تحذير : هذا موقع رعب وهو غير مناسب للأطفال ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس
مقالات من نفس القسم
أحدث مواضيع النقاش
تجارب الرعب والغرائب
تجارب من واقع الحياة
اختبارات عقلية

الكتاب الملعون الحلقة 12 - مخلوقات جديدة

بقلم : بائع النرجس - جمهورية مصر العربية

مخلوقات جديدة

كلمة هي أساس الكون .. بكلمة من الخالق خلق الكون وخلقت جميع المخلوقات ، الحب كلمة .. الغدر كلمة .. هذا يعني أننا جميعاً مجرد كلمات ، وللكلمة سحر عجيب ، بكلمة من علاء الدين يطير بساطه السحري ، وبكلمة من علي بابا تفتح مغارة اللصوص ، وفي الكتاب الملعون الملايين من الكلمات التي تتحكم تقريباً في كل شيء ، أسرار لا يعلمها إلا من يمتلك هذا الكتاب اللعين الذي يستقر فى جبال مصر العتيقة ، وخلفه تسعى ملكة الظلام كاسحة كل شيء في طريقها للوصول إليه ، يهرب منها خمري بأعجوبة بعد أن فقد عمه ، ثم يقع بين براثن مخلوقات عجيبة وغريبة ، وفي ناحية آخرى تتعقد الأمور  مع الملك حكيم وأصحابه عندما يقابلوا القطة البشرية ، و أخذ جعفر يقترب كثيراً من الكتاب ، وأخذت الأحداث تتشابك وتتعقد والوقت يمر ، ربما قد تكون هذه الرواية حدثت في الماضى السحيق أوربما لم تحدث على الإطلاق ، ليس هذا هو المهم .. المهم أن نحلق معا في دنيا الخيال ، في دنيا المعاني الجميلة التي نفتقدها اليوم في حياتنا العقيمة ، اربطوا الأحزمة الآن حتى نحلق معاً بمخيلتنا في حلقة جديدة من الكتاب الملعون ..


* * *

وضع (خمري) كفه على أرضية الجذع الذي يحتمي به ، وهو يراقب هذه المخلوقات التي أخذت تعبث بالماء وتبعثره هنا وهناك بشكل طفولي ، وقد كانت ضحكاتها تملأ أرجاء المكان ، وأثناء ذلك جلست واحدة منهن على ذلك الجذع ، وبدأت تكشف ساقيها شيئاً فشيئاً وتغسلهما بالماء ، ثم اقتربت واحدة أخرى منها وقالت لها وهي تنظر لساقها بتمعن شديد :
بحلاف الغوريلات والمخلوقات في الحلقات السابقة .. ستكون هذه الحلقة شرارة انطلاق لمخلوقات آخرى غريبة ..


- أوه .. ما هذه ؟ أهذه شامة ؟!

ضحكت الأولى ضحكة طفولية وأجابت قائلة :

- إن هذه الشامة شيء متوارث في عائلتي منذ القدم ..

- هل يمكنني أن أراها عن قرب ؟!!

- أكيد .. وما المانع ؟؟

انحنت الأخيرة لترى هذه الشامة بالفعل وعندما فعلت ذلك تراجعت فجأة وكأنها مصعوقة ، فتهفت صديقتها قائلة لها وهي ترفع حاجبيها إلى الأعلى :

- ماذا أصابكِ ؟!

أشارت الأخيرة إلى الجذع وقالت وهي ترتعد :

- هنا شخص يبحلق لي من داخل هذا الجذع ..

وعندما سمعت الأولى هذا الكلام انتفضت من مكانها على الفور ، ووقفن جمعياً بعدها ينظرن في صمت إلى هذا الجذع في توجس ، حتى ظهرت أذرع (خمري) وهو يخرج من مكانه بعد أن أيقن أنه ابتعد عن جنود ملكة الظلام ، فشهق الجميع وتراجعوا بعيداً عنه حتى خرج تماماً وأخذ ينظر إليهن في عجب شديد ، بعد أن ظهرت له أشكالهن بوضوح وكان في قمة الإندهاش !!

كن مجموعة من الفتيات ذات الجمال الخلاب ، عيونهن زرقاء واسعة ، وشعورهن شقراء كأشعة الشمس ومسترسلة خلفهن إلى أسفل ظهورهن فى نعومة واضحة ، وأجسادهن بيضاء و رشيقة ، ووجوهن وردية ، كل هذا كان لا يدعو لدهشة صاحبنا ؛ ولكن كل فتاة منهن كانت تمتلك زوج من الأجنحة البيضاء الطويلة وكأنهن ملائكة بالظبط ، حاول بعضهن أن يحلقن بعيداً بعدما اكتشفن مكان صاحبنا ، إلا أنه قال وهو في حيرة من أمره :
 
- سبحان الله  .. ويخلق مالا تعلمون !!

ثم تابع حديثه قائلاً للفتاة التي كانت تجلس فوق الجذع :

- مهلاً .. مهلاً .. لا أريد  إيذاء أحد ..

ابتعدن جميعهن عنه وأخذن يرفرفن بأجنحتهن إستعداداً للطيران ، إلاّ تلك الفتاة صاحبة الشامة التي قالت له في فضول بصوتها العذب :

- ما الذي دفعك للمكوث داخل هذا الجذع ؟! هل كنت تعلم بقدومنا ؟ ومن أرسلك ؟ و....

قاطعها وهو يبتسم ويهز رأسه :

- على رسلك يا سيدتي .. لا أستطيع الإجابة على كل هذه الأسئلة  !!

وعندما رأت الفتيات ما يحدث شعرن بالأمان قليلاً وبدأن يقتربن من صاحبنا ، في حين أكمل هو قائلاً :

- ما الذي دفعني للمكوث في هذا المكان فهذه قصة طويلة .. ولوهناك وقت عندكن سوف أقصها على مسامعكن .. لا مانع ، أما بشأن علمي بقدومكم أو من عدمه .. فهذه أول مرة أزور فيها المكان أصلاً ، وليس لي رفيق في دربي غير حظي التعس ، أو أنه الحظ الحسن الذي أوقعني هنا هذه المرة من أجل أن أراكن ، قالت الفتاة وهي ترفع حاجبها إلى الأعلى :

- يبدو أنك صاحب لسان فصيح ، ونحن قوم نقدر الناس من خلال كلامهم ، ولقد كسبت ثقتنا ودخلت إلى قلوبنا ..

انحنى صاحبنا قليلاً وهمس قائلاً :

- الشرف لي أنا يا سيدتي ..

- ارفع رأسك أيها الشاب ولا تنحني لغير الله .

- لقد خلب جمالك عقلي ، وعذوبة صوتك جعلتني أسيراً لحديثك يا سيدتى ..

- لاتخجلنا بحديثك عنا وتنسينا حديثك عن نفسك وسر وجودك ، فكلنا شغف ولهفة وفي انتظارمعرفة قصتك ..

جلس صاحبنا وتنهد ورجع بذاكرته إلى الوراء ، وقال :
اكتشف خمري مكان به فتيات جميلات وقد كان لديهن أجنحة بيضاء .. حتي أنه ظن أنهن ملائكة هبطن من السماء ..

- القصة من البداية .. كان هناك في قديم الزمان ..............

وأخذ يقص قصة الكتاب الملعون على مسامعهن ، وجميعهن ينصتن له باهتمام ، ولم يلاحظن أبداً هذه العيون التي تتربص بهن في صمت ، وكأن هذه العيون تنتظر اللحظة المناسبة لينقضوا عليهن في اللحظة المناسبة .

* * *

هبط (جعفر) من على جواده ونظر إلى الجبل الذي وقف عند أسفل سفحه ، وأخذ ينظر إلى قمته وقال بلهجة تشبه فحيح الثعابين :

- أخيراً يا معشوقي وصلت إليك ..

ثم أردف قائلاً وهو يبتسم :

- يبدو أنك ستستقر في أحضانى أخيراً ..

وبسرعة أوثق جوادة في صخرة ، ثم حمل جعبته على ظهره ، وأخذت الرياح تهب وتلاعب تلابيب ملابسه خلفه في مشهد أسطوري ، ثم أتجه هو لسفح الجبل حتى يقوم بتسلقه من أجل الوصول إلى مبتغاه ، وظهر الشر واضحاً في عينيه بشكل مخيف لأقصى الحدود ..

* * *
اتسعت عينا (ليلى) في فزع وهي تنظر إلى مخالب هذه القطة البشرية التي استقرت فوق عنقها تماماً ، وقد وقفت ثابتة بلا حراك ، وكأنها خائفة من أن تنغرز هذه المخالب في أول حركه منها في أوردتها ، وهنا هبّ (سوماز) و(ظفير) بحركة تلقائية منهما ليفعلا أي شيء لتخليصها ؛ ولكن الملك (حكيم) أوقفهما بذراعه ، في حين أصدرت هذه القطة البشرية ضحكة تشبه المواء وقالت :

- لا أظن أن أحدكم بالغباء الكافي الذي قد يورطه و يجعله فريسة لي ولشعبي من الفهود التي تحب رائحة الدماء الحارة وتعشق اللحم الطازج !!

تنحنح الملك (حكيم) محاولاً السيطرة على الموقف .. وقال وهو يقترب منها قليلاً :

- نحن لانريد شيئاً منكِ ولامن شعبكِ .. كل ما نريده هو أن نمر من هنا بسلام .

نظرت إليه فجأة نظرة ثاقبة جعلته يتوقف مكانه ، وقالت بلهجة تحمل رنة التردد :

- ولكننى أريد .....

أخذت الدهشة الجميع بسبب ترددها هذا ! وقد استغل الملك (حكيم) هذه الفرصة وقال لها بسرعة :

- ونحن تحت أمرك ..

ضحكت هذه القطة البشرية مرة آخرى وقالت ساخرة منه :

- هل أنت معتاد على الكذب دائماً ؟

- ما الذي تقصديه بالضبط ؟

- ألا ترى يا هذا أنني قادرة على شم رائحة الكذب والصدق !! وأستطيع تمييزحديثك جيداً .

بهت الملك ، و هتف الأمير (رمال) بسرعة :

- صدقها يا سيدي .. إنها صادقة .. لأن الكلاب والقطط قادرة على شم خوفك .. ومن خلاله تستطيع تمييز الصدق والكذب ..

قال (ظفير) بصوت أجش وهم ليرفع سلاحه في وجهها :

- ومن أنتِ أيتها المخلوقة الوق------

ضحكت هي ضحكة مختطلة بمواء القطط قائلة وهي تشير إلى عنق (ليلى) التي أخذت تتابع المشهد :

- ألم تتعلم الدرس أبداً ؟!

هنا زمجرت الفهود على الفور معلنة عن غضبها ، وهنا قال الأمير (رمال) محاولاً أن يبتسم ليلطف الموقف قليلاً :

- في الحقيقة إننا من مختلف الأماكن ويجمعنا هدف واحد نسعى جميعاً لتحقيقه ..

وهنا تمالك الملك (حكيم ) نفسه وهتف بسرعة لعله بهذا ينسيها أمر كذبته :

- ورغم ذلك سنساعدكِ في مسعاكي ، فبماذا تأمرين ؟؟

ثم تنحنح قليلاً واقترب أكثر قائلاً :

- اتركي هذه الطفلة البريئة حتى نستطيع أن نساعدك جميعاً ..

وعندما سمعت ( ليلى) كلمة طفلة استشاطت غضباً ، وقررت أن تمارس بعض سحرها التي تعلمته ، وقالت بغضب وجبينها معقود :

- من هي التي تقصدها ؟؟

ابتسم (سوماز) فى شماتة واضحة عندما قال الملك مرة آخرى :

- أنتي يا صغيرتى ..

اتسعت حدقة عيناها وهتفت قائلة :

- أنت الجاني على نفسك ، سأعلمك درساً لن تنساه أيها الم .........

صمتت فجأة وكأنها لا تريد أن تفضح أمره ، ثم أخذت بعدها تتمتم بكلمات غير مفهومة ، ثم نفخت في جهة آخرى بعيدة وما هي إلاّ ثواني حتى التصقت شفتاه ، حاول هو أن يفتح فمه لكن بدون فائدة ، ورأت القطة البشرية ما حدث وهنا قالت في غيظ :

- أنتِ ساحرة إذن !!!

قالت (ليلى) في شموخ :

- هل تخافين مني ؟؟

- أنا لا أخاف من أحد غير الله .

ثم تابعت القطة البشرية كلامها وهي تشير إلى الملك قائلة :

- أعيديه إلى حالته الطبيعية ..

هتفت (ليلى) بسرعة قائلة :

- وما شأنك أنتِ ؟؟
هرنوتي .. ملكة القطط ..


وحينها أحس الأمير (رمال) أن الأمور ستتعقد أكثر فتدخل قائلاً :

- لابد أن نصل لحل يرضى جميع الأطراف في وقت واحد .

هتفت (ليلى) لتضيف شيئاً .. ولكن الأخيرة قاطعتها قائلة بسرعة :

- أنا لا أريد أي مطالب غير مطلب بسيط .. وفي مقابله ستمرون من غابتي بسلام .

هنا هتفت (ليلى) وهي لاتزال في قبضة هذه المخلوقة :

- لن نحقق أي مطالب .. وسنمر من هذه الغابة رغماً عن أنفك ..

همت تلك المخلوقة لترد عليها ولكن لحقها الأمير (رمال) في محاولة آخرى منه للسيطرة على الموقف :

- (ليلى) أرجوكي ساعديني ، الموقف لن يحل بالغطرسة ، أرجوكي فكرى بالأمر جيداً ..

صمتت قليلاً في حين تابع هو قائلاً :

- أولاً أعيدي السيد (حكيم ) إلى طبيعته ..

فكرت قليلاً ثم تنهدت وكأنها تسلم أمرها لربها وأخذت تتمتم ببعض الكلمات وبعدها عاد الملك إلى حالته ، وهنا تابع الأمير ( رمال) قائلاً :

- لقد فكت أول عقدة ، وحان الدور عليكِ يا سيدتي حتى نستطيع أن نساعدكِ جميعاً  ، واتركي صديقتنا فهي لم تفعل لكي شيئاً .

خيم على الجميع طائر الصمت ، وظن الجميع أنها لن تتركها أبداً وستغرز مخالبها في أي لحظة في عنق (ليلى) ، و........

وخيبت ظن الجميع ودفعتها بعيداً عن صدرها وهنا صرخت (ليلى) :

- الآن أستطيع الانتقام منك أيتها الح .....

قاطعها الملك وهو يضع أنامله على فمها ليغلقه بقوة وهي تنتفض بعنف لتتخلص منه قائلاً لها وهو يبتسم في عذوبة :

- سامحيها أرجوكي .. فالسيدات دائماً متعجلات ، ثم أننا نريد أن نعرف قصتكِ حتى نستطيع تحقيق ما تطلبين ..

لم تضيع المخلوقة الوقت وكأنها كانت تنتظر ذلك ، فقالت بشموخ وكبرياء وهي ترفع أنفها عالياً بصوتها الذي يجمع ما بين أصوات البشر والقطط :

- أدعى الأميرة (هرنوتي ) .. سليلة العظماء ملوك هذه الغابة ..

ضحكت (ليلى) ساخرة وقالت :

- حقا ً ؟!!

نظرت إليها (هرنوتي ) في غضب فقال لها الأمير (رمال) :

- تابعي كلامكِ من فضلك ، فكلنا شوق وفضول لنعرف من أنتِ ؟؟

أشارت إلى صاحبتنا قائلة :

- لا تدعوا هذه تقاطعني ..

لم تستطع (ليلى) كتم غيظها منها عندما أشارت إليها بكلمة (هذه) فقالت بلهجة حامية كالنار:

- هل تقصديني أنا بقولك هذا أيتها الهرة ؟؟

فقال لها (حكيم) وهو ينظر في عينيها :

- هوناً يا جميلتي .. هوني الأمر علينا جميعاً ودعينا نستمع للقصة ..

لم يعلق أحد علي شيء بعدها .. وقالت (هرنوتي) وهي ترجع بذاكرتها للماضي البعيد :

- كل ما أعرفه هو أننا قوم أنصاف بشر وأنصاف قطط ، لا أعرف من أين قدمنا بالتحديد ! فلم يبلغني أحد بالبداية أبداً ، ولكن كل ما أعرفه أننا لم نقدر على العيش مع البشر أبداً ، لهذا استقر بنا الحال هنا في هذه الغابة العظيمة ، نتزاوج ونتكاثر ونصطاد ، وكيف لا وهي مملكتنا الخفية عن عيون البشر ؟؟ ومع الوقت أصبح هناك ملك وخدم وعمال وإلى نهايته ، واشتد ملكنا لكن ظهر لنا أعداء داخل الغابة ، ولا نعرف من أين قدموا تحديداً ولا كيف ظهروا ؟!! الغريب في الأمر أنهم أنصاف بشر وأنصاف كلاب !وكانوا جماعة من الهمج لا تنظيم بينهم وكأنهم مرتزقة لا يقصدون شيئاً إلا ويدمروه ، هجموا كثيراً على مملكتنا ولم يستطع أحد أن يردعهم ، سلبوا خيرنا وأطفالنا ، وفي يوم  قالت لوالدي إحدى العرفات في مملكتنا .. أنه ينبغى أن تبعد ابنتك .. ولا تعود بها إلا بعد شهور عديدة .. فالقدر محتوم ، وفعلاً ابتعدت أنا ومربيتي واحتمينا في أحد الجبال قرابة العام ، وعندما عدنا لم نجد أي أحد في المملكة !! مجرد قصور ومنازل خربة ولا حياة فيها ، ولم أعرف السبب .. أين ذهبوا ؟!

سؤال حيرنى كثيراً ، وانتظرنا عودة أي شخص ولكن لم يعد أي أحد ، ومع الوقت ماتت مربيتي وبقيت أنا وحيدة ، وكان باستطاعة قومنا أن يتحكموا في أي نوع من أنواع القطط ، لهذا كانت هذه الفهود في خدمتى دائماً .
أنصاف البشر وأنصاف الكلاب .. هم قوم أقوياء للغاية ويصعب هزيمتهم .. وهم من احتجزوا بأنفسهم طائر النار وسرقوه من هرنوتي ..


وبعدما انتهت من قصتها  هتف الأمير (رمال) قائلاً لها بشغف :

- وأنصاف الكلاب .. ما مصيرهم ؟؟

- مازالوا أحياء ، ولقد هجموا علينا وسرقوا مني شيئاً غالياً ، وقد استطعنا الفرار منهم أنا ومربيتي قبل موتها ..

- وما هو هذا الشيء الثمين ؟

أجابت هي قائلة :

- هذا ما أريدكم أن تأخذوه منهم وتعيدوه لي ..

قالت (ليلى) في تهكم :

- وما هو يا سيدة القطط ؟

أجابت وكأنها تلقي قنبلة :

- إنه طائر عظيم يدعى .....

صمتت فترة ثم تابعت قائلة فجأة :

- إنه طائر النار !!

وصدم الجميع بعدها وخيم الصمت عليهم ..

* * *

فجأة وأثناء حديث (خمري) سمع نباح كلب يأتي من بعيد ، وهنا تذكر أمر الكلب الذي كان بصحبته  ، لقد فقده أثناء هروبه ، وقبل أن يتدارك ما يحدث ارتشق سهم في الجذع الذي كان يجلس فوقه !! وانتفض هو من مكانه ، وصرخت الفتيات المجنحات وفردن أجنحتهن وضربن الهواء وحلقن بعيداً في الفضاء وتركن صاحبنا صيداً سهلاً وهو ينظر إلى صاحب السهم ، وسرعان ما اكتشف هو أنهم جنود ملكة الظلام يصوبون نحوه سهماً آخر ، لم يستطع الحراك وكأنه ثبت مكانه بمسامير ، وانطلق السهم ناحيته بسرعة مخيفة واتسعت عيناه .. وفجأة شعر أن هناك شيئاً ما يرفعه عن الأرض !! ونظر إلى أعلى  فوجد فتاتان منهن تحلقان به في الفضاء ، وانطلقت السهام لتلحق به ، وكان موقفاً عصيباً على للجميع .

* * *

- طائر ليس له مثيل !!

هكذا قالت (هرنوتي ) وهي تجلس على هذه الصخرة أمام أبطالنا ، وقد أخذوا يستمعون لها في صمت ، بعدما جلسوا هم أيضاً على هذه الصخور المتفرقة عن بعضها في تلك الغابة ، ثم هتف الملك (حكيم) قائلاً :

- وأين هذا الطائر ؟

تدخلت (ليلى) قائلة له :

- انتظر قليلاً .. فنحن لم نتعرف بعد على ماهية هذا الطائر ..

سأل (ظفير) وهو يرفع حاجباه قائلاً :

- وما هو هذا الطائر ؟

أجابته (ليلى) قائلة :

- أنا أعرفه جيداً !!

صمتت قليلاً لتضفي بعض الأهمية على حديثها وتابعت قائلة :

- إنه طائر ضخم برأس نسر عملاق  ، وجسد أسد جبار ، وجناحان لعنقاء رهيبة ، وذيل ثور ، أطراف أجنحته بها مادة تجعلهم يشتعلوا عندما يطير في الهواء ولا يحترق هو بها لأنه مسحور وفريد من نوعه ، ولاينفذ أوامر أحد إلا مالكه ، ولا يركبه أحداً غيره ، ومن الصعب ترويضه .

هتف الأمير (رمال) وهو مندهشاً مما يسمع :

- ياله من طائر عجيب !!

قال الملك (حكيم) موجهاً حديثه ل(هرنوتي) :

- وكيف نستطيع أن نحضره ؟!

- أنا سأذهب معكم فأنتم لا تعرفون الطريق ..

تنهد (سوماز) وقال :

- هكذا سيكون الحال أفضل من ذهابنا وحدنا .

نظرت (ليلى) إليها مليا ً وهتفت وهي تنظر في عيونها قائلة :

- انتظروا .. هذه الهرة تخفى أمراً مهماً عليكم !

قالت (هرنوتي) فى سخرية :

- وكيف عرفتي ؟!

ولكنها عادت لتقول بعدها :

- أوه .. نسيت أنكِ مشعوذة ..

نظرت اليها صاحبتنا وقالت :

- دعكِ من هذا الحديث الخائب وأخبريهم ما لديكى .. أو سوف اخبرهم أنا ببساطة

ساد الصمت ونظر الجميع إلى (هرنوتى) التي أخذت تنظر إلى صاحبتنا في شراسة ، وهنا قال الملك (حكيم) :

- ماذا هناك ؟!

أجابت (ليلى) في غضب :

- اسأل هذه الهرة ماذا هناك ؟

مرت ثواني في صمت .. ثم قالت (هرنوتي ) بعدها بصوت منخفض يحمل نبرة حزن :

- لم يذهب أحد قبلكم ليحضر الطائر وعاد أبدا ً بعدها !!

ووقع الخبر على آذان الجميع كالصاعقة مثلما حدث فى المرة السابقة ، وقد أخذوا ينظرون إلى بعضهم ، وهنا هتفت (ليلى) مستغلة ما حدث :

- ها .. ما رأيكم الآن ؟؟ هل سنذهب لإحضاره ؟!

ولم يرد عليها أحد وكأنهم مجموعة تماثيل صامتة لاروح فيها .

* * *

اقتربت الفتيات الطائرات ب(خمري) من غابة ذات أشجار عالية وضخمة وكثيرة الأغصان المتشاكبة ، وهنا قال صاحبنا :

- إلى أين تأخذوني ؟

أجابت إحدى الفتيات :

- إلى منزلنا ..

- وأين هو تحديداً ؟؟

- هناك ..

- أين ؟؟

- سترى  .. لا تكن عجولاً ..

وبسرعة هبطن داخل هذه الغابة ، حيث ظهرت منازل عجيبة معلقة على الأشجار والأغصان المتشابكة ، وقد اتصلت ببعضها عن طريق جسور خشبية معلقة ، وكل منزل أمامه شرفة كبيرة .

كان هناك الكثير من أشباه هذه الفتيات من مختلف الأعمار .. رجال .. نساء .. كبار السن .. أطفال ، وقد ذبلت أجنحة الكبار منهم بمرور الزمن ، والأطفال لم تنبت أجنحتهم بعد ، وأمام ساحة أكبر منزل فيهم هبطن الفتيات ، وألقين صاحبنا الذي تتدحرج برفق ، ثم وقف وأخذ ينظر لما حوله بعيون مندهشة ، ثم قال :

- أين نحن بالضبط ؟!

أجابت إحدى الفتيات وهي تسير أمامه :

- أنت الآن في الديار ..

- ومن أنتِ ؟!

التفتت له وقالت له بعيونها الزرقاء :

- ستعرف .. لا تتعجل ..
لم تنمو لصغار مملكة الطيور أجنحة بسبب صغر عمرهم .. بينما ذبلت أجنحة كبار السن منهم ..


فتحت أمامها فجأة باب ضخم يمتاز بنقوش رائعة ، وتصميم للطيور مع أشكال بشرية وكأنها تحكي قصة ما ، وتبعها صاحبنا في تردد ، وعندما دخل حتى اتسعت عيناه  فالبيت من الخارج لا يدل على داخله ، فهو عظيم الأرتفاع ، وسقفه مزين بأروع النقوش ، وكان في السقف أيضاً قبة زجاجية رائعة الجمال ، وكان هناك أحواض زهور في كل مكان تمتاز برائحة زكية ، وطيور مختلفة الأشكال والألون في المكان تذهب وتأتي في يسر وراحة كبيرة ، وكان هناك أناس وخدم وحراس يرتدون ملابس جلدية زاهية الألوان ، وبهدوء اقتربت إحدى الخادمات من الفتاة ، وقالت لها بلهجة تحمل رنة القلق الواضح :

- أين كنتِ يا أميرة ( يمامة) ؟؟ .. والدك الملك كان قلقاً بشدة عليكِ ، حتى أنه كاد أن يرسل فرسان المملكة لكي يبحثوا عنكِ ..

- وها أنا أمامكِ بخير ..

أوقفها (خمري) وهتف في وجهها مستنكراً :

- هل أنتِ أميرة حقاً ؟!

- وما المشكلة في ذلك ؟!!

صفق على كفيه وابتسم وقال :

- كيف لم أعرف ذلك منذ البداية والفتيات حولك ؟؟

هنا اقتربت منها إحدى الخادمات وقالت لها :

- مولاتي .. الملك علم بقدومك ويطلب حضورك أمامه ..

صاح (خمري) بسرعة :

- سوف أقول لكِ شيئاً .. اذهبي أنتِ إلى الملك وأنا السلام عليكم ..

ثم استدار بسرعة ليخرج ووقف على الباب ، وتذكر أنه في أعالي الاشجار وليس لديه وسيلة للهبوط ، فتوقف في حيرة من أمره ، ثم عاد إلى الأميرة (يمامة ) واقترب من أذنها وهمس قائلاً :

- هل أقول لكِ  شيئاً آخر؟!

وضعت يديها في خصرها وابتسمت من جانب فمها الذي يشبه حبات الكرز وقالت :

- ها ..

- تعالى معي لكي تنزليني ..

هزت رأسها رافضة ، فقال هو في قرارة نفسه دون أن يخرج صوته وهو ينظر إليها بغيظ :

- أه يابنت العصفورة .. لو كنت أستطيع لكنت نتفت ريشكِ وألقيت بكِ من هنا

ثم تنحنح قائلاً بصوت واضح :

- والعمل الآن ؟!

أمسكته من ذراعه وقالت له وهي تتجه داخل القصر :

- سنقابل والدى أولاً وتحكى له قصتك وربما سيساعدك هو ..

وما أن وقف أمام الملك الذي كان يجلس على عرش ضخم مزركش ويبدوأنه من الذهب الخالص الذي يمتاز بالنقوش ، وكان يتلصق بكرسيه طائران قد فردا أجنحتهما خلفه ، مما أضفى عليه عظمة فوق عظمته ، التي ظهرت من لحيته المنمقة وشاربه الضخم ، وعيونه الزرقاء الواسعة ، وهذا الوشم الأزرق الذي احتل جزء كبير من وجهه ، حتى سأل بعدها خمري صاحبته في همس :
 
- لما جناحيه مختلفان ؟!

أجابته في خفوت :

- هكذا هم الملوك في مملكتنا تمتاز أجنحتهم باللون أسود مختلفة عن باقي الشعب ، ثم انحنى أمامه الآن قبل أن يقتلك فوراً ..

انحنى صاحبنا على الفور وبعدها قال الملك بصوت خشن :

- أين كنتِ يا (يمامة) ؟؟  ولماذا أحضرتِ هذا المخلوق بيننا ؟! هل نسيتي قوانين مملكتنا ؟
أجابته بصوتها الرقيق :

- اسمع قصته يا مولاي وستعرف منها كل شيء ..

وضع الملك كفه تحت ذقنه وتراجع بظهره إلى الخلف ، ومرت ثواني من الصمت وكأنه يفكر، ثم قال فجأة :

- تعالى إذن واجلسي بجواري ..

ثم تابع وهو يشير إلى صاحبنا :

- وأنت أيها المخلوق البشري .. احكي لنا قصتك لكن بتروي حتى أفهم ما تحكيه ، ولا تتعجل واحكي من البداية ..

تنهد صاحبنا وأخذ نفساً عميقاً ، ثم أخذ يقص قصته من البداية والملك يسمعه في اهتمام شديد ..

* * *

- ما مصير (خمري) في مملكة الطيور ؟؟

- هل سيجازف أحداً من أبطالنا من أجل الحصول على طائر النار؟! وما مصيرهم لو وافقوا ؟؟

- وأين وصلت ملكة الظلام ؟!

الإجابات محيرة ومشوقة والأحداث ما زالت كثيرة .. انتظروها في الحلقات القادمة .. وإن كنت تقاتل معنا بحسك ربما تكون أنت البطل وتسبق الجميع إلى الكتاب ..

سؤال الحلقة ..

- هل سيصل (جعفر) حقاً قبل الجميع أم لا ؟

تاريخ النشر : 2017-02-03

تم تحرير ونشر هذا الموضوع بواسطة : توتو
قصص أخرى لنفس الكاتب :
شارك برأيك في الموضوع ..
  • الرجاء الألتزام بأدب الحوار والابتعاد عن المشاحنات وعدم التطرق الى الامور التي تثير الكراهية
  • يمنع الاستفزاز والتجريح والسخرية والاستهزاء والعدائية .. كابوس واحة للمحبة والاحترام
  • التعليقات المرفقة بأرقام هاتف وعنوان سكن لن تنشر .. ولا يوجد تسجيل أو عضوية في الموقع
الأسم
التعليق