الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

الأرملة السوداء

بقلم : beverlyhillsdivaa

اينما حلت وارتحلت كان الموت رفيقها ..

بلانش كيسر تايلور مور , ولدت في السابع عشر من فبراير عام 1933م لأبوين هما : فلوني بلانش و باركر ديفيس كيسر. كان والدها عاملا في احدى الطواحين ومدمنا على الكحول ، وقالت إنه أجبرها في وقت من الأوقات على ممارسة البغاء ليدفع الديون المتراكمة عليه من لعب القمار . مات والدها عام 1966، وقيل إن السبب "نوبة قلبية".

في عام 1952، تزوجت من جيمس نابليون تايلور، وهو من قدامى المحاربين ومرمم للأثاث , كان لديهما طفلان، انجبت أحدهما عام 1953 والآخر عام 1959.

مع زوجها جيمس عام 1954

بحلول عام 1954، بدأت بلانش في العمل في متجر "كروجر" كأمينة صندوق. وعام 1959 تم ترقيتها لتصبح رئيسة قسمها , وهي أعلى وظيفة متاحة للموظف في "كروجر" آنذاك.

في عام 1962، بدأت علاقة غرامية مع "ريمون ريد" وهو مدير المخزن الذي عملت فيه .

في نهاية سبتمبر عام 1970، أصيب زوجها جيمس تايلور بالأنفلونزا، والإسهال، وتورم الغدد، والتهاب الحلق، وفقدان الشعر، وبراز وبول دموي ، كما ظهرت بثور مؤلمة على يديه وقدميه. ذهب الى المستشفى ورقد هناك الى الثاني من أكتوبر، حيث توفي فجأة وبعد ساعة واحدة من تناوله للآيس كريم الذي جلبته بلانش معها من المنزل. وتم الإبلاغ عن سبب الوفاة كأزمة قلبية.

بعد موت زوجها بدأت بمواعدة عشيقها ريمون علنًا , لكن بحلول عام 1985 تدهورت العلاقة بينهما وبدأت بمواعدة رجل آخر يدعى كيفن دينتون وهو موظف ذو منصب مرموق ؛ ولكن انتهت هذه العلاقة بشكل سيء حيث قدمت مور دعوى تحرش جنسي ضد دينتون في أكتوبر 1985 , كما أقامت دعوى ضد متجر "كروجر" الذي تعمل فيه , وفي نفس السنة اتهمت مور شخص مجهول بإشعال حريق مرتين في منزلها المتنقل مما أدى لتدميره.

 
كانت تعمل في متاجر كروجر الشهيرة للمواد الغذائية

اضطر دينتون للاستقالة من منصبه . وتمت تسوية الخلافات بين بلانش و "كروجر" خارج المحكمة بعد ذلك بسنتين حيث حصلت على تعويض بقيمة 275 ألف دولار .

في يوم عيد الفصح ، ألتقت بلانش بالقس دوايت مور، القس الجديد لكنيسة المسيح في مقاطعة ألامانس الريفية، كان القس منفصلًا عن زوجته وكما هو الحال مع من قبله بدأوا بالاجتماع معًا لتناول وجبات الطعام.

في نفس الوقت كانت تواعد ريمون ريد الذي سبق وأن انفصلت عنه , كان عليها أن تخفي علاقتها مع القس مور ؛ لأن الدعوى القضائية السابقة التي كسبتها ضد كروجر كانت تنص على أنها "أرملة وحيدة وليست لديها علاقات ولا تستطيع الحفاظ على أي اتصالات اجتماعية ذات مغزى مع الجنس الآخر".

 
مات زوجها بعد تناوله الطعام الذي اعدته له

أثناء مواعدتها للقس مور طلبت منه أن يشتري لها قاتل النمل المصنوع من الزرنيخ.

في عام 1986 , مرض ريد ريمون وقد تم تشخيص حالته على انها حالة متطورة من القوباء ، وهو التهاب جرثومي في الطبقات السطحية من الجلد , وقد دخل المستشفى في أبريل من ذلك العام وتوفي في السابع من أكتوبر عام 1986.

توطدت العلاقة بين بلانش والقس دوايت مور بعد وقت قصير من وفاة ريد. وكانا يخططان للزواج , لكن في عام 1987 أصيبت بلانش بسرطان الثدي مما دعاهم لتأجيل موعد الزفاف إلى نوفمبر 1988، لكن القس مور تعرض لمرض معوي غامض تطلب إجراء جراحتين لعلاجه . وفي 19 أبريل 1989 تزوجا وقضيا شهر العسل في نيو جيرسي.

بعد شهر العسل القصير مرِض القس مور وذلك بعد نصف ساعة فقط من تناوله لساندويتش دجاج أعطته اياه بلانش , لم يكن مور يستطيع ان يتحمل الألم والغثيان والقيء فذهب إلى غرفة الطوارئ في احدى المستشفيات.

ظل مور المسكين يعاني آلامًا شديدة لمدة ثلاثة أسابيع، وكان يقترب من الموت شيئًا فشيئًا في مستشفى تشابل هيل , واصبح يعيش على جهاز التنفس الاصطناعي بالإضافة لتعرضه الى فشل في الكبد والكلى , لكنه نجا بأعجوبة ولم يكن متوقعا أن يعيش ابدًا.

 
عثروا على كمية كبيرة من مادة الزرنيخ في جسده

أمر الأطباء المشرفين على حالته بإجراء اختبارات وتحاليل لتسمم الدم ، لأن مور اخبرهم انه استعمل مواد كيميائية قبل مرضه , كشفت النتائج عن وجود كميات كبيرة جدا من الزرنيخ في دمه وكانت هذه اكبر كمية وجدت في جسم شخص حي في تاريخ المستشفى , بالطبع نبهت المستشفى الشرطة لأن مور كان من الممكن ان يكون في عداد الموتى نتيجة وجود هذه الكمية المهولة من الزرنيخ!

ذكر مور للشرطة ان صديق بلانش السابق ريموند ريد توفي في عام 1986 من متلازمة غيلان – باريه ، وهو اضطراب في الجهاز المناعي مع اعراض مشابهة لتسمم الزرنيخ.

الشكوك بدأت تحوم حول بلانش , فاثنان من معارفها تعرضا للتسمم بالزرنيخ , فبدأ المحققون في استخراج الجثث.

في صيف عام 1989، اخرج العمال خمسة صناديق من مقابر مقاطعة ألامانس , كل من هذه الصناديق يحتوي على بقايا شخص قريب من بلانش.

كشفت عمليات التشريح عن سبب وفاة اثنين من الخمسة وهو "التسمم بالزرنيخ" , كان مستوى الزرنيخ في جثة ريد أعلى بـ 30 مرة من المعتاد ؛ وجيمس تايلور زوجها الأول الذي اتضح انه توفي بسبب نوبة قلبية نتيجة لارتفاع مستوى الزرنيخ 60 مرة عن المعدل الطبيعي.

وتم تشريح جثة والدها القس باركر كيسر، وأم زوجها إسلا تايلور، وكان يوجد في كل من الجثتين مستويات عالية من الزرنيخ ولكنها ليست عالية بما فيه الكفاية لقتلهما.

كما تم استخراج جثة جوزيف ميتشيل وهو زميل سابق لبلانش وتوفي عام 1985 , ولكن لم يكشف التشريح عن أي مستوى غير عادي للزرنيخ في جثته.

قال ديفيد هيدجيكوك , وكيل مكتب التحقيقات التابع للدولة أن اكثر من 30 شخصا ظهروا كضحايا محتملين للتسمم بالزرنيخ , فأي شخص كان يتوفى في تلك الفترة تعتقد اسرته أن بلانش كانت لها علاقة بوفاته!

 
القي القبض عليها وقدمت للمحاكمة

وفي الثامن عشر من يوليو 1989، ألقي القبض على بلانش تايلور مور، وكانت تبلغ آنذاك 56 عاما ، واتهمت بارتكاب جريمة قتل من الدرجة الأولى بحق ريموند ريد الذي توفي عام 1986. فقد اطعمته بودنغ بالزرنيخ .

كما يشتبه في أنها قد قتلت بنفس الطريقة على مدى 21 عاما، والدها، ووالدة زوجها، وزوجها الأول، واطعمت زوجها الثاني شطيرة دجاج تحتوي على 20 ضعف الجرعة المميتة من الزرنيخ، لحسن الحظ هو الذي نجا بأعجوبة. في الرابع عشر من نوفمبر 1990 أدينت بقتل ريد وفي السابع عشر من يناير 1991 حكم عليها بالإعدام بحقنة مميتة , ولكن لم ينفذ الحكم أبدا.

يوجد بعض الأشخاص الذين شهدوا ضد بلانش وهم :

ثلاثة من ممرضات ريد للرعاية المكثفة في مستشفى نيويورك قالوا إنهم شاهدوا بلانش تُطعمه بودنغ الموز في أكتوبر 1، 1986. وقالوا أن بلانش كانت تعرض عليهم المساعدة بشكل مستمر , وفي الحقيقة ريد كانت حالته تتحسن بشكل ملحوظ ولكن فى الثاني من اكتوبر اصبح مريضا مرة اخرى وتوفى بعد خمسة ايام. وخلال المحاكمة، نفت بلانش بثبات أنها جلبت بودنغ الموز إلى المستشفى وقالت: "لم أفعل أي شيء يؤذي ريمون".

من بين الشهود ايضًا شخص يعمل في متجر صغير في برلينغتون قال أن بلانش أتت الى المتجر من اجل شراء مبيد حشرات في أبريل 1989، قبل أسابيع قليلة من مرض دوايت مور , وقال : "سألتني ما إذا كان لدي أي مبيد للنمل في المتجر" ، واكمل : "قلت لها لا ليس لدي , فقالت لي من الأفضل ان يكون لديك بعضٌ منه , إنه جيد ".

دوايت مور اشار الى ان بلانش طلبت منه شراء مبيد النمل لها في عام 1985، قبل بضعة اشهر من قيامها بتسميم ريد ، حسبما ذكر الادعاء.

ديبورا مور، ابنة دوايت مور من زوجته الأولى ، روت محادثتها مع بلانش في عام 1986، حيث قالت بلانش إن دوايت مور شرير ويستحق كل ما يحدث له.

ووجدت هيئة المحلفين أنها مذنبة بعد ست ساعات من المداولة والمناقشة وتم الحكم عليها بالإعدام .

 
حاولت تمثيل دور الارملة المسكينة

وقال احد أعضاء هيئة المحلفين في مقابلة مع "نيوز آند ريكورد" بعد صدور الحكم ضد "بلانش" : "لا يمكن لأي شخص أن يجلس في قاعة المحكمة ، ويرى الأدلة المقدمة ضد بلانش , ويستمع إلى الدفاع ، ثم يخرج بأي شيء يختلف عما فعلناه".

يُعتقد أن دافع بلانش لقتل ضحاياها في بعض الحالات هو الحقد والضغينة كما هو الحال في مقتل والدها , أو ربما يكون لأسباب مالية أو للأثنين معا . في العام الذي سبق مقتل ريموند ريد ، بلانش على ما يبدو حرقت منزلها في برلنغتون ورسمت قصة الشخص المعتدي المجهول , وجمعت بعد ذلك مبلغ التأمين واشترت منزل متنقل بذلك المبلغ ، ولكنه احترق ايضًا وأعادت بلانش نفس قصة الشخص المجهول كتفسير لاحتراق المنزل , استفادت بلانش ماليا من وفاة ريد عام 1986 , حيث قال ستيف ريد الذي يبلغ من العمر 27 عاما وهو أحد أبناء ريموند ريد، أنه بعد وفاة والده حصلت بلانش على 45 ألف دولار من التأمين على حياة والده ، إضافة إلى 38 ألف دولار أمريكي كإرثها من ممتلكات ريد.

الآن لم تعد بلانش تايلور كما كانت ، فقد أصبحت امرأة مسنة ذات شعر فضي , ويظهر موقع السجن الذي تقطن فيه بلانش أنها قد ارتكبت عدة مخالفات في سجن النساء منها سوء استعمال الدواء في عام ١٩٩٦, وعصيان النظام في ٢٠٠٨، ولم يقدم الموقع أي تفاصيل أخرى حيال هذه المخالفات.

وبالطبع مثل العديد من الذين حوكموا بالإعدام، قدم محامو بلانش العديد من طلبات الاستئناف ولكن جميعها بائت بالفشل.

 
مازالت قابعة في السجن إلى يومنا هذا

وأطلق محامي بلانش حجته الأخيرة في عام ٢٠١٠, حيث طلب هو وجميع محامي السجناء المحكوم عليهم بالإعدام في كارولينا الشمالية تحويل عقوبتهم الى عقوبة السجن المؤبد بموجب قانون العدالة.

وقال فينس رابيل، المدعي العام السابق في مقاطعة فورسيث ،: "كان الشيء الوحيد الذي اشترك فيه هؤلاء الضحايا هو التسمم بالزرنيخ وروابطهم الرومانسية أو الشخصية مع بلانش تايلور مور".

وفي نوفمبر ١٩٩٠ عندما سعى رابيل الى اقناع المحلفين بعقوبة الإعدام على بلانش، قال بأن مقتل ريد يشكل "معيارا جديدا للقسوة في تاريخ هذه البلد". وقد قال بأن بلانش تستحق "العقوبة القصوى".

وأما الآن فيتساءل :" بعد تكرار الطعن في الحكم وجلسات الاستماع التي كررت التفاصيل الهائلة للقضية هل تحققت العدالة؟ ام وفرت نهاية للضحايا والناجين"

وتساءل "هل ما أُنفق خلال ٢٥ سنة على هذه القضية مجرد نصب تذكاري لبرامج حكومية فاشلة أخرى؟"

توفي الناجي الوحيد دوايت مور بشكل طبيعي عام 2013م بعدما تزوج مرة أخرى وانتقل إلى فيرجينيا.

أما بلانش فمازالت حية ترزق وتتواجد حاليًا في معهد الإصلاحيات النسائي في كارولينا الشمالية منذ عام 1989 الى يومنا هذا , وتبلغ من العمر الآن 84 سنة.

المصادر :

Blanche Taylor Moore - Wikipedia

Blanche Taylor Moore: A killer lives on as oldest person on NC death row

تاريخ النشر : 2017-05-01

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : اياد العطار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر