تحذير : هذا موقع رعب وهو غير مناسب للأطفال ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس
مقالات من نفس القسم
أحدث مواضيع النقاش
تجارب الرعب والغرائب
تجارب من واقع الحياة
اختبارات عقلية

ذوي الاحتياجات الخاصة : بين الكفاح للتميز وشفقة المجتمع

بقلم : فتاة الصحراء - الربع الخالي

الإعاقة ليست بالجسد بل في الروح و الفكر ..


يوجد داخل كل فرد منا شرارة من النار والطاقة الإبداعية الخلاقة ، لقد فقد العديد منا إمكانية استخدام أجزاء من أجسامهم بسبب حادث أو مرض ، ولكن هذا في الواقع لا يشكل أهمية كبيرة لأنه فقط مشكلة ميكانيكية ، أما الشيء المهم فهو أننا نمتلك الروح الإنسانية والقدرة على الإبداع ، ويمكن لهذا الإبداع أن يأخذ العديد من الأشكال.‏"

جزء من مقولة لـ عالم الفيزياء الشهير : ستيفن هوكينج , المصاب بمرض التصلب الجانبي الضموري( مرض عصبي يشل حركة المصاب به) , هكذا هم , أناس مبدعون لم تمنعهم أمراضهم من التقدم والعطاء , رغم صعوبة الأمر بالنسبة لهم , لكن كيف ينظر المجتمع لهم ؟ 

هل من العدل أن نحصر مشاعرنا ومعاملتنا لذوي الاحتياجات الخاصة (كالكفيف و الأبكم والأصم ولمن يعانون من أمراض عقلية أو أمراض حركية كشلل الأطفال أو شلل من حادث وغيره) بالشفقة والأسى عليهم ؟

ألسنا نكسر تقبلهم للمرض ومحاولتهم التعايش والتأقلم و التميز , وندمر طموحاتهم بتلك الشفقة ؟؟؟

- أصبح حب شخص كفيف ممنوع , لأنه عبءٌ على الطرف الآخر , بالرغم من أن هذا الطرف الأخر قد يكون أعمى بصيرة وعبء على الإنسانية ككل , لكن الأول نصيبه من الحياة الشفقة في منظور بعض البشر لأنه مهما فعل وأينما وصل يعتبر ناقصاً , بينما الأخر مكتمل من وجهة نظر قاصرة مخجلة .

- أصبحت صداقة شخص أصم أو أبكم شهامة وعمل نضالي , أكثر منه خلق طيب ومعاملة حسنة ومساواة في الفكر والعمل , فتجد شخصاً يمتدح نفسه أمام عائلته و أصدقائه (بأن صديقه من ذوي الاحتياجات الخاصة وأنه تصادق معه شفقةً عليه) ليثبت عمق إنسانيته بنظره , بينما هو يستعرض عقله المجوف الفارغ الذي تملؤه السطحية . 

- أصبح الزواج بشخص مُقعد يعتبر إهدار لسنوات عمر الطرف الأخر إذا كان صحيحاً جسدياً , بينما الزواج من شاذ جنسياً محمود ومبارك ففي النهاية هو ظل شخص مكتمل أمام أصحاب العقول المريضة , بينما يُنظر للمقعد بأنه نصف شخص . 

لقد نسي بعض الناس طه حسين وأبو العلاء المعري وبشار بن برد وبصمتهم في الأدب العربي رغم أنهم كفيفو البصر , نسوا أن موسى بن النصير فاتح الأندلس كان يعاني من العرج , ونسوا أديسون و مصابيحه التي مازلت تنير حياتهم رغم أصابته بالصمم , ونسوا هيلين كيلر التي تعد أيقونة الكفاح والإرادة الإنسانية رغم أصابتها بالعمى والصمم و البكم , ومنهم من لا يعلم أصلاً أن الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت أنتخب رئيساً لأمريكا أربع مرات متتالية وهو مصاب بالشلل , وهناك من لا يعرف أن معجزة السيمفونيات الكلاسيكية بيتهوفن أصابه الصمم في شبابه واستمر في تأليف موسيقاه رغم صممه بل إن نجاح سيمفونياته ولد من رحم معاناته من الصمم , والكثير غيرهم ممن تمتلئ جعبتي بالمعلومات عنهم وقصص حياتهم لأنهم تركوا بصمة واضحة شهدناها نحن ومن قبلنِا آبائنا و أجدادنا وسيشهدها أبناؤنا وأحفادنا, لكن المقال في هذا القسم لا يحتمل أن يطول أكثر .

في النهاية امتلأت مجتمعاتنا بالمعاقين فكرياً وروحياً , الذين يعتبرون ذوي الاحتياجات الخاصة عبء لا يستحقون (إلا) الشفقة , ولا يحق لهم التمتع بملذات الحياة , فأين نحن من مجمعاتنا وهل نتفق معهم ؟ 

وهنا أطرح عليكم بعض التساؤلات :
1 - هل تعتقد أن الشفقة تدمر نفسية ذوي الاحتياجات الخاصة ورغبتهم في الحياة ؟
2 - هل سبق لك التعامل مع أحد من ذوي الاحتياجات الخاصة ؟ كيف تتعامل معه هل بأريحية كأي شخص عادي , أم بحذر ؟
3 - بصراحة : هل تقبل الارتباط بشخص من ذوي الاحتياجات الخاصة ؟ 
4 - برأيك , نظرة المجتمع لذوي الاحتياجات الخاصة : هل هي نظرة عطف أم رحمة مغلفة بالازدراء ؟


أسعد الله أوقاتكم أحبتي , وأبعد عنكم معاقو الفكر والروح,,,
 

تاريخ النشر : 2017-05-13

تم تحرير ونشر هذا الموضوع بواسطة : نوار
قصص أخرى لنفس الكاتب :
شارك برأيك في الموضوع ..
  • الرجاء الألتزام بأدب الحوار والابتعاد عن المشاحنات وعدم التطرق الى الامور التي تثير الكراهية
  • يمنع الاستفزاز والتجريح والسخرية والاستهزاء والعدائية .. كابوس واحة للمحبة والاحترام
  • التعليقات المرفقة بأرقام هاتف وعنوان سكن لن تنشر .. ولا يوجد تسجيل أو عضوية في الموقع
الأسم
التعليق