تحذير : هذا موقع رعب وهو غير مناسب للأطفال ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس
مقالات من نفس القسم
أحدث مواضيع النقاش
تجارب الرعب والغرائب
تجارب من واقع الحياة
اختبارات عقلية

عصور الظلام

بقلم : بنت بحري - جمهورية مصر العربية

العصور المظلمة مصطلح يطلق على القرون الوسطى

العصور الوسطى يقصد بها الفترة ما بين القرن الخامس الميلادي وحتى القرن الخامس عشر الميلادي ... سميت تلك الحقبة بعصور الظلام نظرا لحالة التخلف والجهل والفوضى التي سادت أوروبا بعد سقوط الإمبراطورية الرومانية.

البعض منا يعرف القليل عن تلك العصور من خلال أفلام هوليوود التي صورتها عكس ما هي عليه بالفعل... تلك الأفلام جعلت الكثيرين يتمنوا لو عاشوا تحت كنفها بدلا من تلك العصور الحديثة بأثقالها ، وأنا على يقين عزيزي القارئ إن كنت واحد ممن تمنوا تلك الأمنية .. لكنك ستندم على مجرد التفكير في هذا.... يكفي أن تعرف طرق التعذيب في هذا الوقت لتتراجع... و طرق الإعدام لتضرب نفسك عقابا لها على تلك الفكرة الحمقاء.. و ما كان يفعله الطبيب بالمريض لتركع شاكرا الله على انك لم تكن محل هذا المريض.. يكفي أن تتعرف على أحد فرسان عصور الظلام لتدرك أنك إنسان حسن الحظ لأنك لم تتواجد معهم في زمان واحد.

في هذا المقال سأقتصر على نقطتين .. الطب في العصور الوسطى .. وفرسان تلك العصور

الطب في العصور الوسطى

اتسم طب تلك العصور بالبشاعة والقسوة في طرق العلاج التي كانت تجعل المريض يتمنى الموت على العلاج بتلك الطرق المؤلمة .. ومنها :

طريقة علاج البواسير في العصور الوسطى

- علاج البواسير : البواسير عبارة عن أوعية دموية منتفخة في القناة الشرجية عندما تصاب بالمرض تتضخم وتلتهب فيقوم طبيب العصور الوسطى بشقها بآلة حادة حتى يسيل الدم، ثم يقوم بكيها بسيخ من الحديد الملتهب، ولك أن تتخيل شعور هذا الحزين وهو يسلم نفسه طواعية لهذا الجزار الممسك بالسكين بيد وسيخ الحديد باليد الأخرى، راكعا على ركبتيه ليفعل به هذا دون استخدام مخدر!

- شراب الحلزون : الحلزون من القواقع التي تفرز مادة صمغية اعتقد الأطباء أن لها قدرة علاجية على شفاء بعض الأمراض كالسعال والهزال، لذلك قاموا باعتصار هذا القوقع لاستخراج تلك المادة وإعطائها للمريض على هيئة شراب وأحيانا كانت تصب في الأذن لتسكين الآلام بها... عن نفسي لا أمانع أن أصاب بكل تلك الأمراض وأكثر في سبيل ألا تمسني إفرازات هذا الكائن الرخوي اللزج، فماذا عنك أنت عزيزي القارئ؟

اللباس والقناع الذي كان يرتديه اطباء العصور الوسطى لأعتقادهم انه يحمي من المرض

- الخطافات المعدنية : يكفي أن تصاب بحصوة في المثانة ليدس الطبيب خطاف معدني معقوف داخل المجرى البولي لك ليحث تلك الحصوة على النزول، تاركا خلفه آلاما مبرحة قادرة على جعل هذا المريض يصيح قائلا : (اتركوا الحصوة انا أريدها)!

- نقب الجمجمة : وهو عبارة عن قطع أو نشر لأجزاء دائرية من الجمجمة بهدف علاج بعض حالات الصداع المزمن والصرع ، وكان يتم ذلك عن طريق آلة معدنية لها مثقاب دون استخدام أي مخدر والأدهى من ذلك انهم يحتفظون بالجزء المقطوع لطرد الأرواح الشريرة! بالأمانة لا أجد أشر منهم بعد تلك الفعلة الحمقاء.

عمليات الدماغ كانت تتم بعمل فتحات في الرأس او عن طريق العين

- استئصال جزء من الدماغ : أن تكون مريضا نفسيا في تلك العصور يجعلك أنت وفأر التجارب سواء، ومن أبشع طرق علاج الأمراض النفسية والعقلية هي إدخال قضيب جليدي طويل إلى جوف العين وصولا للدماغ لاستئصال أجزاء منه لإزالة الكهرباء الزائدة عن المخ.

- العلاج بالهيرويين : نعم كان الهيرويين الذي يعد من أخطر المخدرات في وقتنا الحالي إحدى طرق علاج السعال لدى الأطفال، والهيرويين مخدر مستخلص من الافيون مدمر الخلايا العصبية لدى البالغين فما بالنا بالصغار المساكين؟! الذين امتلأت بهم المشافي ليسوا كمرضي سعال ولكن كمدمنين!

قطع الاطراف كان يتم بالمنشار وبدون تخدير

- نزف الدم : ربط الأطباء في تلك العصور بين حيض المرأة الذي أعتبر مطهرا للجسم وبين العديد من الأمراض التي قاموا بعلاجها عن طريق إحداث جرح في إحدى الأوردة الرئيسية بالجسم للرجال والنساء على حد السواء حتى يتخلصوا من الدم الفاسد والذي يعرف بعملية (الفصد)، وكانت هذه الطريقة سببا في موت الكثيرين نزفا، ومنهم الرئيس الأمريكي (جورج واشنطن) الذي كان مصابا بالتهاب الحنجرة.

فرسان العصور الوسطى

فرسان العصور الوسطى 

أحد أهم العبارات الشهيرة في الملحمة التاريخية (Brave Heart) عندما دخل البطل وليام والاس على النبلاء أثناء اجتماعهم قائلا : (إن وحدتنا تجعلنا نحصل على شيء لم يحصل عليه أحد من قبلنا، نحصل على وطن) .. مثل تلك العبارات النارية جعلتنا نتمنى لو يحالفنا الحظ يوما ونقابل أحد فرسان العصور الوسطى ولو أثناء حلم عابر، ممتطيا فرسه ، مرتديا درعه ، حاملا سيفه ورمحه في منظر مهيب تقشعر له الأبدان، ولكن عذرا عزيزي القارئ اسمح لي أن اهدم تلك الصورة واقلبها رأسا على عقب، أقرأ تلك السطور لتحمد الله ألف مرة على أنك لم تجتمع معهم في زمان أو مكان، تخيل أنك في رحلة داخل آلة الزمان متجها إلى العصور الوسطى، هذا بالضبط ما ستجد عليه الفارس هناك.... رجل قصير القامة وليس كما صوروه لك، فارع الطول، عريض المنكبين، ضخم الجثة،فطوله لا يتعدى متر ونصف، وعلى الرغم من كوني قصيرة إلا أنني سأقف أمامه شامخة.... ليس هذا فحسب بل ستجد جسدا ممتلئ بالأمراض الجلدية ووجها مغطى بالبثور والقروح حتى تكاد ملامحه تختفي خلف تلك الندوب.

تحت هذا الدرع البراق المهيب يقبع رجل غارق في قذارته

ستشم رائحته من على بعد كيلو متر، فهو يرتدي درعا معدنيا لفترات طويلة، يتراكم تحتها العرق والأتربة ويختلط كل هذا بأصناف شتى من الحشرات، لا يستحم إلا مرتين في السنة فالاستحمام من المحرمات في تلك الفترة ... عليك أن تدعوا الله ألا يبتسم فارسنا الهمام حتى لا تشاهد أسوأ كوابيسك في صورة أسنان صفراء بشعة بمجرد رؤيتها تستطيع أن تعرف ماذا أكل لمدة أسبوع، فثقافة غسل الأسنان لم تكن موجودة... ولا يتعدى عمر الجندي ثلاثون عاما إلا ويكون فمه خاليا من الأسنان.

هذه الأمور لم يختص بها الفرسان فقط بل شاركهم العامة وحتى الملوك .. الكل لا يستحم إلا في المناسبات حتى أصبحت أوروبا مرتعا للعديد من الأمراض الفتاكة حاصدة الأرواح، الماء كان عدوهم اللدود لا يقربونه إلا بغرض الشرب، الصابون لم يعرفوه إلا من العرب، وصل الأمر أن وصف ملك فرنسا أن رائحة الحيوان البري أفضل منه! وتلك الحادثة الشهيرة عن الملكة إيزابيلا الثانية التي قطعت عهد على نفسها ألا تغير ملابسها الداخلية حتى ينجح حصار إحدى المدن وظلت ترتدي تلك الملابس مدة ثلاث سنوات هي مدة الحصار، وقد ماتت جزاء وفائها بالعهد!

و كانت مهمة تنظيف الأسواق والشوارع ملقاة على الخنزير، الذي يتكفل بالتمام فضلات البشر الذين كانوا يتغوطون ويتبولون في الشوارع فضلا عن الفضلات الأخرى لكنه في النهاية يترك فضلاته هو لتملأ الطرقات جالبة معها الكثير من الأمراض المعدية!

الخاتمة :

لم اكتب هذا المقال من باب المعايرة أو الاحتقار بل لنرى كيف كانت أوروبا بالأمس وكيف أصبحت اليوم، جميلة مشرقة كاللؤلؤة تسحر الألباب بنظافتها .. لعل هذا يكون حافز لنا على إزالة أوساخ معنوية ومادية تراكمت فوق أوطاننا حتى زكمت الأنوف ! كنا منذ عقود نغسل شوارعنا بالماء والآن توقفنا عن فعل ذلك يمكن لأننا أصبحنا نرويها بالدماء!

هل لنا أن نطمع يوما أن يتغير حالنا كما تغير حال غيرنا؟

سلام

مصادر : العديد من المواقع واليوتيوب


تاريخ النشر : 2016-12-28

تم تحرير ونشر هذا الموضوع بواسطة : اياد العطار
قصص أخرى لنفس الكاتب :
شارك برأيك في الموضوع ..
  • الرجاء الألتزام بأدب الحوار والابتعاد عن المشاحنات وعدم التطرق الى الامور التي تثير الكراهية
  • يمنع الاستفزاز والتجريح والسخرية والاستهزاء والعدائية .. كابوس واحة للمحبة والاحترام
  • التعليقات المرفقة بأرقام هاتف وعنوان سكن لن تنشر .. ولا يوجد تسجيل أو عضوية في الموقع
الأسم
التعليق