الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

اختفاء الكترا لوكهيد .. عندما يقف العالم عاجزا أمام شبح المحيط الهادئ

بقلم : مازن - تونس
للتواصل : [email protected]

ايميليا كانت اشهر نساء عصرها ومحط انظار الجميع

ـ نداء لقاعدة إتاسكا.. نحن نقترب من جزيرة هاولاند..

ـ هذا لا يظهر لنا .. الإشارات اللاسلكية لا تصل بشكل واضح.. لحظة.. لا يمكننا تلقّي اشاراتكم..!

ـ نحن عند خط الشمال.. خط الشمال والجنوب..

ـ الاشارات تصل لقاعدة إتاسكا لكنها مشوهة و ضعيفة.. سيد نونان أرجو الردّ.. كابتن إيرهارت..؟

- ....

ـ نحن لا نسمعكم.. الإشارات غير واضحة نحن لا نسمعكم ! نداء لمركبة الكترا ارجو تلقّي الاشارات.. !

***

حوادث الإختفاء.. ما أكثرها، قلّ ما تكون فريدة من نوعها لكنها دائما ما تتّصف بالغموض والإثارة. خلال التسعينات، شهد العالم الكثير من حوادث الإختفاء التي استهدفت شخصيات مهمة وبقيت ألغازا محيرة من حينها وحتى الآن، عادة ما يتم ربطها بأسباب سياسية لكنها أيضا تكون مرتبطة بتفسيرات غير معتمدة وخرافات ماورائية نظرا لغموضها.. وطبعا، دائما يحاول العلم أن يفسّر الأحداث بأقرب طريقة ممكنة للواقع وإختراق الحاجز القاسي للظروف الغامضة التي مرت عليها هذه الحوادث. والرابط بين هذا وقصتنا اليوم هو أنّ أغلب هذه الحوادث والاختفاءات الغامضة مرتبطة بالمجال الجوّي، الطائرات التي كانت نوعا ما معقدّة أكثر ممّا هي عليه اليوم وهذا ما يفسر نقص هذه الحوادث مع التطور، لكن هذا لا يمنع أبدا أنّ هذه الألغاز بقيت بدون تفسير حتى يومنا هذا..

أميليا إيرهارت طيارة ذات انجازات محترمة ورائدة في مجال الطيران

بين سنتي 1935 و 1937 انطلق التخطيط لتنفيذ رحلة جوّية حول العالم، ولم يكن هذا الأمر حينها بالهيّن خاصة في حالة إتّباع مسار خط الاستواء القاسي. وما زاد التطلع له هو أنّ كابتن الطائرة الذي سيقوم بالدوران حول العالم جويا هي طيّارة وكاتبة امريكية تدعى أميليا إيرهارت، وهي امرأة متفوقة في مجال الطيران وذات شهرة في الولايات المتحدة وفي أوروبا مصنّفة ضمن أحسن الطيارين في الولايات المتحدة الأمريكية، وفي حال نجحت في هذه المهمة فستكون أول امرأة في التاريخ تدور حول العالم.

أميليا إيرهارت طيارة ذات انجازات محترمة، حيث كانت أول شخص ينجح في الطيران منفردا من هونولولو عاصمة هاواي الامريكية إلى اوكلاند بكاليفورنيا بعد أن حاول الكثيرون القيام بهذا عبر المحيطات، وذلك بتاريخ 11 يناير 1935. كما حققت رقما قياسيا بتحليقها منفردة من لوس انجلوس الى مكسيكو سيتي يوم 19 أبريل.. أيضا، قامت برحلة أخرى يوم 8 مايو وانتهت باستقبال حشد كبير لها بولاية نيوجيرسي الامريكية. وفي سنة 1927، حظيت أميليا بالإشادة لنجاحها في الطيران لمدة 500 ساعة متواصلة بمفردها. ويذكر انّ لأميليا علاقات مع بعض السياسيين أبرزهم الرئيس الامريكي هوفر، كما أن لها اعلانات اشهارية خاصة بها.. عموما، كانت أميليا إيرهارت شخصية هامة.

طائرة لوكهيد الكترا

بعد أن وقع اختيار أميليا على طائرة الكترا لوكهيد "Lockheed L-10E Electra" التي كانت تعرف بأنّها مختبر طائر نظرا لتطورها، تم التخطيط للقليل من العلوم المفيدة أي اتخاذ المزيد من الإجراءات الترتيبية، وبدا أنّ هذا الترتيب كان لغرض اعتزام إيرهارت الابحار حول العالم لجمع المواد الخام وكذلك التسويق لكتابها القادم ولفت انتباه الرأي العام لها. كان لأميليا حرية إختيار الملاح المرافق لها خلال الرحلة، فعيّنت وبدون تردد الكابتن هاري مانينغ والذي كان كابتن سفينة بريزيدنت روزفلت التي عادت بأميليا من أوروبا سنة 1928. كما اختير الملاح الثاني فريد نونان من قبل المسئولين نظرا لعوامل إضافية هامة ينبغي الاعداد لها أثناء الملاحة الجوية، فريد نونان يمتلك خبرة واسعة في الملاحة الجوية وكذلك البحرية. كان من المقرر أن يبدأ طاقم السفينة الطيران انطلاقا من هاواي وصولا الى جزيرة هاولاند وهو الجزء الأكثر صعوبة في الرحلة، ثم ينزل فريد نونان لتكمل إيرهارت الرحلة برفقة مانينغ حتى أستراليا، لتأخذ المشعل وحدها لاحقا وتكمل هي بنفسها ما تبقّى من الرحلة. يذكر انّه كان أمام طائرة الكترا 29,000 ميل لتقطعهم في هذه الرحلة، وهي أطول مسافة على الإطلاق بالنسبة لرحلات الدوران حول العالم. كان كل شيء يسير على ما يرام في البداية، أميليا كانت محظوظة لتولّيها مهمة إدارة هذه الرحلة لأنها ستنجح في تسليط الأضواء على نفسها في حال نجاحها أو فشلها، ورغم هذا لم تفكر في الاحتمال الأسوأ والذي سيلفت انتباه العالم أكثر من أي شيء آخر، لكنه باهظ الثمن.

 
صورة لها مع طاقم طائرتها

وفي يوم 17 مارس 1937، أقلعت طائرة الكترا لوكهيد انطلاقا من اوكلاند بكاليفورنيا وعلى متنها أميليا إيرهارت وهاري مانينغ، وكان الى جانبهما كل من فريد نونان وطيار هوليوود البديل بول مانتز والذي كان دوره مستشارا تقنيا لإيرهارت. لكنها توقفت لاحقا في لوك فيلد وتحديدا في اسطول الولايات المتحدة بجزيرة فورد في بيرل هاربر وهي ميناء وقاعدة عسكرية تابعة لجزر هاواي، وكان سبب التوقف هو بعض المشكلات في محاور المروحة إضافة الى إفتقار محركات الطائرة للإمداد بالزيت. تم استئناف الرحلة بعد ثلاثة أيام وواجهت بعض المشاكل الاخرى أيضا منها سوء تحكم إيرهارت في الطائرة وقيامها ببعض التقنيات أثناء الاقلاع التي لايزال سببها مثيرا للجدل حتى يومنا هذا. أصيبت الطائرة بأضرار بالغة ليتم إلغاء الرحلة وتشحن بحرا الى مقر لوكهيد في كاليفورنيا لإصلاحها. ولاحقا، تم تسجيل أقوال من الشهود تفيد أنهم رأوا انفجارا في أحد الإطارات واعتبرت بعض المصادر أنّ السبب في هذا كان خطأ من الطيار، فيما أبدت إيرهارت رأيها في الامر ورجحت أن يكون الامر إمّا أنّ الاطار الأيمن لالكترا قد انفجر أو أنّ ترس الهبوط الأيمن قد انهار.

في قبضة شبح المحيط الهادئ

صورة لها مع زوجها

أثناء إصلاح الكترا، وبمساعدة زوجها جورج بوتنام، قامت أميليا بتجميع أموال إضافية استعدادا لمحاولة ثانية، والتي أعلنت عنها عند وصولها الى ميامي (ولاية فلوريدا) بعدما انطلقت من اوكلاند. الرحلة هذه المرة كانت من الغرب الى الشرق، وكان فريد نونان بمفرده طاقما للرحلة. بعدما مرّا على العديد من المناطق وقطعا 22,000 ميلا وتوقفا في جزيرة لاي، تبقت أمامهما 7,000 ميلا ستكون كلها فوق المحيط الهادىء، ذلك المكان التي أغرق الجميع في دوامة من التساؤلات، وأغرق طائرة الكترا في مصير مجهول..

بتاريخ 2 يوليو 1937 ومع منتصف الليل بتوقيت غرينيتش، أقلعت الطائرة من جزيرة لاي وعلى متنها أميليا إيرهارت وفريد نونان، ومن التفاصيل الشائعة غير المفهومة، كانت الرحلة مليئة بسلسلة من الاخطاء او سوء التفاهم التي لا تزال مثيرة للجدل، كان الوصول النهائي لجزيرة هاولاند بالملاحة اللاسكية غير ناجحا، فقد لاحظ اعضاء زورق خفر سواحل الولايات المتحدة إتاسكا (المخصص لقيادة الطائرة لجزيرة هاولاند وذلك بمتابعتها لاسلكيا) نقصا واضحا في فهم إيرهارت للتوجيهات وتشويشا في الاشارات اللاسلكية بين الطائرة والزورق، كذلك بعض الاضطرابات في التواصل خاصة وأنّ إيرهارت تعتمد توقيت غرينتش في طائرتها وهو مختلف عن التوقيت الذي تعتمده إتاسكا ( نظام التوقيت البحري ) ويقدّر الفرق بينهما بنصف ساعة من الزمن. بدأت إتاسكا تلاحظ اضطرابات عند التواصل مع إيرهارت في طائرتها، حيث واجهت الطيّارة وطاقمها فريد صعوبة شديدة في فهم الاشارات المرسلة اليها وكانت تبعث إرسالا قويا وواضحا من حين لاخر لكنها بدت مضطربة ولم تتمكن من تلقّي اشارات إتاسكا حيث خاطبتهم قائلة : "يجب أن نكون فوقكم.. لكن لا نراكم.. كما أنّ الوقود أوشك على النفاذ.. لا يمكننا التواصل معكم عبر الراديو.." سجّلت هذه الرسالة بتوقيت 7:42، استغرب أعضاء إتاسكا لأنّه وفي هذه الحالة بدا أنّ إيرهارت لم تتمكن من تحديد مكانهم رغم أنّها بدت قريبة جدا منهم نظرا لقوة الارسال وعلوّ الاشارة التي كانت على أعلى ما يمكن .. " نحن نحلق على ارتفاع 1,000 قدم"، قالت هذا ثم طلبت منهم اشارات صوتية عالية لتمكينها من تحديد مكانهم عند الساعة 7:58، لم يتمكن المراقبون من إرسال الصوت على التردد الذي حددته، ليحاولوا بطريقة أخرى ويرسلوا الاشارات على رمز مورس لكن بلا جدوى، تلقت إيرهارت هذه الإشارة لكنها فشلت في تحديد مكانهم. تخيّل نفسك في مكان واحد من اعضاء إتاسكا، عزيزي القارىء، او في مكان إيرهارت التي لا يعلم احد ماذا أحسّت حينها.. وكأنّها في ظلام مطلق لا تدرك ما حولها.. الطريق بعيدة ووعرة.. بلا نهاية.. ما الذي يجري ؟

خارطة تصور مسار الرحلة والمربع بالقرب من استراليا يشير إلى مكان اختفاءئ الطائرة

عند الساعة 8:43، خاطبت إيرهارت قاعدة إتاسكا قائلة انّها ستراسلهم مجددا بعد ان تنتقل لخط اخر حيث كانت في خط محدد ووعدت بتكرار الرسالة عند وصولها لخط مختلف، لكنها عادت بعد لحظات قليلة على نفس التردد لتبعث اخر ارسال لها : " نحن عند خط الشمال والجنوب.." وكان ذلك اخر تسجيل صادر من طائرة الكترا لوكهيد المفقودة يوم 2 يونيو 1937..

البحث عن الكترا

إختفت طائرة لوكهيد من الرادار وتلاشى صوت أميليا.. بين دهشة أعضاء إتاسكا ومحاولاتهم اليائسة للتحصّل على إيرهارت، إنطلقت صفارات الانذار تدوي تلاها صوت محركات زورق خفر السواحل الامريكية إتاسكا المنطلقة صوب شمال وغرب جزيرة هاولاند ومحيطها للبحث عن الطائرة المفقودة.. كان هذا البحث مبنيّا على إشارات أوليّة حول البث من الطائرة، وسرعان ما إنضمّ سلاح بحرية الولايات المتحدة إليه بعد فشله، لكن إمكانيات وفخر هذه القوى البحرية سرعان ما سقطت في ماء بحر المحيط الهادىء وتبخرت بعدما تعرضت للضرب القاسي على يد شبحه الغامض الذي إبتلع الكترا إبتلاعا.. حيث لم يتم ايجاد أيّ أثر لطائرة إيرهارت رغم توسيع عمليات البحث، ليتلقّى كابتن السفينة الحربية كولورادو الذي لا حول له ولا قوة أوامر من القائد الأعلى لإنضمام جميع وحدات القوات البحرية وخفر السواحل لجهود البحث.

يعتقد ان الطائرة اختفت قرب هذه الجزيرة

تشير الرسالة الاخيرة قبل الاختفاء أنّ طاقم الطائرة، إيرهارت و نونان، اعتقدا أّنّهما وصلا لهاولاند، لكن تم التأكد لاحقا أنّهما كانا على بعد خمسة أميال بحرية عنها ومن الأسباب التي رجّح أنّ لها دخل في اضطراب الطيارين هي الغيوم المتناثرة على سطح البحر المحيط بجزيرة هاولاند والتي تجعل الرؤية صعبة. أيضا، من كيس التفاصيل المثيرة للجدل التي لا تنتهي، عدم ذكر الطياران المفقودين العديد من الاشياء والتقنيات التي استخدماها أثناء الرحلة والتي تم اكتشافها لاحقا. معظم الرسائل التي تم تلقّيها من الكترا، ان لم تكن كلّها، كانت مشوهة وضعيفة كما أنّ الإرسال الذي وصل لجزيرة هولاند من الكترا كان على تردد يقتصر استخدامه في الولايات المتحدة على لجنة الإتصلات الفيديرالية اضافة الى أنّ هذا التردد معروف بأنّه غير صالح للبث عبر المسافات الطويلة. أيضا، لم تسمع أّيّ محطة إرسال إيرهارت المقرر في توقيت متّفق عليه معها وذلك اثناء وجودها في منتصف الطريق بين لاي وهاولاند، ويبقى موضوع ما إذا كانت أيّ إشارات لاسلكية قد وردت من إيرهارت ونونان بعد فقدانهم أمرا مثيرا للجدل، ربما سمع المشغلون عبر المحيط الهادي والولايات المتحدة إشارات من الطائرة عند سقوطها لكنها ومثل سابقاتها كانت اشارات مشوهة وغير واضحة.

ايرهارت كانت ايقونة وطنية لذا بذلت الحكومة جهدا كبيرا للعثور عليها

طوال الخمسة الايام التي تلت الاختفاء، تمّ الإبلاغ عن اشارات متفرقة لكنها لم تكن ذات فائدة كبرى حيث لم تسفر عن ايّ معلومات مفهومة، وخلال ذلك كانت عمليات البحث الموسعة مستمرة بالزوارق والمروحيات التي تطير حول الجزر الغير مأهولة بالسكان، وتم استجواب سكان المنطقة والجزر المجاورة. كلفة البحث الذي استمر رسميا حتى التاسع عشر من يوليو 1937، بلغت 4 ملايين دولار وكان البحث الأكثر تكلفة وكثافة في تاريخ الولايات المتحدة في ذلك الوقت ودون أن ننسى ان تقنيات البحث في ذلك الوقت كانت بدائية وتعتمد على مجرد افتراضات واحيانا معلومة غير مثبتة الصحة. لم يتم ايجاد أيّ أدلة مادية على إيرهارت او نونان، ولا حتى عن طائرتهما الكترا لوكهيد، رغم المجهود الكبير المبذول من طرف السلطات الامريكية وبمشاركة زوجها بوتنام بأمواله الخاصة.. مركبات حربية، طائرات ومروحيات، وحتى مع مشاركة سفن خارجية.. لم يت العثور على أيّ أثر للمختبر الطائر الذي كان تحت قيادة إثنين من أمهر الطيارين الأمريكان، الارض إنشقّت وابتلعته بمن فيه، او بالأحرى السماء سحبته.. لأنّه وبتاريخ 5 يناير 1939 تم الإعلان عن وفاة إيرهارت رسميا وتم إقفال البحث نهائيا.

ماذا حدث لالكترا وطيارتها إيرهارت ؟

يؤمن الكثيرون أنّ إختفاء طائرة الكترا ناجم عن نفاذ الوقود وبالتالي سقوطها وغرقها في البحر، بينما يدعّم الكثيرون فرضيات أخرى متنوعة وبأدلّة ملموسة.. خلال بحثي وجدت الكثير والكثير من الفرضيات، لن أبخل عليكم بأيّ منها لأنّ كل واحدة لديها قوة وجاذبية خاصة ومؤيدين محترمي العدد.. دعنا نرى عزيزي القارىء إن كانت إحداها قد خطرت على بالك !

إيرهارت كانت جاسوسة !

كانت جاسوسة تحت رعاية الرئيس روزفلت والقى اليابانيون القبض عليها

يعتقد البعض أنّ إيرهارت لم تكن مجرد طيّارة، بل كانت أيضا جاسوسة تقوم بمهامها تحت رعاية الرئيس الامريكي فرانكلين روزفلت (1933-1945) من أجل التجسس على قواعد الجيش الياباني. وهذا ما يطرحه الكاتب الامريكي ويليام كارل جيمسون في كتابه حول أميليا إيرهارت، حيث يعتقد جيمسون أنّ طائرة الكترا تم رصدها من قبل قواعد المراقبة اليابانية ورميها بالقذائف مما أدّى الى سقوطها في البحر، و كفرضية ثانية، يؤكّد البعض انّه تم القبض على أميليا من قبل اليابانيين. لهذا فضّل الرئيس روزفلت كتم هذا السر على أن يعرف الجميع انه وظّف اشهر امرأة في العالم في مجال الطيران كجاسوسة. ويزعم جيمسون انه حصل على هذه المعلومات بعد أن استجوب احد أقارب ضابط سابق في الجيش الامريكي الذي أكّد له أنّ أميليا إيرهارت كان جزءا من عمليات التجسس. وحسب هذه الفرضية، تم إطلاق سراح أميليا سنة 1945 وعادت للولايات المتحدة الامريكية لتغير اسمها لإيرين كريغميل بولام وتعمل كمصرفية حتى موتها في سنة 1982.

الاختلافات حول هذه الفرضية مبنية في العديد من الكتب الاخرى من ضمنها كتاب "أميليا إيرهارت تعيش" (1970) للكاتب جو كلاس بمساعدة الطيار السابق في القوات الجوية الرئيسية جوزيف جيرفايس، وقد ذكر جوزيف انه إلتقى ببولام (أميليا المتخفّية) بينما كان في لقاء مع مجموعة من عشاق الطيران، ولاحظ أنّها تشبه كثيرا الطيارة المفقودة وأنّها في الحقيقة أميليا إيرهارت. لكن هذه النظرية فضحت بسرعة وخرجت للعلن مما جعل المرأة المشتبه بها "بولام" تدعوها بالخدعة سيئة التوثيق وتقدم دعوى قضائية، ليضطرّ الناشر لسحب كتابه من الأسواق. وحسب بعض الأقوال فإنّ القضية انتهت خارج المحكمة، وبالنسبة للكثيرين الذين تحدثوا عن الشبه الكبير بين بولام وأميليا إيرهارت، فإنّ الناس الذين قارنوا بين الصورتين خرجوا بنتيجة أنّهما ليستا نفس الشخص.

تم سجنها في هذا المعتقل الياباني حيث لاقت حتفها

ولاحقا انتشرت فرضية تقول انّه تم القاء القبض على أميليا ونونان بعد أن عرفت سلطات اليابان أنّهما جاسوسان أمريكيان، ولقيا حتفهما في السجون اليابانية، وحسب كتاب "البحث عن أميليا إيرهارت" لفريد غورنر، فإنّ أميليا ونونان سقطا في منطقة ميلي اتول التابعة لجزر المارشال وتمّت رؤيتها من قبل مواطني المنطقة، حتى أنّ البعض ساعد في عملية إخفاء بقايا الطائرة المحطمة وأخذ أميليا ونونان بعيدا. وإنتشرت أيضا اشاعة سمّيت بإشاعة وردة طوكيو، حيث يقال أنّ أميليا قدّمت نشرة دعائية حربية لليابان بين العديد من النساء اللواتي اضطررن لتقديم مثل هذه الخدمة المسمّاة بوردة طوكيو. لكن وفقا لروايات السيرة الذاتية لإيرهارت، قام زوجها بوتنام بالتحقيق في تلك الإشاعات بنفسه لكنه لم يتعرف على صوتها بين أولئك النساء بعد أن استمع لتسجيلات كثيرة.

" لقد كنت متفاجىء لسماعهم يتحدثون علنا عن المرأة البيضاء التي قدمت للجزيرة في سنة 1937.." يوجين سيمز.. حيث تحدّث هذا الصحافي عن تفاصيل زيارته لجزيرة سايبان التي وقع فيها سجن أميليا من قبل اليابانيين حسب الكثير من الروايات والتي تقدّم أدلة قوية جدا تؤكّد وجود أميليا هناك.

احتمالية الغرق

الطائرة تحطمت وغرقت وهي تقبع الآن في مكان ما تحت مياه المحيط

تم تحليل رحلة إيرهارت تحليلا مطوّلا من قبل أكثر من مصدر، مؤرخين وأهل خبرة في المجال. وبعد البحث المضني الذي إستمر لعشرات السنين، أجمع أغلبهم على سقوط الكترا في البحر لأسباب متعددة لكن أبرزها هو نفاذ الوقود من الطائرة، وأكّد كابتن سابق في الأسطول الامريكي أنّ السبب وراء الإختفاء هو سوء التخطيط الذي أدّى الى نهاية أسوء، حيث خلص الى أنّ الكترا سقطت في البحر حوالي الساعة العاشرة صباحا يوم 2 يوليو 1937 بالقرب من هاولاند وأنّ السبب هو افتقار الطائرة للوقود. كما أنّه وبعد دراسة الجداول الملاحية لذلك اليوم، تم الخروج بنتيجة تفيد أنّ طاقم الطائرة فريد نونان أخطأ في حساب خط الوصول مما أدّى الى اختلال في الرحلة والإرتطام بالجزيرة.

كان الجميع يشارك في البحث ولو حتى بأمواله الخاصة، واستمرّ البحث حتى القرن العشرين، حيث قام ديفيد جوردان وهو عضو سابق في سلاح الغواصات منذ مدة بعملية بحث (خاصة) في أعماق المحيط لكنه لم يجد شيئا، وبعد التثبت من المعلومات والمعطيات مثل تحاليل الوقود ونداءات الراديو، إستنتج أنّ الكترا سقطت في الماء بالقرب من هاولاند. كما يعتقد ابن زوج أميليا أن الطائرة نفذ منها الوقود وهذا ماذكرته إيرهارت في اتصالها مع إتاسكا قبل دقائق من الاختفاء، كما رجّح البعض أنّ بقايا طائرة الكترا ترقد على عمق 18 ألف قدم في المحيط.. ليشبّهها بسفينة تيتانيك.

مارأيك عزيزي القارىء ؟ قد تكون هذه الفرضية مقنعة كونها مبنية على إحتمالات ثابتة معززة بأكثر من مصدر، وقد تجسد حلّا للغز الاختفاء.. لقد تأكدنا تقريبا أنّ الكترا سقطت في البحر وأنّ جسد إيرهرات قد يكون تحوّل لوجبة دسمة لأسماك القرش بعدما انتفخ بالمياه المالحة.. لكن لابأس لو تبيّننا في المزيد، في الواقع مازال يوجد ما يستحق الذكر.. هل ستصمد هذه الاجابة أمام الفرضيات الاخرى ؟ دعونا نرى..

فرضية جزيرة غاردنر.. العثور على إيرهارت ولكن..

جزيرة غاردنر في المحيط الهادئ

في سنة 1940 وبينما كان يقوم بإدارة الشؤون العسكرية، وصلت إشارة لاسلكية لأحد قادة الجيش البريطاني كان مصدرها جزيرة تقع في وسط المحيط الهادىء تسمّى جزيرة غاردنر، كانت الإشارة صادرة من أحد ضباط الاستعمار البريطاني مفادها أنّه عثر على هيكل عظمي ربّما يكون لامرأة، لتأخذ السلطات البريطانية قياسات مفصلة لعظام الهيكل وتخلص الى أنّها تعود لذكر ممتلىء الجسم. اه، آسف.. أعتقد أنني نسيت شيء أظنّه مهم، نسيت إخباركم أنّه تم العثور بجانب الهيكل العظمي على آلة السدس وهي آلة فلكية قديمة تستعمل لقياس الزاوية بين جسمين أو نجمين، ويستخدمها الملاحون والطيارون من اجل تحديد الخطوط الجغرافية. أظنّك لن ترتبك أيها القارىء بقدر إرتباك الباحثين عندما تأكدوا أيضا أنّ هذه الآلة مهمة من أجل تحديد التوقيت وفروقه عن توقيت غرينتش.. نعم.. تفكيرك صحيح، إيرهارت كانت مجبرة على استخدام هذه الآلة أثناء طيرانها بحكم اعتمادها توقيت غرينيتش على عكس زورق إتاسكا (الذي تابعها لاسلكيا قبل اختفائها) والذي يعتمد توقيت النظام البحري. زد إلى ذلك انّه لاحقا وفي عام 1988، أشار تحليل جديد لبيانات القياس التي بقيت محفوظة، أنّ الهيكل العظمي يعود لأنثى طويلة القامة بيضاء وتعود أصولها لشمال أوروبا، ومع العودة لبيانات إيرهارت وصورها بأكمام قصيرة لاحظ المحللون أنّ عظام إيرهارت متطابقة تقريبا مع عظام الهيكل الذي تم العثور عليه في جزيرة غارندر (نيكومارورو حاليا)، لتفتح هذه النتائج تحقيقا كاملا في الموضوع وتنفتح معه أبواب احتمالات جديدة يواجه بها العالم فرضية أخرى لا يستهان بها حتى أنّها وحسب البعض تفسير شبه مؤكّد لإختفاء إيرهارت. ومن الأشياء التي جعلت الأمر جديرا بالإهتمام، هي أنّ طبيبا شرعيا يدعى جيف غليكمان عالج عظمة ذراع إيرهارت ووجد أنّ نسبة طولها 0.76، وهذا عمليّا مطابق لنسبة ذراع الهيكل العظمي المعثور عليه والذي تم نسبه لشخص منبوذ.. مما فتح المجال لاحتمالات جديدة وفرضية أخرى قوية يؤيدها الكثيرون تفيد أنّ إيرهارت ماتت منبوذة.

تم العثور عل بقايا هيكل عظمي غير كامل لأمرأة

" لقد كانت هناك تطلب المساعدة "، أوضح ريليس جيليسبي.. حيث يعتقد عضو السلاح الجوي السابق أنّ الوقود نفذ من طائرة إيرهارت لكنها نجحت في الوصول إلى اليابسة بسلام، موضّحا أنّ إيرهارت بعثت بمئة إرسال بعد اختفاء طائرتها من الرادار وذكر أنّ هذه الاشارات وصلت لتكساس وأستراليا. كما ذكرت الكثير والكثير من الفرضيات التي تختلف حول مناطق سقوط الطائرة، والتي لا أنصحك بمتابعتها عزيزي القارىء.. الّا متسلّحا بأقراص أوجاع الرأس.

مساعد إيرهارت كان مخمورا

تكهنت العديد من المصادر ومن بينها مصادر أمنيّة أنّ السبب وراء الحادثة هو "حالة سكر" ولامت فريد نونان طاقم طائرة الكترا المرافق لإيرهارت بكونه كان يشرب الخمر وبالتالي أثّر على قدراته كطاقم للطائرة وتسبب في غياب حضوره عن مهمته مما أسفر عن عواقب وخيمة. مرجع هذه النظرية الأوّل كان في كتاب "البحث عن أميليا" لفريد غورنر، حيث ذكر أنّ فريد نونان كان متعوّدا على شرب الخمر. من يعلم.. فقد يكون فريد نونان في حالة سكر حقا في تلك الليلة المصيرية من شهر يوليو.

هروب إيرهارت ؟

فريد نونان .. هل كان مخمورا؟ .. ام هل كان الاثنان على علاقة غرامية وهربا معا ؟

في سنة 1943، قدّم فلم عنوانه "رحلة الحرية" فكرة جديدة حول حادثة إختفاء أميليا. الشخصية الرئيسية في الفلم تشبه بطلة قصتنا أميليا إيرهارت في الكثير من التفاصيل حتى أنّها تطرقت لسيرتها الذاتية، ومما لا شك فيه أنّ هذا الفلم يقصد قضية الكترا، فإنه قدّم فرضية جديدة تفيد أنّ إيرهارت اتبعت قلبها وفضّلته على شهرتها وعائلتها.. أميليا كانت في علاقة حب مع مساعدها فريد نونان وقد دلّست موتها لأجل الهروب معه، حيث هربا مع بعض بعد محاولة تدليس للأحداث.. رومانسي أليس ذلك ؟ لا تحلمي كثيرا، فلا يوجد دليل صلب على أنّ أميليا كانت في علاقة عاطفية خائنة لزوجها، كما أنّ زوجها كان هو الشخص الذي ضغط عليها لإقناعها بأخذ نونان معها في رحلتها. هذا الإحتمال غير مستبعد.. لكن ليس بالضرورة لنفس السبب، حيث عرف على أميليا أنّها ليست معجبة كبيرة بشهرتها.. ومن يدري !

الماورائيات وراء اختفاء الكترا :

طبعا وفي كل حادثة، تظهر مثل هذه الفرضيات و التأويلات التي تميل للتفسيرات الماورائية وتتخطى الحواجز الملموسة والتي لا يجب الاستهانة بها مع ذلك. فضائيون.. كائنات غريبة.. أشباح.. وهل يخفى القمر ؟

إيرهارت في الفضاء !

تم اختطافها من قبل المخلوقات الفضائية

"لديّ دليل.."، بينما كنت أبحث عن مصادر تؤيّد فرضية الفضائيين، وجدت منشورا على أحد مواقع الانترنت يتحدث خلال نقاش يتمحور حول قضية الكترا لوكهيد عن إمكانية اختطاف الكترا من قبل الفضائيين، ولقد قرأت هذا المنشور ثلاث مرات متتالية للتأكّد مما رأته عيناي.. حيث افترض صاحب الموقع أن مجموعة من الكائنات الفضائية لاحظت أنّ أميليا كانت طيارا مشهورا فقاموا بمتابعة رحلتها وتأكدوا أنّه وفي حال نجحت أميليا في دورانها حول العالم فإنّ البشر سوف يتشجعون من اجل إجراء المزيد من التجارب والتطورات التي سيكون مآلها إطلاق صورايخ بعيدة المدى في الفضاء والوصول لكواكب بعيدة وبالتالي تهديد الفضائيين، لهذا قاموا باختطافها بطريقة غامضة من اجل إخافة البشر وردعهم عن التطور في مجال الطيران، وهكذا تم حلّ لغز إيرهارت.. لا داعي لمناقشة او تحليل هذا الامر، لكن الظاهر أنّ هذا الشخص خفيف دم..

دعونا نأخذ الأمور بجدية الآن وننظر إليها من زاوية أخرى، الاحتمالات التي تدور حول هذه الفرضية ضعيفة، لكن الكثيرون يعتقدون حقا أنّ إيرهارت واجهت مركبة فضائية وإحتكّت بمخلوقات خارجية مما تسبب إمّا في إختطافها او إبتعادها عن سماء كوكب الأرض (المرصودة لاسلكيا) وبالتالي اختفاء إشاراتها التي بقيت ذبذباتها متفرقة لعدة أيّام لاحقة. لكن هذه الفرضية ضعيفة ومبنية على مجرد تكهنات، الّا أنّه وفي الخامس والعشرين من أغسطس عام 1995، تم إنتاج حلقة كاملة من سلسلة "ستار تريك" الشهيرة مبنية على هذه الفرضية ويقال أنّ تفاصيلها اعتمدت على تحقيق في احتمالية اختفاء إيرهارت على أيادي خارجية وذلك بعد أن سافر فريق كامل للتحقيق في الموضوع وعادوا بتفاصيل مثيرة.

شبح أميليا !

زعموا بأن شبحها يظهر في المطار

كانت تدقق في كل شيء وهي تتمشى بهدوء في ممرات المطار.. تراها تتلاشى تارة وتظهر تارة أخرى.. لو اقتربت منها، ستتبيّن لك امرأة مسكينة نحيفة ترتدي لباس طيران جميل.. شعرها القصير يغطي كل رأسها وتدغدغ بعض خصلاته أطراف كتفها.. كانت هذه المرأة المجهولة تشبه كثيرا أميليا إيرهارت، بل كانت هي نفسها.. والشبه الأكبر بينهما هو أنّ كلتاهما اختفت دون أن تخبر أحد، دون أن تترك ولا أثر خلفها..

كان هذا الوصف مكررا من طرف أكثر من مصدر ومن أماكن مختلفة، حيث تمت مشاهدة شبح إيرهارت في إحدى المطارات العسكرية من قبل الكثير من الميكانيكيين الذي يعملون هناك.. في إحدى الليالي بأحد المطارات العسكرية، سمع إطلاق نار صادر من مستودع صيانة الطائرت ليسرع بعض الجنود الى هناك ويجدوا زميلهم في الجيش راكعا على ركبتيه مسمّرا في مكانه والرشّاش في يده.. "هنالك دخيل !".. وصف لهم الجندي الأمر قائلا انه شاهد امرأة شعرها قصير ترتدي بزة طيران تتمشى أمامه، أمرها بالوقوف في مكانها لكنها واصلت التقدم نحوه ليطلق الرصاص تجاهها حتى اختفت. ويقال انّها كانت تتجول دائما بالقرب من الطائرات التي تشبه الكترا.. لا يوجد تسجيلات أو أدلة قوية تدعم ما يرويه القائمون على هذه المطارات، لكن يمكنك أن تتخيل عزيزي القارىء أنّهم من الواضح لم يكونوا مستمتعين بالعبث مع هذا الشبح.. ومن التفاصيل المجنونة، قيل انه تمّت مشاهدة شبح طائرة الكترا في بحر المحيط الهادىء وتمّ توثيق ذلك بصورة..

حرم جامعة كولومبيا حيث درست ايرهارت .. هل ظهر شبحها هناك ؟

لم تكن مستودعات الطائرات هي الوحيدة المستهدفة من قبل شبح إيرهارت، حيث عادت أميليا في شكل شبح يتجول في اخر الليل في مكان إقامتها الجامعية السابقة.. زعمت الطالبات والمشرفات على السكن الجامعي الذي قضت أميليا فيه فترة دراستها الجامعية رؤية شبحها يتجول في الممرات وفي أماكن متفرقة من المبنى، خاصة في الطابق الأوّل وتحديدا في الغرفة الأخيرة حيث كانت تقيم أميليا وتقبع لتأدية دراساتها الجامعية وكتاباتها. في وقت متأخر من الليل، وما إن يسلم الجميع رؤوسهم لجاذبية الوسادة ويهمّون بإغماض أعينهم والإستسلام للنوم، حتى يبدأ صوت نقر الآلة الكاتبة قديمة الطراز التي استعملتها إيرهارت في كتاباتها بطرق جدران بقية الغرف ليبعث عبرها نقراته المزعجة التي تستقر في رؤوس المتساكنين المساكين تذكيرا بصاحبته الطيارة المسكينة.. وكأنّه يقول "لا تنسوا أميليا". أيضا، تحدّث بعض الشهود عن الأبواب والنوافذ التي تفتح وتغلق من تلقاء نفسها والأصوات التي تشير لحركة آدمية في تلك الشقة المخيفة. ما رأيك أيها القارىء في إيجار شقة ملتصقة بغرفة إيرهارت و لو لأيّام ؟ سيكون سماع صوت كتاباتها وتحركاتها أمرا ممتعا.. لربّما تزورك أميليا في فراشك وتخبرك عن ما حصل لها لتساعدنا في حل اللغز !

- لقد ماتت هنا.. كانت القيود تشل حركة يديها وساقيها.. لم تتمكن من فعل شيء سوى التوجّع الصامت..

- وأين تم دفنها بعد ذلك ؟

- لا أحد متأكّد من مكان دفنها.. لكنها مازالت هنا تتربص بنا.. انظر اليها يا سيدي..

دار هذا الحوار بين قرويّ وصحفي خلال زيارته لجزيرة سايبان من أجل البحث عن معلومات مرتبطة بقضية إختفاء إيرهارت، وجزيرة سايبان يتمركز فيها أحد أهم السجون التي كان يستعملها اليابانيون في ثلاثينات القرن الماضي وتحتوي على زنزانات ضيقة مخفيّة (وهي مهجورة اليوم). ويبدو أنني لم أعطي هذه الفرضية حجمها الكافي في هذا المقال لأنّها تعد من أقوى الفرضيات التي تفسر الحادثة، حيث تزعم الكثير من العائلات التي عاشت في فترة الثلاثينات رؤية أميليا في العديد من الأماكن والتي ذكرها صحفيون في كتبهم ووثّقها البعض بصور يعتقد أنّها حقا تجسّد الشبح المزعوم.. تأّمل جيدا عزيزي القارىء، انظر الى ذلك الطيف البائس الذي يحوم حول المكان ويرغب في تصوير ما عاناه عند موته وحتى يومنا هذا.. ماذا حدث لك يا أميليا..

صورة مزعومة لشبح ايرهارت بالقرب من اطلال سجن ياباني على جزيرة

" لقد كنت مصدوما لمجرّد رؤيتي صورة واحدة لزنزانة أميليا.. هل كان هذا مجرد خطأ مطبعي ؟ دققت أكثر في الصورة بعد إعادة طباعتها.. لكن الخطوط الشبحية التي لم تتغير مازالت دليلا قويّا على وجود هذا الطيف.." هذا ما قاله يوجين سيمز الصحفي الذي تطرقنا إليه سابقا والذي قدم أدلة قوية على اختطاف إيرهارت من قبل اليابانيين، حيث أكّد أنه لاحظ أشياء مريبة خلال زيارته للأماكن المزعوم فيها رؤية شبح إيرهارت. يوجد تحليل كامل لصور شبح أميليا لكنني لم أتطرق لذكره بسبب كثرة التفاصيل وحتى لا أطيل عليكم.. قد تجدونه في مصادر المقال وهو باللغة الانجليزية. لكن يمكنني تلخصيه، حيث تم تكبير بعض الصور والتسليط على الوجوه المزعومة أنّها للشبح، ثم شرح التعابير التي عليه مثل المشاعر وتفاصيل الوجه وشكله وغيرها من التفاصيل.. لا تستهن بهذه المعلومات أيها القارىء، فهذه الأبحاث اعتمد عليها صحفيّون وكاتبون كثيرون اضافة الى أنّه تم تحليلها تحليلا دقيقا للتأكد من صحتها.. بين الإثبات والتشكيك.. هل يكون حقا ذلك هو شبح أميليا ؟ كم أتمنى أن أحصل على فرصة لزيارة جزيرة سايبان.. عندما تنظر لصور الشبح سوف تتبين معنى الحزن والألم الحقيقي.. يبدو أنّ أميليا عاشت أيامها الأخيرة معذّبة متألمة لهذا أبت روحها الحزينة أن تغادر دنيانا هذه وفضلت البقاء قرب الناس الذي تألموا لفراقها.. فضلت البقاء ربما لتنتقم.. ربما حتى تذرف دموعها وتبكي لكل ظلم أو إتهام طالها من أولئك الذين لا يشبعون من تحطيم الذات الانسانية، الذين لم تسلم منهم حتى في ضياعها وموتها.. أو أنّها أحبت أن تراقب تلك الأرواح الحالمة بالطيران، الأطفال الذين يشعرون بالسعادة كلما رأوا الطائرات تحلق في السماء العالية.. كيف لا و أميليا كانت واحدة منهم..

نبذة عن حياة أميليا إيرهارت

اميليا ايرهارت وهي طفلة

ذات يوم من شهر يوليو 1897 وبمقاطعة أتشيسون بولاية كانساس، ولدت فتاة صغيرة ذات شخصية قيادية تحب اللهو في الهواء الطلق والتجول في الغابة، تشبه الفتيان في ميولها للعب واللباس. حتى أنّه وذات مرة ارتاب أفراد عائلة الفتاة الصغيرة في غيابها، وما ان بدأوا بالبحث حتى فاجأتهم بخروجها من صندوق خشبي مكسور مع كدمات تغطي شفتيها وبملابس الممزقة، وصرخت من قلبها ببهجة وسعادة : " أبي، أمي.. هذا يشبه الطيران ! ".

أميليا ماري إيرهارت، ابنة صموئيل ستانتون إيرهارت و أميليا اوتيس إيرهارت. كانت أميليا تلقب منذ صغرها بـ "ميلي" ذات الشخصية القيادية وكانت معروفة بطبيعتها البسيطة والخجولة. بدأت ميولها للطيران تظهر عليها منذ صغرها حيث كانت تحب صناعة الطائرات الورقية وحبّها للقيام برحلات جوية. أميليا كانت مولعة بالقراءة للغاية وكانت تمضي ساعات لا تحصى في المكتبات، كما أنّها كانت من عائلة ميسورة ماديا لكنها واجهت بعض المشاكل في فترة مراهقتها وهذا لم يمنعها من اكمال دراستها وتخرجها من مدرسة هايد باك الثانوية عام 1916. إيرهارت تدربت على التمريض في الصليب الأحمر، لتشارك مع حلول سنة 1917 في حملات تطوعية كممرضة تسعف الجنود المصابين جرّاء الحرب العالمية الأولى. لكنها لم تسلم، حيث اصيبت هي نفسها بالالتهاب الرئوي وعانت بسبب هذا المرض ولم تتمكن من تجاوزه الا بصعوبة خاصة مع ضعف الامكانيات الطبية حينها.

بدأت إيرهارت تفكر بجدية في تعلّم الطيران لكنها التحقت بالدراسات الطبية، وبعد كرّ وفرّ استقرت على رأي واحد وبدأت دروس تعلّم الطيران في سنة 1921. " لم أفهم ذلك حينها.. لكنني أعتقد أنّ الطائرة الصغيرة الحمراء قالت لي شيئا." هذا ما قالته أميليا حول حبها للطيران والذي يلخص كل رحلتها التي انطلقت بها نحو الشهرة وبدأت بتحقيق الانجازات. يذكر أنّها تزوجت في السابع من فبراير من عام 1931 بعدما حققت شهرة واسعة كونها كاتبة وطيارة، قبل سنوات من الرحلة التي غيرت حياتها.. أو أنهتها.

يبقى اختفاء ايميليا لغزا بلا حل رغم مرور عشرات السنين عليه

"النساء، مثل الرجال، يجب عليهن المحاولة بلا توقّف لتحقيق المستحيل.. عندما يخفقن، سيكون إخفاقهنّ بمثابة تحدٍ للآخرين." -أميليا إيرهارت-

ختاما

عزيزي القارئ، ألم تتساءل يوما ماذا يعني أن يواجه عالمنا مثل هذه الحوادث والألغاز ؟ ألم تفكّر أُثناء اطّلاعك على تفاصيل هذا المقال في أنّ هذا اللغز الذي حيّر أجيالا وأرهق عظماء وإستمر حتى القرن الموالي ليطالنا نحن الجيل الجديد سببه أقل من أن يمثّل مشكلة بهذا الحجم ؟ أبسط من أن يتم تأليف عشرات الكتب التي تطرحه على العالم كل مرّة بشكل مختلف وأسخف من سابقه.. سببه أقل بكثير من أن يستحق جلوسك الآن وتفكيرك بالأمر لمدّة تزيد عن ثواني معدودة.. إنّ حل لغز اختفاء الكترا ليس بالصعب، نحن الآن مثل الذي يبحث عن شيء غير موجود.. الأمر أشبه بلعبة، لعبة بين البشر.. هل تتوقعون أنّه لا أحد علم أو يعلم حتى يومنا هذا بحقيقة إختفاء إيرهارت ؟ هل تعتقدون حقا أنّ مصير طائرة الكترا بقي مجهولا ؟ شبح المحيط الهادئ ليس شبحا.. الطبيعة المسكينة بريئة تماما من الأمر.. الكائنات الماورائية لا دخل لها بما حدث.. الأشباح التي قهرت الإنسان لقرون ليست إلاّ البشر أنفسهم. الأمر كله مرهون بلعبة مسلّية وعادات بشرية قذرة لطالما اتبعتها هذه الكائنات المرعبة.. أرغب بقول شيء لصاحب نظرية الفضائيين، آسف يا صديقي على سخريتي.. إنّ البشر كائنات مخيفة حقا.

- كلّ شيء كان كما تريده يا سيدي.. الأمور سارت مثلما خططنا لها تماما..

- ممتاز.. دعنا نجلس الآن ونتابع المهرجان المضحك..

- أو بالأحرى نعتنق التمثيل كعمل بديل (يضحك ساخرا)..

- أكثر من أشفق عليه في الأمر هو الأجيال القادمة.. منذ هذه اللحظة وحتى عشرات السنين سيصبح الأمر مثل اللعبة مجهولة المصدر المخصصة للعباقرة والحمقى على حدّ سواء..

- ليتنا نعيش أكثر حتى نرى ماذا سيكون رأي العالم في قضية أميليا مع التطور.. هل سيكتشفون الحقيقة ؟

- البشر لا يتطورون.. بعد مئة سنة ستكون الكتب والمقالات مثل الشرارة التي تزيد لهيب القضية بدل أن تطفئه.. يبدأ الأمر مع أحمق يستند الى المراجع المتبخرة كسند له، يجمعها ويصوغها في مقال او قصة كاذبة لمجموعة أشدّ حمقا منه والتي بدورها تكرر نفس الشيء..

- كم أتوق لرؤية هذا..

- لا يهم.. لغز أميليا إيرهارت سيموت معنا.. ولن يبقى له أثر..

- نعم ياسيدي، لكني أرغب في قول شيء.. إنّنا لا نعرف ماذا حدث لطائرة الكترا بالضبط.. أقصد أننا نحن أنفسنا ورغم علمنا بسرّ الإختفاء لا نقدر على فهم الكثير من الخيوط المخفية علينا في تلك الليلة.. الغموض يحيط بملابسات الحادثة من كل الجهات..

- وماذا يعني هذا ؟

- شبح المحيط الهادىء حقيقي..

مصادر :

- أميليا إيرهارت - ويكيبيديا

- 5 Theories About Amelia Earharts Disappearance

- 8 Crazy Conspiracy Theories About Aviator Amelia Earharts Demise

- Skeleton of island castaway may be remains of famous aviator Amelia Earhart

- The Woman Who Was Not There: Earharts Ghost

- Amelia Earhart: The Truth at Last

تاريخ النشر : 2017-07-04

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : اياد العطار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر