الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

فيلم المسافرون

بقلم : مفكرة

الفيلم من انتاج عام 2016 وحاز على اعجاب النقاد

لطالما حلمت و تمنيت من صميم قلبي أن ارحل إلى كوكب آخر وابتعد عن كوكب الأرض (التعيس) .. ربما هناك الكثير من الناس يظنون أو يعتقدون أن السعادة يمكنها أن تتواجد في مكان آخر أما أنا لا اعتقد فقط بل أؤمن بهذا الأمر .. فعندما أكون تعيسة .. عندما احس بالفشل و تملؤني الوحدة .. عندما اشعر بان هذا العالم لا يناسبني ولا اريد أن تمضي حياتي بهذا الشكل .. عندها أسير نحو مكان مفتوح و ارفع عيوني إلى السماء و اتمنى بشدة ان تمر مركبة لمخلوقات فضائية و تأخذني بعيدا ثم ترحل .. أحيانا امضي وقتا طويلا و انا افكر هل توجد كواكب اخرى صالحة للحياة! .. اتابع الصفحات العلمية على الفيسبوك و اتشوق و اتحمس لكل معلومة تعطيني بصيصا من الامل ..

اليوم وجدت فيلما ممتعا يصور هذا الامر (السفر الى كوكب آخر أو الى حياة اخرى) ...

استيقظ من سباته قبل الموعد المحدد
تبدأ القصة عندما يستيقظ بطل الفيلم جيم من سباته الطويل في المركبة الفضائية و يعتقد انه قد وصل الى وجهته المقصودة (كوكب شبيه بالارض) .. بعد فترة قصيرة يدرك انه هو الوحيد الذي استيقظ في السفينة بأكملها و أن الرحلة ما زال باقيا لها تسعون عاما على الوصول و انه لا توجد طريقة للرجوع إلى النوم مجددا .. ما هذا !! .. انتهى حلم جيم المسكين .. استطيع أن اشعر به .. لو كنت مكانه لفقدت عقلي .. كل ذلك الأمل و الحنين و الشوق اختفى بسرعة و بشكل غير محسوب .. لماذا أنا من بين الجميع ؟ .. كيف أتقبل هذه الفاجعة ؟ .. انها الوحدة المطلقة و الصمت التام في ارجاء الفضاء الموحش و الخوف و الرهبة و الاحباط ..

يصور الفيلم السفينة الفضائية بشكل تكنولوجي جدا متطور .. من المعروف ان الوصول الى الكواكب البعيدة التي يعتقد انها تحتوي على الحياة يستلزم تكنولوجيا متقدمة ويتكلف مصاريف مالية ضخمة .. لكن الشيء الأكثر تكلفة في هكذا رحلات هو الوقت .. لأننا هنا نتحدث عن مسافات يتطلب اجتيازها سنوات ضوئية طويلة (السنة الضوئية الواحدة قد تعادل مئات أو آلاف السنين الأرضية بحسب سرعة السفينة الفضائية ) .. ولهذا فأنه يستحيل على الإنسان أن يصل إلى هناك و هو ما زال على قيد الحياة .

الرحلات إلى كواكب ونجوم خارج المجموعة الشمسية قد تستغرق مئات والاف السنين
الفيلم من نوع الخيال العلمي .. ويعطي فكرة السبات من اجل التغلب على معضلة الوقت الطويل الذي تستغرقه الرحلات بين الكواكب ، أي يتم إدخال المسافرين في سبات طويل ريثما تصل المركبة إلى وجهتها النهائية .. ربما الفكرة مستوحاة من سبات بعض الحيوانات الأرضية كالدب .. و يمكن تصويرها أيضا بقصة أهل الكهف المعروفة حيث يستيقظ النائمون من سبات طويل وهم مازالوا أحياء و مازالوا على أشكالهم المعتادة رغم مرور قرون من الزمان دون أكل أو شرب ! .

عندما استيقظ جيم من سباته وجد أمامه كل سبل المتعة .. من مسبح و مكان للرياضة و مطعم .. كان لديه كل شيء يحتاجه للعيش باستثناء وجود إنسان يؤنس وحدته .. وتفاجأ فجأة بوجود شخص يتحرك و يقدم الشراب .. كان من الواضح انه ليس شخصا حقيقيا .. عندما اقترب منه أدرك أنه آلة .. كان شكله مثل الإنسان و يتكلم و يبتسم .. لكن رغم ذلك يبقى آلة .. حتى إجاباته كانت شبه مضحكة و طريفة نوعا ما و تشبه الكتب ..

يختار فتاة شقراء اسمها اورورا ويوقظها من سباتها لتؤنس وحدته
طبعا لم يكفي جيم وجود هذا الآلي معه فقرر الانتحار .. اقترب من باب الخروج و كان على وشك أن يرمي نفسه .. لكن فجأة خطرت على باله فكرة جهنمية .. و هي أن يوقظ شابة شقراء جميلة .. كان كل يوم يطلع على صورها و فيديوهاتها و يقرأ كتبها فهي كاتبة و مؤلفة شغوفة تحلم بأن تكتب قصة مغامرتها في الكوكب الجديد للأجيال القادمة .. و هكذا رغم مجابهته نفسه كل يوم قرر أخيرا أن يوقظها فأيقظها بالفعل ..

لم تدرك المسكينة بالبداية انه هو من دمر حلمها فظنت أنها مشيئة القدر و استسلمت للأمر الواقع و بنا الاثنان علاقة جميلة مع بعضهما البعض .. فمرت الأيام جميلة حتى علمت من الرجل الآلي الغبي أو الساذج ان جيم هو من اخرجها من السبات .. هنا بدأت النزاعات و الأحقاد .. لكن مع الوقت اتضح أن السفينة تعاني من خلل ما و على الاثنان أن يتعاونا معا من اجل إنقاذ باقي الركاب .. فعادت الأمور إلى مجاريها و تصالح الاثنان .. لكن في النهاية و للأسف الشديد حصل ما لم يكن متوقعا .. اكتشف جيم طريقة تجعل شخصا واحدا منهما فقط يعود إلى السبات و قرر ان يرجعها .. فهل ستوافق ؟ ..

المقطع الترويجي للفيلم
لن أخبركم بنهاية القصة .. لأنه يمكنكم تخمينها بكل بساطة .. و يمكن للقطة مهمة بالفيلم أن تدلكم على ما سيحصل .. تلك اللقطة جعلتني أنا شخصيا أفكر عميقا و ابكي عند نهاية الفيلم التي كانت جدا مؤثرة .. عندما كانت اورورا البطلة تشاهد آخر فيديوهات توديع أصدقائها لها .. أخبرتها إحدى صديقاتها بنبرة حزينة : (لست مضطرة للرحيل .. يمكنك فعل ما شئت هنا .. أتمنى أن تجدي شخصا تدخليه قلبك .. السعادة ليست في تحقيق أشياء مدهشة .. اقضي وقتا ممتعا و اغتنمي الفرص) ..

بعد مرور تسعين عاما وعند استيقاظ الركاب وجدوا السفينة قد تحولت إلى حديقة أو بالأحرى إلى جنة .. وانتهى الفيلم بعبارة : (لا تركز على المكان الذي تفضل التواجد فيه و إلا لن تستفيد من مكانك الحالي) ..

و اخيرا بدأت اتساءل يا ترى هل الحياة على كوكب آخر فيه بشر ستكون مختلفة بشيء عن تلك التي نحياها على الأرض ؟ .. وهل علي أن أراجع حساباتي من جديد ! ..

تاريخ النشر : 2017-01-13

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : اياد العطار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر