الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

لغز اختفاء طاقم سفينة MV Joyita

بقلم : مصطفى عراقى - مصر
للتواصل : facebook.com/mostafa.eraqi

أين اختفى ركاب و طاقم هذه السفينة الشبح ؟!

كثيرة هي أسرار عالم البحار و المحيطات ، فمنذ أن تمكن الإنسان من بناء السفن و الإبحار بها و حتى يومنا هذا ، سجلت العديد من حوادث غرق السفن بشكل غامض و الأساطير المتعلقة بقصص أشباح و وحوش تسببت بإغراقها ، فعلى غرار قصة السفينة الشبح "ماري سليست" التي اختفى طاقمها و وجدت تبحر بمفردها في عرض البحر ، قصتنا اليوم أيضاً عن سفية شبح أخرى "MV Joyita" التي وجدت أيضاً فارغة بدون ركاب أو طاقم ، و من شدة تشابه القصتين كان يشار لحادثة سفينة MV Joyita في الصحف بـ "ماري سيليست أخرى في جنوب المحيط الهادي"

سفينة MV Joyita :

كانت السفينة في البداية عبارة عن يخت ثم تم تطويرها فيما بعد لتصبح سفينة لنقل الركاب و البضائع

معنى اسم سفينة MV Joyita .. هي كلمة اسبانية معناها "جوهرة صغيرة" كانت في الأصل عبارة عن يخت فاخر صنع لمخرج الأفلام الأمريكي الشهير "رونالد ويست " ، في عام 1931 و الذي سمى اليخت على اسمه زوجته جوهرة كارمنيلا ، و كان يطلق على اليخت من قبل الشركة المصنعة "السفينة التى لا تغرق " ، بسبب المواد المتطورة التي استعملت في بناء هيكلها ، و لكن بعد 5 سنوات توفيت زوجة رونالد ، فبيع اليخت إلى شركة "أي ميلتون " للشحن ، فحولت اليخت إلى سفينة بضائع ، و كانت معظم رحلاتها من أمريكا إلى المكسيك .

أطلق عليها لقب .. السفينة التي لا تغرق ، و في هذه الصورة تظهر غرفة القيادة

ثم بيعت بعد ذلك للبحرية الأمريكية في عام 1941 فحولتها البحرية إلى سفينة دورية حربية ، و قامت باستبدال الخشب الموجود في بدنها بهيكل قوي و متين مضاد للقذائف ، و أضافت لها العديد من الأسلحة و المعدات الحربية ، و مع انتهاء الحرب العالمية الثانية بيعت مجدداً في عام 1946 إلى شركة "لويس براذرز" التي قامت بالتعديل عليها بإضافة أجهزة إبحار متطورة بدل القديمة ، و في الأخير سلمت إلى الكابتن "توماس داستي ميلر" ، و استعملت في مجال نقل الركاب و البضائع حتى عام 1955.

اختفاء السفينة :

في 3 أكتوبر 1955 ، انطلقت سفينة MV Joyita في رحلة اعتيادية لنقل الركاب و البضائع من العاصمة ساموا - و هي بلد كانت تتبع لدولة نيوزيلندا و نالت الاستقلال فيما بعد - في طريقها إلى جزيرة توكيلاو ، على بعد حوالى 270 ميلاً (430 كيلومتراً) ، و كان طاقم السفينة يتكون من 16 فرداً بالإضافة إلى 9 ركاب ، أي في الاجمال كان على ظهرها 25 شخصاً ، بالإضافة إلى 4 طن من البضائع بما في ذلك الإمدادات الطبية ، و الأخشاب ، و براميل نفط و مواد غذائية مختلفة .

انطلقت حملات البحث عن السفينة من قبل القوات الجوية و البحرية النيوزيلندية

و كان من المتوقع أن تستغرق الرحلة يومين فقط حتى 5 أكتوبر ، لكن لم تصل في موعدها المحدد و لم يقلق هذا أي شخص لأن السفينة كانت مشهورة بتعطل أحد محركاتها دوماً مما يبطىء من سرعتها ، و أيضاً بسبب عدم تلقيهم أي إشارة استغاثة ، فانتظروا يوماً آخر ثم انطلقت حملات البحث و الإنقاذ من قبل القوات الجوية و البحرية النيوزيلندية ، و كان من المتوقع أن يجدوها سريعاً غير أن عمليات البحث امتدت ليلاً و نهاراً على مدار 5 أسابيع ، و كان نطاق البحث ضخماً جداً حوالي مائة ألف ميل قطعتها طائرات و سفن البحرية النيوزيلندية و بدون نتيجة ، حتى جاء يوم 10 نوفمبر عندما عثر على السفينة عن طريق الصدفة بواسطة سفينة تجارية تدعى "توفالو " ، قبالة جزيرة فيجي ، على ما يقرب من 600 ميل بعيداً عن مسارها الأصلي .

تم العثور عليها و كانت شبه غارقة

و من أول نظرة لكابتن سفينة توفالو "جيرالد دوغلاس" وصف حالتها و قال أن مقدمتها كانت شبه غارقة و يوجد ثقب كبير في أعلاها ، و أنها كانت مهجورة تماماً .

تحقيقات :

بعد مدة و عندما صعد المحققون على ظهر السفينة المهجورة في هذه الظروف الغامضة ، كان أول شيء وجدوه على سطحها هو حقيبة تعود لطبيب كان من بين الركاب ، و كانت الحقيبة مليئة بضمادات ملطخة بالدماء ، و أيضاً لاحظوا أن معظم البضاعة الموجودة على السفينة اختفت ، و عندما دخلوا الكابينة الخاصة بالكابتن وجدوا أن جميع الأضواء منارة ، و الأغرب من هذا كانت جميع الساعات الكهربائية على متن السفينة متوقفة عند الساعة 10:25 !! و كذلك وجدوا الراديو الخاص بها يعمل و بشكل جيد ، و اكتشفوا أن جميع أسلحة الكابتن ميلر اختفت من الخزانة !

و عندما نزلوا إلى الأسفل في غرفة المحرك وجدوا المحرك الأيمن معطل ، و المحرك الأيسر كان يعمل بشكل شبه جيد ، حيث كانت توجد عليه آثار محاولات عدة لتصليح أنابيب التبريد المتآكلة و القديمة ، و كان هناك مضخة مياه ، على ما يبدو أن هناك من حاول سحب المياة المسربة داخل الغرفة .

صعد المحققون على ظهرها و وجدوا أشياء غريبة 

تقرير المحققين الأولي يقول أن السفينة أبحرت بمحرك واحد فقط يعمل ، و في منتصف الطريق تعطل المحرك الآخر و اضطر أفراد الطاقم و الركاب إلى التخلي عنها و ركبوا قوارب النجاة ، و هربوا مسرعين قبل غرقها .

لكن سرعان ما استنتج المحققون أنه و بالرغم من حالة السفينة كان من المستحيل أن تغرق بسبب تسرب بسيط للمياه ، و بما أن مولد الكهرباء يعمل بشكل جيد و أنه كان من الإمكان و بسهولة سحب المياه المسربة و غلق الفتحة المسببة للتسرب ، إذاً لماذا قد يختار أي شخص مغادرتها في المقام الأول ؟ و أيضاً حجم قوارب النجاة صغير بالنسبة لعدد الركاب فما بالك بالبضاعة !! في نهاية المطاف  فإن التحقيق الرسمي في هذه القضية اعتبر اختفاء الطاقم و الركاب شيء لا يمكن تفسيره .

صورة تظهر قطر السفينة و انتشالها من البحر

ظهرت الكثير من التساؤلات الغامضة .. مثل ما هو سر الضمادات المليئة بالدماء ، و أسلحة الكابتن المختفية ، أيضاً عندما أعلن المحققون أن السفينة هجرت في اليوم الثاني من الإبحار ، إذاً كيف تمكنت من الإبحار بمفردها طوال هذه الأسابيع الخمسة ، و بشكل أغرب لماذا تخلى الطاقم عنها من الأساس ؟؟

نظريات :

على مر السنين ، كثرت النظريات حول حقيقة ما حدث على متن سفينة MV Joyita ..

أول نظرية هي و بسبب وجود ضمادات ملطخة بالدماء و اختفاء الأسلحة من على متن السفينة استُنتج أنه حصل تمرد على الكابتن من قبل أفراد طاقمه ، خصوصاً و أن أحد أفراد الطاقم و يدعى "تشاك سيمبسون" كان مشهوراً بافتعال المشاكل دائماً مع الكابتن ميلر ، لذلك توقع البعض أنه حصل اشتباك مسلح أدى إلى إصابات خطيرة و بطريقة ما أصيب المحرك و بدن السفينة ، و اضطروا إلى الهرب منها قبل أن تغرق .

النظرية الأخرى .. من الممكن أن تكون السفينة تعرضت لاعتداء خارجي من قبل اليابانيين ، خصوصاً أن هذه المنطقة كانت مشهورة دائماً بالاشتباكات بين صيادي جزيرة فوجي و الصيادين اليابانيين ، أو أنها تعرضت للسطو من قبل إحدى الغواصات السوفيتية ، و لكن طرح سؤال .. لماذا لم يغرقوا السفينة ببساطة و يخفوا الدليل !!


افترض البعض أنه من الممكن أن تكون قد تعرضت لعاصفة هوجاء أدت لتخلي طاقمها و ركابها عنها 

و هناك نظرية أبسط تقول أن السفينة تعرضت لعاصفة هوجاء تسببت لها بالعديد من الأضرار ، و اضطر الطاقم و الركاب إلى الهرب بواسطة قوارب النجاة و سترات الإنقاذ ، و ابتلعتهم المياه ..

و لكن كل هذه النظريات لا تزال لا تفسر عدم وجود إشارة استغاثة مرسلة من السفينة بواسطة الراديو الذي كان يعمل بشكل جيد ، أو لماذا الطاقم اختار الهرب من السفينة مع العلم أنه كان بالإمكان البقاء علىى متنها بدون أن تغرق .

طبعاً إلى جانب هذه النظريات يوجد نظريات أخرى غير معقولة مثل الأشباح و مخلوقات البحر أو حتى الفضائيين .

في الختام :

بيعت السفينة بعد إصلاحها في مزاد علني عام 1959 ، لكنها اصطدمت مجدداً بشعاب مرجانية فوصفت بـ"السفينة الملعونة" و تم التخلى عنها ، و بيعت كخردة إلى المؤلف روبين موم في 1960، الذي قام بتأليف كتاب عن قصتها بعنوان سر Joyita في عام 1962 ، و بعد ذلك تركت السفينة على إحدى الشواطىء و تم بيعها كقطع غيار على مر السنين حتى عام 1970 ، و لم يتبقَ منها شيء سوى قصتها المحيرة التي جعلت الكثيرين يتأملون في مصير طاقمها المشؤوم و سر اختفائهم الغامض .

مصادر :

http://coolinterestingstuff.com/the-unexplained-mystery-of-the-missing-people-from-the-mv-joyita

http://mysteriousuniverse.org/2015/06/the-cursed-ghost-ship-of-fiji/

https://en.wikipedia.org/wiki/MV_Joyita

تاريخ النشر : 2016-12-11

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : نوار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر