الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

حياتنا

بقلم : رنيم - من مكان ما

أنا منكسرة من الداخل و بحاجة إلى عناق


في صغري كان حلمي دمية ألعب بها و أتكلم معها و كان حلمي أن أذهب لبيتنا و أجد امي قد حضرت لنا مائدة شهية و نجلس كلنا و ألعب مع أبي بعد الغذاء و يقرأ لي قصة و صوت ضحكاتنا يسمع في أرجاء المنزل .. 

لكن لا .. شتم و ضرب و تعذيب ثم أنام ، طفلة صغيرة في عمر السادسة تنام بجانب أمها في الشرفة دموعها حرقت وجنتيها و تتمنى الموت .
كنت دائماً أخاف من كل شيء ، أخاف حتى من ظلي صوت أمي و هي تصرخ طلباً للنجدة مازال في أذني ، صوت شتائم أبي مازال عالقاً في ذهني ، كبرنا و زادت المشاكل و أصبحت لا تطاق ، فأنا أعرف بخيانة أبي لأمي مع كثير من النساء و إدمانه للخمر و السموم و الأسوأ أنه يعاملها كخادمة و يتهمها بالخيانة دائماً ، و ينعتها بالرخيصة دائماً .
أنا أعرف أمي جيداً و أكثر من أي شخص أعرف أنها طيبة القلب و تصدق أي شيء وأكاذيب أبي كلها تصدقها وحتى اطأنها لا تتجرأ على خيانته .


عندما أصبح عمري 13 سنة أصبحت لا أخاف منه لا أخاف من تهديداته بتعذيبي و قتلي ، و أتحداه كثيراً ، إخوتي كلهم عنصر حيادي ولكن أنا أحاول دائماً أن أبين الحقيقة لأمي .

ذهب أبي و اشترى بيتاً فخماً له فحالته المادية جيدة جداً و لكن يبخل علينا ، إنه أناني جداً يذهب بالأسابيع يزور البلدان و يقضي أوقاته في المطاعم الراقية و يشتري أحسن ماركات الملابس والعطور و يتفاخر على إخوتي الصغار كأنهم ليسوا أولاده ! ونحن نأكل الخبز و الماء ، مع كل هذا كنت دائماً أريد أن أبدو الأفضل ، أجمع المال و عملت في محلات و مطعام لمدة مؤقتة ، و كنت أشتري أحسن الثياب لي و لإخوتي و أرافق فقط أصحاب المقام الرفيع و أكذب عليهم و أخترع حياة لطالما أردت أن أعيشها


و جدت أمي وظيفة و تحسنت حالتنا و أبي لا يريد أن يطلق أمي فقط كي لا يعطينا النفقة ، و يريد أن يجعل حياتها جحيم .

الآن أنا أسكن مع أمي و إخوتي في بيت مستقل و حالتنا المادية جيدة ، و كالعادة صديقاتي كلهن بنات فلان و فلان فمازلت أكذب و أحدثهم عن رحلاتي الخيالية و عن كيف أن أبي أخذنا لزيارة بلاد أجنبية ..

المهم الحمد الله على كل شييء .. أدعو الله أن يحفظ لي أمي لأنها حياتي و هوائي الذي اتنفسه و أتمنى أن تنصحوني لأن فكرة قتل أبي تدور في رأسي كلما رأيته ، لا أستطيع نسيان ما فعله و ما يفعله بنا رغم أنني قوية الشخصية أمام الناس و أحاول أن أصمد أمام أمي إلا أنني منكسرة من الداخل و بحاجة إلى عناق ، بحاجة إلى أن أبكي و أصرخ لأنني ببساطة لم أستطع .

 

تاريخ النشر : 2017-11-12

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : نوار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر