الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

صديقتي المنافقة

بقلم : ميسا ميسا " ميسون" - الجزائر

تنشر الشائعات عني عند صديقاتي في المدرسة

عندما يعجز الإنس عن المجابهة بالدليل و البرهان و بالعقل و الإيمان يلجأ كثير منهم إلى سلوك طريق الغدر و الخيانة, لماذا ؟ ببساطة لأنه لا يوجد دليل و لا برهان لأنه و ببساطة أبسط لا يوجد شيء إطلاقاً , إنما هو الظلم و الغيرة و الغدر بظهر الغيب .

أنا فتاة في الخامسة عشر من عمري و طالبة في المرحلة الثانوية , تعرفت على فتاة بدا لي أنها طيبة فأملت أن تربطنا صداقة جيدة , لكن و فجأة و بدون مقدمات بدأت تتجاهلني , فإذا ناديتها كأنما لا تسمع , و إذا كلمتها لا ترد علي , و إذا حاولت اللعب معها أو تجاذب الحديث أدارت وجهها عني , لقد تصرفت معي كأنما هي لا تراني .. لم أعرف السبب , فتجاهلتها كما تجاهلتني .


طبعاً كان عندي أصدقاء غيرها الكثير و منهم حبيبها أو كما تقول , تحدثت مع هذا الشخص كما أتحدث مع البقية لم أُنقِص و لم أُزِد على ذلك شيئاً , و بينما أتجاذب أطراف الحديث و المزاح مع الجميع ضحكت و قلت له يا ظريف , فاتهمتني بمغازلة حبيبها و تدليعه و أن عيني عليه و ..و..و.. , بررت لها بالعقل و المعقول و أنني لا أقصد الشيء الذي فهمت و أن ذلك لا يتجاوز المرح و الدردشة و قضاء وقت ممتع .

كان من المفترض أن تفهم لأنها هي نفسها تفعل ذلك ليس لمرة أو مرتين بل طوال الوقت تدلع هذا و ذاك و تتسكع مع هذا و ذاك و لا ترى في ذلك عيباً بل و لا تلقي بالاً لحبيباتهم بل و لا تلقي بالاً حتى لحبيبها , فهي تنقض ادعاءها بنفسها , ثم اخذت تحدث حبيبها هذا عني و تشتمني له و تشوه صورتي عنده فأنا عندها ماكرة و جاحدة و ناكرة للجميل و.. و..و.. ,و عندما رأيت هذا منها تجاهلتها لكنها لم تكف عند هذا الحد بل استعملت سلاح الأنذال بعد أن فشلت في استعمال الهراوة و الموسى , فسارت بالغدر و الخيانة و الطعن في الظهر و تلفيق التهم و الترويج للأكاذيب المضللة و لخطتها الخسيسة في محاربتي كما تقول ..

لم تكن تذكرني باسمي لمن تشكو إليه بل كانت تذكر لهم مواصفاتي بالتفصيل كأن تقول " كثيرة الكلام ضحوكة و في مثل سني تقريباً " و رسمت عني في أذهان أصدقائي صورة الفتاة الفاسدة فهذه الفتاة –حسب قولها- غبية حمقاء عقلها صغير و ترغي كالرضيعة و قد عاملتها هي بطيبة لكنها طعنتها في ظهرها و خانتها , أما هي فالحمل الوديع و الإنسانة الطيبة التي تعامل الناس بحسن نية ثم تنصدم عندما تلقى عكس ذلك , فبالله عليكم هل رأى أحدكم أكثر من هذا البهت ؟ 

و كل هذا يجري في حين غفلة مني , إلى أن أخبرتني إحدى صديقاتي المقربات بالأمر , فكانت هذه الفتاة الملفقة ما إن تراني حظيت بصديقة أو بدأت تربطني صداقة و علاقة طيبة بإنسان إلا و تهرع إليه تبث سمومها و أكاذيبها حتى يخال أنها الحمل الوديع و أنا الحية السوداء ,حتى جفا من ناحيتي كثير من أصدقائي و أصبح يراودهم الشك حيالي و حيال أي شيء أقوله أو أفعله ، لقد أحسست بذلك فعلاً من تصرفاتهم معي أو أسئلتهم الموجهة لي .


و لم تتورع هذه الملفقة شلت يمينها عن نبش قبور الأموات و الطعن في أعراض الأحياء ، فأطلقت العنان للسانها حتى قالت لإحدى صديقاتي و هي تصف أسلوب الفتاة التي تشنع عليها " أسلوب الفروخ " قالتها على مرأى مني و مسمع و هذه الكلمة تعني عندنا الإبن غير الشرعي لعلمها بأنني ابنة متبناة , و الله عليم كم جرحتني تلك الكلمة و نالت من فؤادي , إن اكثر ألم لي هو ذلك الشعور ذلك الفراغ في حياتي ذلك الوادي السحيق الذي تركه غياب أمي عني و بتلك الطريقة خاصةً ، أن أرمى في الشارع متجاوزةً أمي كل تلك الأيام التي حملتني فيها ، رمتني في الشارع و دون أن تلقي بالاً لبشريتي ..

إلا أن المفترية كانت تعرف أن صديقتي تلك لا تعرف معنى تلك الكلمة لأنها كانت أجنبية , عرفت حينها أن لا أحد يمكن أن يشعر بي ، إن فتاة مثلها عاشت مع أمها و أبيها و أشقائها ، فتاة حملتها أمها بين ذراعيها و لطالما قبلتها و انتظرت ولادتها لتفرح بها كل الفرح لن تشعر يوماً بفتاة كرهتها أمها من يوم أن عرفت أنها حبلى بها ، كانت تنتظر ولادتها كي ترميها ربما حتى ودون أن ترى وجهها مباشرةً إلى الشارع ، لتجبر تلك الطفلة أن تكون لقيطة ..

حين سمعتُ كلامها تذكرت يوم أن سمعتها تتكلم عن موت جدها و ظننته والدها و بكيت حتى ضاق صدري فقط لأني فكرت بها ، و قلت يا ترى بماذا تشعر هي الليلة و قلت مهما يكن إنه موت الآن يجب أن أضع كل شيء جانباً ، و ضعت الخيانة جانباً النفاق و البهتان و الافتراء ، و في الغد عزيتها فيه ثم اكتشفت أنه جدها و قد مات منذ أربعة أشهر ..

و يتمي ؟ يتمي الذي أستحق التعزية فيه ، عمري كله شمتت بي و اتخذته سلاحاً طمعاً في أن ترى دموعي ، فلعلها تريح نفسها الخبيثة القاسية ، فلو أني أردت أن أنحدر إلى مستنقعها القذر لقلت أنها فتاة جمعت بين عمى القلب و العينين ، لكن عقلي الذي وَصَفَته بالصغر عرفت به أن نقص البصر عندها قدر , قدر كتب عليها من قبل خلق البشر بعقود ، و عقلها الذي وصفته بالكبير و قالت أنه يزن أكثر من عقلي بأطنان لم يوصلها لتعرف بأن يتمي قدر كتب علي من قبل خلق البشر بعقود أيضاً .


إن هذه الخمسة عشر سنة التي عشتها في هذه الدنيا الحقيرة جعلتني أبكي كثيراً .. جعلتني أحاول الانتحار من شدة الحزن الذي أصابني فيها ذاك العام , ذلك العام لم يعلمني إلا أن أبكي , ذلك العام لم يعلم يتيمة مثلي أن تكره أمها التي رمتها , و لكن هاذا العام علمني ألا أتعامل مع الناس على حد سواء ، هذا العام علمني أن أغلب البشر قساة ليس لهم "جنان" ليحسوا بها ، إن لهم آذان لا يسمعون بها و لهم قلوب لا يرحمون بها و لهم عقول لا يفقهون بها و لهم أعين لا يمحصون بها .. هذا العام همس في أذني ألا أثق بخائن مثل صديقتي , صديقتي المنافقة

 

تاريخ النشر : 2017-10-26

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : نوار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر