الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

المعتوه الكندي ...حامل معول الثلج

بقلم : مروان ممدوح - مصر
للتواصل : [email protected]

احد ابشع المجرمين الذين عرفتهم كندا

عندما نغوص في عوالم القتلة ، نقرأ الكثير من القصص عن تصرفاتٍ مريضة و أفعالٍ شاذة قاموا بها، نحاول أن نتخيل ما قاموا به، لكن مهما بلغ اتساع خيالنا فإننا لا نستطيع أن ندرك شعورهم كما لو كنا معهم عند ارتكابهم لجرائمهم، لكن هذا لا ينطبق على قصة اليوم، فالقاتل في قصتنا هذه أراد لنا أن نشاهد جريمته كما لو كنا معه، نعيش تفاصيلها بأنفسنا، لا أن نسمع أو نقرأ عنها كبقية الجرائم. فأعد عدته المكونة من بعض الحبوب المخدرة ومعولا لتكسير الثلج (أداة تشبه السكين)، وكاميرا تصوير و شرع في تنفيذ خطته.

يظهر شخص اطرافه مقيدة الى اطراف السرير

في يوم الـ25 من شهر مايو عام 2012، فوجئ الكثير من مستخدمي الانترنت بمقطع مدته 11 دقيقة منشور على موقع كندي متخصص في المقاطع الصادمة. لكن هذا المقطع تخطى كل الصدمات التي تعرضوا لها جراء تصفحهم هذا الموقع. في بداية المقطع يمكنك أن ترى شخصاً تبدو ملامحه أسيوية مستلقي على سرير و أطرافه مقيدة بحبال إلى أطراف السرير. يعلو السرير ملصقاً للفيلم الشهير (Casablanca) ، يحاول أن يتحرك لكن دون جدوى، يبدو أنه لا يدري ما الذي يحدث له، يظهر شخص آخر بجوار السرير مرتدياً ملابس سوداء اللون، رأسه مغطى فلا يمكنك أن ترى وجهه ويمسك بسكين ويبدأ بنحر رقبة الضحية من اليمين إلى اليسار على أنغام أغنية (true faith) لفرقة (new order) الانجليزية ، تماماً كما في بداية الفيلم الشهير (American Psycho)، ثم جاء بقميص أسود اللون ووضعه على وجه الضحية، وكأنه لا يريد لنا أن نتأكد من مفارقته للحياة، ثم استل معول الثلج وبدأ في طعن الضحية في منطقة البطن والصدر، استمر الطعن لعدة دقائق، ليصبح مجموع الطعنات حوالي 100 طعنة.

القاتل المجهول يوجه الطعنات وخلفه ملصق فيلم كازابلانا

ربما أصابه الملل أو ربما لم يرد للمشاهدين أن يصابوا بالملل، فقرر أن يقطع عدة شرائح من الفخذ الأيسر، ثم اتجه للذراع الأيسر و فعل الأمر نفسه، لكنه لا يبدو مستمتعاً بما يفعل، ربما لأن الذراع لا يحتوي على ما يكفي من اللحم، فقرر قطع الرأس، وخلال دقيقة كانت سكينة قد شقت طريقها خلال الرقبة مروراً بالحبل الشوكي قبل أن تنفذ من الجهة الأخرى. توقف للحظات قبل أن يحمل الكاميرا ليستعرض ما قام به حتى الآن. ركّز عدسته على البطن مرورا بالرقبة و وصولاً إلى الرأس، ثم ثبّت كاميرته مرةً أخرى، وحمل الرأس المقطوعة مستعرضاً إياها أمامنا و كله فخر بما اقترفت يداه حتى الآن. ثم بدأ في قطع الأطراف، أخذ يمرر سكينه عبر لحم الذراع كعازف كمانٍ ماهر، استطاع من خلال عزفه المنحرف هذا أن يتخلص من أطراف الضحية خلال بضع دقائق، بالطبع واجه صعوبات أثناء قطع الساقين، لكن ما كان لهذه الصعوبات أن تقف أمام رغباته الشاذة.

و لم يكن من المستغرب أن نشاهد هذا المعتوه الشاذ ينخرط في أفعال جنسية شاذة مع جثة هامدة منزوعة الأطراف، استمر شذوذه الجنسي هذا بضع دقائق قبل أن يصاب بالتعب وربما بالجوع، ليأتي بشوكة وسكينة، ويبدأ في تناول طعامه المكون من جزء من مؤخرة الضحية، هذه المرة لم يكن وحيداً فقد أتى بكلبه ليشاركه طعامه، لكن كلبه لم يبدي رغبة واضحة في الأكل حيث اكتفى بلعق جروح الضحية. بعدها قرر أن ينهي مقطعه الصادم بالاستلقاء على السرير مع ذراع الضحية المبتور ليستمني بواسطته. قد تستغرب عزيزي القارئ من أن كل ما سبق استغرق 11 دقيقة فقط وذلك لأن المقطع تم تعديله باستخدام أحد البرامج مما أدى لاختصار الكثير من الوقت.

السرير الذي وقعت عليه الجريمة

وعلى الفور، انهالت البلاغات من زوار الموقع على شرطة (تورنتو) التي أخذت على عاتقها مهمة البحث عن الجاني التي لم تكن مهمة سهلة على الإطلاق، فالمقطع لم يُظهر أي شيء يدل على القاتل أو مكانه، مما شكل ضغطاً كبيراً على أجهزة الشرطة. استهلت الشرطة جهودها بتحديد هوية الضحية وهي المهمة التي لم تكن صعبة في ظل ظهور وجهه في المقطع. الضحية هو (لين جين) الطالب الصيني في كلية هندسة الحاسبات في جامعة (كونكورديا).

الضحية طالب صيني اسمه لين جين

زادت الضغوط على الشرطة عندما قرر القاتل أن يعبث معها، فأرسل طرداً يحتوي على قدم الضحية اليسرى إلى مقر حزب المحافظين الكندي وآخر يحتوي على اليد اليسرى إلى حزب الأحرار الكندي أعرق أحزاب الدولة.

كانت الشرطة بحاجة إلى خيطٍ يدلها على الجاني، هذا الخيط تمثل في بلاغ من حارس عقار استطاع أن يعثر على جذع بشري متحلل في حقيبة ملقاة في مكب للنفايات. قامت الشرطة بتفتيش المكان لتعثر على المزيد من البقايا البشرية و ثياب ملطخة بالدماء إلى جانب أدوات حادة، لكن أهم ما عثروا عليه لم يكن داخل مكب النفايات بل كان داخل كاميرا للمراقبة معلقة على مدخل أحد البنايات والتي أظهرت من قام بإلقاء هذه الحقيبة، و الذي لم يكن مغطى الوجه هذه المرة، لم يكن سوى (لوكا ماجنوتا).

لوكا ماجنوتا ... تاريخ من الاضطراب

(لوكا) هو الطفل الأول لـ (دونالد نيومان) و(آنا يوركين)، اللذان أنجباه في عام 1982 تحت اسم (إيريك). سرعان ما انفصل الزوجان ومضى كل منهما في حياته تاركين مهمة رعاية الصغير لجدته. في عام 2002 بدأ (إيريك) عمله كراقص تعري في أحد ملاهي (تورنتو) الليلية، وبعدها بعام سجّل ظهوره الأول في فيلم إباحي. بعدها دخل (إيريك) في سلسلة اتهامات بالاحتيال استطاع أن يخرج منها بدون إدانة ثم قام بتغيير اسمه رسمياً إلى (لوكا ماغنوتا).

لوكا ماجنوتا .. مضطرب عقليا وممثل افلام اباحية

استمر بعدها في الظهور في عدة أفلام و مجلات إباحية بأسماء مستعارة.في هذا التوقيت أصبحت منشوراته على مواقع التواصل تتسم بالعنف، على سبيل المثال نشر ذات مرة مقطع فيديو لثلاثة أشخاص يضربون شخصاً بمطرقة حتى الموت. ويبدو أن (ماجنوتا) أراد أن يكون بطلاً لمقطع كهذا فأحضر قطتين صغيرتين ووضعهما في كيس ثم قام بسحب الهواء من الكيس باستخدام مكنسة كهربائية مما أدى لاختناق القطتين حتى الموت، و بالطبع لم يظهر وجه (لوكا) في المقطع مما دعا الكثير من النشطاء في مجال الرفق بالحيوان للبحث عن الفاعل لتقديمه للعدالة في الوقت الذي اتصل فيه (لوكا ماجنوتا) بمحامي ليخبره عن مخاوفه من الجهود المبذولة للبحث عنه وأنه يشعر أن نشطاء الرفق بالحيوان قريبون من معرفة هويته، و الحقيقة أن النشطاء وصلتهم معلومة من أحد الأشخاص تفيد أن ملابس قاتل القطط في مقطع الفيديو متطابقة مع ملابس (لوكا ماجنوتا) في أحد الصور التي نشرها على حسابه الشخصي، لكن هذه المعلومة لم تكن لتعتبر دليل ملموس على أنه الفاعل.

القاتل المجنون يقوم بخنق قطتين صغيرتين بكيس بلاستيكي

فشل السلطات في تعقب قاتل القطط، جعلت (لوكا) يكرر فعلته بمقطع آخر لشخص يرتدي ملابس (بابا نويل) يقوم بإطعام قطة صغير حية لثعبانٍ ضخم، كان المقطع الجديد بمثابة استفزاز للنشطاء الباحثين عنه وكأنها رسالة لهم يخبرهم فيها بعدم مقدرتهم على الإمساك به بدليل تكراره لفعلته.

بعدها بفترة و بالتحديد خلال يومي 15 و 16 مايو من عام 2012 ظهرت العديد من التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي تصف فيديو يحمل عنوان معتوه واحد ومعول ثلج. على الرغم من أن هذا المقطع لم يكن له وجود في هذا الوقت، كانت كل هذه التعليقات من صنع (ماجنوتا) نفسه بهدف إثارة اللغط حول المقطع قبل عرضه. استمرت هذه التعليقات حتى يوم 25 مايو 2012 وهو يوم نشر المقطع.

السلطات الكندي استردته

بعد أن قامت الشرطة بالتعرف على القاتل كما ذكرنا سابقاً، تم التأكد من مغادرة (لوكا) الأراضي الكندية متجهاً إلى (فرنسا) بجواز سفرٍ يحمل اسمه في نفس يوم نشر المقطع. وعلى الفور تم تعميم نشرة اعتقال بحق (لوكا ماجنوتا) من قبل منظمة الشرطة الدولية (الإنتربول). وصلت هذه الأخبار إلى (لوكا) عن طريق وسائل الإعلام المختلفة مما دعاه إلى محاولة التملص من ملاحقات الأجهزة الأمنية فاستقل حافلة متوجهة إلى (ألمانيا) حيث استقر هناك لفترة وجيزة قبل أن تتمكن السلطات الألمانية من القبض عليه في مقهى في العاصمة الألمانية (برلين) وترحيله إلى (كندا) على متن طائرة عسكرية تمهيداً لمحاكمته.

الاطباء شخصوا اصابته بمرض النرجسية المفرطة .. وسيقضي وقتا طويلا خلف القضبان

بدأت المحاكمة بجلسة استماع تحضيرية بحضور المتهم و والد الضحية، قدم محامي (لوكا) طلباً لهيئة المحكمة لمنع العامة و وسائل الإعلام من حضور الجلسات و هو الطلب الذي قوبل بالرفض. ألقت المحاكمة الضوء على طبيعة العلاقة بين المتهم و الضحية حيث جمعتهم علاقة جنسية. حاول دفاع (ماجنوتا) إقناع هيئة المحلفين أن موكله لم يكن مسؤولاً عن أفعاله نظراً لمرضه النفسي وقدم ما يفيد إصابة (لوكا) بالفصام في فترةٍ سابقة من حياته، لكن النيابة العامة رفضت هذه الفكرة حيث أن أفعال المتهم بدت لهم منظمة للغاية مما يدل على إدراكه الكامل لأفعاله، استمرت المحاكمة لمدة 12 أسبوعاً وانتهت بإدانة (لوكا) والحكم عليه بالسجن مدى الحياة مع إمكانية إطلاق السراح المشروط بعد 25 عاماً. ظل الدافع وراء الجريمة غامضاً لكن المرجح أن السعي وراء الشهرة هو الدافع.

الجدير بالذكر أن مالك الموقع الصادم تعرض للمساءلة القانونية بتهمة إفساد أخلاق المجتمع وهي تهمة نادراً ما يتعرض لها المواطنون الكنديون، وحكم عليه بتحديد إقامته في منزله لمدة ثلاثة أشهر والقيام بأعمال تخدم المجتمع لنفس المدة.

مصادر :

- Luka Magnotta - Wikipedia

- Luka Rocco MAGNOTTA

- The story behind 1 Lunatic 1 Ice Pick

- Luka Magnotta murder trial

تاريخ النشر : 2017-10-25

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : اياد العطار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر