوء يعم أرجاء المشفى العام في مقاطعة ريفرسايد في كاليفورنيا مساء الثاني عشر من شباط / فبراير عام 1994 ، هدوء لم يتخلله سوى أصوات خطوات الأطباء و الممرضين و هم يتنقلون بين الغرف  ..

دخلت الممرضة سوزان كين غرفة الممرضين و جلست على أحد المقاعد و هي تتثاءب ، نظرت إليها زميلتها المقيمة الطبية جولي غورجينسكي و قالت لها :

- ما بالك تتثاءبين ! لا زال الوقت مبكراً ، إنها الثامنة و الربع فقط .

- أوه .. هذه عادتي دائماً عندما يكون لدي مناوبة ، أشعر بالنعاس مبكراً ، ربما هي حالة نفسية .

ضحكت جولي و قالت :
 - تستطيعين أخذ غفوة قصيرة ، فالجو هادئ و لا أظن بأنه سيحدث شيء طارئ هذه الليلة .

عادت سوزان للتثاؤب ، ثم نهضت قائلة :
-  لا لن أستسلم للنوم ، سأذهب لأجلب لنفسي كوباً من القهوة لعلها تعيد إلي نشاطي .. هل أجلب لك واحداً معي ؟

 - لا عزيزتي .. لا رغبة لي

خرجت سوزان و ذهبت لتجلب القهوة لكن في طريق عودتها لاحظت جلبة في المشفى فأسرعت لتعرف ماذا حصل و ما كادت تصل لغرفة الممرضين حتى خرجت بوجهها جولي و كادت تصطدم  بها ..

- ماذا هنالك جولي ؟ ما هذه الجلبة ؟

- لقد جاءتنا حالة مستعجلة .. إلحقي بي إلى غرفة الطوارئ

و أسرعت مبتعدةً عن سوزان التي استعادت نشاطها دفعةً واحدة بعد سماعها بوجود الحالة الطارئة ، و وضعت كوب القهوة جانباً و أسرعت للحاق بزميلتها .

***

- خالتي .. هل أمي ستكون بخير ؟

 - نعم عزيزتي .. نعم

هكذا ردت ماغي راميريز على تساؤل ابنة أختها مع أنها تعلم أن شقيقتها كانت تشكو من السرطان .

***

صورة المشفى الذي نقلت إليه راميريز

في غرفة الطوارئ تحلق الفريق الطبي حول غلوريا راميريز التي كانت حالتها الصحية سيئة للغاية ، فقد كانت ضربات قلبها ضعيفة ، و تشكو من ضيق في التنفس ، كانت بالكاد تجيب عن بعض الأسئلة إجاباتٍ مبهمة ، و في محاولة لإنقاذها قام الأطباء بحقنها بمضادات للقلق والتوتر وفي الوريد حقنوها بمهدئ للعضلات و عندما لاحظوا أن استجابتها للعلاج ضعيفة أو تكاد تكون معدومة قرروا اللجوء لتعريض قلبها للصدمات الكهربائية ..

في هذه المرحلة شاهد المسعفون مادة زيتية لامعة تغطي جسدها ورائحتها تشبه رائحة الثوم ، فقررت الممرضة سوزان كين سحب الدم من ذراعها لمعرفة سبب تشكل هذه المادة و بعد أن قامت بذلك لاحظت انبعاث رائحة مواد كيميائية مصدرها المحقن الحاوي على هذه الدماء ، و استغربت الأمر فأعطته للمعالجة النفسية مورين ويلش التي قربت المحقن من أنفها فشمت رائحة تشبه رائحة الأمونيا تنبعث منه فمررته بدورها لزميلتها  جولي غورجينسكي التي لاحظت وجود جزئيات ملونة عائمة في دماء غلوريا المسحوبة ، فقالت لسوزان : انظري إنها ..

لكن لم تكمل جملتها لأن سوزان شعرت بدوارٍ مفاجئ و سقطت مغشياً عليها وسط ذهول الجميع ..

أُبعِدت سوزان عن غرفة الطوارئ و واصل المسعفون عملهم ، لكن بعد فترة قصيرة شعرت جولي بدوران و غثيان فغادرت غرفة العناية المركزة و هي تترنح و ما إن دخلت غرفة الممرضين حتى انهارت هي الأخرى و يقول زملاؤها الذين رأوها أنها كانت تتنفس بشكل متقطع و بصعوبة !! و أيضاً انهارت مورين ويلش التي قالت فيما بعد لم أشعر بشيء سوى أني سقطت و عندما استيقظت وجدت نفسي لا أستطيع السيطرة على حركات أطرافي ..

غلوريا راميريز

بعد ما حدث مع مورين ويلش شكا أكثر من عامل و مسعف من نفس الأعراض الأمر الذي جعل مدير المشفى يعلن حالة الطوارئ الداخلية و يأمر بإخلاء غرفة العناية المركزة وإخراج المرضى إلى موقف السيارات الخاص بالمشفى ، و لم يبقَ في غرفة الطوارئ سوى فريق طبي صغير أخذ يصارع من أجل إنقاذ حياة غلوريا ، فتم تعريضها للصدمات الكهربائية لكن ضغطها استمر بالهبوط و دقات قلبها أخذت تخفت إلى أن توقفت تماماً و فارقت الحياة عن عمر لم يتجاوز الواحدة و الثلاثين ربيعاً ..

و في الخارج ، عند موقف السيارات حاول العاملون في المشفى إنقاذ زملائهم  .. حيث كانت سوزان كين متشنجة و تركل بقدميها و يديها و وجها متهيج و كأنه يحترق أما جولي غورجينكسي فلا زال نفسها متقطعاً و كان هناك ممرضة أخرى تدعى سالي بالديراس بدأ يأتيها إحساس بالتقيؤ كما أنها شعرت بحرقان في جلدها .

من الثامنة و الربع و حتى الثامنة وخمسين دقيقة (وقت وفاة غلوريا) .. هذه الـ 35 دقيقة قلبت المشفى رأساً على عقب ، فما حصل خلالها لا يصدق ، انهيار 23 عاملاً في غرفة الطوارئ .. و السبب غير معروف بل الحالة بحد ذاتها كانت غريبة !! ما هذا الذي تفشى بينهم و جعلهم كلهم يعانون تقريباً من نفس الأعراض ؟؟ و لمعرفة ما حصل تم الاتصال بوزارة الصحة في كاليفورنيا التي أرسلت بدورها أثنين من العلماء للاطلاع على ما حدث ، و في هذه الأثناء تم التحفظ على جثة غلوريا و تم عزلها في نعش محكم الإغلاق ، الأمر الذي أثار غضب أهلها اللذين أرادوا معرفة سبب الوفاة و ملابسات القضية ..

***

صورة للمرضى وقد تم اخراجهم إلى باحة المستشفى خشية التسمم ..

وصل مبعوثا وزارة الصحة ، الطبيبة أنّا ماريا أوسوريو ، و الطبيبة كريستين والر إلى مشفى ريفرسايد في نفس ليلة الحادثة و باشرتا بالتحقيقات   ..

قامتا بإجراء مقابلات مع المصابين في غرفة الطوارئ و طبقتا عليهم استبياناً موحداً وخلصتا إلى النتائج الآتية .. كل المصابين تقريباً كانوا يعانون نفس الأعراض من فقدان للوعي و ضيق في التنفس و تشنجات في العضلات ، و لاحظتا أيضاً بأن الأشخاص الذين كانوا على تماس مباشر مع غلوريا حالتهم خطيرة ، كما أن المصابات من النساء كن أكثر من الرجال ! و من لم يتناول وجبة العشاء تضرر أكثر ممن كانت معدته ممتلئة ولكن مع هذا كانت نتيجة التحاليل والاختبارات التي أجريت عليهم طبيعية !!

في الساعة الحادية عشر مساءً من نفس اليوم وصل فريق المواد الخطرة للبحث الفوري في غرفة الطوارئ عن أي مواد كيميائية سامة ربما كانت هي السبب في ما حصل ، و منها غاز كبريتيد الهيدروجين المعروف أيضاً بإسم " غاز المجاري" و الذي له رائحة البيض الفاسد و كمية مركزة منه تكفي للقتل بمجرد استنشاقها لكنهم لم يعثروا على شيء !

و كذلك تم الاستعانة بمكتب الطب الشرعي في ريفرسايد و الذي كانت تنتظره مهمة ليست سهلة و هي تشريح جثة غلوريا للبحث عن إمكانية وجود مواد سامة بجسمها أدت لتسمم المسعفين الذين هرعوا لإنقاذ حياتها ..

***

فريق التحقيق يرتدون بزات خاصة من اجل معاينة وتشريح الجثة

تم تشريح جثة غلوريا بعد أخذ كافة الاحتياطات اللازمة ، فقد بنيت من أجل ذلك غرفة خاصة و ارتدى الأطباء سترات واقية تحميهم من أي إنبعاثات محتملة للمواد السامة  ، و قد استغرقوا في ذلك عدة أيام ، و لزم أعضاء مكتب الطب الشرعي الصمت و لم يدلوا بأي تفصيل من تفاصيل التشريح و قرروا الاستعانة بمركز العلوم الطبية في مختبر لورانس ليفرمور الذي يقع شرقي سان فرانسيسكو ، و تدخل هذا المركز رسمياً في التحقيقات في الخامس والعشرين من آذار/ مارس بناءً على طلب رسمي من مكتب الطب الشرعي الذي اتصل بنائب مدير المركز السيد بات غرانت ، و هكذا شحنت عينات التشريح إلى المختبر   .

كانت خطة العمل الموضوعة في المركز هي تحليل المركبات العضوية و اللاعضوية في الدم و الصفراء و الأنسجة في أجهزة غلوريا بما في ذلك القلب و الرئتين و الدماغ و الكبد و بحثوا احتمالية و جود غازات سامة تشكلت في جسدها و ركزوا في ذلك على الصفراء في الكبد فهي مركز السموم لكنهم مع ذلك لم يجدوا سوى مكونات الهواء من نتروجين و هيدروجين و أوكسيجين و غاز ثاني أوكسيد الكربون .. و بذلك خاب أملهم فالأمر يبدو أعقد مما كانوا يتصورون ، و بعد ذلك قام بريان أندرسون - و هو مدير المركز - بتحليل هوية المركبات و الأدوية التي كانت تتعاطاها راميريز قبل وفاتها متأملاً أن يصل إلى نتيجة ، و استغرق البحث و التحليل وقتاً طويلاً .

في الثاني عشر من نيسان/أبريل وصل أندرسون إلى ريفرسايد و أطلع مكتب الطبيب الشرعي على نتائج تحقيقاته و قال بأنه وجد شيئاً يشبه السم ، فيبدو أن راميريز كانت تتعاطى الكثير من الكودايين الذي يتلف الكبد إذا أُخذ بجرعات كبيرة و متواصلة ، و ذكر وجود مواد أخرى يمكن أن تسبب رائحة الأمونيا لكن بالرغم من هذه النتائج و هذه الأبحاث لم يجد شيئاً مقنعاً يسبب وفاة غلوريا و تسمم أفراد الطاقم الطبي الذي قام بإسعافها ، هذا الأمر جعل الطبيب أندرسون يكاد يصاب بالجنون فبعد كل هذا الوقت الطويل الذي استغرقه في البحث لم يصل إلى شيء .

عندها رأى المكتب الشرعي أن التحقيقات وصلت إلى نهايتها و لا فائدة من محاولةٍ أخرى ، لذلك أصدر تصريحاً بدفن غلوريا بعد مرور شهرين على وفاتها .

***

جولي غورجنسكي .. الاكثر تأثرا بالحادث ..

صباح الأربعاء ، 21 نسيان/أبريل 1994 تم دفن السيدة غلوريا راميريز في حديقة خشب الزيتون التذكارية في ريفرسايد ، مخلفةً وراءها طفلين من زواج سابق ، لقد اختلطت في ذلك الصباح الكئيب مشاعر الحزن و الأسى و السخط و الغضب في نفوس أقربائها و أصدقائها ، فقد كانوا غاضبين للمعاملة المشينة التي تم التعامل بها مع جسدها بعد الموت ، و كذلك عدم السماح لهم بالإطلاع على مجريات التحقيق و معرفة سبب الوفاة ، و أقيم لها في المقاطعة نصباً تذكارياً ، كان هذا النصب بمثابة تكريم رمزي لها و في أثناء التكريم ذُكر أن غلوريا راميريز كانت امرأةً طيبة و صديقةً للجميع و دائمة الابتسام و تضفي جواً من المرح و السعادة على كل من حولها و المفارقة أنه بالرغم من كل هذه الصفات الحميدة أصبح يطلق عليها بعد موتها لقب المرأة السامة أو المرأة المطلقة لأبخرة السموم !!

بعد الجنازة و الدفن أخذ الكل يترقب ظهور نتائج التحقيقات ، و في 29 نيسان/أبريل تم عقد مؤتمر صحفي أعلن من خلاله الطبيب الشرعي في ريفرسايد سكوتي هيل أن راميريز قد ماتت بسبب الفشل الكلوي الناجم عن سرطان عنق الرحم الذي كانت تعاني منه و قال هيل أن التحقيق في وفاتها انتهى ، أما ما يخص ما حدث مع العاملين في المشفى و احتمالية ارتباطه بموت راميريز  فقد قال هيل أن الدراسات السمية الشاملة  لم تحدد أي من المواد السامة الخارجية التي من شأنها أن تساهم في وفاتها .

هذه النتيجة و أيضاً نتيجة التشريح و نتيجة بحث فريق المواد الخطرة و الاستبيان الذي طبق على العاملين جعل وزارة الصحة تصدر تقريرها الرسمي في أيلول /سبتمبر قالت فيه أن ما تفشى بين العاملين في غرفة الطوارئ ناجم عن مرض اجتماعي المنشأ نتيجة التوتر و القلق بعبارة أخرى نجم عن هيستيريا جماعية أصابت المسعفين و هي الحالة التي تنتقل بها عدوى المرض نفسياً من شخص لأخر و تكثر عند النساء .

هذا التقرير أثار موجة من الاحتجاجات ، فقد نفت جولي غورجينسكي أن تكون أصيبت بهستيريا جماعية و رفعت قضية ضد مشفى ريفرسايد و ضد مكتب الطبيب الشرعي و طالبت بتعويضات عن الأضرار التي حلت بها فقد كانت من أشد المتضررين مما حصل ، حيث  أمضت أسبوعين في العناية المركزة ، و عانت - إضافة لتوقف التنفس -  من التهاب الكبد و البنكرياس و تلف الأنسجة في ركبتيها بحيث بقيت تستعمل العكازين لعدة أشهر ، أي أن كل ما حدث معها لا علاقة له بالهيستيريا الجماعية ، كما كانت ويلش أيضاً من المعارضات لتقرير الدولة عن الحادثة و أرادت جهة موثوق بها تعيد التحقيق بما حصل ، و لم تجد أفضل من مختبر ليفرمور ، لذلك تواصلت معه و أرسلت له جميع تفاصيل التحقيق و قصاصات التشريح و أقنعته بإعادة البحث و التحقيق بمسألة غلوريا و ما حصل مع مسعفيها ، و وافق على ذلك ..

ابنة راميريز تحمل صورة امها وترفض نتائج التحقيقات

و هكذا طلب أندرسون من نائبه بات غرات إعادة البحث .. فراجع غرانت كل ملفات القضية و اطلع على نتائج التشريح و جميع ماله علاقة بها و قرر اتخاذ منحى آخر في البحث .. و بعد سلسلة طويلة من أبحاث و تجارب و تحليلات استمرت لمطلع تشرين الأول/أكتوبر ، افترض مختبر ليفرمور أن راميريز كانت تفرك جسدها بسلفوكسيد ثنائي الميثيل و يسمى اختصاراً (DMSO) كعلاج لآلامها في المنزل ، فهذه المادة سريعة الأختراق للجلد و بمجرد تماسها معه تظهر على سطح اللسان معطيةً طعم الثوم ، و تباع في المتاجر على شكل هلام ، ربما تكون هي سبب تشكل المادة الدهنية التي غطت جسد غلوريا عندما كانت تصارع الموت ، واقتنع العاملون في المختبر أن تراكم هذه المادة في جسم غلوريا أدى إلى انسداد المسالك البولية التي أدت بدورها إلى فشل كلوي .

كما قالوا أن الأوكسجين الذي حاول المسعفون إمدادها به اتحد مع DMSO و شكل سولفون ثنائي ميثيل DMSO2 الذي يتبلور في درجة حرارة الغرفة و لوحظت هذه البلورات في دماء غلوريا .

كذلك الصدمات الكهربائية التي تعرضت لها حولت DMSO2 إلى كبريتات ثنائي ميثيل DMSO4 و هو غاز سام وقوي يسبب أعراض مشابهة للأعراض التي حدثت مع موظفي غرفة الطوارئ .

لاقت النتائج التي توصل إليها العاملون في مختبر ليفرمور انتقادات كثيرة من قبل علماء آخرين ، حيث سخروا من الافتراضات التي استندوا عليها في تحويل DMSO إلى كبريتات ثنائي ميثيل السامة و بهذا الصدد يقول العالم في الكيمياء العضوية في جامعة ويسكونسن في ماديسون "هانز الرايخ " أنه يشك بانقسام DMSO في بيئة باردة نسبياً كجسم الإنسان حيث أن تلك المادة تحتاج لدرجة حرارة أكبر حتى تنقسم ، كما أن الأعراض التي أصابت أعضاء غرفة الطوارئ لا تتشابه مع الأعراض التي قد تصيب من يتعرضون بالخطأ لكبريتات ثنائي ميثيل حيث أن أعراضه تتشابه مع أعراض الغاز المسيل للدموع من تهيج للعين و بكاء كما أن أعراض غاز DMSO4 تحتاج لعدة ساعات حتى تظهر و ليس لدقائق كما حدث في غرفة الطوارئ  

وهناك أيضاً العالم و الباحث الكيميائي في جامعة ولاية أوريغون للعلوم الصحية في بورتلاند "ستانلي يعقوب " الذي له أبحاث كثيرة تخص DMSO ،  كان من أشد المعارضين لنتائج اختبارات ليفرمور ، و قال من السخف أن تنصهر هذه المادة في درجة حرارة باردة وذكر أنه تلقى اتصالات كثيرة من نساء كن يستعملن هذه المادة كعلاج لالتهاب المثانة الخلالي و أصبن بالهلع بعد هذا التقرير ، لكنه كان يطمئنهن بقول نظرية سلفوكسيد ثنائي ميثيل مستحيلة كيميائياً .

لكن بالمقابل هناك علماء أيدوا هذه النظرية و قالوا أنه لا يمكن الجزم بما حدث فعلياً ، لذا فهذه النظرية تبقى السيناريو الأقرب للحقيقة ، فحالة غلوريا حالة غريبة لم تحصل من قبل !

ما الذي حدث فعلا لهذه السيدة ساعة موتها .. يبقى هذا لغزا لا يعلم حله سوى الله

و لا يمكننا أن نختم قضية غلوريا راميريز دون ذكر احتمالٍ تم التستر عليه و عدم الخوض فيه ، و هو أن العاملين في المشفى يمكن أن يكونوا قد خلطوا في استخدام الأدوية بالخطأ ، و استخدموا بول ممزوج مع مادة مبيضة كانا في حوض قريب في غرفة الطوارئ أدى لتشكل غاز الكلورامين السام و انتشاره في الجو مسبباً ما حدث مع المسعفين من أعراض لكن لم يهتم أحد بهذه النظرية و تم التغافل عنها ربما تستراً على إهمال المشفى ، و لكن مع هذا لا يوجد شيء مؤكد ..

هذه النظريات و الأبحاث التي أجريت حول موت غلوريا تجعلنا ننتبه إلى أن جسد الإنسان يعتبر مخزناً لعدة سموم جاهزة للانطلاق إذا ما وجدت الجو مناسباً ! فنحن كثيراً ما نتعاطى مسكنات و أدوية لتخفيف الآلام و علاجها ، لكن كل هذه الأدوية في الحقيقة هي سموم ، سموم نبتلعها بكامل وعينا و إدراكنا بحثاً عن الشفاء ، نتناولها و ننسى لكن أجسادنا لا تنسى و تبقى محتفظةً بآثارها .

عاشت غلوريا راميريز حياةً هادئة رتيبة بعيدة عن الأضواء ، لكن موتها جعل اسمها يتصدر عناوين الصحف و المجلات و الأخبار الرئيسية لفترة طويلة من الزمن ، و تم إنتاج عدة أفلام وثائقية و برامج تتناول ظروف و ملابسات وفاتها و في الواقع فإن لقب السيدة السامة الذي أطلق عليها ربما يكون ظالماً لها ، فهي كانت تعاني من السرطان و كانت تصارع لتعيش و تربي أطفالها و لا يوجد شيء يؤكد أنها تسببت بما حدث لمسعفيها ، و لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو إن لم يكن DMSO أو الهيستيريا الجماعية أو أي تفسير آخر تم طرحه إن لم يكن له علاقة بما حدث ، فما الذي حصل إذاً في مشفى ريفرسايد  مساء الثاني عشر من شباط/فبراير عام 1994 ؟؟

لا أحد يعلم بالضبط ، و ستظل هذه القضية غامضة شأنها شأن كثيرٍ من الأمور في هذه الحياة .

ملاحظة

الموضوع يحتوي على الكثير من التفاصيل التي تتناول البحث الكيميائي و لم أرغب بالخوض فيه حتى لا يتحول المقال لدرسٍ في الكيمياء العضوية لذلك من يرغب بمعرفة تفاصيل أكثر عن هذه الأبحاث بإمكانه الرجوع للمصادر المذكورة أدناه .

المصادر :

- Gloria Ramirez - Wikipedia
- Woman at Core of Mystery Buried
- Analysis of a Toxic Death
- The Toxic Lady

تاريخ النشر 11 / 09 /2016

شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر