الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

The mist- الضباب و الكائنات

بقلم : كونن - السعودية
للتواصل : [email protected]

اجواء الفيلم ضبابية وفيها الكثير من الغموض والرعب والعامل النفسي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. مرحبا بكم متابعي وزوار كابوس وتحديدا محبي قسم قصص الأفلام . وإذا كنت من الناس اللذين يفضلون مشاهدة الأفلام على قراءة الكتب فأهلا وسهلا بك ..

اليوم سنتحدث عن فلم مقتبس من رواية بنفس الأسم للكاتب ستيفن كينغ . تدور الأحداث في بلدة صغيرة يعيش فيها أبطالنا وهم عائلة صغيرة تتكون من الأب ديفيد والإبن بيلي وزوجته التي لا وجود حقيقي لها بالفيلم .

يأتي الضباب فجأة ويلف كل شيء ..

ذات يوم جميل قرر ديفيد الأب مع ولده الصغير بيلي الذهاب إلى متجر البقالة (سوبرماركت) لشراء حاجاتهم اليومية . وبينما هم هناك ينتظرون دورهم للحساب سمعوا صفارات الإنذار من دون أن يعلموا ما الذي يحدث بالضبط .. هل هي حرب أم أعاصير قادمة أم فقط للتجربة أم ماذا ؟ .. لكن سرعان ما يأتي من يطمئن خوفهم .. إنه الضباب فقط , فهدأت أنفسهم , بالتأكيد الضباب أرحم بكثير من غيره من الكوارث , وإذا لا مشكلة فليطلقوا الإنذارات ألف مرة بأعلى صوت .. مجرد ضباب كأي حالة جوية تأتينا , هكذا ظنوا بالبداية ..

لكن مسز كارمودي كان لها رأي مختلف , قالت انه الموت .. ولنا وقفة صغيرة مع هذه السيدة , فهي متدينة بشدة تصل للتطرف ومصابة بالجنون والغرور .

بعدها بلحظات أتت هزة أرضية قوية شيئا ما , زلزال خفيف , وبدأ الأمر يتجه للأسوأ , وأخذ الناس يشعرون بالخوف ..

ما المشكلة ؟ ..

ظل الناس محصورين داخل المتجر ويخافون الخروج ..

وأتى شخص من الخارج يركض صوب المتجر وهو يصرخ مرعوبا , لكن الناس بالداخل قالوا أغلقوا الباب فورا .. هناك شيء بالضباب ! ولم يدخلوه طبعا لأنانيتهم .

كان هناك عدد كبير من الناس في المتجر , وقرر معظمهم أن يبقوا في الداخل حتى يعلموا ما الذي يحصل . لكن كانت هناك مجموعة صغيرة تريد الخروج , حاول الآخرون إقناعهم بالعدول عن هذا القرار , لكن أصروا على رأيهم .

وكان ديفيد صاحبنا هو على رأس المعارضين لهذا الخروج , لكن الجماعة أصروا , فاشترط عليهم وضع خطة حتى لو أضاعوا الطريق يتمكنوا من الرجوع للمتجر , وهذه الخطة بأن يأخذوا حبلا معهم ويمشوا به ليكون سبيلهم للرجوع لو أرادوا ذلك , وبالفعل خرجت المجموعة وعددهم ثلاثة ..

وما هي إلا لحظات بسيطة حتى سمع الناس في الداخل صراخهم , اثنان ماتوا والثالث حاول الرجوع بسرعة للمتجر لكن للأسف الباب أغلق بوجهه وكأنه عقاب على عصيانه لأمر الأغلبية التي رفضت خروجهم . وكانت يديه ملطخة بالدم ويصرخ ويبكي متوسلا أن يفتحوا له الباب , لكنهم لم يتحركوا , فقط راحوا يتفرجون عليه , حتى حدث ما لم يكن بالحسبان , حيث سحبه مخلوق ضخم أمام أعينهم ..

كل من يخرج مصيره الموت على يد وحوش مرعبة وغامضة

هنا تأكد للناس بأن هناك أمر مريب يحدث في الخارج , وأن هناك مخلوقات غريبة دموية تتربص بهم , فأسرعوا بإغلاق النوافذ والأبواب وتعاونوا جميعا لأن المصير واحد , أما يموتوا أو يعيشوا , ووضعوا أكياس الرز والسكر وكل شيء ثقيل ليحموا أنفسهم ..

ومر الوقت ثقيلا , انتهى اليوم وهذا الضباب لم يذهب ..

ديفيد الآن آخذ المبادرة وراح يفكر بحلول , لم يجلس ينتظر الموت مثل الآخرين , وسمع صوت بالمستودع ورجال يتحدثون فذهب إليهم ليستطلع الأمر , فأخبروه انه هناك شيء ما يضرب باب المستودع بقوه , وشاهد بنفسه معهم هذه الضربات , كأنما كائن من الكائنات يحاول الدخول والهجوم عليهم وأن ينفذ إلى الداخل بجسده , فأستطاع ديفيد والرجال بعد الاشتباك معه بأن يقطعوا شيء من جسم هذا الكائن الذي هرب وأنسحب .

وفي هذه الأثناء سمع ديفيد صوت صراخ عالي بالمتجر , فخرج من المستودع مسرعا وشاهد المرأة المتدينة المجنونة , السيدة كارمودي , تخبر الناس انه لابد من تضحية للرب لأن ما يحدث لهم هو عقاب على أفعالهم .. ويا للمصيبة , فجزء كبير من الناس وافقها على رأيها , بل ونصبها زعيمة لهم .

السيدة كارمودي سيطرت على عقول الناس المحصورين داخل المتجر

وكان هناك موظف حكومي معهم اعترف أن الحكومة من الممكن أن تكون مسؤولة عن الذي يحصل بالمدينة لأنها كانت تعمل على برنامج سري , وهذا الأحمق لم يستطع كتمان السر فراح الجميع ينظر إليه بغضب . وبالمناسبة كان هناك اثنان من أصحابه أيضا يعملون لدى الحكومة فأحسوا بالذنب وقرروا الانتحار بينما هذا الرجل لم ينتحر معهم وفضح نفسه وراح يتوسل ويبكي لم ترحمه المجنونة كارمودي التي أمرت أتباعها بإخراجه من المتجر وتضحية به للرب . وراح الرجل يتوسلهم أن يتوقفوا , ديفيد لم يتمالك نفسه فصرخ عليهم قائلا ما هذا الجنون ؟ هل تصدقون هذه الحمقاء ؟ ..

وبما أن الزعيمة الجديدة أصبح لديها أنصار كثر لم يستطع أن يواجههم وحده . وفعلا اخرجوا الرجل المسكين للخارج , فتحوا الباب ورموه , وديفيد يتألم لمصيره , وقد أخذت السيدة كارمودي موقف منه لأنه كان ضد قرارها وجعلته خصما لها ..

وأتى الليل والجميع نيام عندما هاجمتهم مخلوقات كالجراد لكنها اكبر , وبدأ الناس بالاستيقاظ والصراخ والأطفال بالبكاء والنساء بالهروب , حاول الرجال الدفاع بالعصي الخشبية وبأي شي يحميهم , وفعلا بعد صراع مع هذه الحشرات الضخمة قتلوا الكثير منها وبالتأكيد عدد من الناس أيضا .

بعد انتهاء هذه الحادثة اخذ الكل يلتقط أنفاسه ويرتاح .. خصوصا من الرجال .. وهنا رجعت إلينا السيدة كارمودي بأفكارها العجيبة فأخبرت أنصارها أن الرب غاضب ويحتاج لتضحية جديدة ولهذا المخلوقات هجمت عليهم , فصدقوها ورحبوا بفكرتها .. ثم قالوا بمن نضحي هذه المرة ؟ .

فقالت بالطفل بيلي , وهو ابن ديفيد , وكان اختيارها إياه نابعا بالتأكيد عن الخصومة الشخصية مع أباه ديفيد حيث أضمرت له الحقد والشر .

ديفيد وجد معه بعض الانصار ضد السيدة كارمودي

هنا جن جنون الأب ديفيد وقال لها هل أنتي بعقلك ؟ وعارض قرارها بشدة رافضا التنازل عن أبنه , وكان قد كون له صداقات من الأيام الماضية فانضموا إليه وكونوا فريق ضد هذه المجنونة وأنصارها . كانوا اقل منهم عددا لكن على الأقل لن يسلموا الولد بسلام وبدت بينهم مناوشات بسيطة حتى كاد الصراع أن ينفجر لولا لطف الله بديفيد حيث اخرج رجل مسدسا وقتل المجنونة السيدة كارمودي بطلقة في بطنها فسقطت أرضا أمام أنصارها الذين راحوا يشاهدونها وهي تموت من دون أن يستطيعوا الانتقام خوفا من المسدس .

بعد مضي اليوم قرر ديفيد ومجموعته الخروج من المتجر وتركه للفريق الآخر . لكن كيف سيخرجون والضباب يغطي كل شيء , كيف سيعرفون أين سيارتهم ؟ وكيف سيمشون بالطرقات وهم متأكدين بأن المخلوقات موجودة .

قد تقول عزيزي القارئ ما هذا الجنون ؟ .. كيف سوف تخرج إلى المجهول ؟ سوف تقفز إلى عالم لم تشاهده بحياتك ولا مرة ؟.

ديفيد وانصاره قرروا الخروج

لكن ديفيد كان قد فاض به الكيل , لم يكن يريد البقاء مع هؤلاء الناس المجانين لأنه سوف يصبح مجنون مثلهم , لذا أراد الخروج مهما كانت العواقب . وخرج بالفعل , ومعه امرأة كانت ترعى ابنه ومجموعة من ضمنهم رجل عجوز وزوجته , خرجوا يسيرون وسط الضباب ومعهم حبل مصطفين وراء بعض لكي لا يضيعوا .

هاجتمهم الوحوش ..

وللأسف هجم الكائن عليهم وقضى على المجموعة التي تسير بالأخير ونجي من الهجوم ديفيد وابنه والمرأة والعجوز وزوجته , ولحسن حظهم استطاعوا إيجاد سيارتهم وفتحوا الأبواب وركبوا مغادرين المكان .

والآن نصل إلى مشهد النهاية .. لكن أحذرك .. إذا كنت لا تريد أن تحرق على نفسك النهاية فلا تكمل القراءة .

..

..

ديفيد يقود وسط الضباب وبالطبع لا يرى شيء من حوله , وحدثت هجمات بسيطة مع الكائنات لكنهم أستمروا بالمسير بالسيارة إلى أن نفذ البنزين فتوقف ديفيد ومعه المسدس .. لم تكن توجد خيارات كثيرة لديهم , إذا جلسوا بالسيارة وبقوا داخلها ستعود الكائنات وتهاجمهم وتقتلهم , وإذا خرجوا سيرا على الأقدام سيموتون بالتأكيد , وبالطبع لن يعد بإمكانهم العودة للمتجر لأنهم ابتعدوا كثيرا الآن .

إذا ما الحل الذي فكروا به ؟ ..

لم بكن امامهم سوى حل واحد ..

للأٍسف لم يكن هناك حل أمامهم سوى الانتحار . ولسوء الحظ لا توجد سوى أربع رصاصات وهم 5 أشخاص .. ديفيد وابنه والمرأة والرجل العجوز وزوجته , لكنهم لم يكونوا يعلمون بأنه لا توجد سوى أربع رصاصات , وقام ديفيد بقتلهم , ولا نعلم الترتيب , لكنه أتم العملية بسرعة , وعندما أراد أن يطلق على نفسه .. نفذت الرصاصات ! .. فجلس يصرخ ويبكي , وقرر النزول من السيارة وراح يصرخ مناديا للكائن الدموي حتى يأتي ويقتله ..

لكن الأقدار تدخلت لسوء حظه , فبعد لحظات من قتله لأبنه ورفاقه ونزوله من السيارة سمع أصوات سيارات قادمة ..  ويا للقهر .. كان الجيش ينظف المدينة وينقذ الناس ويقتل المخلوقات .

لماذا يا ديفيد تسرعت ؟ لماذا أستسلمتم بسرعة وكان يمكن أن تعيشوا جميعا ! ..

تصل قوات الجيش لانقاذ الجميع .. لكن بعد فوات الآوان ..

وانتهت إلى هناك حكايتنا وانتهى الفلم على مشهد مؤسف مليء بالغبن والحزن .. لكن الحمد لله انه ليس حقيقة مع إننا  نعلم انه يوجد من قصص الواقع والحقيقة ما هو اسوأ بكثير من هذه النهايات المبكية.

مشهد نهايته من احزن النهايات في عالم الأفلام أبدع المؤلف فيه وأبدع المخرج بتجسيده وجعله مشهد نقله من الورق للواقع .

أتمنى إبداء رأيكم لأنه مهم بالنسبة لي سواء كان نقد أو أعجاب .

المصادر

The Mist (2007)


تاريخ النشر : 2016-10-22

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : اياد العطار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر