الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

حارس المشرحة

بقلم : ابن الليل - الجزائر

كانت الجثة مشوهة إلى حد كبير نظراً لخطورة الحادث

منذ مدة كان لي صديق دخل المستشفى إثر تعرضه لحادث عمل ، و بما أننا كنا مقربين من بعضنا فقد أعتدت على زيارته طيلة الفترة التي قضاها في المشفى ، و خلال زياراتي تلك تعرفت إلى احد العاملين هناك وكان هذا الأخير يعمل كحارس مناوب في مشرحة حفظ الجثث في نفس المستشفى

 كان عمي سعيد - وهذا كان اسمه - رجلاً قد جاوز الخمسينات و يبدو عليه أثر الزمن وتعلو سحنته نظرة تنم عن وقار وسكينة زادته غموضاً و غرابة ، كنت من حين إلى أخر أذهب وأجالسه قليلاً بينما كنت انتظر فتح باب الزيارات كل مساء ، في احد تلك المرات قص علي عمي سعيد قصة غريبة حصلت معه ذات مرة عندما كان يؤدي عمله في إحدى الليالي إذ قال :

ذات مساء أُحضرت إلى المشرحة - حيث كان يعمل - جثة رجل توفي في حادث سيارة وكانت الجثة مشوهة إلى حد كبير و نظراً لخطورة الحادث الذي وقع وبعد إتمام الإجراءات حفظت الجثة في المكان المخصص لها ، يقول عمي سعيد : انه بعد مرور برهة من الزمن ذهب لتفقد حجرة حفظ الجثث كعادته ، لكنه فوجئ بباب إحدى الثلاجات مفتوحاً ولم يكن ذلك الباب سوى لتلك الثلاجة حيث حفظت الجثة التي جيء بها حديثاً ، غير أن دهشته كانت أعظم عندما لم يجدها في مكانها فشعر بذعر شديد إذ كيف لجثة أن تختفي بهذه البساطة !

لكنه تشجع وجمع شتات نفسه وخرج يبحث عن زميله الذي كان مناوباً معه تلك الليلة واخبره بما حصل غير أنهما وحينما رجع إلى هناك وجد كل شيء طبيعي والثلاجة مغلقة والجثة لم تُمس ، يقول عمي السعيد : انه كاد يفقد عقله فهو متأكد مما رآه ، لكنه تعرض لسخرية زميله ووقع في حرج شديد ويواصل قصته قائلاً : انه بعد انصراف زميله عاد مرة أخرى إلى المكان فوجد باب الثلاجة مفتوحاً والجثة قد اختفت ، حينها أدرك أن الأمر صار غريب حقاً ، لكنه هذه المرة لم يجرؤ على إخبار زميله خوفاً من أن يحصل له كما في المرة الأولى ، فخرج من المكان مسرعاً ولم يعاود الدخول إلى هناك حتى طلوع الفجر حين انتهت ساعات عمله

 يروي عمي سعيد انه حين سلم مناوبته إلى زملائه تفقدوا المكان كعادتهم فلاحظ أن كل شيء في مكانه الطبيعي لكنه لم يستطع أن يخبر أحداً حتى لا يتعرض للسخرية مجدداً


 أنا فعلاً لا استطيع أن أقول أن القصة حقيقة فكما يُقال العهدة على الراوي ، غير أنني لا أظن أن شخصاً مثل عمي سعيد بإمكانه اختراع قصة مثل هذه ، ثم ما الذي يدفعه لفعل ذلك ، حقيقة لقد بدا الرجل صادقاً وهو يقص علي تفاصيل حكايته الغريبة ، وانتم أعزائي القراء هل صدقتم القصة ؟ اترك الحكم لكم.

تاريخ النشر : 2017-11-02

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : حسين سالم عبشل
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر