الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

من سيء لأسوء

بقلم : مريم - الجزائر
للتواصل : [email protected]

كان الجميع يحتقرها بسبب فقرها فمجتمعنا لا يرحم

هذه قصة حياة جارتنا التعيسة التي أردت سردها لكم لتقدروا النعمة التي تعيشونها حالياً.

اسمها ياسمين تبلغ من العمر 15 سنة أي بمثل عمري تماماً ، درست معي في السنوات الابتدائية لكن عند وصولها للمرحلة المتوسطة أنهت مشوارها الدراسي للأسباب التالية التي قد يعتبرها البعض سخيفة ، لكن من لم يعشها لن يستطيع الإحساس بها ..

أولا : والداها مطلقان وهي حالياً تعيش مع والدها المدمن على المشروب و لكن لماذا لا تعيش مع أمها ؟ ذلك لأن أمها لا تستطيع توفير احتياجاتها و لو ليوم واحد ، وهكذا تقوم بخدمة أباها الذي هو بدوره لا يملك المال الوفير لضمان عيشها هي و أخويها صابرينة و أيمن يكبرانها بخمس سنوات تقريباً ، لتأتي الفاجعة عليها بموت أختها صابرينة التي كانت تعاني من مرض السكري و فارقت الحياة قبل أسبوع من زواجها ، حقاً يا له من قدر مشؤوم

و كانت كلما التقيت بها تحاول عدم إظهار معاناتها ، و كما أنها ترتدي ملابس جميلة جداً ، وتارة اسألها عن أمها و تارة عن أحوالها و حتى أني سألتها عن الإشاعات التي تدور بخصوصها حيث أنها تخالط الكثير من الشباب و أنها مخطوبة بهذا العمر ، فأكدت لي هذه الإشاعات و تغير أسلوبها بالحديث معي ، لكني لا ألومها فالظروف التي تعيشها ليست بالسهلة أبداً

 لقد أصبحت إنسانة أخرى تماماً فهل هذه ياسمين التي درست معها في الابتدائية ؟ كان الجميع يحتقرها بسبب فقرها فمجتمعنا لا يرحم و لا أنكر أني كنت اشمئز منها في بعض الأحيان بسبب لباسها و شعرها المجعد لكنني ندمت كثيراً ، و ألآن كلما تذكرتها اشعر بالحسرة و أقول في نفسي لو عشت حياتها هل كنت سأصبر ؟ و انتم أيضاً تخيلوا أنفسكم مكانها فهل كنتم لتصبروا ؟

تاريخ النشر : 2017-07-16

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : حسين سالم عبشل
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر