الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

اﻷب الذي صدم العالم !

بقلم : سوسو الحسناء - السعودية

وحش تجسد في صورة انسان

ولد جوزيف فريتزل في التاسع من نيسان عام 1935، في بلدة  أمستيتين النمساوية لعائلة فقيرة حيث كانت والدته تعمل خادمة في المنازل أما والده فقد هجرهم حين كان جوزيف في الرابعة من عمره . كان جوزيف اﻹبن الوحيد لوالدته التي كانت قاسية جدا معه وتضربه وتعنفه باستمرار ، وقد قال جوزيف انه لطالما شعر بالذل بسبب هذه المعاملة من والدته .. ومع كل هذه الظروف القاسية إلا أنه أكمل تعليمه وحصل على مؤهل في الهندسة الكهربائية من إحدى الكليات ، وحين بلغ الـ 21 من عمره حصل على وظيفة في شركة الكترونيات وتزوج من فتاة عمرها 17 سنة تدعى روزماري ، وأنجبا 7 من اﻷبناء .. 5 فتيات وولدين .

لديه تاريخ حافل بالاغتصاب

كان لجوزيف جانب آخر من حياته غير ذلك الذي يعرفه الجميع كرب عائلة محترم ورجل كادح , إذ كان لديه تاريخ حافل بالاغتصاب ، أولها عام 1967 حيث اقتحم منزل ممرضة شابة في غياب زوجها واغتصبها تحت تهديد السكين ، وقد أدين لاحقا بتهمة الاغتصاب وحكم عليه  بالسجن لمدة 18 شهرا .

عام 1977 بدأ جوزيف بالتحرش بأبنته الكبرى إليزابيث ، وكانت تبلغ حينها 11 عاما . وحين بلغت إليزابيث 15 من عمرها قررت الهروب مع صديقها لتتخلص من جحيم والدها ، وبالفعل نجحت في الهرب ، لكن بعد عدة أسابيع أعادتها الشرطة لوالدها لأنها قاصر .. ويالها من مفارقة .. الشرطة أعادت الضحية بنفسها وسلمتها للوحش ! ..

عذاب اليزابيث الحقيقي بدأ عام 1984 , عندما أستدرجها والدها إلى قبو المنزل بحجة مساعدته في تركيب وتثبيت باب حديدي ، ما لم تدركه اليزابيث آنذاك هو أن ذلك الباب الضخم الذي ساعدت والدها على تركيبه كان في الحقيقة باب زنزانتها التي ستعيش فيها لمدة 24 عاما .. فما أن انتهى من تثبيت الباب حتى باغت أبنته ووضع قطعة قماش مبللة بمادة مخدرة على فمها ففقدت وعيها.

كان جوزيف قد خطط لكل شيء مسبقا ، كان عمله يدر عليه دخلا جيدا مكنه من شراء منزل واسع يحتوي على شقتين أستعمل واحدة منها لسكنى عائلته وقام بتأجير الأخرى . وكان في المبنى قبو ، وقد قام جوزيف سرا بتوسعة ذلك القبو ، وكان قد خطط لذلك خلال الفترة التي قضاها في السجن بتهمة الاغتصاب .. كان يريد إنشاء زنزانة سرية في قبو منزله لاحتجاز ضحيته القادمة ، فقام أولا بحفر ممر طويل متفرع من القبو ، وجعل الباب المؤدي لهذا الممر مموها بالكامل بحيث لا يتمكن أحد من تمييزه ، إذ كان بابا الكترونيا لا يحتوي حتى على فتحة مفتاح ، بل يفتح عن طريق جهاز ريموت كنترول وله رقم سري . وخلف هذا الباب المموه تقبع أربعة أبواب أخرى ، كل واحد منها مجهز بأقفال ، وخلف هذه الأبواب شيد جوزيف شقته أو زنزانته السرية , وكانت تحتوي على غرفة معيشة وغرفتي نوم مع حمام ومطبخ صغير.

القبو الاصلي كان يشتمل على مخزن وورشة فقط اما ما بعد الباب الاحمر فقد شيده فرتزل سرا على مدار سنوات

غني عن القول بأن أول ضحية دشنت هذه الزنزانة السرية لم تكن سوى أبنة جوزيف الكبرى إليزابيث ، فبعد أن استدرجها والداها للقبو وقام بتخديرها أحتجزها هناك وقيدها بالسلاسل وقام بأغتصابها ، وقد صرخت كثيرا طلبا للنجدة ، لكن كيف لصوتها أن يصل إلى الخارج وهي سجينة خلف خمسة أبواب ، لا بل ثمانية أبواب! ، فهناك ثلاثة أبواب إضافية تفصل القبو عن السلم المؤدي إلى الأعلى.

اختفت اليزابيث ولم يرها أحد بعدها ، وشعرت أمها بقلق كبير عليها فأبلغت الشرطة .. لم تكن تعلم أن أبنتها هي أقرب إليها مما تظن وأنها تقبع أسفل منزلها ، وحين أتت الشرطة للتحقيق أخبرهم جوزيف بأنه تلقى رسالة من ابنته تبلغه فيها أنها هربت وانضمت لطائفة دينية ولن تعود أبدا ، وكان جوزيف قد اجبر اليزابيث على كتابة هذه الرسالة بخط يدها قبل أن يسلمها للشرطة .

صورة اليزابيث في سن السادسة عشر ولا توجد لها اي صور حديثة

استمر جوزيف في اغتصاب إبنته لسنوات طويلة ، وأنجب منها سبعة أبناء ، توفي احدهم بعد وقت قصير من ولادته ، فقام جوزيف بإحراق جثته حتى لا يتم اكتشافه . وتشير التقديرات إلى أن جوزيف اغتصب إليزابيث أكثر من 3000 مرة خلال 24 عاما ، وأحيانا كانت هذه الاعتداءات تتم في وجود الأطفال ، إذ قالت اليزابيث أن والدها كان يرغمها أحيانا على مشاهدة أفلام إباحية ثم يجبرها على أن تطبيق بعضا من مشاهد تلك الأفلام معه أمام أطفالها من أجل إذلالها . وكان يعاقبها وأطفالها إذا أصدروا أي ضجيج أو رفضوا تنفيذ الأوامر بقطع الكهرباء والطعام عنهم لعدة أيام .. وهو لم يكن يزورهم كل يوم ، بل أحيانا لا ينزل إلى القبو لعدة أيام ، لكنه بالمعدل كان يأتي إليهم كل ثلاثة أيام ليزودهم بالطعام والشراب وليغتصب اليزابيث.

صور من داخل القبو السري

العجيب في القضية أن جوزيف اخذ ثلاثة من الأطفال الذين أنجبتهم اليزابيث ليعيشوا معه ومع زوجته روزماري وقام بتبنيهم رسميا ، وكان يوهم زوجته والسلطات والجهات المختصة انه وجد الأطفال على عتبة المنزل وقرر تبنيهم ..

وقد نتسأل مع أنفسنا كيف طوال هذه السنين لم تشعر روزماري بالجريمة التي كانت تحدث في قبو منزلها ؟! ..

في الواقع كان جوزيف يوهمها انه ينزل للقبو ويقضي الوقت هناك في تصميم اﻷجهرة الكهربائية لتسويقها للشركات ، وكان يشدد عليها بعدم النزول إليه ومقاطعة علمه . طبعا من المستحيل أن لا تكون نزلت للقبو مطلقا خلال 24 سنة ، حتما فعلت ذلك مرات ، لكن كما ذكرنا فأن جوزيف كان قد موه باب الممر المؤدي إلى زنزانة إليزابيث وأطفالها بحيث لا يتمكن احد من رؤيته وتمييزه . أما الجيران ، أو بالأحرى المستأجرين الذين كان جوزيف يؤجر لهم الطابق الأرضي ، فقد قالوا أنهم كانوا يسمعون بعض الأصوات المريبة صادرة من القبو ، ولكن جوزيف كان يخبرهم أنها صادرة من جهاز التدفئة .. كان جوزيف عبقريا في الخداع بحق !  

انتهاء المأساة

فرتزل مع زوجته روزماري

سنوات مريرة وثقيلة مرت على اليزابيث داخل ذلك القبو الرطب والبارد ، وقد كبر أولادها حتى وصلوا لسن الشباب ولم يعرفوا من العالم سوى ذلك القبو الكئيب الذي ولدوا فيه ، لم يروا زرقة السماء في حياتهم ، وكانت اليزابيث قد توسلت اباها أن يسمح لهم بتوسعة القبو أكثر لأنه لم يعد يسعها هي واطفالها ، فوافق على ذلك وجعلها تعمل لسنوات مع أطفالها بأيديهم العارية لنبش التراب وتوسعة القبو السري لتصل مساحته إلى 55 مترا مربعا .

رطوبة القبو وبرودته تسببت بأمراض عديدة للأطفال ، وكان سقف القبو منخفضا مما اضطر ستيفان ، أبن اليزابيث ، إلى الانحناء طوال الوقت بعدما بلغ سن الشباب وتجاوز طوله 173 سنتمتر ، وقد ترك ذلك أثرا على عموده الفقري ، وكان جوزيف يتكفل بعلاج الأطفال بنفسه حين يمرضون ويجلب لهم الأدوية ، لكن في 19 نيسان 2008 مرضت الابنة الكبرى "كريستين" بشدة ، وكان آنذاك في التاسعة عشر من عمرها ، حيث كانت تعاني من قصور شديد في الكلى ، حينها توسلت إليزابيث والدها ان يأخذ الفتاة للمستشفى ووافق جوزيف مضطرا ونقلها بسيارة إسعاف إلى المستشفى ، وجعل إليزابيث تكتب رسالة للأطباء تشرح لهم فيها حالة ابنتها الصحية ، وهنا شك الفريق الطبي في اﻷمر خصوصا أنهم لاحظوا أن كريستين تبدو غير طبيعية حيث كانت بشرتها شاحبة وتعاني من سوء التغذية ، كما أنها لا تملك أي أوراق ثبوتية .. فتم إبلاغ الشرطة وبدأت تحقيقاتها ، في هذا الوقت كانت إليزابيث تصر وتتوسل لوالدها أن يأخذها للمستشفى لتطمئن على ابنتها ، ووافق جوزيف لكنه حذرها من أن تفتح فمها بأي كلمة .. وفور وصولهم ابلغ احد الأطباء الشرطة فهرعت إلى المكان وبدأت بإستجوابهم ..

اخيرا في قبضة العدالة

حين بدأت الشرطة بالتحقيق مع إليزابيث اشترطت عليهم تأمينها هي وأولادها وضمان أنها لن ترى جوزيف مرة أخرى مقابل الأعتراف بكل شيء .. وأخبرت المحققين بكامل القصة والقي القبض على جوزيف ووجهت إليه تهمة الأحتجاز غير القانوني والإغتصاب والقتل بسبب الإهمال .

وفي الصباح الباكر من يوم 27 ابريل، 2008 ، داهمت الشرطة منزل جوزيف وتم إخراج الأطفال ووضعهم في الرعاية الوقائية ، ورأى الأطفال العالم الخارجي وتنفسوا الهواء النقي للمرة الأولى في حياتهم.

الاطفال الثلاثة الذين تربوا على يد جوزيف وزوجته اما الاطفال الثلاثة الاخرين الذين تربوا في القبو فلا توجد صور لهم

وقد اعترف جوزيف للأطباء النفسيين أن أفكاره بحبس شخص ما بدأت تتبلور عندما كان في السجن يمضي عقوبة إدانته بالأغتصاب . وكان تشخيص الأطباء لحالة جوزيف هو أنه مصاب باضطراب شديد في الشخصية إضافة إلى اضطراب وانحراف جنسي .

وقد شهد شقيق إليزابيث ويدعى "هارالد فريتزل" بأنه هو أيضا كان ضحية لسوء معاملة والده جوزيف ، حيث تعرض لسلسلة من الضرب الوحشي أثناء طفولته ،  أما الزوجة روزماري وبقية الأبناء والبنات فقد رفضوا اﻹدلاء بأي شهادة .

خلال محاكمته حاول جوزيف إظهار الأمر كما لو أنه تم بالتراضي بينه وبين ابنته ، قال بأنه لم يكن وحشا وبأنه كان يعتني بها وبأولادها ويجلب لهم الهدايا ، وأنه أحتجزها بالأساس من أجل تأديبها وليس من اجل اغتصابها . طبعا هذا الكلام لم يقنع أحد ، خصوصا بعد أن عرضت محامية اليزابيث على المحلفين بعضها من المواد المأخوذة من زنزانة القبو ، قدمتها للمحلفين وطلبت منهم أن يشمونها ، كانت رائحة تلك المواد كريهة لدرجة ان المحلفين كادوا ان يفرغوا ما في بطونهم من شدة التقزز ، كانت العفونة والرطوبة في ذلك القبو الموحش لا تصدق ، فهل يعقل أن شخصا يقبل أن يعيش في تلك الزنزانة العفنة برضاه .

منزل جوزيف فرتزل .. حاليا تم بيعه وهناك خطط لهدمه بطلب من سكان البلدة لأنه بنظرهم وصمة عار على بلدتهم

وكان مقررا عدم حضور اليزابيث للمحاكمة من اجل حمايتها من الصحافة ، وبدلا عن حضورها شخصيا قامت الشرطة بعرض شريط فيديو تسجيلي بإفادتها طوله ثمان ساعات ، وقد كانت التفاصيل التي روتها في ذلك الشريط بشعة ومؤذية للوجدان لدرجة أن المحلفين كانوا يتناوبون لسماع تلك التفاصيل كل ساعتين .

معظم من حضروا المحاكمة لم يكونوا يعلمون بأن اليزابيث حضرت بنفسها إحدى الجلسات ، وكانت موجودة عند بث جزء من افادتها المسجلة على الشريط ، كانت في الحقيقة تجلس متنكرة بين الجمهور الذي حضر المحاكمة ، لكن والدها الجالس في قفص الاتهام تعرف عليها وأحس بوجودها ، وظهر عليه الارتباك والشحوب فورا ، وسرعان ما أعلن بأنه يقر بجميع التهم الموجهة إليه ما عدا تهمة القتل وقال بأنه سيوافق على حكم المحكمة ولن يتقدم أبدا لطلب العفو. وبالفعل حكم عليه بالسجن مدى الحياة مع إمكانية اﻹفراج المشروط بعد 15 عاما ، وهو الآن يقضي فترة عقوبته في قسم خاص بالسجناء المرضى عقليا في أحد السجون النمساوية.

بالنسبة لإليزابيث فقد خضعت هي وأطفالها لفترة طويلة من إعادة تأهيل نفسي وجسدي ، ليس هي وأطفالها الذين عاشوا معها في القبو فقط ، بل حتى أولئك الأطفال الثلاثة الذين أخذهم جوزيف وتبناهم مع زوجته روزماري ، فهم أيضا تعرضوا لصدمة شديدة بعد أن عرفوا بان أمهم التي ربتهم هي في الحقيقة جدتهم وأن أباهم هو جدهم الذي كان يغتصب أمهم الحقيقية المسجونة في القبو أسفل المنزل الذي تربوا فيه .

اليزابيث .. صورة قديمة .. هي في الخمسينات الآن .. تعيش بهدوء في مكان سري مع اولادها وهناك علاقة حب جمعتها مع احد حراسها

العلاقة بين اليزابيث وامها كانت متوترة ، اليزابيث غضبت على أمها بشدة وقاطعتها لأنها صدقت كلام أبيها في أنها فرت من المنزل وانضمت لطائفة دينية ولم تحاول البحث عنها طيلة 24 عام ، لكنها تصالحت معها لاحقا وسمحت لها بلقاء الأبناء الثلاثة الذين ربتهم بنفسها.

حاليا وبحسب آخر الأخبار فأن اليزابيث تعيش مع أبناءها بهدوء في بلدة بشمال النمسا وقد تم إعطائهم هويات جديدة لكي لا يتعرف عليهم أحد وتتم حراسة منزلهم على مدار الساعة لإبعاد المتطفلين.

قضية جوزيف فرتزل سببت صدمة كبيرة على مستوى العالم ، ولعلها أكثر قضية ساهمت بتسليط الضوء على مسألة زنا المحارم ، وهي للعلم مسألة تحدث في الكثير من المجتمعات لكن مسكوت عنها ، فهي من أشد المحرمات ، وتجعل المرء يتساءل مع نفسه كيف يسمح إنسان لنفسه بأن يعتدي جنسيا على فرد من أهل بيته ، أنها فعلا رغبة شيطانية ونزوة بهيمية بكل معنى الكلمة ، ولعل أغلب من قاموا بهذه الأفعال هم أشخاص مضطربون نفسيا وعاطفيا . بالنسبة لفريتزل فقد أخبر المحققين بأن القسوة التي لاقاها من أمه في طفولته تركت أثرا مدمرا على نفسيته ، كانت تضربه وتشتمه وتهينه بأستمرار ، بسبب وبدون سبب ، كانت امرأة قاسية للغاية ومن دون أي مشاعر ، قال بأن لا يذكر أبدا بأنها احتضنته أو قبلته ولو لمرة واحدة طيلة طفولته ، ومن مفارقات الزمان أن الآية انقلبت بعد أن أصبح جوزيف شابا إذ صار هو الذي يعامل أمه بقسوة ويضربها ، وقام باحتجازها في علية المنزل وأغلق النوافذ عليها بالطوب ، وظلت هناك حبيسة لمدة عشرين عاما قبل أن تموت من دون أن يراها أحد أو يعلم بوجودها ..

مصادر:

Fritzl case - Wikipedia

Mother and six children held in underground room for 24 years

Whatever became of Elisabeth Fritzl?


تاريخ النشر : 2017-02-23

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : اياد العطار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر