الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

أريد الحرية والسلام

بقلم : عمري الضائع - الجزائر

النار التي أشعلتها في الكتب أحرقتني أنا من الداخل

 السلام عليكم ، أنا محتارة في أمري هل أنا فقط التي تعيش معذبة و محرومة من الحياة ؟ أنا فتاة في الثلاثين من العمر أوقفني أبي عن الدراسة في الرابعة ابتدائي بدون سبب واضح ، كانت الحجة أن علاماتي كانت سيئة ، لكن السبب الحقيقي هي أن جسمي كان ممتلئ قليلاً وكانت علامات البلوغ قد بدت تظهر علي ، ما هو ذنبي ؟ في حالات كثيرة شعرت بأني وصلت إلى حد الجنون ، أحرقت كل كتبي و دفاتري المدرسية ، قلت أني ارتحت من الدراسة ، كذبت على نفسي النار التي أشعلتها في الكتب أحرقتني أنا من الداخل لم أبكي أمام أحد لكن قلبي كان يبكي إلى حد هذه اللحظة .

في بداية كل عام دراسي ، منذ بداية الأحرف الأولى لقصتي و دموعي تنهمر ، تذكرت معاناتي وأنا أرى زميلاتي سابقاً يحضرن للدراسة وأختي أيضا كانت تدرس ، كنت أعتصر من الألم كنت أحمل الأدوات المدرسية و أشتم رائحتها وأضمها إلى صدري وأبكي بحرقة ، لقد ظلمني أبي ، أختي أكملت دراستها وتخرجت وخرجت للعمل وأنا ممنوع أن أدرس ، ممنوع أن أتعلم أي شيء آخر

 ممنوع أخرج من المنزل بدون إذن أبي وإخوتي الذكور الثلاثة  مع العلم أني أكبرهم ، لقد ألغو وجودي ، حتى الملابس لا أخرج إلا وأنا منقبة ، أنا لست جميلة جداً فقط مقبولة الشكل ، أختي تلبس ما يحلو لها وأنا لا ، لماذا ؟ سألت أبي كثيراً هذا السؤال لكنه لم ينطق بحرف واحد ، و لا مرة برر لي لماذا حبسني هكذا ؟ لكني لم أفكر في الانحراف ليس خوفاً منه فقط بل من الله

لم تكن لدي علاقات مع الجنس الأخر ولا حتى مع صديقات لأني لم أكن أخرج من المنزل ، ولما صار عمري 22سنة تزوجت برجل لا أعرفه كان عمره 23 سنة ، لكنه مطلق ولديه طفلة في حضانة الأم ، لقد رفضت ، لكن أبي كان معجب بهذا الرجل ، وأمي أصرت علي لأقبل ، لقد قبلت به و حصل لي شيء غريب ، أصبحت هادئة جداً و أوافق على كل ما يُطلب مني دون اعتراض ، صدقوني أنا لا أتذكر كيف كان حفل الزفاف ؟ من هم الناس الذين حضروا ومن هم الذين لم يحضروا ؟. ماذا فعلت ، ماذا قلت ماذا لبست ؟ لم أشعر بالسعادة و لم أشعر بالخوف ، كأني جماد ، لقد كنت عكس ذلك تماماً ، كل العائلة تتذكر التفاصيل الصغيرة والكبيرة في هذا الحفل ما عدى أنا ، حتى عندما يحكوا عن شيء ما حصل في هذا الحفل أستغرب وأسألهم : وأنا أين كنت عندما حصل هذا و ذاك ؟ تكون الإجابة كالعادة : لا نعرف أين كنت

كل هذه الأشياء اكتشفتها فقط بعد الطلاق ، بعد معاناة مع هذا الرجل وعائلته ، هو إنسان مستهتر وعديم المسؤولية والأخلاق ، ظلمني كثيراً و أرجع طليقته التي تزوجها زواج عرفي ، عشنا كلنا في بيت واحد مع أهله ، ابنته كانت تناديني ماما ، تحملت الكثير من الإهانات والظلم ، وفي ليلة واحدة كانت لي ولم يأتي بكيت وتألمت وأنا أسمع ضحكاتهم و قلت : حسبي الله ونعم الوكيل ، مسحت دموعي و توضأت و صليت ركعتين واتخذت قراري : هذه الليلة الأخيرة لي في هذا المنزل


في الصباح سكبت له القهوة وأخذته إلى الغرفة و قلت له : صباح الخير ، لم يستطع حتى النظر في وجهي ارتبك عندما رآني ، قلت له : إلى هذه الدرجة لم تعد تريدني ، فأطلق سراحي ، قال : اذهبي ، قلت له : سامحني إذا أخطأت في حقك ، قل : لم تخطئي في شيء ، كان طلاق بالتراضي

11 شهر بعد الطلاق أعاد لي الحيوية والنشاط ، في بيت أهلي بدأت معاناتي مجدداً ، لم يسمح لي أبي بأن أكمل دراستي بالمراسلة ولم يسمح لي بتعلم الخياطة ، عرض علي عمل في محل للملابس لكنه رفض بشدة و ضربني ، قلت له : من حقي التعلم والعمل و أنا بحاجة ماسة للمال و أنت لا تعطيني ما يكفيني ، أنا أتكلم و هو يضرب حتى أخرسني

 الذي آلمني أكثر من الضرب هو الظلم ، لن أسامحه ، لن أسامح من ظلمني ، ذهبت أجمل سنين عمري بين جدران المنزل ، الله وحده يعلم أني لم أخطئ في حق أحد ، حسبي الله ونعم الوكيل ، أنا أحس بالاختناق ، قررت الرحيل عنهم ، هذه حياتي البائسة باختصار شديد .

تاريخ النشر : 2017-10-30

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : حسين سالم عبشل
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر