تحذير : هذا موقع رعب وهو غير مناسب للأطفال ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

توصيلة البيتزا الأخيرة

بقلم : داود محمد - الأردن
للتواصل : daoudm967@gmail.com

خطة جهنمية حولت عامل بيتزا إلى قنبلة موقوتة!

العالم لا يخلو من جرائم غريبة معقدة تعبر عن جنون مرتكبيها . و واحدة من اغرب القضايا في التاريخ الجنائي الأمريكي , هي قضية حدثت عام 2003 , فعندما ضاقت الحاجة بامرأة تدعى مارجوري ارمسترونج قررت أن تفك حاجتها بطريقة بشعة وغير معهودة . كانت بحاجة شديدة للمال , في الحقيقة لم تكن بحاجة إليه لتفك دينها مثلا أو لأنها تعاني من مرض خطير يتطلب إجراء جراحة مكلفة .. أو إلى ما غير ذلك من الأسباب المنطقية التي قد تخطر على بالك .. لا .. هي كانت بحاجة للمال لكي تدفعه إلى قاتل مأجور محترف وذلك لكي يقتل أباها العجوز فترثه ! ..

عامل البيتزا براين ويلز 

يالها من خبيثة هذه المرأة .. وأخبث ما في قصتها هي تلك الخطة العجيبة التي رسمتها للوصول إلى ذلك المال اللازم لقتل أبيها .. خطة جهنمية ماكرة لا تخطر على بال الشيطان نفسه ! .. إذ قررت استدراج عامل بيتزا سيئ الحظ إلى مكان مهجور وإجباره على سرقة بنك بوضع قنبلة موقوتة حول عنقه!! ..

التوصيلة المشئومة

بريان دوغلاس ويلز – 46 عاما – كان يعمل كرجل توصيل بيتزا في أحد مطاعم مدينة بنسلفانيا . وفي يوم من الأيام , تحديدا في 28 أغسطس 2003 , تلقى المطعم اتصالا بطلب قطعتي بيتزا صغيرتين , وكان ويلز قد أنهى دوامه , لكنه أصر على توصيلها ... تخيلوا .. كان يبعد خطوة واحدة عن باب المطعم للخروج , لكن حدث ما حدث وذهب ويلز إلى مكان التوصيل وهو مكان معزول مجاور لأبراج راديو تابعة لإحدى المحطات الإذاعية ..

ما حدث بعد وصوله هناك يشوبه الكثير من الغموض , لأن ويلز لم يعش أبدا ليروي قصته المروعة , لكننا نعرف ماذا حدث لويلز بعد ذلك اللقاء المشئوم .

سرقته للبنك

صور كاميرا المراقبة في البنك .. وهنا نرى لويز يطلب من الموظفة ان تعطيه المال وهو يحمل عصا بندقية في يده

فجأة ظهر ويلز في بنك وكان لديه شيء تحت قميصه , شيء منتفخ , اعتقده الناس جهازا عاديا , لكن المفاجأة أنها كانت قنبلة ! .. نعم قنبلة موقوتة وضعت حول عنقه وصدره وكان معه أيضا عكاز يتكئ عليه تبين لاحقا انه بندقية أعطاه إياها شخصين ليهدد بها صاحب البنك , لكنه لم يضطر لاستعمالها ... تخيل بشاعة الموضوع ! ..

صور كاميرا المراقبة في البنك .. وهنا نرى لويز وبيده كيس المال وهو يهم بالخروج من البنك

على أي حال ويلز دخل البنك وأعطى للموظف المسئول عن الصندوق ورقة مكتوب فيها : " لدي قنبلة هنا .. سلمني 250.000 دولار حالا " .

طبعا الموظف أصيب بالتوتر وقال له انه لا يملك هذا المبلغ الآن , لذا فقد خرج ويلز من البنك حاملا 8.702 دولار فقط .

الشرطة تقبض عليه

ركب ويلز سيارته وانطلق بأقصى سرعة ليسلم المال للأشخاص الذين وضعوا القنبلة عليه , لكن حدث ما لم يكن بالحسبان , إذ قبضت الشرطة على ويلز بسبب اتصال موظف البنك بالشرطة والناس أيضا .

الشرطة تحيط به لكنها لا تجرؤ على الاقتراب منه بأنتظار وصول رجال مكافحة المتفجرات

رجال الشرطة أمسكوا وبلز وتركوه مكبلا على أرضية الشارع محتميين بسيارتهم خوفا من أن تنفجر قنبلته , وكانوا قد اتصلوا بفرقة تفكيك المتفجرات , لكن وصلت الصحافة قبل الفرقة وبدأت بتصوير ويلز وهو مكبل .

كان ويلز يقول حسب رواية الشرطة انه بريء وقال أيضا : " أرجوكم أزيلوا هذا الشيء اللعين عني " .

وصل رجال مكافحة المتفجرات اخيرا .. لكن القنبلة كانت قد انفجرت وقتلت براين

لكن تأخرت فرقة المتفجرات , وفي لحظة مخيفة انفجرت القنبلة التي كانت على عنق ويلز لتصنع فجوة في صدره بحجم قبضة اليد ففارق الحياة في الحال . وكانت تلك لحظة مؤثرة ومرعبة سجلتها محطات التلفزة أولا بأول , والأدهى أنها عرضت على القناة الوطنية في أمريكا ..

قد تقول هل هذا حقيقي ؟ .. نعم عزيزي القارئ .. فالعالم لا يخلو من الوحوش ومن الأفكار الشريرة البشعة .

التحقيقات والفاعلون

المجرمون الثلاثة .. مارجوري ارمسترونج إلى اليسار وفي الوسط بيل روثستين وإلى اليمين كينيث بارنز

الشرطة الفدرالية توصلت بعد تحقيقات مطولة إلى أن مارجوري ارمسترونج هي الفاعلة والرأس المدبر للعملية , هي مجرمة معروفة وصاحبة سوابق , وقد نفذت جريمتها بالتعاون مع كينيث بارنز وهو مصلح تلفزيونات وأيضا بيل روثستين الذي يعتقد بأنه هو من قام  بصنع للقنبلة.

في تموز 2004 كان بيل على فراش الموت لإصابته بسرطان الغدد الليمفاوية ومع ذلك رفض الاعتراف بصنعه للقنبلة , قال له المحققون " بيل , اعترف .. طهر روحك " .. لكنه رفض ومات . ونفى بارنز في البداية تورطه لكنه اعترف لاحقا بوضعه لجهاز التوقيت للقنبلة , لكنه قال بأن مارجوري هي العقل المدبر لهذه العملية .

بارنز نال حكما في نوفمبر 2010 بقضاء عقوبة الحبس 45 سنة في سجن فدرالي , أما مارجوري فقد نالت حكما في شباط 2011 بالمؤبد إضافة إلى 30 سنة أخرى .. أي لا يحتمل أن يطلق سراحها من السجن أبدا مرة أخرى .

القصة تحولت إلى فيلم كوميدي

بقى أن نقول بأن بعض تحقيقات الشرطة ذهبت إلى أن عامل البيتزا براين ويلز كان متواطئا مع المجموعة في التخطيط لسرقة البنك , لكنه لم يكن يعلم بأن القنبلة التي وضعت حول جسده هي قنبلة حقيقية إلا بعد أن شدوها على جسده . وحين عرف ذلك وأراد الهرب هددوه بتفجير القنبلة لذا لم يكن أمامه سوى أن ينفذ طلباتهم . وهذه الطلبات كانت عبارة عن عدة مهمات يجب ان ينفذها في وقت محدد وإلا تعرض للتفجير .. لكنه للأسف لم ينجح .

أخيرا .. فأن قضية براين ويلز تعد بحق واحدة من أغرب القضايا الجنائية واحتاجت لجهود جبارة وماراثونية من قبل الشرطة لفك تعقيداتها والوصول إلى المجرمين والحكم عليهم لينالوا جزاءهم العادل . وجدير بالذكر أن هناك فيلم كوميدي أسمه - 30 دقيقة أو أقل (30 Minutes or Less) – مقتبس عن وقائع قضية براين ويلز.

المصادر :

1 - Death of Brian Douglas Wells – Wikipedia

2 - Do You Know the Tragic True Story Behind ’30 Minutes or Less’


تاريخ النشر : 2017-02-08

تم تحرير ونشر هذا الموضوع بواسطة : اياد العطار
شارك برأيك في الموضوع ..
  • الرجاء الألتزام بأدب الحوار والابتعاد عن المشاحنات وعدم التطرق الى الامور التي تثير الكراهية
  • يمنع الاستفزاز والتجريح والسخرية والاستهزاء والعدائية .. كابوس واحة للمحبة والاحترام
  • التعليقات المرفقة بأرقام هاتف وعنوان سكن لن تنشر .. ولا يوجد تسجيل أو عضوية في الموقع
الأسم
التعليق