الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

جرائم "كين" و "باربي"

بقلم : صبا - مصر

جرائم اغتصاب و قتل خلف قناع الوداعة


"كين" و "باربي" الدميتان الأشهر اللتان إرتبط إسمهما بالفرح و ألعاب الطفولة البريئة، و رافقتا سنين الصبا لملايين الأطفال حول العالم، لهما دلالة أخرى ، مرعبة و مؤلمة، و لكنّها راسخة في ذاكرة مدينة "تورنتو" الكنديّة و سكانها.
حيث تعيد إلى الأذهان قصة أشهر سفاحين عرفتهما المدينة بل و البلاد بأكملها، و هما القاتلان الساديان "بول برناردو" و "كارلا هومولكا" الملّقبان بـ "كين" و "باربي" الجريمة الكنديّة.


1) "بول" و "كارلا"، طفولة مختلفة و مصير واحد :

يمين : بول ، يسار : كارلا

ظروف نشأة "بول برناردو" و "كارلا هومولكا" كانت مختلفة جدّاً ، لا تنبئ مطلقاً بأنّهما قد يشكلان يوماً ثنائياً أو قد تربطهما حتى علاقة صداقة ، فبينما كانت حياة الفتى "بول" مليئة بالصعوبات و المشاكل العائلية المتفاقمة، كانت "كارلا" تنعم - على الأقل في سنوات طفولتها و مراهقتها المبكرة - بحياة هادئة و صحية.

ولد "بول برناردو" في 27 أوت 1964 في "سكاربو" في "أنتاريو" في كندا، في كنف أسرة تتكون من 5 أفراد، تنعم ظاهريّا بالهدوء و الحبّ و الإهتمام، و تتوفر فيها مقومات النشأة السليمة، فقد كان للأولاد ألعابهم و مسبح كبير خاص بهم و كان الأبوان يحرصان على قضاء العطل في أماكن جديدة في كلّ مرّة ، و لكن خلف ذلك الستار المبهرج من السعادة الأسريّة، كانت هناك مأساة بأتّم معنى الكلمة ، فالأب "برناردو"، الكندي من أصول إيطاليّة، يعاني من إضطرابات سلوكيّة و ممارسات شاذّة حيث كان مدمناً على التلصلص على المحيطين به في خلواتهم، إضافة إلى إدمانه على الكحول و العنف المنزلي و خاصّة تعنيفه لزوجته ، أمّا الأمّ فقد هربت من جحيم زوجها بإقامة علاقة آثمة مع صديق قديم لها.


مأساة "بول" الحقيقية، بدأت في سنّ السادسة عشر عندما إكتشف ما كان يدور في كواليس أسرته، فقد اعترفت له والدته بأنّه كان ثمرة العلاقة الطويلة التي جمعتها بصديقها، و أنّ من كان يظنّه والده لسنوات عديدة هو في الحقيقة زوج أمّه، كما اعترفت له بأنّ زوجها "برناردو" كان يغتصب إبنتها دون أن تحرك ساكناً .
إعترافات الأمّ، كانت منعرجاً خطيراً في حياة الفتى، و لعلّها السبب الأساسي في تحرير الوحش الكامن بداخله من عقاله، فقد تحوّل "بول" بعدها من فتى هادئ و مرح إلى مراهق عنيف، يصادق المجرمين و تخلّى كليّاً عن علاقاته السابقة حتّى الأسريّة، فقد كان يحمل ضغينة كبيرة نحو والدته و زوجها، تجسّدت خاصّة في سلوكه تجاه النساء حيث كان يراهن مجردّ "عاهرات" خلقن لتلبيّة حاجياته الجنسية، مجردات من الأخلاق و الإنسانيّة.

حاول التأقلم مع المجتمع في المرحلة الجامعية

أمره تفاقم عندما رافق المجرمين الذين عمقوا هاته النظرة الدونية للمرأة ، و قد حاول "بول" لملمة شتات نفسه، فعاد للدراسة و سعى إلى التأقلم مجددّاً مع المجتمع و إلتحق بالجامعة و لكنّ كرهه للنساء لم يبارحه، و قد قال مرّة في حديث صحفيّ بعد اعتقاله :" ..إنّها أميّ، هي السبب فيما وقع معي و ما فعلته، هي من غرست في عقلي صورة مشوهة و قذرة للنساء رافقتني طوال حياتي الماضية، و جعلتني أستحقر كل فتاة و إمرأة أقابلها، أتحدث إليها أو أراها.. كنت أرى صورتها فيهن جميعا، لقد طعنتني بكذبها، و تخلت عن شقيقتي بصمتها عمّا كان يفعله زوجها..أريد أن أقول لها إني أكرهها..".


و في الجامعة، عُرِف "بول" بعنفه نحو الفتيات اللاتي يصاحبهن، حتى بتن جميعاً يتفادين الإقتراب منه ، و قد تخرج "بول برناردو" من الجامعة سنة 1987، و عمل في شركة محاسبة في مسقط رأسه، و في شهر مايو من نفس السنة، ارتكب أول جريمة اغتصاب و كانت ضحيتها فتاة في الواحد و العشرين من عمرها، و لكنّه لم يدان بها.!

عرف عن كارلا الذكاء و اللطف .. و الهوس بالحيوانات

أمّا "كارلا" فقد ولدت في عائلة بورجوازية صغرى، في 4 ماي 1970 في "بورت كريدت" في "أنتارو" في كندا, حيث كان والدها محاميّاً فرّ من الإضطهاد في "تشيكوسلوفكيا" و أسس شركة صغرى مع بعض الأصدقاء.
كانت الفتاة ذكيّة جدّا و لطيفة و كانت كما صرّح أصدقاؤها محبّة مهووسة بالحيوانات و هو ما دفعها للعمل في سنّ السابعة عشرة كمتدربة في عيادة بيطريّة. و في تلك الفترة، تغيّر سلوك "كارلا" و انقلب حالها، فباتت عنيدة، و لا مبالية بدراستها و اتسم سلوكها ببعض العنف، و قد ظنّ والداها بأنّ الأمر لا يعدو أن يكون طيشاً عابراً يمرّ به المراهقون.


في أكتوبر من سنة 1987، كان اللقاء الأوّل بين "بول" و "كارلا"، صدفة في أحد المقاهي، حيث كان كل منهما برفقة صديق، و لكنّ "شرارة الحبّ" سرعان ما اتقدت بينهما، كما زعمت "كارلا" في مذكّراتها، ممّا قادها إلى الانصياع إلى كلّ رغبات "بول" الساديّة و الشّاذة، فوجد فيها الشاب المهووس بالمراهقات و الجنس السادّي و الرغبات المريضة فريسة سهلة تنفذ كلّ ما يطلبه دون تفكير، بل و تشجعّه أيضاً ، كما وجدت فيه هي الحبيب المجنون و الغريب الذّي كانت تبحث عنه.


2) الثنائي "كين" و "باربي" و صيد العذراوات :

شكلا معا ثنائيا خطيرا اتفق على الإجرام 

امتدّت علاقة "بول" و "كارلا" لـ 3 سنوات ، قبل أن يتوجّاها بخطبتهما، و قد تمكن الشاب في تلك الفترة من تنفيذ كلّ ما خططّ له، حيث تحوّل حبّ "كارلا" نحوه إلى هوس مرضيّ جعله يتحكمّ بها كما يشاء، و عندما تأكدّ من خضوعها التام له اعترف لها بأنّه "مغتصب سكاربرو" الذّي تلاحقه الشرطة منذ سنة 1987 لتورطه في اغتصاب 16 فتاة ، و بدل أن تبلغ الشرطة أو أن تهجره على الأقلّ، تمسكت الفتاة بخطيبها المغتصب و زاد إعجابها به أكثر فأكثر !

بل و ذهبت في ذلك بعيداً ، حيث شاركته بعض عمليّات الإغتصاب ، و قد شهدت إحدى الضحايا بأنّها شاهدت فتاة ترافق "مغتصب سكاربرو" و لكنّ الشرطة لم تصدقها و ظنت بأنها تمرّ بحالة هستيرية جرّاء الحادثة ، و جاءت موصفات المشتبه به في جرائم "سكاربرو" مطابقة بشكل كبير لمواصفات "بول برناردو"، ممّا حدا ببعض معارفه إلى إبلاغ الشرطة و التي تنقلت و عاينت الشاب و أخذت بعضاً من حمضه النووي، ولكن كان أمامها أكثر من 250 عينة لتختبرها قبل عينة "بول".


في هذه الأثناء, لم يعد انصياع "كارلا" لرغبات حبيبها الساديّة و لا مشاركته جرائم الإغتصاب ترضي نزواته المريضة، و لم ينسيه كلّ ذلك أنها لم تكن عذراء عندما التقيا، فبعكس ما كان سائداً في المجتمع الغربي، ورث "بول برناردو" هوس زوج والدته بوجوب أن تكون زوجته نقيّة لم يسبق لها ممارسة العلاقة الجسدية مع غيره .
و لذلك، طلب "بول" من خطيبته أن تمنحه "عذرية" شقيقتها الصغرى "تامي" ذات الخمسة عشرة عاماً كتعويض لتفريطها في عذريتها لغيره ، و هو ما رفضته "كارلا" في البداية ، قبل أن ترضخ في النهاية لرغبة خطيبها الدنيئة !

تامي .. شقيقة كارلا

استغلت "كارلا" صلاحياتها في الوصول إلى الأدوية المنومة في العيادة التي تعمل بها و معرفتها بخصائص كل منها و سرقت بعض الحبوب المنومة ، و مخدراً سائلاً قوي المفعول، و انتظرت الفرصة السانحة التي جاءت سريعا يوم 23 ديسمبر 1990 ، عندما كانت العائلة مجتمعة في الطابق الأرضي تشاهد فيلماً ، و عندها وضعت "كارلا" حبوب المخدر في كأس شقيقتها الصغرى في غفلة منها ما إن خلد والدهما للنوم.
فلم تلبث الفتاة المسكينة الغافلة عما تخطط له شقيقتها الكبرى و خطيبها أن فقدت الوعي، فأسرع "بول" و بلل خرقة بمحلول "الهالوثان" المخدر و وضعها على أنف و فم "تامي"، فيما أمر "كارلا" بأن تحمل الكاميرا لتصور اغتصاب شقيقتها في الطابق الأرضي لمنزلها !
اغتصب "بول" "تامي" مراراً و تكراراً إلى أن تقيأت كل ما في جوفها، و توقفت عن التنفس، فأسرع عندها رفقة خطيبته إلى إلباسها و وضعها على الأريكة و الإتصال بالطوارئ و لكن الفتاة كانت قد فارقت الحياة .

تامي بعد أن فارقت الحياة

كانت نتائج التشريح بأن "تامي" توفيت بسبب اختناقها بقيئها و هو ما أبعد الشبهات عن الثنائي الشيطاني اللذّان حاولا أن يبعدا كل الشكوك التي قد تحوم حولهما رغم قلَّتها أو انعدامها بالأحرى، فتظاهرا بالانهيار في جنازة "تامي"، بل إنّ "بول" أقام حفل تأبين للـ"فقيدة"، وزع فيه صورها على الحاضرين من معارفه و معارف خطيبته و تحدّث بتأثر كبير عن حبه لـ"تامي المسكينة" و بأنه لن ينساها، كما قال بعض من حضروا التأبين.

بعد أن أنهى "برناردو" مسرحيته، لم يخفِ إستياءه مما حدث و ألقى باللوم كله على "كارلا" متهما إياها بالإفراط في تخدير شقيقتها و التسبب في خسارته لصيده الثمين ، و لذلك حاولت "كارلا" تدارك خطئها السابق ، فقامت بإستدراج فتاة تعرفها تدعى "جين" تبلغ من العمر 15 عاماً في غياب "بول" لمفاجأته ، و خدرتها متفادية استعمال جرعة مفرطة ، و سمحت لخطيبها باغتصاب المراهقة فيما صورت هي تفاصيل الحادث كما فعلت مع شقيقتها.

و بعد الإنتهاء من جريمتهما، ألبسا الفتاة و مدداها على أريكة غرفة الجلوس و غادر "بول" المنزل ، لتستيقظ "جين" صباحاً دون أن تتذكر شيئاً مما حدث معها.


و هكذا وجد الخطيبان الساديان، الوصفة الناجحة لجرائمها، فدأبا على تكرارها مع عشرات المراهقات، حيث توقعهن "كارلا" في شباكها، و تقنعهن بزيارتها في المنزل حيث تقطن هي و خطيبها المسافر ، ثم تخدرهن و تصور "بول" و هو يغتصبهن، ثم يدعهن يرحلن صباحاً غير مدركات لما حدث معهن في منزل "كين" و "باربي".

ليزلي مهافي

لكن سرعان ما تسرب الملل إلى "بول برناردو" الذي ما عاد يرضيه اغتصاب الفتيات الفاقدات للوعي، فقرر ليلة 15 جوان 1991 أن يغيّر روتينه الإجرامي، فاختطف المراهقة "ليزلي مهافي" من أمام منزلها عند الساعة الثانية فجراً و اصطحبها إلى منزله و قام بإغتصابها دون تخدير هذه المرّة، فلم تكن له نيّة في تركها تغادر كسابقاتها، و كالعادة تكفلت الخطيبة المهووسة بتصوير الواقعة.

و ما إن أشبع "بول" غرائزه المتوحشة حتّى أحاط عنق "ليزلي" بيديه و خنقها إلى أن فاضت روحها و ذهب إلى المرآب و أحضر منشاراً آليّاً و مزّق أطراف المراهقة تحت أنظار "كارلا" التّي لم تحرك ساكناً ثمّ أخفى الإثنان الجثّة في قوالب من الإسمنت.

تزوج القاتلان فيما جرائمهما مستمرة !

في 29 جوان 1991، و بعد جريمتهما النكراء، تزوج "بول برناردو" و "كارلا هومولكا" في زفاف أسطوري أقيم في كنيسة بالقرب من شلالات "نياغارا" الشهيرة، و في اليوم نفسه اكتشف زوجان يتجولان بالصدفة بالقرب من بحيرة "جيبسون" وجود قوالب إسمنتية تخفي عظاماً بشرية و أشلاءً و شعراً .
و عندما تمّ انتشالها تمكنت الشرطة من التعرف على الضحية "ليزلي همفاي" المفقودة منذ أسبوعين ، و بدأت التحقيقات تلاحق كل ما من شأنه أن يدلها إلى قاتل المراهقة و قد أثارت هذه الجريمة الغامضة الرأي العام الكنديّ و أدت إلى حالة من الاستنفار الأمني في أقسام الشرطة ، و هو ما أرعب "كين" و "باربي" و لذلك قررا تأجيل متعهما السادية لبعض الوقت.


و لكن ما إن عاد الثنائي "الإبليسي" إلى منزلهما بعد شهر العسل، حتى دبت الخلافات بينهما، و يعود معظمها إلى استياء "بول" من عدم قدرته على تلبية رغباته السادية بسبب قضية" ليزلي" و حادثة توقف قلب "جين" الفتاة المراهقة التي استدرجتها " كارلا" مجدداً إلى منزلهما لبضع لحظات بعد تخديرها .
لم يطل توقّف "كين" و "باربي" سوى أشهر معدودة، قبل أن تشهد المنطقة اختفاء فتاة في الرابعة عشرة من عمرها تدعى "تيري أندرسون" لم يعرف مصيرها ، و قبل أن ينفذّ السفاحان أكثر جرائمهما ساديّة و وحشيّة، حيث قاما بإخطاف المراهقة "كريستين فرنش" من موقف سيارات الكنيسة بالرغم من وجود 7 أشخاص في المكان.

الضحية كريستين فرنش التي مورست بحقها أبشع أساليب التعذيب و الاغتصاب

هذه المرّة، قررّ المجرمان الاحتفاظ بالفتاة لثلاثة أيّام كاملة، ذاقت فيها "كريستين" كلّ أصناف التعذيب، فقد قام "برناردو" بإغتصابها لساعات طويلة، كما حرمها من النوم و الأكل و الشرب إرضاء لساديته و جنونه، و أجبرها على شرب بوله و جعلها تأكل شعره بعد أن قامت زوجته بقصّه، كان الزوجان يتناوبان على ضربها بعدّة أدوات، و يعلقانها في السقف كالذبيحة، و يحشران أدوات حادة في مهبلها و شرجها مسببان لها جروحاً شديدة .
و لم يكن التعذيب جسديّا فقط، بل نفسيّا أيضاً ، فقد عمدا إلى إجبارها على مشاهدة فيديو اغتصاب و قتل و تمزيق "ليزلي مهافي" و مشاهدة والدها في التلفاز يتوسل الخاطفين لإطلاق سراحها .


لم تجد "كريستين" أمامها سوى الخضوع لمختطفيها علّ قلوبهم ترق فيخلون سبيلها أو علها تجد فرصة ملائمة للهرب فتنجو بنفسها، و لكنّها كلّما خضعت لمعذبيها كلّما زادت ساديتهما و وحشيتهما ، إلى أن قررا في اليوم الثالث التخلص من الفتاة بعد أن أصابهما الملل من لعبة تعذيبها و بعد أن بدأت "كريستين" تعاني من كسور عديدة و نزيف حادّ و فقدان مستمر للوعي بسبب التعذيب و الجوع و العطش. فقام "برناردو" بخنقها بواسطة سلك، و مارس الجنس مع جثتها مراراً ، ثمّ قام بإلقائها على الطريق في خندق صغير قرب مقبرة، بعد أن قصّ أظافرها و نظف بمساعدة زوجته جسدها جيداً حتى لا يتركا أيّ دليلٍ يقود الشرطة إليهما.

والدا كريستين يتوسلان الخاطفين إعادتها لهما 


عُثِر على جثة "كرستين فرنش" في 30 أبريل 1992، و بعد عشرين يوماً فقط عُثِر على جثة "تيري أندرسون" المفقودة، في بحيرة "أنتاريو" غير بعيد عن منزل الزوجين السفاحين، بعد أن قبعت في الماء لما يقارب الستة أشهر و حدد الطبيب الشرعي أن سبب الوفاة هو الغرق كما وجد في جسد الضحية بقايا خمر و عقار مخدراً ، و كالعادة، لم يُثِر الزوجان شكوك الشرطة أو السكان لوداعة مظهرهما و تظاهرهما بالطيبة و علاقاتهما الجيدة بالجيران و الأصحاب.


3) كين و باربي.. النهاية :

إلاّ أنه في شهر جانفي 1993، و بعد تسعة أشهر من تضييق الخناق عليهما بسبب التحقيقات المستمرة و عجزهما على اصطياد المراهقات، انفجر الوضع بين "بول" و "زوجته" فضربها بشدّة مسبباً لها جروحاً و كدمات عديدة و نزيفاً تطلَّب معه نقلها إلى الطوارئ ، و عندها أقنعها والدها بهجر "برناردو" و طلب الطلاق.

حالة كارلا بعد أن تعرضت للتعنيف من قبل زوجها

لم يمرّ شهر حتّى أكدت تحاليل المخبر الجنائي في "تورنتو" بعد تحليل العينات التي أخذت من "برناردو" بأنّه و دون أدنى شكّ "مغتصب سكاربرو" المجهول ، فوضع تحت المراقبة، و استجوبت الشرطة زوجته "كارلا هومولكا"، التّي أنكرت معرفتها بحقيقة زوجها أمام المحققين، و لكنّها اعترفت لعمّها بأنّ "بول" مغتصب و بأنّه اعترف لها بقتل مراهقتين !
فما كان من عمّها إلاّ أن إتصل بمحامٍ ، و حاولا إجراء صفقة مع الشرطة، شهادة "كارلا" ضدّ زوجها في مقابل إعفائها من كلّ تتبع قانوني، خاصّة أن "هومولكا" جعلت الجميع يظنون بأنّها ضحية بريئة و لا علاقة لها بجرائم الاغتصاب أو القتل.

و بالفعل، فقد دلّت الشرطة إلى مكان الأدلة المختلفة، و عثر في منزل الثنائي، على مقتنيات الضحيتين "فرنش" و "ليزلي" و على مكتبة زاخرة بالكتب و الأفلام الإباحية، بعضها للزوجين، تصور علاقتهما أو أحدهما مع مومسات و راقصي تعري، كانا يصطحبانهم إلى المنزل بعد سهرات مجونهم الطويلة في الحانات و الملاهي و المواخير ، و لكنّها أخفت أمر فديوهات التعذيب و القتل التي تدينها ، و كادت هي و زوجها ينفذان بجلدهما من قضايا التعذيب و القتل، لولا أن سجلت الشرطة حوارا بين "بول" و محاميه يدلّه فيه على مكان الأشرطة و يطلب منه إتلافها و أستخدم التسجيل فيما بعد لتجريد المحامي من رخصته بتهمة التخطيط لطمس أدلة في جريمة قتل و التلاعب بالعدالة و التزوير.

بول برناردو .. أخيرا في قبضة العدالة 

تم إلقاء القبض على "بول برناردو" في 17 فبراير 1993، و لكن حادثة إخفاء الأشرطة و محاولة التحايل أخرت محاكمته إلى شهر ماي 1995، حيث تمّ استخراج الأشرطة المخبأة في سقف حمام المنزل، و تمّ إدانة "بول برناردو" بتهمتي قتل مع سبق الإصرار و الترصد، و حادثتي اغتصاب و حادثتي اختطاف و احتجاز قسري ، كما أدين بإرتكاب أفعال تمس من الحرمة الجسدية.

و أثناء المحاكمة، اعتلت "كارلا" منصة الشهادة و روت تفاصيل مرعبة عما ارتكبه زوجها في حق الضحايا، فقد قالت بأنّه قطع أوتار أرجل الفتيات ليمنعهن من الهرب، و كان يتبول عليهن و يجبرهن على أكل فضلاته، و ادَّعت بأنه قد أجبرها تحت التهديد بالقتل على مشاركته في جرائمه.


أدين "بول برناردو" بكلّ التهم الموجهة إليه كمغتصب "سكاربرو"، و بتهم القتل و التعذيب و الاحتجاز، و حكم عليه بالسجن مدى الحياة دون إمكانية إطلاق السراح المشروط في سجن مشدد الحراسة ، في زنزانة فرديّة لحمايته بعد أن توعد العديد بقتله و من بين المهددين عدد من المساجين، فقد جرت العادة بأنّ المجرمين حتّى العتاة منهم لا يغفرون جرائم قتل و اغتصاب الأطفال و المراهقين و يقومون بالإقتصاص من مرتكبيها داخل السجون .

في المقابل تمّ إدانة "كارلا هومولكا" بتهم المشاركة في اختطاف و قتل المراهقتين "ليزلي مهافي" و "كرستين فرنش"، و حكم عليها بقضاء 12 سنة في مصح نفسي ، ثمّ نقلت سنة 2001 إلى سجن مشدد الحراسة بعد أن سرى استياء كبير حول الظروف الممتازة التي تقضي فيها "هومولكا" عقوبتها و التّي سماها البعض من الصحف بـ "عطلة" طويلة يدفع الشعب الكندي تكاليفها من مال الضرائب .

كارلا بعد أن أطلق صراحها و عادت لممارسة حياتها الطبيعية !


أُطلِق سراح "كارلا هومولكا" في 2005 ، و قامت بتغيير اسمها و تزوجت ثانية و لها الآن 3 أطفال، و لكنها ماتزال مصنّفة كـ "خطر على المجتمع" ، و منعت من الاقتراب من الأطفال و المراهقين دون السادسة عشرة ، و من التواصل مع زوجها السابق أو عائلته و من التواصل مع عائلات الضحايا و الناجين منهم .


أثناء محاكمة بول و كارلا برناردو" صرح القاضي بأنّ جرائمهما "تعدّ الأفظع و الأقسى ضمن كلّ الجرائم التّي عرفتها يوماً ، و أنتما تعدّان الأفظع بين كل المجرمين الذّين وقفوا في محكمتي يوماً.."، و لكني أضيف بأنّ "جرائم كين و باربي" كما لقبتهما الصحافة الكندية تعتبر الأسوء في تاريخ بلد يحاول مقاومة المدّ الإجرامي و خاصةًّ ذلك المتعلق بالقتل المتسلسل لجارته الولايات المتحدة ، لقد قضيت سنوات لابأس بها أتتبع قصص القتلة المتسلسلين و جرائمهم، و لا أنكر دهشتي مما أقدمت عليه "باربي" الكندية التي قتلت شقيقتها بدم بارد لإرضاء وحش ساديّ و لإرضاء رغبة مريضة لديها، فمهما تظاهرت "كارلا هومولكا" بالبراءة و مهما ادّعت بأنها كانت مغلوبة على أمرها، فإنّ ذلك لا يشفع لها عندي، فقد كانت أمامها فرص كبيرة للهرب و التخلص من "جحيم برناردو" كما تقول لو أرادت، و لكنها فضلت مشاركته جرائمه و جنونه و شذوذه و مع ذلك للأسف أفلتت من العقاب في سقطة مدويّة لنظام العدالة الكندي.


* * *


* في ديسمبر 2001 تحصلت عائلتا الضحيتين "ليزلي مهافي" و "كريستين فرنش" على حكم قضائي بتدمير أشرطة الفيديو التي تصور جرائم "برناردو".

* سنة 2004 أعيد فتح ملف قضية قتل الطالبة "إليزابيث بين" في "سكاربرو" سنة 1990 ، و التي أدين فيها صديقها بعد أن ثبت فساد الأدلة و تجاهل الشرطة آنذاك لشهادة عدد من الأشخاص ممن شاهدوا "بين" برفقة "برناردو"، و بُرِّئ "روبير بالتوفتش" و أطلق سراحه سنة 2008 .

* أثناء سجنها تواصلت "كارلا هومولكا" مع عدد من المجرمين الخطيرين ممن يقضون عقوبات طويلة بسبب جرائم جنسية عنيفة، و هو ما جعل عدداً كبيراً من القضاة و القانونيين في "تورنتو" يطالبون بإعادة محاكمتها كشريك أساسي في جميع جرائم "برناردو" لأنّ سلوكها خلف القضبان دليل على زيف ادعاءاتها حول ما سلّطه عليها زوجها من تهديد و عنف .

* قرر "برناردو" الزواج بمعجبة بريطانية سنة 2014 و لكن الزواج لم يتم، كما تقدم سنة 2015 بطلب إطلاق سراح مشروط و لكنه رفض.

والدة ليزلي مهافي .. المكلومة

* خاضت والدة "ليزلي مهافي" معركة قضائية شرسة ضدّ "برناردو" و "هومولكا"، قاتلا إبنتها، و قد أثارت كلماتها على منصة الشهود تعاطفاً كبيراً خاصةً بعدما فقدت إبنتها الوحيدة التي لن ترزق بغيرها بسبب عقمها بعد إصابتها بسرطان المبيضين :" أشعر و كأنّ إبنتي تموت للمرّة الثانية..لديّ شعور دائم بالفقد، أن تفقد طفلك هو كالمرض العضال لا شفاء منه ، عندما توفي شقيقي فقدت جزءاً من ماضيّ و لكن عندما ماتت إبنتي فقدت جزءاً من مستقبلي".

* قاطعت عائلة "هومولكا" إبنتهم "كارلا" بعد اكتشاف جريمتها بحق شقيقتها، و رغم محاولتها التواصل معهم فإن والداها و شقيقتها رفضوا ذلك، معتبرين أن "كارلا" توفيت يوم قتلت "تامي".


المصادر :

fr.wikipedia.org/wiki/Paul_Bernardo

- wikipedia.org/wiki/Karla_Homolka

criminalminds.wikia.com/wiki/Paul_Bernardo_and_Karla_Homolka

- everythingtruecrime.tumblr.com/post/120472350164/the-ken-and-barbie-killers-the-young-attractive4

- thoughtcatalog.com/mish-barber-way/2017/04/my-sick-obsession-serial-killer-karla-homolka-and-female-deviance/

-tumblr.com/search/ken%20and%20barbie%20murders

- pasdemasque.blogspot.com/2008/12/paul-bernardo-karla-homolka-barbie-and.html


تاريخ النشر : 2017-11-13

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : نوار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر