الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

العرس الذي بكى فيه القمر

بقلم : محمد بن صالح - المغرب
للتواصل : [email protected]

زعم الكثيرون أنهم سمعوا زغاريد وأهازيج وأصوات إطلاق الرصاص في ذلك المنزل

ليلة الزواج تعرف في العالم كله على أنها ليلة العمر ، لكن اليوم لن أكتب عن قصص الحب التي انتهت بالزغاريد بل سنحكي على عرس انتهى ببحر من الدماء


هذه القصة وقعت في قرية مجاورة لقريتنا تسمى "تالمست" جنوب المغرب قديماً في عز الاستعمار وسنوات الجمر و الرصاص .
كان هناك عرس كبير تصدح فيه الأهازيج ، والزغاريد تتردد من الجبال المحيطة بالقرية ، كان احتفالاً كبير لم تشهده القرية من قبل ، فهو عرس لأحد أبناء كبار القوم وأحد أشرس مقاومي الاستعمار ولهذا كان سفراء الاستعمار متربصين به ، فقد كان في المنطقة ضابط فرنسي محاط بالقائد والباشا وزمرة من الخونة الذين أعدوا مخطط لإجهاض الفرح من العرس . 

بعد بداية حفل الزفاف وحضور كل المدعوين كانت الساعة تشير إلى منتصف الليل وكان الحفل في أوجه ، بدأ الضيوف في سماع طلقات نار ظن البعض للوهلة أنه جزء من الاحتفال ، سرعان ما تحول الأمر إلى عاصفة من الرصاص ترتد على رؤوس الأبرياء . 

بدأ الصراخ يعلو في المكان وأصبح هم الضيوف مغادرة المكان الذي أصبح تحت رحمة الرصاص ، بدأت الضحايا تسقط على الأرض فقد مات العروسان وأب العريس ومعظم الضيوف ، ودخلت القرية فترة حداد مفتوح لم تلتئم فيه الجراح رغم تعاقب العقود ومازال ذالك المنزل الذي تلطخت جدرانه بالدماء الطاهرة واقفاً وشاهداً على إحدى جرائم الذين زعمو الحماية على بلدي !!

لكن عزيزي القارئ لم نصل إلى النهاية بعد .. 

فبعد مرور السنين هجر الناس تلك القرية وحطوا الرحال في مكان ليس بعيد عنها قرب الطريق الرئيسية وأصبحت تلك القرية مهجورة يفوح فيها عبق الماضي ، وصارت طريق لعابري السبيل وكل من يحن للزمن الغابر .

مرت الأيام وبدأ أهل القرية في نسيان واقعة الزفاف الذي تحول إلى نهر من الدماء ، حتى بدأ البعض يتداول قصص غريبة عن طلقات نار وزغاريد تصدر من ذلك المنزل الذي كان مسرحاً للحادث ، وهنا قرر شابان التحري فيما يزعمه أهل القرية ، وفي إحدى الليالي حضر الإثنان إلى ذلك المنزل الذي يبدو كئيباً ومازال أثر طلقات النار واضحة في الجدران ..

كانت الغرف حزينة ومخيفة كأن ملك الموت يسكن المكان ، لم يمر وقت طويل حتى سمع الشابان صوت أشخاص يتبدلون الحديث في أرجاء المنزل وكأن المكان يعج بالناس ! لم يعد هناك وقت للبحث في الأمر فقد هرب الشابان من المكان ..

و هذه الشهادة لم تكن الوحيدة ، فقد قرر ثلاثة أشخاص آخرين زيارة المنزل في الليل هذه المرة سمعوا زغاريد وأهازيج تعلو في المكان فهرب اثنين منهم وسقط الثالث من على الدرج وفقد وعيه ولم يستفيق حتى الصباح ، فوجد نفسه داخل إحدى الغرف في المنزل !

لقد عاش ليلة أمس في ذلك الزفاف الدموي لحظة بالحظة وأخبر أهل القرية بكل ما شهد عندما فقد الوعي ، هذه الشهادة جعلت كبار السن الذين حضروا ونجو من ذلك العرس يشعرون برعب ، فقد كانت شهادة الشاب طبق الأصل على ما حدث في الماضي ، حيث زعم الشاب أنه التقى بمعظم المدعوين بأسمائهم وحتى العريس بأوصافه في ذلك اليوم المشؤوم .

هذه الشهادات لم تكن الوحيدة ، فقد زعم الكثيرون أنهم سمعوا زغاريد وأهازيج وأصوات إطلاق الرصاص في ذلك المنزل الذي مازال واقفاً يشكو إلى الله ما ألحق به الظالمون ..


* هذه أكثر قصة آلمتني في حياتي .


 

تاريخ النشر : 2017-10-24

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : نوار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر