الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

الكتاب الملعون (الحلقة 8) ظهور الشر

بقلم : بائع النرجس - جمهورية مصر العربية

شر يقبع بين طيات هذه السطور ..

ملخص ما سبق :

هناك لعنة على كتاب يضم أسرار الحضارات القديمة ،  تم سرقة الكتاب و تحرك من مكانه وتحركت معه لعنة ، وتحركت خلفه ملكة الظلام وجيشها ، وملك النور وحارسيه إلى مصر ، وعلى جانب آخر تحرك (خمري) وعمه سعياً لتدمير الكتاب ، وتشابكت الأحداث و  اختفى واحد من مساعدي الملك (حكيم) ، و دخل جيش الظلام وادي الهياكل و تم أسر (خمري) و عمه ، واقترب (جعفر) كثيراً من الكتاب ، و سقطت ( ليلى) في الهواء .

* * *

جلست ملكة الظلام على هذه الصخرة الكبيرة ، وقد أعطت ظهرها لمعسكرها ، و كأنها تريد أن تنفرد بنفسها بعيداً عن الجميع ، كان الصمت يلف المكان من حولها ، و من بعيد .. أخذ يزبك يقترب منها و قلبه يدق بعنف بين ضلوعه ، وكأنه يخشى حدوث شيء ما ، أو أنه سيهم بفعل شيء ما يدفعه لهذه الحالة المربكة ، توقف بالقرب منها ورسم بتردد ابتسامة على ثغره ، ابتسامة تشبه ابتسامة ثعبان خبيث قبل أن يحقن السم بضحيته ليشل عضلات قلبها و يدعها تموت في بطء ،  ثم قال بصوت ملأه التردد ، و قد أخذت كل خلاياه تنتفض :
ـ مولاتي--ألا تريديني هذه-- ال--الليلة---ها ؟


لم تتكلم أو تلتفت له ، بل ظلت محتفظة بصمتها وكأنها لم تسمع شيئاً من حديثه ، و هنا شعر صاحبنا أن الدم يرتفع إلى رأسه أكثر من الظلام ، وأن حرارته قد ارتفعت لدرجة أنه مدّ كفه ليمسح قطرات العرق التي تجمعت على جبهته العريضة ، وتقدم خطوتين إلى الأمام في وجل وتردد ، وكأنه يخشى تقدمه هذا أو أنه يدرك أن ملكته لا ترغب في وجوده ، ولكنه يفرض نفسه عليها لعلها تتنازل له وتوافق على عرضه ، كم هو مجنون بأفكاره الخبيثة التى لا نهاية لها ، وبصوت متشح بزي التردد ، وكأنه طفل صغير يتعلم الكلام :
ـ مو --لا--تي إنن---


قاطعته قائلة بصوت كأنه يأتي من أعماق بئر سحيق :

ـ ابتعد أيها الأبله فهذا ليس وقتك ، انصرف .. فليس لك مكان هنا .

كان يعرف معنى هذا الكلام جيداً ، ولكنه لم يتحرك ، بل واصل إلحاحه الغريب الذي ليس له داعى :
ـ ولكنني يا-- يا-- يا ---مولات---

استدارت إليه بسرعة ، وقد اتسعت عيناها بشكل غريب يبعث على الخوف والرعب في نفس الوقت ، وقالت له بتقزز واضح وكأنها تبغضه :

ـ يبدو أنك فقدت حاسة السمع ، قلت لك ابتعد أيها الجرذ الحقير .

كانت ملكة الظلام مشغولة بشىء ما .. وكانت تسعي  لتقوية جيشها بواسطة سحرها الأسود من أجل الوصول للكتاب ..


وما أن رأى عينيها ، حتى علم أنه قد وجب عليه الرحيل وبسرعة ، قبل أن يخسر كل شىء ، وعند ذلك لملم أشلاءه المتبقية بعد هذا الخوف الذي نهش أوصاله بسرعة ، بسبب نظرات ملكته النارية والمخيفة بكل تأكيد ، ثم هرول بعيداً عنها وتركها في شرها ولا يعلم ما الذي تفعله هناك في صمتها ، ولم يعلم أنها في صمتها تصنع شىء ما لا يستطيع أن يقف أمامه ، شيء خبيث للغاية ..
شيء أسود .

أو بمعنى أوضح  أنها تحضر شىء ما بسحرها الأسود ، ولكن السؤال هنا لما تحضره ؟!
 
وكان الجواب مخيفاً لأقصى درجة .

* * *


حل الليل .. و أخذت طيور البوم تحلق في كبد السماء لتبحث عن غذائها بدون كلل و لا ملل , وكأنها تتفاخر بأنها الطائر الوحيد الذي يسطير على المساء ليلاً , وفي الأسفل كان هناك جيش ملكة الظلام يستقر في معسكره , وكان الصمت يلف المكان , إلا أن هناك همسات خافتة تأتي من مكان ما قريب , ولو اقتربنا قليلاً لرأينا الشيخ يهمس ل(خمري ) في خفوت :
ـ مالذي تنوي عليه يا بني ؟


نظر خمري حوله وكأنه يخشى أن يسمعه أحد الجنود , ثم أجاب بصوت منخفض وقد زادت ضربات قلبه , حتى شعر أن صوت هذه الضربات سيسمعها سكان السماء :
ـ سأكسر هذا القفل سيدي , و سنكون أحرار الليلة .


صمت ليبتلع ريقه , ثم نظرحوله لعله يرى أحد الجنود فيصمت , وهمس مرة ثانية وقد أمسك بقبضته عظمة كبيرة :

ـ لقد أحضرت ما أكسر به هذا القفل من وادى الهياكل , وبعدها سنهرب فى جنح هذا الليل , ونهرب من هذا الجيش الملعون وملكتهم المجنونة .


هنا أحس الشيخ بالقلق يتسرب إلى طيات قلبه , فقال والخوف قد أخذ منه مبلغاً كبيراً :

ـ كن حذراً يابني أن تحدث ضجيج , فلو كشف أمرنا  الله وحده أعلم كيف سيكون مصيرنا حينها ؟


لم يتكلم صاحبنا أو يقول أي شىء , إلا أن الكلب أخذ يصدر صوتاً أشبه بالصفير , فربت (خمري) عليه وقال :

ـ تمتع ببعض الهدوء يا صاحبي ولا تصدر أي صوت وإلا اكتشفوا أمرنا , واصبر ..   سنخرج للحرية قريباً , فلا داعي للعجلة .


صمت الكلب وتمدد على الأرض وكأنه يفهم ما قاله صاحبه وقرر الصمت , ثم تركه خمري وتوجه إلى باب القفص , وأخذ ينظر إلى القفل الذي على شكل وجه أسد وثقب المفتاح في فمه , وقد برزت أنيابه الحادة , ثم قال وهو ينظر إليه في عجب :

ـ يالك من قفل عجيب الشكل!! , لابد أن من صنعك فنان محترف , أو شيطان أراد أن يلقي الرعب في قلب من يراك و---


قاطعه الشيخ قائلاً وهو يمسك بكتفه من الخلف :
ـ يابنى لا تضيع الوقت , حطمه قبل أن يشعر بنا أحد الجنود .

وما أن قال الشيخ هذه الكلمات البسيطة , حتى شعر بأن هناك شخص ما يتحرك في الجوار ,  فهتف في خفوت وهو يضغط على كتف خمري :
ـ صمتاً يا بني ..  يبدو أن هناك شخص ما مستيقظاً ؛ لأنني أشعر به , وأسمع صوت الأعشاب التي تتحطم تحت وطأة أقدامه .


نظر (خمري) حوله لعله يلمح هذا الشخص , وبالفعل لمحه ..  وقد كان واقفاً بعيداً عنهم , وقد أعطاهم ظهره ..  فقال للشيخ :

ـ إنه أحد الجنود .. يبدو أنه فاق من نومه  ليقضي حاجته .

ثم تابع كلامه قائلاً :

ـ توقف إذا وانتظر حتى يذهب لفراشه ويغط فى النوم .


مرت دقائق .. ومر الوقت ثقيلاً كالدهر ،  وبعد صمت طويل همس الشيخ :

ـ أعتقد أنه قد حان الوقت أيها الفتى ، توكل على الله ونفذ ما تفكر فيه .

تحرك (خمري) وأمسك بالقفل ، وأخذ قلبه يدق بعنف ، لدرجة أحس فيها أن قلبه سيخرج من بين ضلوعه ، ثم رفع العظمة ليهوي بها على ذلك القفل العجيب ، وهنا حدث شىء لم يتوقعه ، لقد دبت الحياة فيه وتحرك بسرعة وكأنه سحر شيطاني !! ثم قضمه من أصابعه ، وأخذ خمري يصرخ و يصرخ بدون توقف .

و صرخ (خمري) وسالت الدماء الساخنة من أصابعه ، و وقعت العظمة من يده وهو غير مدرك لما حدث ؟! ، واستيقظ الجنود ، وأخذ الكلب ينبح ، ومن بعيد سمع الجميع صوت ضحكات ملكة الظلام وأخذ الصدى يتردد
و يتردد
بدون توقف .

* * *


اقتربت الغوريلات الضخمة من (ظفير) وفكت قيوده ، وقادته بصعوبة وهو يحاول التخلص منهم وقد ظهر الرعب فى عينيه ، وأخذت كل ذرة  فيه تنتفض من الخوف ، وأخذ يصرخ بقوة فيهم قائلا ً:
ـ أيها الوحوش ، أيها الأوغاد ...

ولكن ما من مجيب لصراخه ، و هنا أشارت لهم هذه العجوز صاحبة الشكل البشع إشارة ما ، فأحضروه إلى صخرة عملاقة ، ووقفوا أمامها في انتظار أوامرها ، قالت لهم بصوتها الحاد الرفيع الذي يشبه مواء القطط :
ـ بسرعة .. قيدوه من ساقيه ، وارفعوه منها إلى أعلى .

بسرعة نفذت هذه الحيوانات أمر العجوز ، ووجد صاحبنا رأسه في الأسفل وساقيه في الأعلي ، وتحت رأسه مباشرة كانت توجد فوهة بئر سحيق لا تظهر نهايته ، فالضوء يختفي في ظلمة قلبه البعيد ، وفي شكل مسرحي .. رفعت العجوز ذراعيها إلى أعلى ، وتطايرت أسمالها خلفها ، وأخذت تقول وقد ظهر ما تبقى من أسنانها التي كانت تمتاز بألوان سوداء وبنية ، تدل على عدم النظافة والإهمال :
ـ أيتها الآلهة .. تقبلي منا هذا القربان البسيط ، وامنحينا السعادة والرخاء .


 وما أن سمع صاحبنا هذه الكلمات ..  حتى انتفضت أعضائه ، وعرف أن نهايته قادمة في هذا البئر المظلم ، وأخذ يحاول الهروب منهم ، وفي نفسه تمنى أن يظهر أمر خارق يمنع هذا المصير المخيف ، و ينقذه من هذه الحيوانات المخيفة ، وهذه العجوز الرهيبة ، وقد صرخ بأعلى صوته :
ـ النجدة --- النجدة --- النجدة ..  

ولكن العجوز صرخت بصوت حاد ومزعج لأقصى درجة ،  صرخت صرخة النصر ، وأخذت الغوريلات تزمجر ، وتكشر عن أنيابها ويسيل لعابها ، وتتقافز من على الأرض فى شكل همجي ، وساد الهرج والمرج في المكان بشكل مخيف ومرعب لأقصى الحدود ، ووقفت العجوز على أعلى الصخرة وأخذت أسمالها تتطاير خلفها في مشهد أسطوري ، وقد رفعت ذراعيها إلى عنان السماء ، وأخذ يصدر منها صوت مخيف وكئيب ، وكأنه مقدمة لموت قادم لا محالة .

* * *


في لحظة وجدت (ليلى) نفسها في الهواء ، وفي غضون الثواني التالية .. مرت حياتها كلها أمام عينيها فجأة ، ووجدت جسدها يهوي إلى الأسفل ، وكأنها صخرة تسقط من أعلى جبل ، وشعرت لحظتها بأقصى درجات الرعب والخوف ، وأخذت تحاول التعلق بأي شىء ، ولكن للأسف .. ليس هناك شىء لكي تتعلق به ، وأحست أن العالم اختفى من حولها ، وفقدت شعورها بالزمان والمكان ، وفجأة توقفت رحلة هبوطها ، فنظرت بعينيها إلى الأعلى ونظرت إلى الملك ، وقد وجدته أمسك بذراعها وهى غير مصدقة أنه أنقذها من هذا المصير المحتوم !! .

فنظر هو إليها وقد ارتسمت علي وجهه ابتسامة رقيقة ، وقال بصوت ملأه الحب والحنان والشوق إليها :
ـ هل تريدين الرحيل بدون أن تودعيني ؟

ثم أضاف وهو يرفعها إلى أعلى وعيناه لا تفارق عينيها ، وقد أخذ قلبه ينبض بحبها وهي أيضاً هامت في بحر عينيه  وأخذت تحلق في سمائه ، وتناست ما هي فيه :
ـ تمسكي جيداً بي .


رفعها الملك بيده ، وابتعدت عن الحافة ونظرت إلى مكان سقوطها ، ورأت الأرض بعيدة جداً ، فتنفست الصعداء وقالت وهي غير مصدقة أنها نجت من هذه السقطة الرهيبة :
ـ لقد ظننت أنني سأموت لا محالة .

هنا حاول الملك أن يقول لها شيء ما ، ولكنها قاطعته وهي تهتف و ترفع رأسها إلى الهواء :
ـ توقف عن الكلام ..

صمت الملك وأخذ ينظر إليها مندهشاً !! ، ولا يعرف ما الذي يحدث ؟! ، ولكنها همست وهي تدور برأسها وكأنها تسمع شيء ما يأتي من بعيد :
ـ أنا أسمع صوت (ظفير) !! .

أنصت الملك هو الآخر على الهواء ، ثم هتف وقد سمع صوت صاحبه يتسرب إليه من بين طيات الهواء :
ـ نعم أنا أيضا أسمعه .. ولكنه مختلطاً بين أصوات كثيرة ، حتى أكاد أجزم أنه هو .

ـ و لكني أسمعه بوضوح .. و أعلم أنه هناك .

ـ عجباً لديك ميزات غريبة و عجيبة .

ـ دعك من هذا الآن و لا داعي أن نهدر الكثير من الوقت ، فمن الصوت يبدو أن صاحبنا في ورطة ويجب علينا نجدته بأسرع وقت ممكن .

ـ وهل بمقدورك تحديد مصدر الصوت ؟

ـ نعم أستطيع تحديد مصدره جيداً .

أشارت إلى الشمال .. وقالت قبل أن تسرع في سيرها وتعطي للملك ظهرها :
ـ هيا بنا .

سار الملك وليلى بسرعة ، حتى وصلا إلى منطقة بها أحراش وأشجار متشابكة الأغصان كثيفة الأوراق ، وكلما تقدما في خطواتهما حتى أخذ الصوت يتضح شيئاً فشيئاً ويزداد وضوحاً ، وهنا قال الملك :
ـ خففي من حركتك ؛ لكي لا يكشفنا أحد .


ثم تسلل الاثنان  في هدوء النمر الذي يتربص بفريسته ليقتنصها  في غمضة عين ، وما إن اقترب الاثنان أكثر.. حتى تمكنا من الرؤية بشكل أوضح ، فشاهدا ما يحدث لصاحبهما .. وهنا همس الملك :
ـ يبدو أن العجوز هي زعيمتهم ، وهي التي تتحكم بهم .

سألته وهي تتابع المشهد من مكانها :
ـ و هل لديك أي خطة ؟

ـ سأقوم بالهجوم عليها  و هي ستنشغل بي ، وساعتها عليك أن تخلصي صاحبنا من قيوده ، والهرب به بأسرع وقت ممكن .

نظر إليها وأضاف وقد تبدلت ملامحه بشكل جدي :
ـ مفهوم ..

نظرت إليه وقالت له وهي تنظر بعينيه وقد دق قلبها بين ضلوعها بحبه :
ـ وأنت ماذا ستفعل ؟

ـ سأعمل على الهرب أنا أيضاً ، المهم أنتما عليكما الهرب بأي ثمن .

صمت لبرهة وقال وهو يهمس إليها وتمنى لحظتها لو يتوقف بهما الوقت عند هذا الحد :
ـ وإذا لم أستطيع الهرب .. فعليك أن تعرفي أن هذا سيكون وداعنا الأخير .

لم يترك لها الفرصة للكلام أو التعقيب بأي شيء ،  بل تركها واختفى بين الأشجار بمنتهى السرعة ، وساعتها شعرت أن قلبها قد تمزق و تناثر ، أو أنه نزع من مكانه و ذهب مع الملك بين الأشجار، وظلت لثواني تنظر إلى المكان الذي كان يحتله قبل أن يتركها في صمت ، ولكنها سمعت صراخ العجوز ، فنظرت إلى المشهد أمامها واتسعت عيناها ؛ فقد قفز الملك بين الغوريلات متجهاً إلى (ظفير) ، وما أن لمحته العجوز حتى صرخت وهي تشير إليه وقد ظهرت أسنانها المحطمة :
ـ أقتلوه .. لا تدعوه يصل إلى القربان الخاص بنا حتى ولو على حساب أجسادكم .

وانطلقت الغوريلات من كل صوب وحدب متجهين للملك بمنتهى العنف والشراسة ، فتحرك هو بعيداً عن مكان صاحبه ، وهنا لملمت (ليلى) شتات نفسها ، وتذكرت قول صاحبها فذهبت بسرعة لتفك وثاق (ظفير ) ، وما أن لمحها بجانبه .. حتى هتف غير مصدق :
ـ أخيراً أتيتم ..  لقد ظننت أنني سأموت لا محالة .
خاض الملك معركة شرسة جداً ضد الغوريلات ليخلص صاحبه ..


قالت له و هي تتلقف أنفاسها بسرعة :
ـ لا داعي للحديث وتضييع الوقت ، طوح نفسك بعيداً عن فوهة البئر حتى أستطيع الإمساك بك وفك الحبال .

وفعل بسرعة ما قالته وفكت وثاقه ، وأعطته سلاحه الذي كانت تحمله على ظهرها ..وهتفت :
ـ أعتقد أنك الآن بوافر صحتك وعافيتك ، ويبدو أن علاجي السحري جاء بنتيجة سريعة .

ـ نعم .. فالفضل يعود لله ، ثم لعلاجك السحري .

ـ إذن قاتل بمنتهى الشراسة وإلا ستموت بأسرع وقت ممكن بين فكوك هذه المخلوقات البشعة ، وهنا لن يفيد لا سحر ولا علاج .

وهنا لاحظت الغوريلات ما يحدث عند البئر المقدس ، وهجمت عليهم مجموعة ثانية من الغوريلات المتوحشة ، أما الملك فكان أسرع منهما .. فقد أمسك بالعجوز التي أخذت تصرخ وتصرخ ، ولكنه أخذها ناحية البئر وحاول دفعها إليه قائلاً :
ـ لا داعى للصراخ بعد الآن أيتها الشمطاء ، فقد حان وقت رحيلك عن هذه الدنيا .

ولكن ماحدث كان خارق لكل قوانين الطبيعة ، فقد دب النشاط في العجوز وكأنها في باكورة شبابها وريعان صباها !!  وأخرجت سلاح كان بين طيات ملابسها ، وأفلتت جسدها النحيل من بين ذراعي الملك وأخذت تقاتل بنتهى العنف والشراسة ، ثم قالت بصوتها الحاد والرفيع وقد ظهر شبح ابتسامة السخرية على وجهها  :
ـ لا تعتقد أنك ستنال مني بهذه السهولة .

رد عليها الملك وهو يصد ضرباتها المتتالية وكله عزيمة  أن ينهي حياتها :
ـ وما الذي يمنعني من تحقيق هذا الهدف ؟؟

بمكر ودهاء ومهارة الفرسان أوقعته العجوز على الأرض وأخذت تضحك ، حتى أحس الملك أنه يشتم رائحة أنفاسها الكريهة ثم تابعت كلامها وقالت :
ـ قوتي وبأسي سيمنعانك أيها الفاني .

ثم أطاح بها بجسده إلى أعلى ثم عاد ليقاتلها بشراسة أكثر من البداية ، وهو يسأل نفسه في حيرة :
ـ من أين أتت هذه العجوز بهذه القوة الشبابية ؟!


وأثناء هذا النزال الفريد من نوعه .. انتهز الملك فرصة اتيحت له فغرز سلاحه في صدرها ، فجحظت عيناها وصرخت صرخة رهيبة ، وفتحت فمها من شدة الضربة ، وبسرعة نزع الملك سلاحه ودفعها بعيداً عنه بقدمه ، وأمسكت العجوز صدرها وقد خرجت الدماء سيل فياض من بين أصابعها ، وأخذت تتراجع للخلف بخطوات بطيئة وهي غير متزنة ، حتى وصلت إلى حافة البئر وكانت نظراتها ثابتة على الملك وكل حقد وبغض الدنيا يظهر فيهما ، ثم صرخت صرخة كبيرة ، وهوت في غياهب هذا البئر،و اختفت بباطنه ، واختفى صوتها إلى الأبد في ظلمته الموحشة ، وعند ذلك نظر الملك حوله ليجد أن المشهد توقف من حوله في صمت ، حيث توقفت الغوريلات تتابع ما يحدث ولم تحرك ساكناً ، بل تلاحقت أنفاسها الحارة وكأنها براكين تنفس دخانها فتخرج من أنوفهم ، وما أن اختفت العجوز.. حتى مرت ثواني قليلة ، وبسرعة صرخت إحدى الغوريلات وكأنها أفاقت من غيبوبتها فجأة ، وبعدها جن جنون الجميع وكأنهم غاضبون بسبب فقدان زعيمتهم ، فتجمعوا بسرعة وهجموا عليه ، ولكنه فعل شيء مستحيل .. لقد قفز قفزة بهلوانية استقر بها بين أصاحبه !! ، وبأنفاس متلاحقة بسبب المجهود الزائد .. هتف (ظفير) وهو يبتسم وقد استقر سلاحه في عنق إحدى الغوريلات ، ثم نزع سلاحه بسرعة ليواصل دفاعه عن نفسه :

ـ أهلاً بك يا سيدي ..


تراجع الثلاثة إلى الخلف .. وقال الملك وهو يقاتل :

ـ يبدو أنه لا مفر لنا بعدما أحاطوا بنا هكذا .

بطرف عينيها وجدت (ليلى) خلفها مدخلاً لأحد المعابد المهدمة ، فهتفت بسرعة وهي تقاتل بشراسة الفرسان الشجعان :

ـ دعونا نتراجع للخلف لنحتمي بهذا المعبد وإلا سنموت .

هتف (ظفير) وهو يدافع بقوة عن نفسه :

ـ فكرة سديدة .

صمت ليقتل إحدى الغوريلات بسرعة وتابع في سخرية :

ـ هل سيتركونا لو ذهبنا إلى هناك ؟!

ـ دعنا نذهب أولاً وبعدها يكون ما يكون ؛ فموقفنا هنا صعب للغاية .


أخذ الثلاثة يتراجعون إلى الخلف بحذر حتى دخلوا إلى المعبد ، ولم تتوقف الغوريلات بل واصلت تقدمها وهجومها عليهم بقوة وشراسة الحيوانات الضارية ، وفي وسط المعبد كانت هناك بحيرة كبيرة بها جسر شقها إلى نصفين وكان يوجد بجوار هذا الجسر بعض الأخشاب ، ويتضح من مظهر هذا المعبد أنه قديم للغاية ولم يستخدمه أحد لأي غرض منذ زمن .



ومع هجوم هذه الغوريلات العاتية هتفت (ليلى) :

ـ هيا نعبر الجسر ..  ليس لنا طريق غيره .

وبسرعة كان الثلاثة في منتصف الجسر وفجأة أوقفهم (ظفير) هاتفاً :

ـ لحظة واحدة لاتتحركوا !!

كانت هذه الكلمات كمطرقة ضربت رأسيهما في هذا الوقت الحرج ، فتسمر الملك الذي كان في المقدمة وكذلك حال (ليلى) ، ونظر الجميع حيث ينظر (ظفير) فوجدوا الغوريلات قد توقفت بعيداً عن الجسر وكأنها تخشى العبور خلفهم ، وأخذت تتابعهم في صمت عجيب !! ..
صمت يدفع الرعب إلى القلوب .

 فهتفت (ليلى) :

ـ يبدو أن هناك شىء ما يرعبهم ، فأنا أحس به .. ولكني لا أعرف ما هو ؟!


كان سطح البركة هادئاً .. لكنه فجأة أخذ يهتز بشدة وظهرت مجموعة من الفقاقيع المتسارعة إلى السطح ، واتسعت أعين الجميع وزاد اهتزاز سطحها ، وأخذت الفقاقيع تتزايد أكثر من القاع إلى السطح ، وأخذت تنتقل من مكان إلى آخر حتى وصلت إلى الجسر ثم تلاشت فجأة ومرت ثواني مخيفة ودق قلب الجميع وفجأة صرخت (ليلى) صرخة مدوية هزت أرجاء المكان :

ـ اعبروا الجسر اعبرووووووا .. هناك شيء ما تحت هذه البركة .


ومع  صراخها ظهر شيء مرعب من تحت الماء حطم نهاية الجسر بين فكيه المرعبين !! ، وأخذ يقذف الأخشاب في كل مكان ، وأخذ ينطلق في اتجاهم بمنتهى السرعة محطماً كل شيء في طريقة ، ويبدو أنه يحمل معه توقيع آخر شيء يتمنوه إنه------
توقيع الموت المرعب لا محالة ..
نعم الموت .

* * *


بجوار عجلات القفص العظمي الذي كان بداخله أصحابنا .. وقفت الملكة تنظر إليهم في صمت عجيب ، وأخذ الكلب ينبح عليها وكأنه يرفض وجودها في هذا المكان لسبب ما في نفسه ، ولكنها نظرت إليه بسرعة وكأنها فهمت ما يخبرها به ، وقد اتسعت عيناها على نحو غريب ، وهنا صدر من الكلب صوت يتضح من خلاله أنه يتألم ثم تراجع للوراء بسرعة ليعود في نهاية القفص ، ثم انكمش في بعضه ، وقد أخذ ينظر إليها في صمت وهو يصدر أنين متواصل ، وأحس (خمري) بما يحدث ، فهتف بسرعة موجهاً حديثه إليها :

ـ يكفي ..


نظرت إليه في صمت مخيف يبعث الرعب في النفس ، فانتفض صاحبنا من داخله وكأنه قد اصتدم بجدار من الصخر ، ولكنه تمالك شجاعته وقال وقد أصبحت لهجته بشكل أفضل :

ـ لم يفعل لكي شيئاً ..

شعر أنها تخترقه بنظراتها ، وتدخل إلى أعماقه ، و تنتزع أحشائه من الداخل ، وتتلذذ بتعذيبه ، ومرت الثواني ثقيلة كالدهر ، فهو لا يعلم ما تنوي عليه ، ولكنه على يقين تام أنها تحمل الكثير من الشر بين طيات نفسها ، وأنها تستطيع أن تفعل الكثير ، ولا يعلم حدود شرها إلا الله سبحانه وتعالى ، وأثناء ذلك .. سمع صوتها داخل رأسه تقول له :

ـ لا تحاول أن تفعل هذا مرة ثانية .


توقف صوتها .. ثم نظرت إلى كفه المجروح ومدت أناملها لتربت عليه في رفق ، في حين خطف خمري كفه بعيداً عنها ، فرفعت أحد حاجبيها ، ولاحت شبح ابتسامة خبيثة على جانب ثغرها ، ونظرت إلى أناملها التى تلوثت بدماء خمري وقالت بصوتها هذه المرة ورائحة الشر تفوح منه :

ـ هل هذا هو دمك ؟


هنا أحس (خمري) أن الدماء تندفع إلى رأسه وأنه لابد أن يتكلم و يصرخ في وجهها وأن يفعل أي شيء ، وتمالك شجاعته وصرخ في وجهها :

ـ دعينا وشأننا .. دعينا نذهب .. فلم نفعل لك شيء .. ولا نعلم ما هو سبب احتجازك لنا هنا ؟!


لم تتحدث .. بل نظرت له في صمت فزادت ثورته وقال وهو يصرخ :

ـ دعينا وشأننا ..


ثم انطلق بسرعة ليمسك بقضبان القفص بقبضتيه ، وهم ليقول شيء ما ولكنه أحس أنه غيرقادر أن يفتح فمه ، وقد خيط فمه بخيط لا يعلم من أين جاء ؟! .. وجحظت عيناه ، وأخذ قلبه يدق بعنف حتى كاد أن ينفجر بين ضلوعه ، وأخذ يصدر صوتاً مكتوماً وهو يهز قضبان القفص وينظر إليها وقد تغيرت ملامح وجهه على نحو غريب ، وأحس الشيخ بأن هناك شيء ما غير طبيعي يحدث ، فرفع ذراعه إلى أعلى ، و كأنه يبحث عن صاحبنا وهتف :

ـ (خمري) ما الذي يحدث يا بني ؟!



صمت الشيخ .. وأخذ يحاول أن يسمع ما يحدث حوله ، ولكنه لم يصل إلى شيء .. فقال :
ـ قل شيئا يا بني ؛ فقلبي غير مطمئن عليك .


ابتسمت الملكة وقالت بتهكم واضح :

ـ لماذا لم ترد على سؤالي بعد ؟!

وما أن سمع الشيخ صوتها .. حتى أخذ يتحسس قضبان القفص ليمسك بصاحبنا ، وأخذ يتحسس جسده ووجهه حتى وصل إلى فمه وتحسسه جيداً ووصلت الصورة إلى عقله ثم هتف وهو منزعج :

ـ ما الذي فعلتيه ؟!


ابتسمت أكثر في سخرية وهي تنظر إلى عيني (خمري) الذي ينظر إليها في فزع وكره في نفس الوقت ، ثم رفعت أناملها لتلعق ما علق بها من دمائه ثم قالت :

ـ ياله من طعم لذيذ .

هتف الشيخ في وجهها وهو في شدة الغضب :

ـ لا نعلم ما الفائدة من حجزنا هنا ، ولم كل هذا العذاب ؟

سمعها تقول له :

ـ المستقبل يقول لكم فائدة .. وسأكون حريصة على حياتكم ا، وقد دفع بكما القدر في طريقي ؛ لكي أصل إلى ما أصبو إليه وأتمناه .

وهنا غادرت المكان لتختفي بين الخيام ، وتركت الشيخ و (خمري) في حيرة من حديثها الغريب ، وما إن اختفت .. حتى عاد فمه إلى طبيعته فتنفس الصعداء وهتف و هو في شدة الغضب والخوف :

ـ يالك من امرأة خبيثة وملعونة .

هتف الشيخ وهو يكاد يبتسم ؛ لأنه أحس أن صاحبنا قد عاد إلى طبيعته ، وقد جلس يربت على ظهره :

ـ لا تكثر من الكلام يا بني ؛ لأن قلة الكلام في هذا الوقت من الحكمة ، فقد ينجيك الصمت ، فلا نعلم ما الذي تستطيع أن تفعله بنا هذه المرأة ؟!

تنهد وقد هدأ  قليلاً :

ـ صدقت يا عماه .

واكتفى الجميع بالصمت .. ووقف الكلب خلف (خمري) الذي أخذ ينظر إلى الأمام وهو يراقب شروق الشمس من خلف الأشجار في خجل وكأنها تخشى الظهور ،  ليختفي الظلام ويبتعد بأشباحه وظله الأسود ، وبداخله أمل ان يكون هناك يوم جديد يحمل معه فرصة للهرب من هذا القفص ، والبعد عن هذا الجيش الرهيب ، ومن بعيد أخذت الشمس ترتفع شيئاً فشيئاً .

* * *


في وسط هذه الصحراء الممتدة بلا نهاية ، على مرمى البصر وتحت هذه الشمس الحارقة استقرت مدينة كبيرة ضخمة البنيان ، عظيمة الأبراج ، لدرجة أنها تصل إلى السحاب  فتختفى رؤوس بعضها بداخله !! ، وقد انتشرت التماثيل الحجرية الضخمة هنا وهناك بشكل كبير ، ويبدة أنها قد نحتت علي يد فنانين محترفين ؛ فقد اتقنوا كل شىء ولم يغفلوا عن أي تفاصيل ، فبدت التماثيل وكأنها مخلوقات عملاقة تقبع بين هذه الأبراج في صمت .


 ظهر رجل يرتدي حلة غريبة الشكل ، ولكنها ليست أغرب من وجهه الذي تلون بألوان تلقي الرعب في قلب كل من يراه لأول مرة ، وقد كان شعره طويل جداً  ، وقد توهج تحت حرارة الشمس فظهر وكأنه قد شبت فيه النار بسبب لونه الأحمر القاني ، ثم أخذ ينظر إلى الأمام من خلال منظاره المقرب الذي كان بحوزته ، ومرت  بعض الثواني كالبرق  ثم أخذ يعصر المنظار في قبضته وقال في أهمية واضحة :

ـ صدقت أيها الوزير.. يبدو أن هذا الجيش لا ينوي خيراً لنا .


اقترب منه الوزير وقد كان وجهه هو الآخر يتميز بألوان مختلفة أقل حدة ، وقد ارتدى ملابس أقل حدة في غرابتها أيضاً ثم قال له متسائلاً :

ـ وما العمل يا سيدي؟

ـ لن نفعل شيء .. سننتظر حتى يكون هناك خطر .


انتظر برهة وتابع كلامه ..وقد كان الوزير منصتاً ليسمع ماسيقوله له الملك باهتمام بالغ ، ثم تابع الملك كلامه وهو ينظر إلى الأمام :

ـ وبعدها سيكون السابق هو الأفضل دائماً .


سأله الوزير وهو مندهش :

ـ ما الذي تقوله يا سيدي ؟! .. كيف لنا أن نواجه جيش بهذه الضخامة ؟! .. وبالذات في وجود هذه المخلوقات الضخمة ؟! .. يا سيدي لو قمنا بمحاربتهم ستكون الخسارة هى نصيبنا ، وحينها سنخسر كل شيء ، وبذلك نكون قد جلبنا الخراب إلى ديارنا ويتمنا أولادنا .. والله أعلم بالنهاية .


نظر إليه الملك في غضب وقال في حزم :

ـ هل هذه هي شيم الفرسان ؟


ارتعب الوزير واهتزت كل ذرة في جسده وهتف الملك مضيفاً :

ـ هل الجبن هو طريقهم ؟

شعر الوزير بالإحراج وقال بكلمات متقطعة :

نعم ياسيدي أعر.........

قاطعه الملك قائلاً :

ـ على جيشنا أن يستعد فوراً ؛ لأنه من الممكن أن يتم الهجوم علينا في أي لحظة  .

ثم رفع نظره إلى الأمام ناحية جيش الظلام وقال في وجوم عجيب بكلمات ثقيلة :

ـ سنهجم فور تقدمهم إلى منطقة الخطر، ولن نتراجع مهما كان الثمن ...

صمت ليتبع بقية الحديث :

ـ أو مهما كانت العواقب .

وبعد هذا الحديث الطويل ..  كان الصمت هو سيد المكان ..
صمت مخيف لأبعد الحدود .

* * *


أخذ هذا الجسر الخشبي يتحطم في عنف ، وأخذ أبطالنا يهرولون بسرعة كبيرة بعد أن أصابهم الرعب من هذا المجهول المخيف ، وقد اقترب منهم بشكل مخيف جداً ، وكاد أن يمسك بأحدهم ؛ ولكن الملك تصرف بشكل تلقائي وقفز قفزة عالية استقر بعدها على الجهة الثانية ، ولحقت به (ليلى) ، ولكن (ظفير) قد تأخرعنهما فأخذ يجري وذلك الشيء يحطم الجسر بعنف خلفه ليدفع بالخشب في كل مكان ، واتسعت عينان الملك .. ونظرت (ليلى) في رعب وهما يشاهدان هذا المشهد المخيف ، وكان يمر عليهم ببطء شديد ، وفقدوا جميعاً الإحساس بما حولهم ..

وفجأة رفع هذا المخلوق (ظفير) محطماً الأرض من تحته بقوة ، ليرتفع في الهواء وقد أخذ يلوح بذراعيه و قدميه وكأنه يسبح في الهواء ، ثم أخذ يهبط بسرعة رهيبة ، ومن الوهلة الأولى بدا أنه سيسقط في الماء بجوار هذا الكائن ، ولكنه سقط بعيداً عن فك هذا المخلوق ، الذي قام بتحطيم الجزء الأخير في ذلك الجسر الخشبي بمنتهى العنف ، واستقر صاحبنا على الشاطىء وهو غير مصدق أنه نجى منه ، وهنا طل هذا المخلوق برأسه من الماء ، وسقط فك الملك إلى الأسفل غير مصدق ما يرى !! ، وشهقت (ليلى) في فزع !! ، واسرعت دقات قلب (ظفير) في رعب !! ، لقد رأى أكبر تمساح ممكن أن يتخيله ، ويبدو من أول وهلة أن فصيلته قد انقرضت منذ عصور سحيقة ؟! ، وأخذ ينظر إلى صاحبنا بعينيه ويصدر صوتاً هادراً ، ووقف في مكانه ثابتاً وكأنه يستعد للهجوم ، وتسمر (ظفير ) في مكانه ولم يستطيع أن يفعل أي شيء وكأنه منوم وغائب عن الدنيا ،  وقد ثبت نظره على أسنان التمساح الحادة ، وفجأة هجم عليه وأحس أن الموت قادم بين هذه الأسنان المخيفة ؛ ولكن الملك تمالك أعصابه وجذبه بسرعة بعيداً عنه ثم صرخ فيه :

ـ ليس هذا وقت الـتأمل .. هيا انهض بسرعة والحق بي .
هجم عليهم تمساح ضخم وطاحن .. وكان أكبر تمساح ممكن أن تراه في حياتك !!



قام (ظفير) بسرعة وقد عاد إلى وعيه ، وانطلق خلف الملك ولحقت بهما (ليلى) ، وأخذ يجري بلا هدى وكان في رأسه شىء واحد .. وهو الهروب من التمساح الذي يجري خلفهم ، وأخذوا يتخبطون في الأشجار والصخور ، ويقعون ويعاودون النهوض ثم الجري مرة ثانية ، وأخذوا يصطدمون بأشياء لا يعلمون ماهي ، ربما هي طيور أو حيوانات وهم لا ينظرون خلفهم و قلوبهم تدق بعنف من شدة الخوف ، وفجأة أوقفهما الملك وهو يتلقف أنفاسه وينظر خلفه فلم يجد التمساح ، فوقف لبرهة وهو صامتاً وارتمى (ظفير) على الأرض من فرط المجهود الذي بذله في الهروب بحياته من فك هذا الزاحف العملاق ، أما (ليلى) فقد جلست على إحدى الصخور غير مصدقة أنها نجت من أسنان هذا المخلوق الرهيب ، وهنا انحنى الملك وهو يتنفس بصعوبة وقال بكلمات متقطعة :

ـ كدنا أن نكون وجبة عشاء لهذا المخلوق البشع .

هتفت (ليلى) أيضاً وقالت :

ـ صدقت .

ثم نظرت حولها لتستكشف المكان فوجدت أنهم بداخل  فيما يشبه القبة الضخمة ، وقد سقط منها جزء ليتسرب منه الضوء لتتزاحم نباتات الظل والنباتات المتسلقة على فتحة الضوء ، وكأنها تتصارع للحصول على مكان .. فهتفت قائلة :

ـ أين نحن ؟؟ .. ما هذا المكان ؟!


انتبه الاثنان لسؤالها .. فقام (ظفير) لينظر حوله ويرفع رأسه إلى أعلى ثم قال :

ـ يبدو أننا داخل قبة من قصر ما أو معبد أو-----

أشار له الملك أن يصمت .. فاندهش من أمره وحاول أن يقول شيء ولكنه هتف عابساً :

ـ توقف عن الكلام .

صمت الجميع وأخذوا يرهفون السمع لعلهم يسمعون شيء ، ولاحظوا أن هناك صوت رفيع يشبه الصفير يتردد هنا وهناك و أخذ يتردد ويتردد ..
ويزداد وضوحاً ووضوحاً.

وفجأة حدث أمر جعل الجميع يصرخون فى رعب ؟!
فما حدث لهم كان مرعباً لأقصى الحدود !! .

* * *


الأحداث التالية مليئة بالتشويق الذي يحبس الأنفاس ..
من هو الأمير (رمال) الذي سيظهر في الحلقة القادمة؟!
كيف سيهرب (خمري) ؟ .. وهل سينجو هو وعمه من ملكة الظلام؟؟
من هي الأميرة (يمامة) التي ستظهر في سماء الأحداث ؟!

وهل سيصل (جعفر ) إلى الكتاب قبل الجميع ؟

انتظر لا تتعب نفسك .. تابع الحلقات ..  فربما تكون أنت أحد أبطالنا في الحلقات القادمة .

تاريخ النشر : 2016-12-17

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : توتو
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر