الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

سفاح السكة الحديدية

بقلم : سلام خالد - مصر

اتخذ من القطار وسيلة لاقتناص ضحاياه

رفاييل ريزيندز راميريز المعروف باسم “سفاح السكة الحديد” قاتل مكسيكي متسكع قام بالانتقال إلى الولايات المتحدة عن طريق الهجـرة الغيـر شرعية ، بلغ عدد ضحاياه حوالي 15 في الولايـات المتحدة و المكسيك ، حيث امتددت جرائمه من قتل و سرقة و اعتداء جنسي من بداية عام 1986 حتى عام 1999 ، أطلق عليه لقب سفاح السكة الحديد حيث أنه كان يرتكب جرائمه بالقرب من السكة الحديد ، فقد كان يسافر بطريقة غير شرعية على متن القطار المار بالمكسيك و كندا و الولايات المتحدة ، و من ثم يقفز ليتجه إلى أحد البيوت القريبة ، و يقوم بارتكاب أبشع الجرائم ، كان يمثل صوت القطار الموت بالنسبة للسكان و كان بمثابة إنذار بالهلاك و الذعر ..

ضحايا السفاح

الضحية الأولى و الثانية عام 1986

اغلب جرائمه وقعت بالقرب من السكة الحديدية

امرأة مجهولة وجدت جثتها وقد تم إخفاؤها في مزرعة مهجورة بعد إطلاق النار عليها بواسطة بندقية ، قال القاتل بعد ذلك بأنه قابل تلك المرأة التي كانت بلا مأوى و قاما بأخذ جولة معاً على دراجة نارية ، و أحضر هو بندقية معه للعب النيشان ، لكنه قام بإطلاق النار عليها و أخبرهم أنه فعل ذلك لأنها عاملته بقلة احترام !!!!

و قال أنه بعد ذلك قام بقتل حبيبها بإطلاق النار عليه أيضاً و أخفى جثته في جدول مائي يقع بين سان أنطونيو و يوفيلد ، و ادّعى أنه قام بقتله بسبب سحر أسود كان مستحوذ عليه ! و لم يتم العثور على الجثة أبداً و لم ينجحوا في الحصول على معلومات عنه سوى تلك التي أخبرهم بها ريزندز

الضحية الثالثة 23 يوليو عام 1991

وجدت جثة مايكل وايت 33 عام على بعد يارد من منزل مهجور في وسط المدينة ، و قد تم ضربه بقالب من الطوب حتى الموت ، قال القاتل فيما بعد أنه قام بقتله لأنه كان مثلي الجنس .

الضحية الرابعة و الخامسة 23 مارس 1997

بجانب قضبان السكة الحديد تم العثور على جثة تعود لشاب في التاسعة عشر من عمره يدعى جيسي هول ، و قد تم ضربه حتى الموت بقطعة من المعدن ، و تم العثور أيضاً على خطيبته ويندي فون 16 عام و قد تعرضت للاغتصاب و خنقت بشريط لاصق و دفنت على عمق ليس كبير في سمتير كاوني في فلوريدا .

الضحية السادسة يوليو عام 1997

وجدت جثة مجهولة الهوية مضروبة حتى الموت بقطعة من الرقائق الخشبية بالقرب من السكة الحديد في فلوريدا ، و تم اعتبار ريزندز المتهم الأول في تلك القضية

الضحية السابعة 29 أغسطس عام 1997

طالب جامعي يدعى كريستفور ماير 21 عام بجانب السكة الحديد ، و بينما كان يتمشى مع حبيبته هولي تمت مهاجمتهم من قبل شخص قام بضرب كريستوفر بواسطة صخرة تزن حوالي 52 باوند حتى فارق الحياة ، و قام باغتصاب هولي و ضربها عدة مرات حتى كادت تموت ، و لكنها نجت بأعجوبة .. و اعتبرت هولي بعد ذلك الناجية الوحيدة من ضحايا ريزندز .

ظهرت هولي في العديد من البرامج التلفزيونية لتحكي قصتها حيث ظهرت في برنامج “48Hours live to tell” و برنامج “I Survived” و أيضاً في الحلقة الثامنة من المسلسل التلفزيوني “Date from hell” بعنوان “Killer night” و نشرت قصتها في الصحيفة البريطانية “The guardian” ، و حاليا تقوم هولي بمساعدة ضحايا الاغتصاب و الاعتداء الجنسي

الضحية الثامنة 4 اكتوبر 1998

ليفي ميسون 81 عام ، وجدت مضروبة حتى الموت بواسطة مكواة معدنية قديمة الطراز في منزلها الذي كان يقع على بعد حوالي 45 متر من خط السكة الحديد

الضحية التاسعة 17 ديسمبر 1998

صور بعض ضحايا القاتل

كلوديا بنتون طبيبة و دكتورة و باحثة تعيش مع زوجها و أطفالها الذين قرروا الذهاب إلى أريزونا بضعة أيام لزيارة بعض الأقارب ، و بقيت في المنزل وحدها بعد أن ودعتهم نظرا لأن وراءها بحث عليها أن تقدمه في الصباح ..

بقيت مستيقظة لوقت متأخر من الليل ، لكن في الصباح التالي لم تظهر كلوديا لتقديم البحث ، و لم تتصل حتى للاعتذار ، و بالتالي نمت الشكوك لدى أصدقائها و زملائها الذين حاولوا مراراً الوصول إليها عن طريق الاتصال بها هاتفياً لكن دون جدوى .. لا أحد يرد !! و بعد الفشل في الوصول إليها قرر بعض زملاؤها الاتصال بالشرطة للمرور بمنزل كلوديا الذي يقع بالقرب من السكة الحديد ، و فيما بعد دخلت الشرطة المنزل و كانت الفاجعة .. لقد وجدوا كلوديا جثةً هامدة و سكين جزار بالقرب منها ، و قد وجهت إليها عدة طعنات في ظهرها و كفها ، و كسرت جمجمتها بواسطة تمثال ، و تم الاعتداء عليها جنسياً ..

كان منظراً دموياً مروعاً ، تم فحص مسرح الجريمة و الجثة بعناية مما أدى إلى العثور على قطعة من غطاء عصا تحكم السيارة ملقاة في المرآب ، و عليها بعض البصمات .. لكن السيارة كانت قد اختفت و تمكن المحقق الذي قام بتشريح الجثة من العثور على السائل المنوي للقاتل ، و بعد فترة تم العثور على سيارة الضحية في سان أنطونيو و كان هناك بصمات أصابع على عجلة القيادة اكتشفوا أنها مطابقة لتلك التي وجدت في المرآب !!

اكتشاف هوية القاتل و مطاردته

بالبحث عن تلك البصمات و جدوا أنها تعود لرجل غير معروف من المكسيك يسمى رفاييل ريزيندز ، لديه على الأقل تسعة أسماء مستعارة استعملها للهرب من القانون .

الضابط كين ماتشا من شرطة ويست ينيفرستي تمكن من عمل جدول زمني لنشاطات المجرم جمعه من كل المعلومات الموجودة في ملفه ، حيث كان لديه صور و بطاقات هوية قديمة ..

كان المجرم يغير شكله كثيراً من سنة لأخرى اعتماداً على إطلاق شاربه ولحيته أحياناً ، و ارتداء و خلع النظارات و تغيير طول وتصفيفة شعره .

كان سجله الجنائي يتضمن دخول غير مشروع للولايات المتحدة ، و أيضاً تهم الاعتداء الجنسي و السرقة و المخدرات ، فقد كان تاريخه الجنائي ممتد .. تم ترحيله من الولايات المتحدة ثم عاد مجدداً و اتهم بقضايا الهجرة و رحِّل و عاد ثانية ، قامت الشرطة بطباعة صور له تظهر المظاهر المختلفة له ، و وزعتها في أرجاء الولاية ، و تم إبلاغ موظفي الهجرة حتى ينتبهوا له عند الحدود المكسيكية !

الضحية العاشرة و الحادية عشر 2 مايو 1999

الزوجان نورمان وكارين سيرنك .. من الضحايا

نورمان سيرنك 46 عام و كارين سيرنك 47 عام ، كانا كاهنان نشيطان و محبوبان للغاية ، في الثاني من مايو عام 1999 اتجه العديد من سكان المدينة إلى قداس الأسبوع في الكنيسة ، كان القداس يبدأ في الساعة السابعة و النصف ، و احتشد الجميع لكن الكاهن سيرنك تأخر كثيراً على غير طبيعته ، و بسبب ذلك قرر أحد المصلين الدخول إلى منزله الذي يقع في نفس المبنى بالقرب من السكة الحديد ، و اكتشف أن الباب لم يكن موصد ..

و عندما دخل أصابته الدهشة من هول المنظر .. لقد وجد نورمان و كارين سيرينك غارقان في دمائهما في غرفة نومهما ، حيث تم ضربهما على رأسيهما حتى الموت بمطرقة حداد كانت قد أخذت من مرآب المنزل و تركت بجانب الجثتين ، و عندما وصلت الشرطة و تم فحص الجثث وجد أنه قد تم الاعتداء الجنسي على كارين ، و بذلك تمكنوا من الحصول على السائل المنوي للقاتل و تمت مقارنته بالسائل المأخوذ من مسرح جريمة كلوديا بنتون ، و كانت النتيجة أنهما متطابقان .. أي أن السائل يعود لريزيندز ، بالإضافة إلى العثور على سيارة سيرينك بعد ثلاثة أسابيع من وقوع الجريمة و و جود بصمات أصابع تعود له أيضاً !

انتشار الذعر بين السكان و محاولة القبض على السفاح 

كثفت الشرطة بحثها

لم تكتفي الشرطة بتوزيع صور تكشف عن هوية المجرم فقط ، بل قامت بعرض مبلغ مالي مقداره 50 ألف دولار كمقابل لأي معلومات تؤدي للقبض على القاتل المتسكع ، و تم تنشيط دوريات الشرطة لمراقبة السكة الحديد أملاً في إيجاد المتهم و القبض عليه ..

انتشر الذعر في المدينة و أصبح السكان ينامون في غرفة واحدة بجانب بعض حتى يحصلوا على قدر أكبر من الشعور بالأمان ، و هناك من قاموا بالانتقال من منازلهم التي تقع بالقرب من السكة الحديد و من اشترى الأسلحة للدفاع عن النفس ، و بدؤوا بأخذ المزيد من الاحتياطات الأمنية كتركيب أجهزة الإنذار ، و إغلاق جميع الأبواب و النوافذ على أمل أن ينتهي ذلك الكابوس !

الضحية الثانية عشر 3 يونيو 1999

نيومي دومنجز معلمة تبلغ من العمر 26 عام ، وجدت ناومي مضروبة حتى الموت بواسطة أداة تسمى "معول " أو فاس في منزلها الذي يقع بالقرب من السكة الحديد

الضحية الثالثة عشر 4 يونيو 1999

جوزفين كونفكا ، امرأة مسنة تعيش وحيدة و تبلغ من العمر 73 عاماً ، جاءت ابنتها لزيارتها لتقوم بإطعام الحيوانات ، و عندما دخلت عليها في غرفة النوم وجدت المسكينة والدتها مقتولة و مضروبة في رأسها بأداة مثل تلك التي استعملت في قتل ناومي، خرجت تصرخ لزوجها و تقول لقد قتلت أمي وعندما أتت الشرطة و فحصوا مسرح الجريمة تأكدوا ان القاتل قضى بعض الوقت في المنزل و اعد لنفسه الطعام وأكل بضعة حبات من ثمار الفاكهة و حمص بعض الخبز .. أي إنسان هذا !!

تمكنت الشرطة من الحصول على بصمات من على المجمدة بجانب النافذة التي دخل منها و عندما تم فحصها و جدت انها مرة أخرى تعود لرزينديز

الضحية الرابعة عشر و الخامسة عشر 25 يونيو 1999

جورج موريل 80 عام و كاروليين فريدريك 52 عام تم إطلاق النار عليهما بواسطة بندقية في منزلهم المتحرك الذي كان يقع على بعد 90 متر من السكة الحديد و كالعادة لم يتم العثور على سيارة الضحية إلا لاحقا و عندما وجدت الشرطة السيارة وجدت بصمات اصابع ريزيندز مما ادى في النهاية الى اعتبار ريزينديز المتهم الرئيسي في جميع تلك القضايا

تركيز المطاردة و القبض على السفاح

كان بارعا في التنكر وتغيير هيئته

بعد تدقيق مسار الجرائم و بحث نمط تحركات ريزنديز تأكد المتحرون من انه يركب القطار نحو الشرق بمحاذاة خط سان انطونيو الى هيوستن لكنه يعود بالسيارات التي يقوم بسرقتها من ضحاياه

في يونيو قام مائة شرطي بالبحث شرقا في عربات القطارات عند توقفها في محطة تحويل، شمت الكلاب المتخفين في القطارات بينما كانت هناك طائرات تطير عاليا لتراقب، عثر على الكثير من المهاجرين لكن السفاح لم يكن بينهم .

تم وضع مخبرين من الشرطة لمراقبة القطارات صباحا و مساءا , لكن النتائج كانت مخيبة للآمال، إذ نجح القاتل في اقتراف جريمة أخرى , وهي جريمة قتل كل جورج و كارولين , والمثير للسخرية هي أن الشرطة اكتشفت بأن ريزينديز أحتجز لفترة قصيرة من قبل دورية شرطة الحدود خلال احد المرات التي عبر فيها الحدود بشكل غير قانوني , لكن آنذاك لم تكن دائرة الهجرة متصلة بقاعدة بيانات المباحث لذلك عندما أدخلت بصماته إلى نظام التدقيق لم يتم التعرف عليه ولم ينتبه موظفو الهجرة انه مطلوب , ومنذ ذلك الحين قتل ثلاثة أشخاص.

الشرطة كثفت تحرياتها ومراقبتها للقطارات والحدود و تمت زيادة مقدار المكافأة إلى 125 ألف دولار، كما وضعوا ريزيندز على قائمة المباحث الفدرالية لأهم الأشخاص المطلوبين للعدالة إلى جانب اخطر المجرمين في العالم. وتم تعميم وتكثيف التغطية الخبرية لجرائم القاتل من قبل نشرات الأخبار . هذه الإجراءات حولت القضية إلى قضية رأي عام . وبدأت الإخباريات تأتي من كل حدب وصوب لرفد الشرطة بالمعلومات , مما قاد في النهاية إلى توصل المحققين لمكان سكن ريزيندز والاتصال بعائلته , حيث تبين بأن لديه زوجة وطفل وأخت غير شقيقة. وبالذهاب إلى البلدة التي فيها زوجته ومقابلتها في المنزل واستجوابها عرف المحققون بأن ريزينديز يرجع إليها بشكل متكرر , حيث قالت الزوجة أنه يأتي إليها من حين لآخر ثم يغيب , أحيانا لمدة أسبوعين , واعترفت انه كان يسافر عادة إلى الولايات المتحدة لكنها لم تصدق ارتكابه للجرائم. وبتفتيش المنزل تم العثور على قطع مجوهرات وحلي قالت الزوجة بأنها حصلت عليها من زوجها .

زوجة السفاح

وعندما عرضت الشرطة صور الحلي على أهالي الضحايا في أمريكا تعرف الكثير منهم عليها وقالوا بأنها تعود لأحبائهم المقتولين . وهذا قدم دليلا قاطعا على أن ريزيندز هو المتهم الأول و الوحيد في جرائم القتل تلك .

وتمكنت الشرطة من الاتصال بأخت ريزينديز الغير شقيقة لكنها أخبرتهم أنها ليست على اتصال عادة بأخيها و علاقتها به ليست قوية , لكن مع تكثيف الاتصالات معها نجحت الشرطة في إقناعها بأن من مصلحتها ومصلحتهم و مصلحة ريزينديز بأن يقوم بتسليم نفسه لأنه في النهاية سيقبض عليه أو ستتم تصفيته جسديا، فخافت أخته من أن يقوم بالمزيد من الجرائم و خافت حتى على نفسها ونجحت فعلا في اقناعه بتسليم نفسه وأن ذلك افضل له , و بعد عدة اتصالات قامت اخته بإعلام الشرطة انها نجحت في اقناعه وانه اعلن عن رغبته في تسليم نفسه , و فعلا في 13 يوليو عام 1999 تم القبض على ريزينديز أخيرا.

المحاكمة و الإعدام

في قبضة العدالة

خلال محاكمته لم تظهر على ريزيندز أي علامات للندم على ما فعله، بل كان يدعي انه ليس بشر وأنه نصف ملاك وبأنهم لن يستطيعوا إعدامه لأنه لا يمكنه الموت حيث انه سيعود إلى الحياة بعد ثلاث أيام فقط من إعدامه! .. وقام فريق دفاع ريزيندز باستغلالها هذه التصريحات الغريبة في محاولة إقناع المحكمة بأن موكلهم يعاني من مرض نفسي و انفصام في الشخصية و أن قدراته العقلية غير مستقرة ولا تسمح باعتباره مسئول عن جرائمه . لكن القضاة لم يصدقوا بكل بساطة و اعتبروه مسئولا كليتا عن جرائمه و يستحق توقيع أشد العقاب وهو الإعدام.

في تصريحاته الأخيرة قال ريزينديز : "أريد أن أسألكم العفو إذا كان هناك مكان وسعة في قلوبكم، انتم غير مجبرين على فعل هذا، أنا أدرك إنني سمحت للشيطان بأن يدير حياتي، أنا فقط أسألكم أن تسامحوني و أسال الرب أن يسامحني و يغفر لي لأني تركت الشيطان يتحكم بي، اشكر الرب على امتلاكي للصبر الكاف، أنا لا استحق أن اسبب لكم الآلام انتم لا تستحقون ما فعلته أنا استحق هذا".

تم إعدام ريزينديز في 28 يونيو عام 2006 بالحقنة القاتلة .

مصادر :

Ángel Maturino Reséndiz – Wikipedia

Ángel Maturino Reséndiz – Murderpedia


تاريخ النشر : 2017-01-25

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : اياد العطار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر