الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

لغز اختفاء فتيات (سوهام)

بقلم : مروان ممدوح - مصر
للتواصل : [email protected]

لغز احتفاء فتاتين بعمر الورود

ماذا لو كان باستطاعتنا التنبؤ بالجريمة قبل وقوعها؟ هذا السؤال الذي لطالما أرق الشرطة و أجهزة مكافحة الجريمة في كل مكان ، قد يبدو هذا أمراً مستحيلاً، في ظل حقيقة أن الغيب لا يعلمه إلا الله، لكن قصة اليوم قد تجيبنا على هذا التساؤل وتخبرنا أنه إن لم نتنبأ بالجريمة فعلى الأقل يمكننا أن نأخذ الاحتياطات اللازمة لتجنب حدوثها.

(جيسكا تشامبان) و (هولي ويلس)، صديقتان مقربتان في العاشرة من عمرهما تسكنان في حي واحد، ألا وهو حي (سوهام) أحد أحياء مقاطعة (كامبردجشير) في (انجلترا).

صداقتهما لم تكن بحكم الجيرة فقط، بل كانتا زميلتين في نفس المدرسة.هذه الصداقة امتدت إلى الأسرتين، فأصبح تبادل الزيارات حدثاً اعتياديا بين الأسرتين.

صورة الصديقتان جيسكا تشامبان و هولي ويلس في يوم اختفائهما

إحدى هذه الزيارات كانت في يوم الأحد الموافق 4 أغسطس عام 2002. و تحديدا في منزل (آل ويلس). كانت الأسرتين تستمتعان بتبادل الأحاديث خلال حفلة شواء اعتيادية حين أرادت الفتيات أن يذهبن لشراء بعض الحلوى من متجرٍ قريب، كان هذا في تمام الساعة السادسة والربع مساءً، لم يكن تأخر الفتاتان في العودة أمراً طبيعياً على الإطلاق، في ظل قرب المتجر من المنزل مما دفع الوالدان للبحث عن ابنتيهما، هذا البحث استمر حتى مشارف الساعة العاشرة، حينها قررت الأسرتان إبلاغ الشرطة عن اختفاء ابنتيهما.

قامت الشرطة بتعميم أوصاف الفتاتين و توزيع آخر صورة تم التقاطها للفتاتين قبل خروجهما، حيث تظهر فيها الفتاتين مرتديتان قميصين متشابهين لفريق (مانشستر يونايتد).

ايان هاتشي كان اخر من شاهد الفتيات

اهتمت الشرطة بسؤال الجيران رغبة منها في الوصول لأي خيط قد يفيد في العثور على الفتيات. أفضت هذه الأسئلة عن نتيجة هامة، وهي أن آخر مشاهدة تمت للفتيات كانت بواسطة (إيان هانتلي) الذي يعمل كحارس لمدرسة (سوهام) "إحدى مدارس البلدة" وهو الصديق الحميم لـ (ماكسين كار) التي تعمل كمعلمة مساعدة في المدرسة المجاورة. الجدير بالذكر أن (ماكسين) تربطها علاقة شخصية بالفتيات، كيف لا وهي معلمتهم في المدرسة . قال (إيان) أنه شاهد الفتاتان بينما كان يغسل كلبه في الخارج و أنه يشعر بالندم الشديد على عدم سؤالهما عن وجهتهما، أما (ماكسين) فأخبرت الشرطة أنها كانت موجودة بالمنزل رفقة صديقها وقت اختفاء الفتاتين.

كان اهتمام الصحافة و وسائل الإعلام بالقضية كبيراً، فتم إجراء العديد من اللقاءات مع الأسرتين ومع الجيران والشهود، ظهر (إيان) و صديقته (ماكسين) في إحداها. صرح (إيان) بأنه لا يعرف الفتاتان بشكل شخصي لكنه يأمل أن تثمر الجهود المبذولة في البحث و يتمكنوا من العثور عليهما، أما صديقته (ماكسين) فتحدث عن (هولي) قائلةً: "لقد كانت فتاة لطيفة".

 أثار تحدث (ماكسين) عن الفتاة بصيغة الماضي استغراب المذيع الذي أبلغ الشرطة بدورة عن شكوكه التي أثارها هذا التصريح في ظل أن الفتاة كانت حتى هذا الوقت في عداد المفقودين، أي أنها كانت بالنسبة للجميع لا تزال على قيد الحياة. أما (إيان) فقد كان خارج دائرة الاشتباه حتى اتصلت امرأة بالشرطة، لتخبرهم أنها تعرفت على (إيان) من خلال إحدى البرامج التي ظهر فيها على أنه آخر من شاهد الفتاتين قبل اختفائهما، و أن (إيان) قد تم اتهامه من قبل في قضيه اغتصاب طفلة ولكن لم تتم إدانته.

ماكسين كار تربطها علاقة شخصية بالفتاتان

كانت القوانين في ذلك الوقت تقضي بمسح هذه التهم من قواعد بيانات الشرطة في حال لم تتم إدانة المتهم بها. مما دفع الشرطة إلى محاولة تقصي تاريخ (إيان) بدون اللجوء إلى قواعد بيانات الشرطة. أسفر هذا التقصي عن عدة حقائق مهمة وهي أن (إيان) تم اتهامه 4 مرات بممارسه الجنس مع قاصرات و 3 مرات بمحاولات اغتصاب ولم يدن في أي منها.

دفع هذا الاكتشاف الشرطة إلى استدعاء (إيان) وصديقته (ماكسين) بصفتهم شهود في القضية، وخلال فترة استجوابهما كانت الشرطة تقوم بتفتيش منزلهما و غرفة (إيان) في المدرسة التي يعمل بها. وقد أسفر هذا التفتيش عن العثور على قميصي الفتاتين ممزقان و محترقان بشكلٍ جزئي وملقيان في سلة مهملات في غرفة (إيان) في المدرسة. كانت سلة المهملات تحمل بصمات (إيان). وكان هذا دليلاً كافياً للشرطة لاعتبار (إيان) مسؤولاً عن اختفاء الفتاتين.

ملابس الفتاتان تم العثور عليها في ساحة الحريمة محترقة جزئيا

لم تكن هذه المفاجأة الوحيدة فقد سمحت الشرطة لـ (ماكسين) بأن تجري مكالمة هاتفية من مركز الشرطة، وكانت هذه المكالمة تخضع للمراقبة، وخلال المكالمة أخبرت (ماكسين) والدة (إيان) بأن ابنها أخبرها بأنه اصطحب الفتاتين إلى المنزل ليلة اختفائهما و أنها لم تكن في المنزل كما ادعت سابقاً، وأنها كذبت على الشرطة في محاولة منها لإبعاد الشبهة عن صديقها.

وقبل أن توجه الشرطة اتهامها لـ (إيان) و (ماكسين). اتصل حارس طرائد "حارس منطقة مخصصة لصيد الحيوانات" بالشرطة ليبلغهم أنه عثر على جثتين محترقتين في منطقته أثناء بحثه عن مصدر رائحة سيئة تعم المكان. تأكدت الشرطة أن الجثتين المحترقتين تخصان الطفلتين. لكن و بسبب إحتراق الجثث لم يستطع الطب الشرعي تحديد سبب الوفاة. كان من الواضح للشرطة أن عملية إحراق الجثث كانت بغرض إخفاء الأدلة التي قد يجدها الطب الشرعي.

في اليوم التالي، قامت الشرطة بتوجيه تهمة القتل رسميا لـ (إيان) أضافة إلى تهمتي تضليل العدالة و التستر على مجرم لصديقته (ماكسين) وتم تحويلهما للمحاكمة .

تبين ان لدى ايان تاريخ طويل من التحرش بالقاصرات

في المحكمة، أدعى (إيان) أن (هولي) أصيبت بنزيف في الأنف فطلبت مساعدته، مما دعاه لإدخال الطفلتين إلى حمام منزله في محاولة منه لإيقاف النزيف، لكنه أصاب (هولي) في رأسها بالخطأ فأغشي عليها وسقطت في حوض الاستحمام، هذه الحادثة دفعت صديقتها (جسيكا) للصراخ، فقام بوضع يده على فهمها في محاولة لإسكات صراخها و أدى ذلك لوفاتها بالخطأ نتيجة الاختناق، كما توفيت صديقتها (هولي) غرقاً إثر سقوطها في حوض الاستحمام.

ولعلك عزيزي القارئ تفكر فيما فكرت فيه هيئة المحكمة المكونة من 12 شخصاً والتي وجد 11 شخصاً منها أن قصة (إيان) غير معقولة بالمرة لتجده مذنباً بتهمة القتل العمد وتحكم عليه بالسجن مدى الحياة، أما صديقته (ماكسين) فوجدت مذنبة بتهمة تضليل العدالة ولم تتم إدانتها بتهمة التستر على مجرم لأنها استطاعت أن تقنع المحكمة بأنها كذبت لظنها بأن صديقها برئ وأنها لم تكن تدري بما حدث للفتيات وحكم عليها بالسجن لمدة ثلاث سنوات ونصف، قضت نصفها فقط خلف القضبان قبل أن تخرج بهوية جديدة منعاً للاعتداء المحتمل عليها من الآخرين.

صورة لقبري الفتاتان .. ربما كانتا على قيد الحياة اليوم لو كان عمل الشرطة اكثر دقة

دعت هذه الحادثة الكثيرين لانتقاد النظام المتبع في مسح تهم الاعتداء على الأطفال و الاغتصاب من السجلات في حالة عدم حدوث إدانة، فقد تبين أن المدرسة عندما راجعت طلب تقدم (إيان) للوظيفة لم تعثر على هذه التهم في قاعدة بيانات الشرطة مما جعلهم يقومون بتوظيفه. الجدير بالذكر أن الملفات التي تم حذفها تضمنت تقريراً أعدته الشرطة ذكرت فيه أن (إيان) قد يكون (معتدي جنسي متسلسل).

فتحت هذه الحادثة باب الجدل، و أثارت الكثير من الأسئلة، هل من مصلحة المجتمع حذف هذه الاتهامات من السجلات طالما لم تحدث إدانة؟، أم أن إبقاء هذه التهم في السجلات قد يمثل تشويهاً لسمعة شخص برئ لم تتم إدانته؟ و السؤال موجه لك عزيزي القارئ، ما هو رأيك في هذه القضية ومع أي من الفريقين تفضل الوقوف؟.

المصادر :

- Soham murders - Wikipedia

- Soham murders: Why did Ian Huntley kill Holly Wells and Jessica Chapman?

- Huntley case: Key mistakes made

تاريخ النشر : 2017-10-03

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : اياد العطار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر