الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

الجنرال وكتيبة العاهرات

بقلم : اياد العطار
للتواصل : [email protected]

الجنرال غريب الاطوار جوزيف هوكر

التاريخ يكتبه المنتصرون , جملة تختزل في طياتها الكثير من الحقائق , منها ان معظم ما نقرأه عن المعارك الخالدة والبطولات المجيدة ومآثر الانتصارات هو مجرد كلام انشائي منمق , وأن الحقيقة غالبا ما تكون مغايرة تماما , فكل انتصار تقابله خسارة يدفع ثمنها غالبا مدنيون آمنون في قراهم ومدنهم التي تدكها سنابك الخيل وتنشر الدمار والرعب في ربوعها. نحن نسمع ونقرأ عن شجاعة الجنود وبطولاتهم في المعارك , لكنهم لا يخبروننا ابدا عن عدد الفتيات اللائي تم سبيهن أو اغتصابهن على يد هؤلاء الابطال الصناديد , هذا جانب مسكوت عنه , أو بالاحرى مقبول , طالما نحن الطرف المنتصر , وطالما هؤلاء النسوة لسن امهاتنا واخواتنا وزوجاتنا وبناتنا.

النازيون اغتصبوا ملايين النساء في البلدان التي غزوها واحتلوها , هذه جرائم تم توثيقها وتلقينها للناس عبر الاجيال , وهي للامانة ليست كذبا أو تلفيقا , لكن على الجانب الآخر فأن الحلفاء لم يكونوا ملائكة منزلين , لكننا لا نسمع كثيرا عن جرائم الحلفاء .. لماذا ؟ .. نعود ونقول : "التاريخ يكتبه المنتصرون" ..

عند سقوط الرايخ الثالث عام 1945 تعرضت مليونا امرأة المانية للاغتصاب على يد الجنود السوفييت , كان اغتصابا وحشيا بكل ما يمكن لكلمة وحشية ان ترسمه في خيالك . ودعونا هنا نستعين بمذكرات ضابط روسي ليصور لنا مشهدا صغيرا وسريعا من تلك الفظاعات , حيث يحدثنا عن دخوله برلين أول مرة , وكيف انه كان يتجول بدراجته الهوائية عند اطرافها عندما شاهد جمعا من النسوة يحملن اغراضا منزلية , فسألهن عن سبب تركهن لمنازلهن , فنظرن اليه مرعوبات وتقدمت احداهن وكانت فتاة جميلة وقالت : "لقد اغتصبوني .. اكثر من عشرين رجلا" , واشارت الى تنورتها وهي تبكي , قالت أن بعض مغتصبيها كانوا شيوخا , وأكدت أمها كلامها وهي تولول : "لقد اغتصبوا ابنتي امام ناظري وقد يعودون ليغتصبونها مجددا" , ثم قالت الفتاة بنبرة متوسلة : "ابقى معي" ورمت نفسها علي وقالت : "يمكنك ان تنام معي , يمكنك ان تفعل ما تشاء بي , لكن فقط أنت!" .. الفتاة المسكينة , توسلت لكي تتعرض للاغتصاب على يد شخص واحد مقابل الحماية , ذلك افضل طبعا من ان يغتصبها العشرات.

في الحرب كل شيء مباح .. جندي سوفيتي يعترض امرأة المانية .. لا ادري هل يريد الدراجة ام المرأة ؟ .. والاخرون ينظرون لا حول ولا قوة ..

طبعا ما قام به هؤلاء الجنود السوفييت ليس امرا فريدا او حدثا طارئا على مجريات التاريخ , الالمان انفسهم اغتصبوا ملايين النساء الروسيات بوحشية عندما قاموا بغزو الاتحاد السوفيتي عام 1941 . فقسوة الحرب وعدم رؤية النساء لاشهر عديدة في جبهات القتال تحول معظم الرجال لوحوش بشرية كاسرة , هذه حقيقة يعرفها القادة العسكريون الميدانيون , ولهذا السبب تعمد بعض الجيوش الى سكب زيت الكافور في ماء الشرب المقدم للجنود من اجل تقليل الشهوة الجنسية لديهم . فيما تعمد جيوش اخرى الى توفير عاهرات لجنودها من اجل تفريغ شهوتهم الجنسية بسلام , ولعل ما يسمى بـ "بيوت الراحة" التي اقامها اليابانيون لجنودهم ابان غزوهم لكوريا والصين وغيرها من بلدان جنوب شرق آسيا هي الأشهر في هذا المجال , بالرغم من أن النساء اللواتي عملن في تلك البيوت لم يكن عاهرات , ولم يقبضن ثمنا مقابل خدماتهن , كن مجبرات , ربات منازل وعاملات ومزارعات أودعن قسرا في هذه البيوت لكي يمارس الجنود معهن الجنس متى شائوا .

بيد ان جنرالا امريكيا أسمه جوزيف هوكر تفتق عقله عن فكرة جديدة لتوفير الراحة الجنسية لجنوده , فكرة مسالمة , وذلك عن طريق تشكيل كتيبة من العاهرات تكون بمثابة الاسناد المعنوي ! .. فمن ناحية الجنود سعداء ومرتاحون ولا يغتصبون احدا , ومن ناحية اخرى البغايا سعيدات بوفرة الزبائن وسخاء الاثمان .. فيالها من فكرة ذكية!.

ويقال بأن غرفة العمليات الخاصة بقوات هذا الجنرال خلال الحرب الاهلية الامريكية كان الاغرب على مر التاريخ , فغرفة العلميات او القيادة كما هو متعارف عليها تكون مليئة بالخرائط العسكرية والضباط المنغمسون في مناقشة سير المعارك والخطط , أما غرفة عمليات الجنرال هوكر فكانت مليئة بقناني الويسكي وطاولات القمار والعاهرات .. والعجيب ان الجنرال هوكر كان يخوض بعض معاركه وهو سكران .. ويحقق انتصارات!.

وقد خلد التاريخ ذكرى الجنرال هوكر بطريقة غريبة , إذ دخلت كلمة هوكر "Hooker" قاموس اللغة الانجليزية بمعنى عاهرة , وصارت شتيمة , خصوصا في امريكا.

طبعا هناك مؤرخين لا يوافقون على هذا الكلام , ويعدونه مبالغة وتشويها لسمعة الجنرال هوكر , لكن رغم هذا فأن اسم الجنرال هوكر سيبقى مخلدا في التاريخ كرديف للعهر والدعارة. مع أني شخصيا أرى بأن الرجل كان ذكيا نوعا ما وارحم بكثير من أوباش العساكر الذين اغتصبوا النساء بالجملة على مر العصور.

تصوروا معي لو كانت هناك "كتيبة عاهرات" ترافق كل جيش .. لا أظن امرأة ستغتصب بعدها , ولا أحدا سيهرب من الخدمة العسكرية! .

مصادر :

- Joseph Hooker - Wikipedia
- The rape of Berlin - BBC

تاريخ النشر : 2017-08-24

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : اياد العطار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر