تحذير : هذا موقع رعب وهو غير مناسب للأطفال ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس
مقالات من نفس القسم
أحدث مواضيع النقاش
تجارب الرعب والغرائب
تجارب من واقع الحياة
اختبارات عقلية

فيلم " the secret window" : بعض النوافذ يجب أن لا تفتح أبداً

بقلم : ميرفا عون - lebnon

فيلم رائع ياخذك معه إلى اعماق النفس البشرية وتناقضاتها

هي ليست سوى نافذة صغيرة.. نافذة تخفي وراءها سرّاً خطيراً ، سراًّ قد ينسى مع مرور الزمن.. و لكن بعض النوافذ يجب أن لا تفتح مهما حدث.

فلم " secret window" لجوني ديب و المقتبس عن قصة للمبدع "ستيفن كينج" بعنوان"secret window, secret garden" يعد من أقلّ أفلام جوني حظّا رغم تميّزه و تفرده فهو مصنف تحت بند أفلام الرعب النفسي ومع أنه اعتمد المؤثرات المألوفة في أفلام الرعب الكلاسيكية ..

( أصوات الخطى على السلالم، صرير الأبواب و النوافذ ، تردد الأنفاس ، الظلمة و الموسيقى المرعبة) إلا أنه ابتعد تماماً عن الطريقة التقليدية السخيفة لأفلام الرعب التي تجعل للخوف منبعاً خارجياً مسقطاً على الإنسان و طارئاً عليه و تجعل بالتالي من الخوف غاية في حد ذاته .

هذا الفلم أبعد ما يكون عن هذا النوع ( فإن كنت من محبي الرعب للرعب لا أنصحك بمشاهده الفلم )

الخوف هنا هو طريق لاكتشاف الحقيقة ، و النفس البشرية التي دائما ما تخفي وراء قناع التحضر و الهدوء أسوأ الأفكار و الهواجس، و أبشع الرغبات ..

يركز الفيلم على الصراع النفسي واغواره المرعبة 

ربّما نجاحه في صفوف النقاد يعود لكونه يندرج ضمن نوع الأفلام النفسية و التي تقوم أساساً على تشخيص نفسيات الأبطال و هي نقطة طالما ميزت أعمال المبدع "كينج".

و قد نال الفلم فور صدوره إعجاب النقاد و لكنّه فشل للأسف في استقطاب العدد المطلوب من الجماهير و قد يعود ذلك أساساً لضعف التغطية الإعلامية و الإشهارية ، و كذلك ضعف الميزانية المرصودة للعمل التي حدت من فرص النجاح الجماهيري .

كما أنه انتهج نسقاً بطيئاً و لعب على وترٍ واحدٍ مع تقليص واضح في عدد الشخصيات و الأماكن ، و أيضاً مع عدم حرصه على لعب ورق الغموض إلى النهاية ، و كأن المخرج لا يهتم إن وصل مشاهدو الفلم إلى فك أسرار حبكته قبل أن يعلنها هو في نهاية العمل ، ربما لرغبته في التركيز أكثر على صراع شخصياته و دوافعهم النفسية و هو أمر لا يستهوي الجميع كما تعلمون .

و بعيدا عن نجاح أو فشل الفلم.. لا أحد يستطيع إنكار أنّ شخصية "روني مورت" التي لعبها جوني ديب أضحت مرجعاً لشخصية المريض النفسي ، حيث قدمت أبعاداً جديدة لهذا النوع من الشخصيات التي طالما طالعتنا في عدد غير محدود من الأفلام قبلاً ، بداية من فلم "سايكو" الشهير لألفريد هيتشكوك .

و ربما هذا ما أغرى في الواقع المتميز "جوني ديب" بقبول هذا الدور ، فهو بالتأكيد أراد أن يخلق لنفسه صورة مختلفة و بعيدة عن الصور المكررة و المستهلكة للمريض النفسي في السينما و قد نجح في مسعاه بالتأكيد بشهادة معظم النقاد و حتى المشاهدين .

يتلقى صدمة كبيرة عند اكتشاف خيانة زوجته له

بطلنا "ريني مورت" هو كاتب ناجح و كتبه تعد الأكثر مبيعاً لثلاث سنوات متتالية ، يستيقظ فجأة على خيانة زوجته ، و هنا يجب عليّ أن أنوه بروعة المشهد الافتتاحي و الذي ينتهي باكتشاف "مورت" لخيانة زوجته "ايمي"..

هي بالتأكيد بداية غير تقليدية إن لم نقل مبتكرة ، كل الأفلام تفضل احترام الحبكة التصاعدية ( هدوء/ اضطراب / عودة للهدوء أيا كانت النهاية ) و لكن هذا العمل يفاجئ المشاهد منذ الثواني الأولى و يضعه أمام تساؤل كبير "ماذا يحدث ؟؟؟ "

مشهد يحبس الأنفاس حيث يمكن للمشاهد أن يسمع صوت ماسحات الزجاج أمام شاشة سوداء لتبدو لوهلة أقرب إلى دقات القلب ، مما يرفع توقعات المشاهد و يلعب بأعصابه من البداية .. و ينجلي السواد لنرى "جوني ديب" جالساً في سيارته يحدث نفسه بتوتر شديد مما يزيد من الإثارة و التشويق لندرك أنه لن يكون فيلماً عادياً .

و لكن ما شدني حقاً كان ردة فعل "مورت رايني" بعد أن دخل غرفة الفندق الرخيص ليجد زوجته في حضن رجل آخر .....

لحظة شديدة التوتر و الانفعال تجعلك تتأهب للأسوأ و خاصة بعد تلك الصرخة الغاضبة التي أطلقها "جوني ديب" (تابعوا الفلم لتعرفوا ما حدث عندها و لكن للصراحة جوني أبدع بهذا المشهد من البداية و حتى النهاية )

ينعزل في منزل خشبي منعزل على ضفاف احدى البحيرات

و يختصر الفلم ستة أشهر من زمن الرواية لنجد أنفسنا في كوخ صغير منعزل في أحد البلدات الصغيرة القريبة من "نيويورك" حيث اختار بطلنا المكوث بعد انفصاله المؤلم عن زوجته التي لسخرية القدر تقطن منزله الخاص مع عشيقها بعد أن حصلت عليه في إتفاقية الطلاق ( غريب فعلاً قانون الطلاق عندهم )

يتابع الفلم التطورات النفسية لـ "مورت" الذي يمضي معظم وقته نائماً على أريكته العتيقة بغرفة المعيشة مرتدياً روب نوم زوجته بعد اكتشاف خيانتها !!

و صراعه للتأقلم مع حقيقة خروجها من حياته بتلك الطريقة البشعة و هو الذي لا يزال يحبها رغم ما حدث ، لتتعمق مأساته بظهور هذا الرجل الغريب ذو اللكنة الشمالية و الذي لعب دوره بإتقان الممثل "جون تورتورو" .. حاملاً معه اتهاماً من نوع خطير زاعماً أن الكاتب المخضرم قد سطا على إحدى قصصه و نسبها لنفسه علماً بأنه قد قام في بدايته الأدبية باقتراف جرم السرقة الأدبية مما يعمق من اضطرابات "مورت" و اكتئابه .

ظهور هذا الرجل الغريب يشكل منعطفا كبيرا في الاحداث

و يمثل ظهوره في كل مرة دافعاً للأحداث و أهم محرك لها ، دور الرجل الغامض و الواثق المستفز الذي يدفعك للشك في نواياه الحقيقية و محاولة ترتيب قطع الأحجية في ظل المعلومات القليلة التي تقدمها لك مختلف الشخصيات طوال الفلم.. فتبني فرضيات سرعان ما تتهاوى بظهور مؤشرات جديدة.... و تتطور الأحداث لتتخذ منحى تصاعدي جنوني ، أجاد فيه "جوني ديب" تجسيد تناقضات شخصية "مورت" و تقلباتها بين الحب و الكره ، الشجاعة و الجبن ، السخرية و المرارة .

تجد نفسك أمام شخصية "رايني" المثيرة للجدل خاصة بالنسبة لمجتمعنا العربي ، فهو بالرغم من خيانة زوجته يتهرب من توقيع وثائق الطلاق و إنهاء هذه المسألة بشكل دائم بل هو حتى لا يقوم بفعل شيء ليغير واقعه ، ملتصق بالأريكة لا يفارقها إلا لتناول بعض رقائق البطاطا أو ليجلس ساعات أمام حاسوبه عاجزاً عن كتابة كلمة .

و بالرغم من خطورة الشخصية و خاصةً احتمال الوقوع في الرتابة و الملل فإن "ديب" ببراعته استطاع تفادي ذلك الأمر و أضاف على شخصية "رايني" سحراً لا يقاوم بل و حتى كوميديا لطيفة تنتزع البسمة من شفاه المشاهد انتزاعاً بينما يعتصر قلبه ألماً من معاناة البطل العاجز .

رغم كونه فيلم رعب لكن شخصية ديب لم تخلو من طرافة

و ليزداد الأمر سوءاً فإن زوجته لا زالت تتصل به للاطمئان عليه و تحدثه و كأن شيئاً لم يكن و تتكلم عن " تيد " عشيقها و عن المنزل و عن كلبهما "شيكو" ، مما يستفز المتفرج و يدفعه إلى التساؤل حول واقعية و جدوى منظومة الطلاق القضائية و الاجتماعية في الولايات المتحدة ..تلك التي تجبرك على التظاهر بالتحضر و مصادقة زوجتك السابقة و عشيقها و الحفاظ على رباطة جأشك و برودة أعصابك كلما تقابلهما...

معاناة نجح المخرج في تجسيدها من خلال "الفلاش باك" للخيانة التي تظهر أمام "مورت" كلما رأى زوجته أو عشيقها .

لا يجد "مورت" من مخرج من حالته المزرية سوى حل واحد : الانتقام .. فكما كتب في أقصوصته التي ترجمت تجربة و تعد بحق سيرة ذاتيه له " إن المرأة التي تسرق حبك عندما يكون حبك هو كل ما تملك هي في الحقيقة ليست بامرأة ، أو هكذا كان يظن تومي هيفلوكس عندما قرر أن يقتلها ." و كشخصيته الرئيسية في قصته قرر "مورت" قتل زوجته و عشيقها بعد أن قام مسبقاً بحرق منزلها و دفنهما في باحة المنزل الخلفية و عاد لحياته الطبيعية بل لعله تعرف لأول مرة إليها بعد جريمته !

يقتل زوجته وعشيقها ويدفنهما في الحديقة

و ينتهي الفيلم بمشهد جميل كبدايته عندما يزور ضابط القرية "مورت" و يصارحه بأنه يعلم بأن الكاتب وراء اختفاء زوجته و عشيقها و بأنه سيوقع به يوماً فيجيبه "مورت" ببساطة "حقا ؟ " و يقضم حبة ذرة من محصوله الذي زرعه فوق قبر زوجته و صديقها .

الفلم يحمل العديد من الأسرار التي تحبس الأنفاس ، و يجعل المشاهد ينغمس بكلّ جوارحه في متابعته ، و يطرح رؤية جديدة و مختلفة لقضايا شائكة و مسلمة في المجتمع الأمريكي {و هي رؤية لم تعجب العديد في الحقيقة} و كما أنّ طريقة التصوير و بساطة الإخراج و مواقع التصوير المنتقاة بعناية أضافت غموضاً محبباً و ساحراً .

المقطع الترويجي للفيلم

و لكن إحقاقاً للحق ، فإن البداية القوية لم تشفع للفلم الذي وقع في الرتابة في بعض الفترات ، كما كان هناك تركيز شديد على حالة البطل النفسية و لكنها رؤية تفتقد إلى العمق و كأن المخرج و في محاولته لتفادي الجدال الفلسفي ( الذي قد يهدد تسويق الفلم من خلال جعله نخبوياً ) وقع في فخ الاستسهال و السطحية .

كما أنه كان هناك تغييب للشخصيات الأخرى عدا "رايني" و زوجته "إيمي"، و هو ما جعل العمل في بعض الأحيان يبدو مسرحياً ، فالشخصيات المساندة تظهر فجأة و تختفي فجأة ، دون أي تعمق في بنيتها و دوافعها فبدت كالبيادق تماماً خالية من الحياة و الواقعية.


تاريخ النشر : 2016-11-25

تم تحرير ونشر هذا الموضوع بواسطة : اياد العطار
شارك برأيك في الموضوع ..
  • الرجاء الألتزام بأدب الحوار والابتعاد عن المشاحنات وعدم التطرق الى الامور التي تثير الكراهية
  • يمنع الاستفزاز والتجريح والسخرية والاستهزاء والعدائية .. كابوس واحة للمحبة والاحترام
  • التعليقات المرفقة بأرقام هاتف وعنوان سكن لن تنشر .. ولا يوجد تسجيل أو عضوية في الموقع
الأسم
التعليق