الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

نصب مجهول لتخليد حدث غامض

بقلم : محب الغموض - العراق

قصة غريبة جدا عن اختفاء طفلين !

اليوم أذكر لكم قصة من ذاكرتي من كتاب قرأته قبل زمن بعيد ، و هي قصة عن نصب غريب موضوع لتخليد قصة تكاد تبدو غير حقيقية لولا أنها حدثت بالفعل.

لو حالفك الحظ و زرت الولايات المتحدة اليوم فأرجو منك الذهاب إلى ولاية بنسلفانيا ستجد هناك عند متنزه (بلو نوب Blue Knob) نصباً تذكارياً صغيراً تكاد الكتابة تختفي من على سطحه و يخلد هذا النصب المكان الذي وجدت فيه جثث طفلين صغيرين قبل أكثر من 150 عام ..

ليس الغريب هو سبب موتهما فحسب انما كيفية العثور عليهما أيضاً ..

لدى السيد سامويل كوكس و زوجته سوزان طفلين جميلين هما جورج (7 سنوات) و جوزيف (5 سنوات) ، عاشت العائلة في كوخ صغير بناه سامويل بيديه ليكون سكناً له و لعائلته ، و في وقت كانت أغلب الأراضي تغطيها الغابات و لم يصل العمران إليها بعد في ولاية بنسيلفانيا.

كانت العائلة تقطن في كوخ صغير قرب إحدى الغابات


في صباح أحد أيام شهر نيسان من سنة 1865 ، سمع السيد سامويل كوكس كلبه الوفي و هو ينبح في الغابة القريبة من منزله فاعتقد أن كلبه لربما أمسك سنجاباً أو حيواناً ما ، فقام بإحضار سلاحه الناري و توجه الى الغابة خلف الكلب و لم يلمح طفليه الذين عادةً ما يلعبان في الفسحة خلف المنزل  قرب الغابة ، لهذا ظن أنهما عادا للبقاء في المنزل .
أما زوجته فحين لم تلمح طفليها اعتقدت أنهما ذهبا مع والدهما إلى الغابة ولهذا لم تبحث عنهما.


حين عاد السيد سامويل من الصيد اكتشف أن طفليه مفقودين فبدأ بالبحث عنهما و لكن لم يجدهما في المنطقة القريبة من كوخه ، لهذا هرع إلى جيرانه و بحلول منتصف الليل اجتمع أكثر من 100 رجل للبحث عنهما و قاموا بإشعال النيران في مناطق من الغابة عسى أن يلمحها الطفلين و يتوجهان إليها .. ظلوا ينادونهم و لكن بلا جدوى .


في اليوم التالي اجتمع أكثر من 1000 شخص للبدء بعملية بحث محمومة و قاموا بتمشيط المنطقة القريبة و البعيدة بأكملها و استمروا بالبحث إلى اليوم التالي و بلافائدة أيضاً .
في تلك الفترة كان هنالك جدول قريب يمر في الغابة و قد بدأ منسوبه بالارتفاع بسبب ذوبان الثلوج ولكن من غير المعقول أن الطفلين قد تمكنا من عبور الجدول هذا ، و لربما حاولا و غرقا أثناء المحاولة و لهذا قاموا في اليوم التالي بتمشيط الجدول عسى أن يعثروا على أثر للطفلين و لكن أيضاً بلا جدوى .

حملوا مشاعلهم و أخرجوا الوالدين بالقوة


عندها بدأت الشكوك تحوم حول الوالدين نفسهما و بدأت الشائعات تقول بأن الوالدين قد قتلا الطفلين و دفناهما في حديقة المنزل أو في الكوخ و ادعيا أنهما فُقدا على أمل استدرار عطف الناس و مساعداتهم المالية ، لهذا شكل الناس مجموعة كبيرة و توجهوا إلى الكوخ حاملين مشاعلهم و أسلحتهم و أخرجوا الوالدين بالقوة و مزقوا المنزل خشبة خشبة و اقتلعوا الأرضية و حفروا حول الكوخ بكامله و لكن كالعادة لم يجدوا شيئاً ، فعادوا إلى منازلهم تاركين ورائهم منزلا مدمراً و قلوباً محطمة .


ثم اتجه الناس إلى خدمات ساحرة معروفة في المنطقة و أحد مستنبئي الماء (شخص يستطيع إيجاد الماء و إن كان تحت طبقات الأرض) لكن مستنبئ الماء لم يتمكن من العثور على دليل على مكان الطفلين أما الساحرة فزعمت أنها تعرف أين مكانمهما ، و قادت الناس إلى المكان ليتبين في النهاية زيف ادعائها .

زعمت الساحرة بأنها تعرف مكانهما


في نفس الوقت و في قرية أخرى تبعد حوالي 300 كيلومتر عن مكان قصتنا, كان المزارع البسيط جايكوب يعيش مع زوجته و حين سمع بقصة اختفاء الطفلين قال لزوجته:" كم أتمنى أن أعرف أين انتهى الحال بهذين المسكينين عسى أن أخفف من لوعة والديهما" 
و في تلك الليلة حلم جايكوب حلماً غريباً , حيث وجد نفسه في بداية طريق في غابة كيثفة الأشجار و مشى فيها و بعدها وجد جثة غزال ميت فعبرها ثم وجد فردة حذاء طفل قرب جذع شجرة ساقط على جدول صغير ، و في الحلم لمح فسحة في الغابة و كان متأكداً أنه إن وصل إليها فإنه سيجد الطفلين و توجه إليها ، و لكنه فزع من نومه عند وصوله إلى الفسحة و قبل معرفة ماذا يوجد فيها و العرق يتصبب من جبينه .

اعتقد أن الحلم هذا سببه ما تكلم به مع زوجته وتأثره بالقصة إلا أن نفس الحلم تكرر في الليلة التالية و لثلاث ليالي و بنفس التفاصيل, لم يخبر جيكوب أحداً سوى زوجته و لكنه عزم على التأكد من صحة حلمه ، فتوجه إلى الغابة التي يسكنها والد الطفلين و حين قص حلمه على الموجودين قرر البعض الخروج معه و برفقتهم السيد سامويل.

بقيت القصة خالدة حتى يومنا هذا 


وجد جايكوب الطريق الذي رآه في منامه في الغابة و سار فيه و كان واثق الخطى كأنه يعرف المكان ، و بعد مسافة طويلة وجد جثة الغزال كما في الحلم, فزاد في خطواته و قلبه يعلمه ما سيجد بعد فترة وبالفعل وجد فردة الحذاء قرب جذع الشجرة الساقط على الجدول ، و هنا بدأ بالركض و الناس تركض معه ليصل إلى فسحة بين الأشجار و هنا بدأ قلبه يدق بعنف أشد لأن هنا كان يستيقظ من حلمه و لا يعلم ما الذي سيجده و كانت المفاجأة حين دخل في تلك الفسحة بين الاشجار ليجد الجميع الطفلين نائمين بعد أن أنهكهما اللعب و لكن كانا جثتين هامدتين و قد ماتا بسبب العوامل الجوية .

بعد هذه القصة بستين عاماً تم عمل النصب القائم إلى يومنا هذا تخليداً لهذه الحادثة الغامضة .


ملاحظة :
القصة قرأتها في كتاب اسمه (عالمنا المجهول) و قد وجدت معلومات عن القصة الأصلية من ضمنها النصب المجهول الذي خلد هذه القصة .

مصادر :

pennsylvania-mountains-of-attractions.com/the-lost-children-of-the-alleghenies-monument.html
 

تاريخ النشر : 2017-10-18

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : نوار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر