الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

هل عاش الإنسان و الديناصور على الأرض في نفس الزمن؟؟؟

بقلم : فرح عبد المجيد - العراق
للتواصل : [email protected]

هل عاش البشر مع الديناصورات ؟ .. ما بين العلم والاسطورة

الديناصور (Dinosaur) كلمة مركبة من جزأين, الأول Deinos و تعني باللاتينية (المرعب) و Sauros و تعني العضاءة او السحلية , و بالتالي نحصل على (السحلية المرعبة) و هو اسم مناسب لهذه المخلوقات المهيبة التي حكمت الارض القديمة لملايين السنين , و بعضها وصل الى احجام مخيفة و بالتأكيد كانت الارض تهتز كلما مشت عليها هذه المخلوقات.

و فجأة انتهى حكمها بسبب حدث غامض قبل 65 مليون عام , اختفت هذه المخلوقات البديعة تماما و لم يتبقى منها سوى هياكلها العظمية التي بدأ العلماء بأكتشافها عن طريق الصدفة هنا و هناك.

لكن هل انقرضت تماما؟ أيعقل ان تختفي هكذا مخلوقات بهذا الحجم تماما دون ان تترك خلفها ناجين ليتكاثروا و يعيدوا اعمار الارض من جديد؟ هل انقرضت الديناصورات تماما؟ هل لا تزال الديناصورات الى يومنا تعيش على نفس الارض مع الانسان و ان كانت في اماكن لم يصل اليها العلم او التطور بعد؟ هل عاش الانسان و الديناصور يوما في نفس الوقت؟

هل يعقل ان هذه المخلوقات الجبارة انقرضت هكذا فجأة دون ان تترك ناجين ؟

الجواب المنطقي لهذا السؤال هو: كلا بالتأكيد, فأن اخر ديناصور عاش على وجه الارض كان قبل 65 مليون عام, و حسب نظرية التطور لدارون , فأن الانسان لم يتواجد الا قبل حوالي ال650,000 عام فقط, فجوة ضخمة بين هذين المخلوقين و لكن مما لا شك فيه فأن كل منهما كان المهيمن في زمانه.

لكن...هنالك بعض الامور التي تستوقف العلماء حتى المشككين منهم, اشارات مبثوثة عبر التاريخ, اساطير و خرافات لو دققت فيها ستجد ان المخلوقات التي فكر فيها الانسان القديم قريبة في الشكل للديناصورات, قصص مذكورة في الكتب المقدسة, رسوم على الجدران, اماكن وأدغال لم تطأها قدم البشر بعد.

سألقي الضوء على بعض الاكتشافات التي (قد) تدل على تواجد الديناصورات مع الانسان, و اترك للقارئ حرية الحكم على الموضوع.

و أود الاعتذار مقدما إلى إخواني من الديانات الأخرى إذا حصل خطأ في النقل أو الاقتباس و أرجو منهم أن يثرونا من معلوماتهم عن الاقتباسات المذكورة و ليعلموا اني لم اقصد ان اقلل الاحترام او الاستهزاء بأي شي او امر يتعلق بكتبهم المقدسة.

الكتب المقدسة

له سبعة رؤوس وعشرة قرون وعلى رؤوسه سبعة تيجان

في الانجيل: رُؤْيَا يُوحَنَّا اللاَّهُوتِيِّ

اَلأَصْحَاحُ الثَّانِي عَشَرَ

(وَظَهَرَتْ آيَةٌ أُخْرَى فِي السَّمَاءِ: هُوَذَا تِنِّينٌ عَظِيمٌ أَحْمَرُ لَهُ سَبْعَةُ رُؤُوسٍ وَعَشَرَةُ قُرُونٍ، وَعَلَى رُؤُوسِهِ سَبْعَةُ تِيجَانٍ. 4 وَذَنَبُهُ يَجُرُّ ثُلْثَ نُجُومِ السَّمَاءِ فَطَرَحَهَا إِلَى الأَرْضِ. وَالتِّنِّينُ وَقَفَ أَمَامَ الْمَرْأَةِ الْعَتِيدَةِ أَنْ تَلِدَ حَتَّى يَبْتَلِعَ وَلَدَهَا مَتَى وَلَدَتْ.)

في الكتاب المقدس (الانجيل), هنالك ذكر لمخلوقات ضخمة نافخة للنار تسمى في العبرية (tannîyn tannîym) و تترجم إلى Dragon أو التنين في العربية.

في الكتاب المقدس - العهد القديم.

(وكان في بابل تنين عظيم وكان أهلها يعبدونه. 23 فقال الملك لدانيال أتقول عن هذا أيضًا أنه نحاس ها أنه حي يأكل ويشرب ولا تستطيع أن تقول أنه ليس إلهًا حيًا فاسجد له. 24 فقال دانيال أني إنما اسجد للرب الهي لأنه هو الإله الحي).

هذا الكائن (الأسطوري) تنوع وصفه و شكله ,مرة تراه في السماء يحلق و مرة في المياه يسبح و لكن الرابط المشترك أنها مخلوقات ضخمة, ولا تنطبق وصفها على المخلوقات التي تعيش في عصرنا الحالي. البعض وصل الى استنتاج ان التنين في الكتاب المقدس ما هو الا وصف لمخلوقات قريبة منه و هي الديناصورات, اما السبب في عدم ذكر الديناصور بالاسم, فهو لأن كلمة (ديناصور) هي كلمة حديثة نسبياً.

البليزوصور ذو الرقبة الطويلة

هنالك ايضا اسطورة عبرانية قديمة تحكي عن الحيوانات التي نجت بعد الطوفان العظيم (العملاق اوك Og, الوحش ريم Reem و الاسماك) و كلمة Og تعني المخلوق الضخم و طويل الرقبة, وصف مناسب لديناصور ) البليزوصور plesiosaurs) و هو من الديناصورات البحرية.

و لدينا (لوياثان Leviathan) الوحش البحري,ذو الحجم الكبير و الفك القوي و الاسنان الضخمة المخيفة و امكانية سباحته بسرعة و ان جسده و ظهره و جوانبه محمية بشكل جيد فأنه صورة مقربة لنوع من الزواحف ذات الاسنان الحادة و القوية من نوع (كرونوساروس kronosaurus) وهو احد المخلوقات الضخمة التي سبحت في البحار القديمة يوما ما , و على عكس التمساح و الاسماك, فأنك لا تستطيع ان تصيد اللوياثان بالخطافات حيث انه (لا مثيل له على الارض و هو مخلوق لا يهاب). و يبدو ان هذه المخلوقات كانت لا تزال حية في زمان الملك داوود (ثاني ملوك إسرائيل) حين ذكر ان هذه المخلوقات تلعب سباحة في الاماكن التي تمر فيها السفن و التي قد يقصد بها البحر الابيض المتوسط.

التنين و الأساطير و التاريخ (هل هنالك ربط بين التنين و الديناصور)؟:

كما ذكرت في النقطة الاولى, التنين (و هو مخلوق اسطوري) معروف اليوم لدينا و له خواص كثيرة تختلف بأختلاف الشعوب و اساطيرها و لكن ما الغريب في موضوع التنين؟

الغريب ان الثقافات على اختلافها و المسافات التي تفصل بين حضارة واخرى و احيانا قارات بكاملها ,رغم اختلاف طقوسهم و اديانهم الا ان هذه الثقافات قامت بتسجيل قصصها و عملت التماثيل و الرسوم و يبدو انها اجمعت على وجود مخلوق ضخم له صفات تشبه السحالي او الافاعي و ارجل ضخمة و مواصفات اخرى كثيرة و لو تمعنا فيها, و ازلنا بعض الامور, لظهر لدينا مخلوق شبيه بالديناصور , و الاساطير عادة لها جذور في ارض الواقع و لا تعني انها مزيفة و لكن تم اضافة امور عليها و مبالغات بحيث أضحت كقصص غير واقعية.

لنلقي الضوء على بعض الكتب التاريخية المعروفة و التي ضمت ذكراً للتنين:

كانت نادرة وصغيرة الحجم نسبيا

1- Historia animalium (تاريخ الحيوان) لطبيب اسمه كونراد جسنر, كتبه في الفترة بين 1551 و 1558 و هو موسوعة عن الحيوانات المعروفة آنذاك و يضم رسوما لمختلف الحيوانات التي قام بدراستها و توثيقها و كان يحصل على الحيوانات من مختلف بقاع الارض و حتى من (العالم الجديد- أمريكا اليوم) , الغريب ليس الكم الهائل عن الحيوانات التي عاصرها او درسها الكاتب و لكن ذكره للتنانين و انها كانت موجودة في عصره و ان كانت نادرة جداً و صغيرة الحجم نسبيا.

قد يشكك البعض في صحة ما ذكره الكاتب ,خصوصا انه ذكر مخلوقات أخرى (اسطورية) كالحصان وحيد القرن Unicorn و لكن هنالك كاتب اخر ذكر (التنانين) ...

2- في العام 1572, ذكر العالم يوليسيوس وصفا دقيقا لتنين في مزرعة بشمال ايطاليا, حيث قام مزارع بقتله بضربه على رأسه بعصاه. و قد حصل العالم على جثة المخلوق و قام بعمل قياسات لها و ذكر انه يملك رقبة طويلة و ذيل طويل و جسد كبير و عريض, هنالك ديناصور اسمه (بروصروصور tanystropheus) يشابه شكله و وصفه العام لما ذكره يوليسيوس.

المخلوق الغامض على سواحل سانتا كروز عام 1925 

3- سنة 1925 , المكان :ساحل معزول يبعد حوالي ميلين شمال سنتا كروز , كاليفورنيا, جذبت الحركة الغير طبيعية لـ (معركة) بين مجموعة من اسود البحر و (وحش) مجهول في المياه السيد اي جي لير, حيث قام حوالي 12 أسد بحر بمهاجمة المخلوق و الذي كان يصعد و يغطس في الماء , قدر طوله بحوالي 34 قدم (11 متر) و استمرت المعركة لفترة طويلة.

بعدها, تم العثور على جثة المخلوق ملقاة على الساحل, و كان الاستنتاج كالتالي: " الرأس كبير بحجم انسان و بدون اسنان, الرقبة طويلة بطول 20 قدم, الذيل ليس بطويل (3 اقدام- 1 متر) من نهاية العمود الفقري لطرف الذيل, هذه الوقائع تدل على انه ليس بحوت حيث ان عمود الحوت الفقري اكبر بكثير من اي عظمة في هذا الحيوان, و ايضا ذيل هذا المخلوق ضعيف جدا مقارنة بالحوت و لديه زعنفتين اسفل رأسه.

المخلوق غريب الشكل و قد انتشرت مزاعم او بحوث بأنه من سلالة الحوت المنقاري العملاق, الذي كان يعتبر(في سنة 1925) نادر جدا و لم تكن توجد الكثير من المعلومات عنه, الا ان الرقبة الطويلة تدحض هذا التفسير. المخلوق غريب حقاُ و موثق ولا اعرف ماذا حل به . و الامر الغريب هو: لم لم يتم دراسته بشكل مكثف؟ قد يكون السبب هو ان الفترة التي وجد فيها (1925) لم يكن العلم متقدما و لم يكن هنالك اهتمام بأثبات النظريات او اتباع الطريقة الصحيحة لذلك.

الشبه كبير بين الخوذة ورأس الديناصور 

4- خوذة الجنود التراقيون (Thresian) - كانوا شعوب هندوأوروبية، عاشوا في الفترة بين 500 ق.م و 3200 ق.م, في تراقيا والأراضي المجاورة (حالياً بلغاريا، رومانيا، جمهورية مولدوفا، شمال شرق اليونان، تركيا الأوروبية وشمال غرب تركيا الآسيوية، و شرق صربيا، وأجزاء من جمهورية مقدونيا)- يوجد على خوذهم العسكرية التي يرتديها الجنود تجسيد لرأس و عنق مخلوق يشبه الى حد كبير ديناصور نوع تسيتاصور Tsintaosaurus, من ناحية شكل الرأس و طول الرقبة, هل كان الامر صدفة محضة دفعتهم الى اتخاذ هذا المخلوق عن غيره ام هل كان هنالك مخلوق مشابه امامهم و قاموا فقط بنقل الشكل الى الخوذة؟

5- في مملكة سومر في العراق, لدينا ملحمة كلكامش, التي تتحدث عن بحث كلكامش عن الخلود , حيث اراد ان يعمل عملا ليشتهر به , يقطع المسافات الطوال للوصول الى شجرة الأرز الواقعة في مرتفعات لبنان مع 15 شخصا متطوعاً, و هناك قاتل وحشا ضخما و الاسطورة تقول انه قتله فقط,قد تكون المعلومات شحيحة و لكن ذكر الوحوش والتنانين في الاساطير القديمة متوافر بكثرة و قد يكون هنالك اساس تاريخي لهذا الذكر المستمر لمخلوقات ضخمة.

6- سنة 900 ميلادية , ذكر كاتب ايرلندي عن مواجهته مع مخلوق ضخم ذو بروزات تشتبه المسامير على ذيله و رأسه يشبه رأس الحصان, ذو اقدام سميكة و كفوف عريضة, هذا الوصف يطابق ديناصور (كينتاصوروص)

كان هناك انواع عديدة من الديناصورات المجنحة الطائرة

7- قام الرحالة الاغريقي (هيرودوتوس) بوصف زواحف طائرة صغيرة, و يتطابق وصفه مع مخلوقات او ديناصورات (رامفورينصورص) الطائرة, حيث يملكون نفس الجسد الشبيه بالافعى و الاجنحة التي تشبه اجنحة الوطواط , لقد تم قتل العديد منها في مدينة بوتو . ولقد اطلع على وادي يحوي العديد من عظامها . ويستمر هيرودوتوس بالكلام و يقول ان هذه الحيوانات تتجمع في بساتين البهارات, و انها صغيرة الحجم و مختلفة الالوان, و ان اعدادا كبيرة منها تتجمع احيانا في اشجار البخور ,حيث استعمل المزارعون الدخان لابعادها عن الاشجار. و في نفس السياق , لدينا الاغريقي ارسطو, الذي ذكر ان هذه المخلوقات كانت منظرا معتادا و مألوفا في اثيوبيا. و لقد قام سترابو الرحالة بوصف حيوانات مشابهة (بطول 3 اقدام) في الهند.

8- في فرنسا, و بالتحديد في مدينة (نيرلوك), التي تم تسميتها بهذا الأسم احتفاء بقتل (تنين) هناك, وكان وصفه (مخلوقا ضخما اكبر من الثور و لديه قرون على رأسه, الوصف قد يكون عاما و لكن لو تمعنا بالموضوع, فقليل من المخلوقات تملك قرونا (لاحظ كلمة قرون و ليس قرن لنقول انه وحيد القرن) و اقرب مخلوق هو الديناصور من نوع (تريسيراتوبس).

يعد التنين رمزا مهما للثقافة والحضارة الصينية

9- الصين , بلد عجيب, لطالما اغرق الاسواق بمختلف بضائعه من الابرة للصاروخ, بلد صناعي ضخم بتعداد سكاني مهول جدا ..

لكن...

حضارة الصين من أقدم الحضارات في العالم, ازدهرت في حوض النهر الأصفر الخصب الذي يتدفق عبر سهل شمال الصين؛ وخلال أكثر من 6,000 عام قام النظام السياسي في الصين على الأنظمة الملكية الوراثية (المعروفة أيضاً باسم السلالات), ولا اريد الخوض في موضوع اخر حيث ان تاريخ الصين غني و حافل بسبب تاريخها العريق. سأخذ منه فقط موضوع التنانين المذكورة فيه, لا شك ان اغلبنا رأى تمائيل التنانين الصينية, و ربما سمع بعض القصص عن التنانين الصينية اما في التلفاز او في كتاب ما, في الحقيقة, ستجد الاف و الاف من القصص و الصور التي تصور التنانين في الصين القديمة, و احد اكثر القصص او الاساطير المثيرة للاهتمام من اساطير الصين هي اسطورة التنين (يو Yu) الذي طاف الارض بعد الطوفان العظيم (ايضا الطوفان مذكور في العديد من الثقافات المختلفة بشكل او بأخر) , حيث قام ببناء قنوات لتحويل مياه الفيضان الى البحر و جعل الارض صالحة للاستيطان , ايضا يذكر في الاسطورة ان العديد من الافاعي و (التنانين) قد هربت من المستنقات حيث بنى عليها (يو) مزارع كبيرة, وهناك ايضا قصة عائلة صينية معروفة كانت تقوم بتربية مجموعة من التنانين لأستعمالها في الطب الشعبي. و لا تنس ان الملوك استعملوا (التنانين ) لجر العربات الملكية في المناسبات الخاصة. و هنالك نصوص كثيرة في الكتب الصينية عن استعمال دم و شحم و دهن و مخ و لعاب التنانين في الادوية.

10- اعلم عزيزي القارئ ان العلم لا يزال في حال تطور مستمرة و لا يزال العالم مكانا واسعا و فيه العديد من المخلوقات التي تكتشف بين فترة و اخرى مخلوقات جديدة و اجناس جديدة تضاف لقائمة المخلوقات المعروفة لدينا حاليا, ولكن هل تعلم ان هنالك اسماك يعود عمرها لـ 400 مليون عام و لا تزال تسبح في مياه انكلترا و ان كانت على قائمة اندر الاسماك في العالم, فقط تخيل ان ينجو و يتكاثر نسل من الاسماك و لمدة 400 مليون عام, انه امر عجيب و لا يصدق , وايضا العجيب انها لم تتطور كبقية المخلوقات, اذن, ربما , ربما هنالك امل في ان تكون هنالك ديناصورات لا تزال على سطح الارض, و لتعلم انه في افريقيا, يوجد في الكونغو ادغال لم تطأها قدم انسان و لم يكتشف الا 20% منها,و لا تزال عصية على الاستكشاف, و لا يتجرأ على الدخول فيها الا الاهالي الاصليين, و الذين لم يصل اليهم التطور السريع في عالمنا المجنون هذا, و هؤلاء يتناقلون قصصا عن مخلوقات ضخمة تجوب الادغال المظلمة, و حين عرض عليهم العلماء صور متنوعة من المخلوقات من ضمنها الديناصورات, قاموا بالاشارة الى ديناصورات من نوع ) أباتوصورApatosaurus) و ) براكيوصور Brachiosaurus) ذوي الرقاب الطويلة, و لقد ادعى السكان المحليين انهم قتلوا احد تلك المخلوقات و لكن حين ذهب العلماء لمعاينة الجثة لم يجدوا شيئا, أيعقل ان الديناصورات نجت من الانقراض الجماعي لجنسها؟ و جابت الارض و استقرت ها هناك؟

آثار الاقدمين

عاشت الحضارات السابقة و تطورت ثم اندثرت و لم يبق منها سوى ما خلفوه لنا من قوارير و اواني و تماثيل و كتابات في بعض الاحيان و هي دليلنا عن كيفية عيش هؤلاء الناس يوما ما, و قد يستوحي فنانو تلك الحقب االزمنية فنونهم و تماثيلهم من الامور المحيطة بهم او ما اعتادوا على تناقله من الاوصاف لآلهة او ما شابه , و لهذا, من المعتاد ان ترى جسد حيوان مركب فوقه رأس انسان و حيوان نافث للنيران, الا ان هنالك رسوم و احافير و تماثيل تستوقف المرء , لقربها من بعض المخلوقات, التي ان انعمنا النظر فيها, سنجد انها قريبة من مخلوقات تعتبر اسطورية,و سأدرج ادناه مجموعة من الامثلة و للقارئ الحرية في الاستقصاء أكثر إذا أراد وله مطلق الحرية في التعمق في البحث عن ادلة اخرى و لتعلم ان التاريخ مليء بها :

نقش يشبه الديناصور داخل كهف في فرنسا

1- لنرجع لرسوم الانسان في العصر الحجري القديم, لدينا ها هنا صورة تشبه صورة الديناصور في صراع مع حيوان الماموث , لقد تم ايجاد هذا الرسم في كهف في فرنسا معروف بأثاره النياندرتالية , لقد تم اغلاق الكهف حاليا, رغم ان مجلة (اخبار العلم Science News) قامت بنشر هذه الصورة الا انها ترفض ان تعترف بأصليتها و لقد تم دفن هذا الدليل من قبل الوسط العلمي.

التنين البابلي على بوابة عشتار

2- في سنة 600 قبل الميلاد, وابان حكم الملك نبوخذنصر في بلاد ما بين النهرين , تم احضار فنان بابلي ليقوم بحفر اشكال حيوانات على بوابة عشتار, و بعد قرون تم اكتشاف البوابة الزرقاء هذه في سنة 1899, حسنا, لنلقي نظرة على البوابة, لدينا صور اسود و ثيران و لدينا صور لتنانين ذات رقاب طويلة (سيروش) , حسنا, مما لا شك فيه ان الاسود و الثيران كانت متواجدة في الشرق الاوسط في تلك الفترة و لكن على اي مخلوق استند الفنان البابلي عليه لتمثيل التنين؟ يعتقد ان السيروش هذا هو تمثيل لحيوان حقيقي كان متواجدا في تلك الفترة , ايعقل ان هذا المخلوق مستند على ديناصور صوروبود [Sauropod] ذو الرقبة الطويلة؟

3- لا زلت في ارض الرافدين, لدينا مثلا ختم اورك الاسطواني يمثل مخلوقين ذوي رقاب طويلة , يشبه المخلوقين ديناصور (أباتوصورApatosaurus), و الامر يتعدى مجرد الصدفة , انظر الى الاقدام, شكل الجسد و الرقبة, و لم اختار هذا الشكل بدل العديد من الاشكال الاخرى و هل كانت مخيلة الاقدمين بهذه الدرجة من القوة ليتخيل مخلوقا يشبه حيوانا منقرضا؟ هل كانوا يعلمون ما هي الحيوانات المنقرضة؟ هل اهتموا اصلا بذلك؟ من اين استوحى الفنان مخلوقه هذا؟؟؟

الديناصور ذو المنقار

4- لنرجع الى الصين مرة اخرى, و ولعهم بالتنانين, لدينا آلاف الاثار التي تمثل التنانين و لكن هنالك تمثيل لتنين ذو منقار جاء لنا من حقبة سلالة الهان HAN (حكمت للفترة بين 206 ق.م و 220 م), التماثيل و شكلها العام يشبه ديناصور أوفيرابتورOviraptor  ذو المنقار, من ناحية طول الجسد و شكله و المنقار و العرف على رأسه و طول عنقه , لتعلم عزيزي القارئ انه تم التأكد من عمر القطعة الحقيقي و يبدو انه اصلي و ليس مزيفا.

5- لا زلنا في الصين, و بالتحديد قبل 4000 عام, لدينا حضارة (هونغ شان Hong Shan) و الذي بقي لدينا من تلك الفترة احافير مثل هذه القطعة التي تمثل تنينا يشبه في شكله العام ديناصورا من نوع بروتوسيراتوبس Protoceratops. غريب اليس كذلك؟

6- كفاني من الصين, انها في كل مكان, لنذهب الى الحضارة الاغريقية و بالتحديد الى 550 قبل الميلاد, لدينا جرة عليها رسوم غريبة, انها تمثل البطل هرقل وهو ينقذ هيسوني من (وحش طروادة),الذي يشبه بشكله الديناصور, قد يعني ذلك ان الاغريق القدامى قد نبشوا عظام الديناصورات و ركبوها و لكن ليس لدينا اي دليل عن تطور علم الاحياء القديمة في ذلك الزمان.

مخلوقات شبيهة بالتنين من الحضارة الفرعونية

7- دعنا لا ننسى الحضارة الفرعونية و لدينا لوحة مستحضرات التجميل تم ايجادها في مقبرة راجعة لزمن اول السلالات الحاكمة , لدينا ايضا ما يشبه الديناصورات طويلة العنق اضافة الى العديد من الحيوانات الاخرى المعروفة ايضا مثل الزرافات. و لدينا ايضا لوحة (نارمار) الراجعة لـ 3100 سنة قبل الميلاد من مصر القديمة و التي تمثل انتصار الملك نارمار مع مخلوقات ذات اعناق طويلة و الى جانبها لوحة الكلبان من نفس الحقبة, تظهر لنا مخلوقات شبيه بالديناصورات مع تمثيلات لحيوانات حية موجودة و معروفة لدينا.

لوحة فيسفساء تظهر المحاربين يقتلون مخلوقا غريبا يشبه الديناصور

8- لدينا فسيفساء جميلة جدا و احد عجائب القرن الثاني الميلادي, فسيفساء النيل من باليسترينا و الموجودة في باليسترينا جنوب روما , هذه التحفة الرائعة تمثل مشاهد من نهر النيل في مصر و لغاية اثيوبيا , القسم العلوي من الفسيفساء يتمثل عملية صيد لحيوانات افريقية من قبل اشخاص داكني البشرة, لدينا على ما يبدو مجموعة من المحاربين الاثيوبيين يقاتلون و يقتلون مخلوقا يشبه الديناصور , الكلمة الاغريقية المكتوبة فوق المخلوق هي KROKODILOPARDALIS و التي تترجم الى (التمساح), مع العلم انه يوجد في الفسيفساء حيوانات اخرى منها التماسيح و فرس النهر. فما هو المخلوق هذا الذي تمثله الفسيفساء؟ لاحظ اقدام و وضعية المخلوق, لا تشبه التمساح.

نقش قديم في غراند كانيون .. ألا يشبه الديناصور ؟

9- لنذهب عبر المحيط و عبر الزمن الى امريكا, حيث اكتشف سامويل هوبارد, عالم الاثار في نهايات القرن التاسع عشر, رسما على احد حيطان جراند كانيون Grand Canyon رسما للفيل رسمه السكان الاصليين الهنود و لكن كان هنالك رسم او حفر اخر اعمق من رسمة الفيل و الرسم يمثل مخلوقا يقف على قدميه الخلفيتين, و لا يشبه الفيل حيث ان لديه عنقا طويلة و جسدا قويا. يشبه ديناصورا من نوع رابتور Raptor. ايعقل ان السكان الاصليين قد وجدوا عظام هذا المخلوق ام هل قاموا بنقل ما شاهدوه مباشرة؟

صنم جراباي

حسنا, الرسم قد يكون صدفة و غير واضح المعالم او يكون يمثل مخلوقا اخر, لكن لدينا حجر جرانباي Granby Idol, هذا الحجر الغريب اكتشف في كوليرادو سنة 1923, على احد الجهات يوجد رسم لانسان يحمل لوحا في يده و الاخر رسم لحيوان الماستادون (نوع من انواع الفيلة المنقرضة ) مع ديناصورين, رغم انه لم يتم التحقق من صحة و مصداقية الحجر الا انه في حالة تم اثبات ذلك, سيعني ذلك ان هذا الحجر هو اصدق تمثيل و دليل على وجود الديناصورات في نفس الزمن مع الانسان.

10- لنذهب الى كمبوديا, و بالتحديد الى حضارة (خميرKhmer) و احد معابدها و هو معبد تا بروم Ta Prohm و الى تمثال لمخلوق غريب, رغم ان جدران المعبد مملوءة بتماثيل لحيوانات معروفة لدينا منها الببغاء و الثيران و الغزلان و القردة و الزواحف,الا ان هنالك عمود يحوي نحتا تفصيليا لمخلوق يشبه ستيغوصور Stegosaurus لغاية الحراشف على ظهره.

11- لنتقدم في الزمن قليلا,لنذهب الى القصور الفرنسية الجميلة و التي بنيت في العصور الوسطى, نجد تمثيلا لحيوان السلمندر الاسطوري والذي يعيش في النار و التي انتشرت شعبيتها مثل النار في الهشيم في تلك الفترة و اصبحت الموضوع الاكثر شيوعا في التمثيل على الحيطان و التماثيل في خلال فترة حكم فرانسيس الاول, و عادة ما يتم تمثيل المخلوق كنافث للنار ومثل مخلوق اللوياثان في الكتاب المقدس, فان مخلوق السلمندر الاسطوري يشبه الى حد كبير مخلوقاً اخر نعرفه اليوم بأسم Baryonyx باريونيكس او تکودونتوسور Thecodontosaurus مع الاخذ بعين الاعتبار انه تم ايجاد العديد من احافير Baryonyx باريونيكس في انحاء مختلفة من اوروبا.

الافعى المجنحة كيتزالكواتل

12- في حضارة المايا, كانوا يعبدون اله يشبه الافعى المجنحة و اسمه كيتزالكواتل Quetzalcoatl و الذي يرجع اصله الى القرن الاول قبل الميلاد و لكثرة انتشار عبادة الافعى المجنحة هذه قاد علماء التطور الى الجزم بان هذا الاله مستند على حيوان حقيقي او طير بصفات غريبة قريبة للسحالي او الزواحف, خصوصا بعد اكتشاف العديدد من تماثيل تمثل طيورا ذات شكل غريب في حضارة المايا لفترة تعود الى ما بين 1000 و 5000 عام مضت, لو ثبت انه كانت توجد هكذا مخلوقات في نفس فترة حضارة المايا, فسيشكل هذا الامر مشكلة في سلسلة التطور, حيث سيعني ان هذه التماثيل تمثل مخلوقا عاش قبل 130 مليون عام و هي فصيلة بتروداكتيليات Pterodactyloidea او الديناصورات ذات الاصبع المجنح.

 

السمكة الشوكية .. تعرف ايضا بأسم الاحفورة الحية

و سيبقى السؤال غير معروف الاجابة, الكثير سيقول ان الجواب البديهي هو (لا) فكيف لحيوانات كهذه ان تستمر بالعيش الى يومنا هذا و بدون ان نجد دليلا واحداً عنها, الا اني سأذكرك عزيزي القارئ انه تم إمساك نوع من الاسماك في اندونيسيا من نوع (سَمَكةُ الكُهُوفِ الشَوكيةِCoelacanth  ) عاشت قبل 400 مليون عام و لا اعني انها تطورت و وصلت الينا بشكل اخر انما بقيت محتفظة بنفس الشكل و تناسلت و وصلت الينا و حتى ان لديها اشباه اطراف تشبه الاقدام و يمكن اعتبارها حلقة الوصل بين الزواحف و الاسماك و الثديات, قد تكون صدفة و قد لا تكون و لكن هنالك ادلة عبر التاريخ صعب انكارها,حسنا, و ماذا عن الحجم؟ و الجواب هو ان الحجم له علاقة بنسبة الاوكسجين في الجو و تشبع الخلايا به, و لهذا بسبب تناقص كمية الاوكسجين في الجو, يودي الامر ان لا تكون بنفس الحجم الذي كانت عليه حيث ان تغير المناخ و نقصان نسبة الاوكسجين في الجو ادت الى انخفاض حجم المخلوقات بشكل كبير,و لأثبات الامر, قام العلماء بوضع صرصار في بيئة تحوي على نسبة اوكسجين عالية و بعد فترة ادى الامر الى ازدياد حجمها بنسبة 25%, اذن, قد يكون هنالك ديناصورات نجت من الانقراض الجماعي و عاشت و تكاثرت و لكن بأعداد اقل و انحصرت في اماكن بعيدة عن العمران.

اترك لكم اعزائي القراء الحكم على الموضوع بشكل بعيد عن ما تقوم الكتب بتلقينه لنا, و لنحاول ان نتفكر بأنفسنا.

و تقبلوا مني خالص التقدير

المصادر :

Physical Evidence That Men Have Seen Dinosaurs

Dragons in History

Moores Beach Monster

Dinosaurs in Art

Dragons and dinosaurs

The Nile Mosaic of Palestrina

Ancient Dinosaur Depictions

Extinct fish caught by Indonesian fisherman

دانيال 14 - تفسير سفر دانيال

شوكيات الجوف


تاريخ النشر : 2017-02-10

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : اياد العطار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر