تحذير : هذا موقع رعب وهو غير مناسب للأطفال ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

الجوكر

بقلم : Shadwoo Shadwoo - مصر

أطلق ضحكة شريرة و قال : نادني بـ " الجوكر "

بمكان ما تنطلق الأضواء منه لتنير السماء و صوت بداخله يقترب و يقترب ...

- سيداتي و سادتي مرحباً بكم في سيرك " المدينة " ، دعوني أقدم لكم الساحر النابغة الذي عاد من عالم آخر حاملاً معه أسرار السحر ، لقد عاد بعد طول غياب رحبوا معي سيداتي و سادتي .. بـ " الجوكر "

تنطفئ الأضواء و تسلط على رجل يطفو على المسرح و كأنه شبح ، رافعاً يديه عالياً و على وجهه ابتسامة غرور .

تنطلق أصوات التصفيق و معها همسات الجمهور ( لمَ عاد هذا الشخص .. ألا يكفيه ما فعله في المرة السابقة ؟! ... أظنه شخصاً مجنون .. لقد قالت الشرطة أنها عثرت على جثة تشبهه ... كفاكِ مزاحاً إنه أمامك و أظنه حياً ) و تابعوه بضحكات ملأت المكان .

دعونا نعود بالأحداث قليلاً ....

** ** **

- ندى أسرعي سيبدأ البرنامج .

شغّلت ندى التلفاز و عادت لتجلس على الأريكة بجانب شاب كل ما كان يشغل تركيزه هو ذاك البرنامج على الشاشة .

- باسم ، أراك مركزاً بشدة مع البرنامج ، هل هو بتلك الأهمية ؟
انتفض باسم من مكانه قائلاً :
- أتمزحين ؟ إنه مستقبلي ، ثم أشار إلى التلفاز متابعاً :
- في يوم من الأيام سأصبح مثل هذا الساحر ، إنه قدوتي .
نظرت إليه باستغراب ثم تابعت قائلةً :
- لكنك محترف بالسحر و خفة اليد و الكل يشهد بذلك ، ثم ما المميز بذلك الرجل كي تتابعه بتلهف كهذا ؟ إنه مثل باقي السحرة المشهورين بخفة اليد لا أكثر .
قاطعها قائلاً :
- لا إنه ليس مثلهم ... تابع تركيزه مرة أخرى متابعاً .. ما يفعله ليس خفة يد .
- حسناً ، سأغادر الآن و لا تنسى العرض غداً ، تدرب جيداً ... وداعاً

ودع باسم ندى ثم دخل إلى غرفته التي كان يحرص على إغلاقها دائماً ، أغلق الباب خلفه ثم توجه إلى المكتبة أمامه ليسحب كتاباً معيناً ، أخذه إلى الطاولة و فتحه و ظل يتأمله
و هو يقول بابتسامة :

- إنه عبقري ،وكيف يقول الناس عنه أنه مجنون ، لا يقدرون تلك المواهب لكن أنا أقدرها .

أغلق الكتاب و توجه خارج الغرفة و صوت أقفال الباب يقطع ذلك الصمت بالداخل بين تلك الكتب التي كانت تعود لذلك الساحر .


في اليوم التالي ...

أصوات الجماهير و التصفيق تملأ السيرك معلنةً بدورها بدء العرض ، باسم و بجانبه ندى على خشبة المسرح يؤدي بمساعدتها خدعه السحرية التي توقع أن يصفق لها الجمهور
لكن ماحدث كان العكس .. أخذ الجمهور يتضجر منه و يردد ( ممل ، إنها خدع قديمة ، انزل الآن )

ملامح الحزن و الغضب امتزجت على وجه باسم لكن ندى زميلته سحبته من يده ليبتعدا عن المنصة .

ابتعدت به خارج السيرك بعيداً عن تلك الأصوات ، نظر إليها و خيبة الأمل تلمع بعينيه متابعاً :
- أنا فاشل ، لن أصبح أبداً ساحراً عظيماً مثل " نادم مرجان "
ثم نظر إليها و تابع :
- لكن ماذا عساي أن أفعل ؟ لقد اتبعت خطواته ،و لا أدري أين الخطأ !!

سكتت قليلاً ثم قالت له :
- حسناً .. لم لا تطلب منه أن يدربك على السحر إن كنت
تود أن تصبح مثله ؟
قاطع باسم ندى بضحكاته قائلاً لها :
- من الذي يدربني ؟! "مرجان " لقد مات منذ زمن و لا أعتقد أنه يوجد مواصلات مع العالم الآخر .. أكمل ضحكه الذي شاركته فيه ندى هذه المرة ، ثم قرر كل منهما العودة لمنزله بعيداً عن زحام السيرك الذي يذكر بخيبة الأمل .

توجهت خطوات باسم المتثاقلة إلى منزله و أصوات الجمهور لا تفارق عقله .. دخل إلى غرفته و ارتمي بجسده على سريره
و ظل يحدق بسقف الغرفة و هو يسترجع ذكرياته عن معاناته ، و كيف تحمل كي يتعلم السحر حتى أصبح محترفاً به ، و تحديه لعائلته التي عارضت بدورها فكرة أن يصبح ساحراً ، و كيف غادر إلى البلدة التي كان يقطن بها ساحره المفضل كي يأخذ منها الإلهام .

لقد ضحى بكل شيء من أجل حلمه ، و ها هو قد ارتمى بجانبه على سريره ينزف من سهام الجمهور التي دمرته بسهولة .

أغمض باسم عينيه ليتسغرق بالنوم الذي تمنى أن يفصله عن هذا العالم ، أو يستقيظ لكيتشف أن كل مامر به مجرد كابوس ، تلك كانت فقط أمنيته بذلك الوقت .

ما إن استغرق بالنوم حتى وجد نفسه يؤدي عرضاً على خشبة مسرح و أمامه الجمهور ينتظر ، شعر بالتوتر من تلك النظرات التي تراقب كل حركة منه ، استجمع شجاعته و حاول تأدية الخدعة لكن ضحكات الجمهور تعلن خسارته ، و ما هي إلا دقائق حتى شعر أن المسرح يهتز من تحت قدميه و يتشقق و كأن زلزالاً أصاب المكان ليجد نفسه يسقط ، و ضحكات الجمهور كانت أعلى من صراخه .

استيقظ و أخذ يلتقط أنفاسه و صدى كلمات ندى تتردد بعقله ، قرر ألا يقبل بكلمة فاشل و أن يصبح ساحراً لا يستطيع أحدٍ التغلب على خدعه ، لكن هناك فقط طريقة واحدة لذلك ..

اتجه لغرفته و سحب منها كتاباً أسود اللون عليه نقوش و توقيع " نادم مرجان " ، و قعت عيناه على صفحة و تابعها بابتسامة خبيثة ، و قبل أن يخرج من الغرفة كتب على الحائط تاريخاً ... لبعد ثلاثة أيام .

مرت تلك الأيام سريعاً و جاءت ليلة اليوم الثالث ، ركض خارج السيرك و معه الكتاب و لم يهتم لنداء ندى بل أسرع لإيقاف سيارة تاكسي .
- إلى أين ؟
- مقابر المدينة.
نظر السائق إلى باسم بالمرآة متابعاً :
- بهذا الوقت ؟!
- نعم ، سأعطيك ضعف الأجرة لكن أسرع .
تابع السائق طريقه إلى المقابر و توقف أمام البوابة و ترك باسم يكمل الطريق إلى الداخل ..

تابع باسم خطواته داخل المقبرة و بيده ذلك الكتاب
و حقيبة على ظهره تضم بعض الأغراض لإتمام ما جاء لأجله ، و يبدو أنه لن يقبل بالخسارة حتى لو كان الثمن أن يعيد لعنة دفنت تحت الأرض .

توقف أمام قبرٍ قديمٍ تآكله الزمن مكتوب عليه "نادم مرجان " ، و ما إن رأى باسم ذلك الاسم حتى تعالت تلك الابتسامة على وجهه من جديد ، وضع الكتاب جانباً ثم أخرج من تلك الحقيبة شموع كتلك التي يستخدمها السحرة بتعاويذهم في سحر الفودو .. و يطلق عليها " الشموع السوداء " .

أحاط ذلك القبر بها على شكلة نجمةٍ خماسية و أشعلها
ثم أمسك الكتاب بيد و بيد أخرى معه حفنة من تراب تنبعث منها رائحة كرائحة الموت ، اأخذ يقرأ من الكتاب و يعلو بصوته و صوت الرياح من حوله و كأنها غاضبة ، و ما إن رأى الشموع تشتعل أكثر فأكثر و تتصل ببعضها حتى رمى التراب على القبر ، لكنه بدأ يسمع صرخات ، ثم شعر بأحدٍ ما يضربه على صدره ليرتمي جسده بعيداً .

حاول باسم النهوض أو حتى رؤية من دفعه ، لكن كل ما استطاع رؤيته هو شخص يخترق الظلام و خطواته تتجه إليه ، لحسن حظ باسم أنه فقد وعيه ، استيقظ في الصباح
و أخذ ينظر حوله و وجد الشموع متناثرة هنا و هناك و الكتاب قد اختفى لكنه وجد مكانه شيئاً ما ..

اقترب أكثر ليمعن النظر ، لقد كانت بطاقة كبطاقات الكوتشينة عليها رسمة جوكر ، لكنها كانت مختلفةً عن غيرها ، لقد كانت مصنوعة من العظام و لونها كلون الدماء تتوسطها تلك الرسمة التي حفرت عليها .

لم يتردد باسم بأخذها بل وضعها بجيبه ، ثم غادر المقابر متجها لمنزله ، لم يتساءل كثيراً عن نتيجة التعويذة و هل عاد الساحر من موته أم لا ؟ فما حدث بالأمس كان جواباً كافياً و هو " نعم لقد عاد " .

دخل باسم غرفته ليستريح و ما إن استغرق بالنوم حتى رأى مكاناً غريباً يشبه السرداب ، أخذ يتأمل ما حوله حتى وجد شخصاً يسير بجانبه ليتقدم إلى الحائط ، اقترب منه ليسأله عن هذا المكان لكن الرجل ظل ينظر للحائط و كأنه ينتظر شيئاً ، و ما هي إلا لحظات حتى فتح الجدار و كأنه باب و تابع ذلك الرجل طريقه لداخله .

تبعه باسم إلى ممر به الكثير من الغرف ، لكن قاطع تعجبه هذا ذلك الصوت ، لقد كان بكاء أحد يصدر من إحدى الغرف ، تابع خطواته ليقترب من تلك الغرفة و الصوت يرتفع أكثر فأكثر ، حتي وجد فتاةً يداها مقيدة بسلاسل متصلة بالحائط و خلفها شخصٌ يرتدي رداءً يخفي ملامحه .

و ما إن رفعت الفتاة رأسها حتى رآها .. لقد كانت ندى !! أخرج ذلك الشخص سكيناً و قبل أن يسرع اليها باسم نحر عنقها و سقطت على الأرض تلفظ أنفاسها الأخيرة ، اقترب منها باسم و هو يتلمس الدماء بيديه ثم نظر لذلك الشخص قائلاً :
- من أنت ؟
ابتسم بخباثة ثم رفع عنه الرداء لتظهر ملامحه التي صدم منها باسم ، لقد كان باسم أو شبيهه أو كما يقال نسخته الشريرة ثم تابع قال :
- أنا " الجوكر "
و أخذ يضحك بهسترية بينما ظل باسم يركض محاولاً الخروج ، فأسرع إلى باب أمامه لكن ما إن فتحه حتى سقط و كأن الباب كان يؤدي لعالمٍ مظلم .


استيقظ باسم و هو يلتقط أنفاسه و العرق يتصبب منه ، لكن لفت انتباهه الكتاب بجانبه ، كان مفتوحاً على صفحة عليها نفس رسمة الجوكر و يبدو أنها تعويذة و مكتوب خطواتها الواحدة تلو الأخرى ، قاطع شروده صوت الهاتف ..
- نعم ندى .. نظر بابتسامة إلى الكتاب متابعاً ، سآتي في الحال .
أمسك الكتاب و الكارت و تقدمت خطواته خارج المنزل ..

في تلك الأثناء كان صوت الجمهور ينتظر عرض الساحر الذي تأخر فشغلوا وقتهم بالسخرية من خدعاته الفاشلة .

انطفأت الأضواء و ظهرت بقعة مضيئة ركزت على صندوق مغلق و بجانبه وقف باسم و علي وجهه ابتسامة .. تكلم قائلاً :
- سيداتي و سادتي ، سأقدم لكم عرضاً لن تنسوه أبداً ..

سخر الجمهور من تلك الكلمة التي رددها كثيراً من قبل ، لكنه بالفعل صادق هذه المرة ، فهم لن يستطيعوا نسيان عرضٍ كهذا .

أشار بيده إلى مساعدته ندى التي تقدمت بخطواتها لتقف بجانبه ، و بابتسامة منه أخرج عدة أوراق كوتشينة منها ورقة الجوكر ، أخذ يردد كلمات ثم تحولت تلك الكروت للون الأسود و تقدمت و كأنها تطير نحو ندى ، صفق الجمهور من تلك الخدعة أو هكذا ظنوا ، و لم يلحظ أحداً عيون باسم التي تحولت للأسود ثم عادت كما كانت من جديد .

أحاطت الكروت بندى من جميع الجهات ، و بدأت تتحول لشيء أشبه بالدخان ، و أمام أنظار الجمهور تسللت داخل كارت الجوكر ، أخذ الجمهور يصفق و هو متعجب مما رآه فلم يسدل الستار لتختفي أو شيء كهذا مثل باقي المبتدئين بل كان أمام أنظارهم .

لن ينتهي العرض هكذا ، بل ما تم إخفاؤه يجب إعادته مرةً أخرى ، هذا هو القانون الذي لم يخطط له باسم ، أخذ التوتر يتسلل إللإ قلبه بعدما تمت محاولاته لإعادتها بالفشل ، و الجمهور أصبح غاضباً ، لكن لحظات و شيء غريب أصبح يحدث أمام الجميع ، ضباب أسود يتسلل من الكارت الملقى على الأرض ليغطي خشبة المسرح ، تاركاً خلفه جسد ندى أو بالأحرى جثتها التي كانت مليئةً بالخدوش و الكدمات ، و كأنها كانت بعراكٍ مع وحشٍ ما .

اقترب باسم منها و هو ينظر إليها و الدموع تغرق عينيه ، لم يستطع المكوث أكثر بجانبها ، فصراخ الجمهور عليه جعله يركض بعيداً عن السيرك ، أخذ يبتعد أكثر فأكثر عن تلك الأصوات التي و كأنها تسابقه و لم يدري أن تلك الكلمة التي يرددها دوماً ستكون حقيقة هذه المرة .. و هو أنهم بالفعل لن يستطيعوا نسيان ما سيحدث .


اختبأ باسم بمكان بعيد عن الأنظار ، لأنه علم أنه سيتم البحث عنه ، لكنه كان يتردد على منزله لأخذ بعض الكتب ، جاء اليوم الذي قرر فيه أهل ندى أن يأخذوا جثتها من المشرحة لدفنها و بذلك اليوم كان باسم مختبئ بين الأشجار يراقب حبيبته و هي تنزل شيئاً فشيئاً تحت التراب ، كيف له أن يتحمل فراقها ! و الأصعب من هذا .. كيف له أن يتحمل ذنب ما حدث لها ؟

غادر باسم بخطواته المتثاقلة بعدما ودعها من بعيد ، و هو يسمع أحاديث الناس عن نعته بالقاتل ، ألا يكفيه لقب الفاشل الذي أطلقوه عليه من قبل ؟ يبدو أنه لا يكفي .. أصبح باسم مع مرور الوقت مدمناً على الخمور كي ينسي ما حدث له ، و لم تستطع الخمور أن تساعده بل كانت السبب في مقتله .


حمل القنينة بيده و خرج إلي الطريق يترنج يميناً و يساراً حتى لمح شخصاً يقف و ينظر إليه ، دقق بنظراته أكثر إلى ملامحه..
- مهلا ، أنا أعرف هذا الرجل ... إنه الساحـ ...
و قبل أن يكمل كلمته فاجأه صوت حافلة ، و كان آخر صوت يسمعه ، فلقد صدمته و تركته على الطريق يرويه بدمائه و بجانبه قطع زجاج مكسورة ، التف الجميع حوله و هم يرددون...
- إنا لله و إنا اليه راجعون .

بينما ذلك الشخص الذي كان ينظر إليه اكتفى بابتسامة خبيثة على وجهه ، ثم استدار ليختفي بعيداً ..

** ** **

مرت سنوات بعد تلك الحادثة و جاء اليوم الذي فتح فيه السيرك أبوابه من جديد بعدما تم إغلاقه ، و تزاحم الجمهور لشراء التذاكر لذلك العرض ، و بين صخب الأصوات هناك بالكواليس بغرفة ما ، شخص جالس يستعد للعرض ... لقد كان باسم .

- هل أنت مستعد ؟

ابتسم و أخذ يتذكر ...
بعدما تمت مراسم الدفن غادر الجميع المقابر ، و عم السكون إلي أن حل الليل ، فهناك من يريد أن يجعل الأجواء أكثر صخباً ، بدأ دخاناً أسود يتسلل بين المقابر إلي قبر من بينهم ، ثم ظهر شخص ما من العدم ليقف أمام ذلك القبر ، وضع يديه عليه و هو يتمتم بكلمات يبدو أنها تعويذة ، و مادل على ذلك تلك الصرخات التي خرجت من داخله ، ابتعد شيئاً فشيئاً و أخذ يراقب ذلك الشيء يخترق الدخان متجهاً نحوه بعينيه السوداء و بشرته الشاحبة و تلك الابتسامة الخبيثة ... لقد كان " باسم " .

- مرحبا بك من جديد ، تسرني عودتك .
ابتسم باسم قائلاً :
- أنا أيضا مسرور لعودتي... سيد / مرجان.
- حسنا يا باسم ستكمل الآن ما بدأته أنا من مسيرة ، لكن أولاً يجب أن تفعل شيئاً أهم و هو الانتقام .. ثم مد يده تجاه باسم لمصافحته علامة على الموافقة .
مد باسم يده بدوره و قال :
- نادني " الجوكر "

** ** **

بين هتاف الجمهور وقف باسم أمام المرآة و بيده كارت الجوكر ، و بابتسامة تحولت عيناه للأسود متابعاً :
- أنا جاهز .

تقدمت خطوات باسم خارج الغرفة و توجه إلى خشبة المسرح مقاطعاً تلك الضحكات ، و بحركة منه انطفأت الأضواء و سلطت عليه ، لقد كان و كأنه يطفو على المسرح ، رفع يديه عالياً و كأنه الغرور بجناحين ثم تابع قائلاً :

- سيداتي سادتي ، سأقدم لكم الآن عرضاً ، و بابتسامة تابع ... أعدكم لن تنسوه أبداً .

شعر البعض منهم بالقلق و البعض الآخر بالرغبة في الخروج من المكان ، فيكفي ما سببته تلك الكلمة من متاعب من قبل ، لكن كان قد فات الأوان ، أغلقت الابواب عليهم و بدأ ذلك الدخان يتسلل شيئاً فشيئاً من بينهم ، ثم تغيرت ملامح باسم لتشبه رسمة الجوكر بذلك الكارت الذي أحاط به مع باقي الكروت ..

بينما بالخارج كان الساحر / مرجان يبتسم و هو يستمع لتلك الصرخات من الداخل ، و يشاهد تلك الظلال و هي تصطدم هنا و هناك محاولةً الخروج ، و بعد مدة عم السكون لتفتح الأبواب من جديد ، لكن لم يكن أي أحدٍ في الداخل سوى باسم الذي تقدم من ظلام ذلك المكان و هو ممسك بكارت الجوكر ، ثم قربه إليه و هو يستمع لصرخاتهم و قال :

- كم أحب هتاف الجمهور .. ثم أخذ يضحك بهستيرية غطت على صمت المكان .


لم يكن ذلك الكارت سوى مدخل للعالم السفلي ، و من يذهب لذلك المكان لا يخرج منه أبداً ، تلك التعويذة التي استطاع " نادم مرجان " فعلها طمعاً بالدخول لعالمهم و معرفة أسرارهم ، و كان هذا السبب بمقتله على أيدي الشياطين التي حرصت أن يظل سر " الجوكر " محفوظاً ، و مع تحرير " مرجان " تحررت معه اللعنة... و اختارت باسم كي يصبح " الجوكر " فما جعله مسيطراً على تلك اللعنة بخلاف " مرجان " هو ذلك الدافع ... الانتقام .


لا تسخر أبداً من حلم أحد أو تستخف يوماً بقدراته ، فتفاجأ بهذا الحلم قد تحول ليصبح كابوسك .


تاريخ النشر : 2016-11-28
تم تحرير ونشر هذا الموضوع بواسطة : نوار
قصص أخرى لنفس الكاتب :
شارك برأيك في الموضوع ..
  • الرجاء الألتزام بأدب الحوار والابتعاد عن المشاحنات وعدم التطرق الى الامور التي تثير الكراهية
  • يمنع الاستفزاز والتجريح والسخرية والاستهزاء والعدائية .. كابوس واحة للمحبة والاحترام
  • التعليقات المرفقة بأرقام هاتف وعنوان سكن لن تنشر .. ولا يوجد تسجيل أو عضوية في الموقع
الأسم
التعليق