الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

الوباء

بقلم : مصطفي جمال - مصر
للتواصل : https://www.facebook.com/profile.php?id=100012779294789

أنت تسبب الدمار و الموت أينما ذهبت

 وسط تلك الغرفة الخربة المظلمة التي لم يتسرب اليها النور منذ عقود أو ربما منذ قرون كنت جالساً على ذلك الكرسي المهترئ العتيق مقيداً و احس بأنني عاري لا استطيع رؤية جسدي من الظلام ، منذ وجدت تلك الغرفة لا اتذكر سبب وجودي في تلك الغرفة ، لا اتذكر سحنتي ، اسمي ، عمري و من كنت قبل وجودي في تلك الغرفة ، ذاكرتي لم تكن الا بضع مقاطع و صور متقطعة و مفتتة مسافات شاسعة من الرمال ، متى كانت اخر مرة مشيت على الرمال و مساحات هائلة من المياه ؟ متى كانت اخر مرة أرتشفتها ؟ ربما كنت اعيش في منطقة تتخللها رياح جافة تحمل وسط نسماتها ذرات من الملح تصطدم في وجهي ، اكنت اعيش بجانب احد الشواطئ ؟

اتذكر الكثير من الدماء ، الوجوه الخائفة ، لم يحدث اي شيء منذ وجودي هنا ، كانت الارض حمراء ربما بسبب جفاف الدماء عليها ، سمعت صوت صرير الباب لم اسمع ذلك الصوت منذ مدة طويلة ، انه امر يدفع الى السعادة ، دخل رجل يرتدي عباءة سوداء داكنة واسعة تخفي معالم جسده و قبعة دائرية الحواف تخفي وجهه تحت ظلها يتدلى من خلف القبعة خصلات شعره الاشيب.

- اخيرا وصلت اليك ، لا تعرف كم اخذت من وقت حتى اصل اليك ، اخبرني أأنت المسبب ؟

- لا اعلم ، معرفتي مثلك بل ربما تعرف عني اكثر مما اعرفه عن نفسي.

- اذاً انت المسبب ، رائع كنت اظن انك غير موجود لولا ذلك الرجل ما وصلت اليك ، و اشار الى فراغ.

- و ماذا اخبرك عني ؟

- هذا لا يعنيك في شيء لقد جئتك لخدمة.

- حسناً ، لا اعرف ما انا قادر عليه ، لكن بالتأكيد لن افعله بلا مقابل.

- يا ذو المنقار يمكنني ان اخذ منك ما اريده دون ان اطلب حتى.

- ذو المنقار ؟!

- اوه يبدو انك لا تعرف.

اقترب مني ببطء ، احس به يقف بجانبي و لا استطيع تحريك رأسي كأنه مثبت ، احس و كأن شيئاً حاداً يمر على كتفي ينزلق متجهاً الى معصمي ، اشعر ببرودته تقتحم جسدي ، اشعر بدمائي الحارة تسيل ، تتشابك ، تنزلق ، استمع الى صوت تساقط قطرات الدماء على الارض الصلبة مكونة اصطداماً تسمع اثره ، تظل تسيل ، تتشابك ، تقطر و تتساقط ، لم يصدر عندي أي صوت يكن على الم أو توجع ، فقط شعور بقشعريرة تملئ جسدي ، رعشة تتجه من اسفل ظهري حتى تصل الى كتفاي و تنتشران لباقي جسدي

 رأيت الغريب يبتعد عني حاملاً ما يبدو أنه كأس غريب الشكل مليء بدمائي التي ما زالت دافئة ، ثم قال و هو يدحرج ما في الكأس : انا رجل وقور لن اطلب شيئاً بلا تقديم مقابل ، لذا ان اردت اطلب مني اي شيء و سأنفذه لك و سأكون سعيداً بالطبع لو تنازلت عن هذا الحق.

- لا يوجد ما يجبرك على الاذعان لطلباتي فما الذي يضمن لي عدم رحيلك ، ضاحكاً مستهزئاً.

- اعتبرها كلمة ثقة ، فأنا كما قلت لك رجل وقور يمكنك الوثوق بي ، كما قلت لست ملزماً بالرضوخ لطلباتك لكنني سأنفذها على اي حال ، كما انك لن تخسر شيئاً لو اخبرتني عن امانيك المكبوتة داخل دهاليز عقلك ، يمكنك اعتبارها مسامرة ذات احتمال للفائدة.

- اريد ان يفك قيدي.

- عفوي جداً لكن هذا مطلب صعب.

- كما كنت اعل...

تقدم مني و بدأ يفك السلاسل و القيود الجلدية ، كان يرتدي قفازات جلدية لم الاحظها عند مجيئه ، و قال هامساً كأنه يخاف من ان يسمعه احدهم وسط هذا الفراغ :

- قلت صعب و ليس مستحيل ، لكني ارجو منك ان تبقى في حدود تلك المنطقة كي لا اضر في النهاية شيء اخر ، انتظر عدة دقائق بعد خروجي ثم يمكنك الخروج.

اومأت بالإيجاب.

خرج مهرولاً ثم انتظرت دقيقة دقيقتان خمس عشر عشرين دقيقة ، اظن انه وقت كافي للخروج ، قمت من على الكرسي المهترئ و خطوت على الارض ، يمكن ان تكون هذه اول مرة اخطو فيها على الارض هذا اذا لم اكن موجوداً قبل حبسي ، هنا كانت الارض لزجة باردة ، اشعر ببرودتها بقدمي مع انني على ما يبدو ارتدي حذائهاً لكنني احس بما اسفله ، احس ببرودة تخترق جسدي ، احس بلزوجتها تداعب قدمي و بدأ يقشعر بدني

 خطوت الى الامام متجهاً الى باب الغرفة العتيق الذي ما زال يحتفظ بنقوشه النباتية المتقنة ، فتحته مصدراً صريراً ، كانت هذه اول خطوة لي في الخارج ، ملمس الرمال المحبب الي من حيث لا ادري و نسمات الهواء الجافة الحاملة لأتربة و ذرات الملح ، نظرت خلفي لأرى ما حبست فيه منذ قرون ، مبنى انيق ضئيل قد طالت عليه يد الزمن و قد ملئت واجهته ثرى الاهمال لتداري نقوشه المبهرة و قد تسلقت على واجهته النباتات و انتشرت عليها متمسكة بكل ثغرة و بكل ما هو قابل للتمسك ، في البدء خضراء ثم بدأت بالذبول امامي ثم الجفاف فالسقوط بعد ان مررت بجانبها ، المكان يحيطه الظلام في كل اركانه و لا ارى فوق أي قمر أو نجوم أو حتى سماء كأن سقفاً عالي ينتظرني في الاعلى ، كان المبنى في المنتصف يحيطه الرمال و على بعد مترين كان هناك جدار دائري و سلالم دائرية

تقدمت أتلمس الحائط بيدي حتى أسترشد الى اولى درجات السلالم و بدأت بتسلق الدرجات ، كان يرتفع مع السلالم كثير من النباتات المتصاعدة الخضراء و التي بدأت بالذبول و الاصفرار فالموت و الجفاف فالسقوط كأي حياة فانية ، كلما مررت بأحد النباتات المتسلقة لتبدأ بالذبول فالموت و السقوط ، كأن الموت يدركها لحظة رؤيتي ، السقف بعيد و الدرجات كثيرة لكنني لم احس بالتعب او الارهاق اعتدت على الصعود كما اعتدت على الجلوس مقيدا لقرون فما الضير من الصعود لساعات ايام ، اسابيع و قد تكون شهوراً ، أعتدت خلالها على الصعود حتى كدت انسى المغزى من الصعود ، اعتدت على الدرجات المتشابهة التي لم يشوبها ضرر من الزمان ، ربما اعتدت على المشهد المعتاد الصعود بجانب ذبول اوراق النباتات و موتها و رياح حاملة لأتربة و الملح تلامس وجهي تهب من الإمكان ، مشهد تكرر كثيراً كلما تحركت خطوة الى الامام لكنني بعد مضي كل هذا الوقت من الصعود وصلت الى وجهتي


 كان باب يرتفع الى اعلى على نفس طراز باب محبسي ، باب منقوش بكل اتقان و دقة بنقوش نباتية على الحواف نسخة منه بل يكاد يكون هو من كثرة التشابه ، امسكت المقبض المعقوف و قمت برفعه فانفتح و صعدت ، من المضحك ان يكون اول مشهد تراه بعد الظلام هو الظلام ، بعد حبسي لقرون طوال وسط الظلام انبثق من الظلام لاتحد مع الظلام ، وجدت نفسي بعد الصعود وسط مدينة خربة طالت لها يد الموت و الخراب الكثير من الجثث حول تلك الساحة التي اقف في منتصفها و ما يبدو انها شجرة مقطوعة راقدة على الارض مقطعة و قد لطختها الدماء و تكاد تتخذ هيئة بشرية ، كأن مجزرة قد قامت هنا الكثير من الجثث الكثير من الخراب الكثير من الموت كانت السماء مظلمة و مليئة بالغيوم التي تخفي اضواء السماء و تفوح من الاجواء رائحة تحلل الجثث مع الرياح الجافة الحاملة لأتربة المدينة و الملح ، كأن تلك الرياح تلاحقني اينما ذهبت تحيط بي ، أتنفسها و تعيش بداخلي


تخطيت المدينة تاركاً اياها خلفي بظلامها و جثثها ، لماذا اشعر و كأن كل شيء يكرهني ؟ السماء تكرهني ملبدة بالغيوم ، الارض تكرهني مليئة بالرمال الخشنة ، النور يمقتني يتخفى خلف ستار الغيوم الكثيفة تاركاً اياي وسط ظلام و يحيط بي منذ ادركت الحياة ، ربما تظل الرياح الجافة المالحة وفية لي تتبعني اينما ذهبت و أطللت ، وصلت اخيراً الى ما يبدو انها واحة صغيرة ، ذهبت اليها طالباً بعض الماء ، ليس عطشاً بل اشتياقاً لما لا اتذكره او احتاجه ، فلم اشرب المياه قط ، لكنني اعرفها و عشت بدونها لقرون ، وصلت اليه مهرولاً سعيداً بالألوان البهية بعيداً عن الظلام و الالوان الجافة القاتمة الوان الموت و الجفاف و الاندثار

 وقفت عند بركة الماء النقية و نظرت اليها لأرى هيئتي ، كان على وجهي قناع الطاعون الذي كان يرتديه الاطباء قديماً و ارتدي عباءة جلدية مشمعة طويلة و قبعة دائرية الحواف و حذاء جلدي ، ما عرفت بعدها ان هذا جسدي و ليس ملابسي ، تأكدت شكوكي بأنني لست بشريا خالداً بل مخلوقاً أو كياناً خالداً ، اصبت بالصدمة و وقعت على ركبتاي ، اخذت بعض المياه من العين و قذفتها على وجهي لاحس ببعض الراحة ، فاذا بالمياه تحول الى دماء و اشجار النخيل تموت و الخضرة تختفي لتحول الواحة الى جزء من الصحراء القاحلة احس كأن سوء الحظ يتبعني كأن القدر يكرهني و حسن الحظ يمقتني و الحياة تتحاشاني و تخاف مني ، تفضل الموت على ان تلتقي بيداي

 تركت ما كانت يوماً ما واحة ذاهباً الى حيث تقودني الاقدام حيث ارجو الا توجد حياة ، وصلت الى مدينة يبدو عليها الطابع التجاري ، احد موانئ التجار و القوافل المنتشرة في الصحراء الواسعة للراحة أو للعمل ، هبت الرياح التي تلاحقني حاملة للملح التي اعتاد وجهي المشوه عليها ، اشتدت الرياح هذه المرة ، لكنها ظلت محافظة على هدوئها ، توغلت لداخل المدينة و كانت نظرات الناس تتابعني باستنفار و مقت كأنني غير مرحب بي ، ظننت ان هيئتي مخيفة بالنسبة لهم أو ان ذكرة الطاعون تؤرقهم و تذكرهم بأحداث تناسوها مع الزمن

لم يقبل أحد من سكان المنازل رقودي في منزله لليلة ، سألت كل منزل و كل حي يقابلني و اجابات الرفض مع اهانات الطرد كانت تلحق بي ، حتى وصلت الى وسط المدينة حيث الفندق المهجور و الذي بالتأكيد سيعلن افلاسه قريباً من واجهته التي سقط و تقشر معظم طلائها و تسلقت النباتات عليها و التي لم تبريء ان ذبلت و ماتت حين مررت بها داخلاً الى قاعة الفندق.

- يجب عليك العودة من حيث اتيت ، قالها عامل الفندق العجوز و الذي يبدو أنه صاحبه ايضاً.

- لماذا علي الذهاب ؟

- من المفترض ان تكون أكثر الناس معرفة بهذا ، أرجوك اذهب الم تكتفي بما حصل قديماً ، لا نريد موتاً بعد الموت ، أذهب عنا أرجوك .


خرجت مطأطئ الرأس خائباً هادفاً الى الخروج وسط النظرات الغاضبة المستنكرة لي و كأن النيران تنبثق منها تريد حرقي حياً ، مع أنها استراحة للقوافل و التجار لكنها لا تتقبل الجميع حتى و لو كنت احمل مظهر الاطباء فهذا لا يدل على المرض ، خرجت من المدينة الى الصحراء محولاً كل ما مررت به من مياه و خضرة الى موت و دماء و جفاف ، عائداً الى الصحراء حيث دائماً ما تدمي الاقدام الحافية من طول المسير تاركة خيوطا من الدماء ، لم ادرك شعور النزيف من قبل في قدمي ربما لان جسدي يختلف عن بقية المخلوقات


 وصلت الى بلدة صغيرة بعد يوم من الترحال في البادية القاحلة المقفرة المليئة بالخرائب ، كانت البلدة صغيرة قد بدى عليها الحداثة و التناسق كأنها وجدت قبل بضع سنين و حسب و قد رحب بي السكان ظانين انني طبيب اتى من العاصمة ،عشت في النزل الصغير في بداية المدينة و قضيت اسبوعاً ، كنت كل يوم انظر من شرفة غرفتي و الاحظ الاشجار و المحاصيل و نفوق الحيوانات و تصحر الاراضي و جفاف البئر ، في اليوم السابع لحظت تجمع السكان حول شخص بدى أنه اكبرهم و أحكمهم ، لم استطع سماع ما كان يقوله لبعد المسافة ، لكنني استطعت التقاط بضع كلمات كلما اقتربت (الشر – المسبب – جالب –الطاعون – المرض - الرحيل – يجب – الموت – اسطورة) ، عندما وصلت الى التجمع نظروا الي نفس النظرة المستنفرة الغاضبة و قد بدا عليه السقم و على اجسادهم النحول و شحوب وجههم ، و قد بدأوا بالصراخ علي ، لم اميز من كلماتهم التي اختلطت ، لم اجد امامي الا الخروج من البلدة بعد ان جعلتها لا تختلف عن الصحراء شيئاً ، و قد ظلت الرياح الملحية تلاحقني و تهب اينما اطللت


 عبرت الصحراء حتى وصلت الى منطقة ريفية و قد ظفرت بالكثير من الترحيب ، كانت البلدة صغيرة لكن يندر فيها الاطباء أو ينعدم وجودهم ، لذا قدومي هنا يختلف عن المدن الكبيرة ، هنا حيث الطبيب له شأن حتى و لو كنت امتلك فقط هيأته ، قد يدفع القوم هنا كل ما يمتلكونه أو حتى يسلمونني بلدتهم طلباً لأدنى شفاء ، كان الجميع مرضى و كأن وباءاً قد حل و قد زاد مرضهم عند قدومي ، كنت ارجو طيلة الوقت ان لا تحل الرياح هنا مثلما حلت في كل مكان اذهب اليه ، لكنها جاءت حاملة معها المآسي و كأن الرياح الجافة لمالحة تقتفي أثري

ليس علي القول فقد جف النهر و ذبلت المحاصيل و اختفت و اضفت الى الصحراء رمالاً جديدة مضيفاً اليها عذاباً فوق عذاب عابريها ، لم يمضي يومان حتى تجمع حولي الناس يتقدموا ببطء يعرجون يزحفون و قد بدأ صوتهم يتلاشى جسدهم شاحب كالجليد يخلو من الدماء و قد نحلت أجسادهم و فقدوا كل شعرة في أجسادهم ، كانوا يطلبون مني انقاذهم من الموت ، لكنهم تأخروا فلقد سقطوا الواحد تلو الاخر ، حتى نفق الجميع و قد بدأت رائحة التحلل في الانتشار سريعاً ، قد بدى أن احدهم ما زال يحتضر و قد سمعت صوته المبحوح يهمس قائلاً :

- انت تشبهه بل انت هو المسبب.

ثم مات ، وقعت على ركبتاي : المسبب ، المسبب ، المسبب ، أأنا جالب للموت و الدماء و الاندثار ، ما هو المسبب بحق الجحيم ؟ قد اضفت الى الصحراء رمالاً اكثر من عدد السنوات التي لبثتها في القبو و جئت بالموت أينما حللت !

- أعرفت ما الصعب في فك قيدك يا ذو المنقار الطويل او علي القول المسبب مسبب الدمار؟ !

نظرت اليه بحدة ، كنت الوحيد من شعر بها و بدأت الرياح الجافة الحاملة للأتربة و الملح تهب بشدة و بقوة اكثر محافظة على هدوئها المخيف تحيل كل ما تمر عليه الى الذبول فالاندثار .

- يبدو انك تذكرت كل شيء الان صحيح ؟ بل أرى أنك استطعت التحكم في رياح الموت و المرض ، لكن ما زال ينقصك الكثير، ثم اكمل قائلاً :

- كما تعلم أن ملابس أطباء الطاعون ترمز الى الموت فما عجب ان تجلبه انت ! هل عرفت ما قمت به عندما كنت طليقاً في ميناء القوافل ؟

كنت اتذكر شذرات الوقوف وسط المدينة ضاحكاً و رياح الموت الحاملة تهب في كل حدب و صوب ، الجميع يموتون و الجميع يهربون من المجهول الى المجهول خائفين مرعوبين ، حتى الكلاب لم تسلم كان الكل يهرب و الكل يموت ، لكن لا اعرف لماذا فعلت كل هذا ؟

- من انت.

- انا السيد كافكر ، و سعدت بمعرفتك.

انحنى بطريقة مسرحية واضعاً يده اليمنى على صدره و يده اليسرى تمسك صولجاناً فضياً معلق عليها قبعته السوداء دائرية الحواف و قد ظهر شعره الطويل الذي طاله الشيب متناقضاً مع شباب وجهه.

- قبل أن تسأل ثانية ، أنا سيد المنزل الذي حبست فيه ، لقد تغير المكان كثيراً في خمسمائة عام ، لذا احتجت لمن يرشدني الى منزلي ثانية لأجدك يا ذو المنقار.

- اذاً لقد كنت تعرف عني كل شيء ؟

- أجل ، لا أحب إظهار معرفتي الكبيرة ، لكن لقد انتهى وقت اللعب و ستعود الى القبو لأقيدك .

- و ما الذي يدفعني للاذعان لك ؟

- اظن انك رأيت قوتك التدميرية بنفسك ، أنت تسبب الدمار و الموت أينما ذهبت ، حتى الماء يتحول تحت يديك الى دماء ، النبات يتحول الى الذبول ، الارض الى رمال ، الحياة الى موت.

- لكن لماذا فعلت كل هذا ؟

- يمكنك اعتبارها بداية البداية لمعرفة أكبر ، كان علي اختبارك لأعرف قدر تطور قدرتك قبل ان تسألني عن دمائك فهذا لا يعنيك ، لقد وُجدت لتحبس و لتحرس ما هو اخطر منك ، يكفيك أن تعرف أنك أحد الحراس الخمسة و اسفل غرفتك يقبع ما هو أبشع وأفظع ما يمكنك أن تراه ، أكبر مسبب للدمار و الموت ، لذا وجب عليك الفخر لأنك الحارس الثاني ، سيكفي تقيدك في القبو لتظل حارساً و سأتي لأثرثر معك من وقت لأخر.

استسلمت له و تبعته حتى المدينة حيث اصلح التمثال ثم هبطنا الى القبو ، كانت رحلتنا قصيرة مقارنة برحلتي ربما يظل الغموض قائماً حول هذا الرجل و البيت الذي يبدو أكبر من الداخل منه من الخارج ، لكن يكفيني ما عرفته و سأذعن له حتى لو كنت أرجو ما هو مختلف ، لان وجودي يظل مقترناً بالدمار و لان دماراً اكبر يختبئ أسفل قدمي ، جلست على الكرسي المهترئ و تم تقييدي ثانيةً بالسلاسل و القيود لأظل في مجلسي الى الابد انتظر معرفة ما يقبع تحت مرقدي يوما ما.

..النهاية.

تاريخ النشر : 2017-11-07

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : حسين سالم عبشل
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر