الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

مجانين دنيبروبتروفسك

بقلم : محمد الشريف - جدة - السعودية
للتواصل : [email protected]

المجرمين ساينكو وسبرانيوك يلتقطان صورة لنفسيها امام جثة حيوان معلق على الشجرة

لو تعلمنا شيء من التجارب فلابد وأن نعترف بأن الشر لا يرتبط بالعرق أو المعتقد . هذه حقيقة يجب التأكيد عليها أولاً وقبل كل شيء ..

فقد أختلفت المعتقدات .. أختلفت الأعراق بل وحتى الأهداف .. وبقي الشر هو نفسه .

اذاً .. ما هو العامل المشترك هنا ؟

أعتقد بأن الإجابة لا تخرج عن تهميش القيمة الموضوعية للإنسان ..

هذه هي المادة الخام للشر والتي تشتق منها بقية المواد .

عندما يُنظر للإنسان وكأنه مجرد حثالة كيميائية لا قيمة لها .. لا وزن .. لا معنى ثابت وموضوعي .

لكن ..

كيف يمكن النظر للبشرية بهذه الصورة ؟

يقول الأديب الإنجليزي Jasper F.forde في رواية : The Eyre Affair :

(لا تقولوا بأني مجرم .. قاتل .. أنا فقط لدي معايير أخلاقية مختلفة ).

من هنا تبدأ الإجابة ويُدق ناقوس الخطر .

الشرور تأتي بكافة الأشكال والأحجام والألوان ولكن ..

كلها تشترك بشكل أو بآخر في الحط من القيمة الموضوعية للإنسان والتي بدورها لا تتحقق إلا بواسطة نسبية الأخلاق .

لو كنا مجرد حيوانات أستطاعت تطوير نوع من الوعي بالذات .. ولو كان الخطأ والصواب آمر نسبي .. فإنه لا يمكن تبرير أبشع الجرائم فقط .. بل وجعلها صواب ايضاً .

أما وجود قيمة موضوعية تتعالى عن الجسد ... وجود الروح .. الحساب .. المسئولية .. فيضع للأمر معيار مختلف تماماً .

لا أجد وصف يمكن أن يعبر عن ما سبق أفضل من كلام أحد أكبر القتلة المتسلسلين في تاريخ أميركا الملحد وآكل لحوم البشر جيفري دهامر عندما قال :

(إنها عملية تدريجية لا تحدث بين ليلة وضحاها .. عندما تنظر للبشر وكأنهم مجرد أشياء لا قيمة حقيقية لها .. يكون من السهل أن ترتكب فيهم ما لا يجب فعله , إذا لم يكن هناك إله أنت مسئول أمامه .. فلماذا ستغير من أخلاقك لتصبح ملائمة للآخرين ؟!).

بعد هذه التوطئة .. دعونا ننتقل إلى أحد أبشع الجرائم التي شاهدتها في حياتي .

مجانين دنيبروبتروفسك

بأنتظار ضحية .. سوبرانيوك يحمل المطرقة مخفيا اياها تحت منديل اصفر 

أستيقظ سكان مدينة دنيبروبتروفسك ثالث أكبر مدن أوكرانيا على خبر أصابهم بالصدمة والذهول !!.

فقد اعلنت وسائل الأعلام الرسمية عن القبض على 3 شباب أوكرانيون أرتكبوا 21 جريمة قتل , وقاموا بتصوير بعضاً منها , وذلك في المدة مابين 25 يونيو الى 25 يوليو من العام 2007 , أي خلال شهر واحد فقط .

أحد الأشرطة وجد طريقه إلى ما يُعرف بـ "النت المظلم" , من باب الفضول , وجدت نفسي مدفوعاً لمشاهدته , فأرتكبت غلطة كبيرة دفعت ثمنها بدخولي في حالة أقرب للإكتئاب أستمرت لعدة أيام ..

الضحية سيرجي ياتزنكو وقد تعرض للهجوم بالمطرقة من الخلف للتو وسقط عن دراجته 

كان 3 شبان يقفون على أحد الطرق الفرعية المؤدية لمدينة دنيبرو الأوكرانية , أحدهم يصور خلف الكاميرا , والآخر يقف متكئاً على السيارة المتوقفة بجانب الطريق , أما الثالث "سوبرانيوك" فكان يتنقل كالحيوان المفترس بين وسط الطريق وجانبه حاملاً بيده كيس بلاستيك يحتوي على مطرقة ومفتاح مسامير , مُترقباً مرور الفريسة المناسبة , ليس ممن تبدو عليه مظاهر الثراء أو ممن يخالفهم في الأفكار والمعتقدات أو حتى ينافسهم على جاه ومنصب , بل مناسبة من ناحية الضعف وقلة الحيلة والعجز عن المقاومة .. لقد كانوا ينتظرون الضحية المثالية !!.

سيء الحظ كان رجل كبير في السن مر بجانبهم على دراجة هوائية , فكان أن أعترضه سوبرانيوك بضربة خاطفة أفقدته توازنه وأسقطته من فوق الدراجة , عندها سارع الـ 3 إلى سحبه داخل الغابة , ثم وبكل وحشية قام سوبرانيوك بتهشيم وجه الضحية بالمطرقة وهو لا يزال بكامل وعيه فاختلطت صرخات الألم بضحكات ساخرة أطلقها "معاتيه دنيبروبتروفسك" , كان القاتل الذي يجثم فوق صدر الضحية يمارس إجرامه "مبتسما" , وموجهاً الكلام لأصدقاءه : أنظروا .. لا يزال حياً , هل أقتلع عينه بالمفك ؟. ثم ينفجر الـ 3 ضاحكين بينما يؤكد عليه اصدقاءه الـ 2 بأن لا يستعجل في قتله , فيقوم بإدخال المفك تارة في أحشاء الضحية وأخرى في عينه قبل أن يقتلعها من مكانها في مشهد قادم من أعماق الظلام !!..

يلتقطون الصور مع جثة احد ضحاياهم

بعدها تناوبوا في التمثيل بالجثة , كلاً حريص على أخذ نصيبه منها , ثم قاموا بإلتقاط الصور التذكارية بجانب الجثة المضرجة بالدماء وكأنهم على أعتاب معلم سياحي شهير , مع رفع اليد اليمنى بإشارة النازية .

كانوا "حرفياً" يتعاملون مع الضحية وكأنه مجرد صنم من البلاستيك !!.

بعد القبض عليهم و إستكمال اجراءات التحقيق , ظهر السبب الرئيسي لكل هذه الوحشية ..

لقد كانوا يمرحون .. نعم .. هذا هو السبب .. وفي أثناء التسلية .. لماذا لا يكسبون بعض المال عن طريق بيع الأشرطة في حال ما احتاجوا لذلك ( المجرمون من آسر ثرية) ؟!.

مثل هذه البشاعة تجعلني أفقد الأمل في الإنسانية أحياناً , عندها أهرع الى الله سبحانه .. وأعود لسيرة المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم لأجدد الأمل في معنى الإنسانية .

المصادر :

Dnepropetrovsk maniacs - Wikipedia


تاريخ النشر : 2017-02-20

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : اياد العطار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر