الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

العربي الماطري .. من فنان محبوب إلى قاتل مشهور !

بقلم : أنور الحناشي - تونس
للتواصل : [email protected]

العربي الماطري ، الفنان القاتل

في كل يوم نفتح مواقع التواصل الاجتماعي لابد أن نصطدم بخبر أو مقال عن جريمة بشعة أو اغتصاب طفل صغير و التنكيل به ، حتى الصحف أصبح لديها ركن خاص بالجرائم و تقريباً كل شهر نصطدم بواقعة لا تقل بشاعتها عن الجريمة التي قبلها ليهتز بها الرأي العام و تصبح بعد أسبوع طيّ النسيان و لا تبقى سوى العائلة التي تذوق طعم المرارة يوماً بعد يوم ، حتى الأحكام الصادرة في حق المجرم لا تطفي نارها .
و في هذا المقال سأسرد لكم وقائع إحدى هذه الجرائم التي شغلت الشارع التونسي بوقتها و تاريخ مجرمها المدعو بـ العربي الماطري

طفولته

العربي الماطري في طفولته .. ملامح بريئة لا توحي أن صاحبها سيصبح قاتلا و مغتصبا 

العربي اليعقوبي الماطري , ولد في عام 1965 بضواحي العاصمة التونسيّة تحديداً في " الجبل الأحمر " لا تبعد سوى 3 كم على العاصمة التونسيّة . نشأ وسط 7 إخوة و هو الثامن في العائلة. لم يتمكن العربي في عمر 6 سنوات من الدراسة في المدارس العموميّة يرجع ذلك إلى الظرف الاجتماعي التي تمّر به العائلة من فقر مدّقع. تميّز " العربي" منذ الصغر بحسن صوته رشحه ذلك إلى بداية العمر في الوسط الفنّي و لكن وسط مصغّر إذ كانت البداية وسط فرقة شعبيّة لكسب قوته.

مراهقة حافلة بالجرائم

- في عمر 14 سنة, تم القبض على العربي الماطري و الحكم عليه بـ 4 أشهر من أجل السرقة أمضاها في إصلاحيّة " قمرت " بالعاصمة.
- في عمر 19 سنة, الحكم على العربي الماطري ب 6 أشهر بتهمة الإضرار بملك الغير.
- بعد عامين, العودة إلى السجن من جديد بتهمة استهلاك مواد مخدرّة و مواقعة أنثى قاصر ، أمضى سنة و 4 أشهر وراء القضبان.
- بعد 4 سنوات, في عمر الـ 25 سنة العودة من جديد إلى السجن من أجل محاولة الاعتداء جنسيّاً على طفل صغير و الحكم ب6 سنوات سجن .

من وراء القضبان إلى الشهرة

اكتسب شهرة كفنان شعبي بعد خروجه من السجن

بعد فترة طويلة أمضى أغلبها وراء القضبان و في عمر الـ 32 سنة. عاد العربي الماطري إلى مسقط رأسه مفلس و بدون أيّ مورد رزق ، عاد إلى الوسط الفنيّ مع فرقة شعبيّة, تأثر كل من حضر إلى الأعراس بحسن صوت الفنان . شيئاً فشيئاً العربي اليعقوبي أصبح فنان شعبي اكتسب شهرة في الوسط الفني التونسي تحت اسم العربي الماطري بأغانيه ، و ذلك مع بداية الألفية الثالثة تحديداً في 2000 و 2001 .

الحنين إلى السجن

نعود للوراء قليلاً و تحديداً في 10 جوان سنة 2000 , كان العربي الماطري فنان شعبي مشهور كما كان على موعد مع سهرة غنائيّة تحت قيادته في وسط العاصمة التونسيّة بمنطقة تدعى " الحلفاويين" .
مع انتهاء الحفل الغنائي ذهب إلى مطعم وسط العاصمة برفقة صديق لديه حيث أكمل ليلته يعاقر الخمر و ذهب للنوم في منزل رفيقه .
في صباح اليوم التالي, أصر العربي على جلسة خمريّة أخرى قبل العودة إلى منزله و التي تقع على بعد 3 كم من الحلفاويين ، تحديداً في مدينة اسمها العمران الأعلى " الجبل الأحمر " كما هي معروفة وسط العاصمة.

الطفل كريم

الساعة السادسة مساءً , أتم العربي الجلسة الخمريّة رفقة صديقه, تذكر أن بجانب البار يقع منزل صديق لديه أقرضه نقود منذ مدّة و لم يسدد الديّن الذي عليه ، أزداد العربي إصراراً على الذهاب إلى منزل صديقه " محسن " رغم إلحاح رفيقه على الذهاب إليه في وقت آخر .
أمام منزل " محسن " - صديق " العربي " - جلس الطفل الصغير " كريم" ذو الخمس سنوات وحيداً ، تارة يلعب بالكرة و تارةً يرتاح .
مرّ العربي من أمامه دون أن يعير " كريم " اهتماماً و دخل إلى المنزل لطلب مستحقاته الماليّة.. هنا قوبل بالرفض من قبل محسن بحجة أنه لا يملك المال و طلب منه أن يمنحه مزيداً من الوقت ليؤمن النقود .
تعالت الأصوات و المشاجرة فاستّل الماطري من تحت ملابسه سكيناً صغيراً فأسرع رفيقه بإبعاده لكي لا يتهور, خرج من المنزل و ترك رفيقه في منزل محسن , فشاهد أمام المنزل كريم ..
هنا في طرفة عين عاد به الحنين إلى شهواته الجنسيّة المكبوتة و استيقظ الوحش النائم بداخل " العربي " و تحول فجأة من غاضب إلى ودود, تحدّث قليلاً مع كريم بكل ود و حنان و سأله إن كان يرغب في التنزه قليلاً و شراء بعض الحلويّات, على الفور يوافق كريم .


مع حلول الساعة السابعة مساءً, دخل العربي الماطري مع كريم إلى مقبرة " سيدي يحيى " بالحلفاويين, تحول عندها من ودود إلى وحش كاسر في نظر كريم, حاول المسكين المقاومة بدون أي جدوى فقد تم الاعتداء عليه جنسيّاً و قتله بطريقة بشعة


القبض على القاتل و المحاكمة

محسن .. والد الضحية كريم

نعود إلى منزل الطفل كريم ، فقد جنّت العائلة بفقدانه, تجنّد كل من يعرف كريم بالبحث عنه في جميع أنحاء المدينة بدون أدنى أثر, و قالت إحداهنّ أنها رأته مع رجل عمره بين الثلاثين و الأربعين عاماً مع وصفها للملابس .
نزل الخبر كالصاعقة على العائلة, إنه العربي الماطري !!
و مع ذهاب "محسن " - والد الضحيّة - إلى مركز الحرس الوطني بالعمران الأعلى , و الشكوى و مراجعة تاريخ العربي الماطري الحافل بالجرائم آخرها السجن من أجل محاولة اللاعتداء جنسيّاً على طفل صغير ، تم إصدار أمر بالقبض فوراً عليه.

مع حلول الساعة الرابعة صباحاً , تم القبض على العربي الماطري بمنزله في الجبل الأحمر ، أنكر في البداية ما نسب إليه من تهمة و مع محاصرته بالشبهات اعترف سريعاً بالجريمة .
عاد إلى مقبرة سيدي يحيى حيث دفن الضحيّة كريم ، و مع تشريحها أكد الطبيب الشرعي على قيام العربي بالاعتداء على كريم جنسيّاً و ضربه بقضيب حديدي على الجمجمة حتى الموت.

حازت القضية على اهتمام الصحف مما جعلها تصبح قضية رأي عام

استمرت محاكمة الفنان " العربي الماطري" حوالى السنة من المرافعات و المجالسات ، فتم الحكم عليه بالإعدام شنقاً حتى الموت.. أصبحت القضية قضية رأي عام بعد الاهتمام البالغ الذي أولته بعض جرائد الفضائح واسعة الانتشار وخاصةً جريدة أخبار الجمهورية التي أطلقت على المجرم لقب الوحش.
وقد صدر عليه الحكم بالإعدام يوم 26 فيفري 2001 بتهمة قتل واغتصاب طفل بتاريخ شهر جوان 2000 . غير أن الحكم لم ينفذ فقد تمّ إلغاء حكم الإعدام في تونس بعد إعدام سفاح نابل " الناصر الدامرجي " و الذي تم التطرق إليه في موقع كابوس.

مايزال العربي الماطري قابعاً في السجن إلى يومنا هذا وسط أنباء حول صدور عفو بحسب ما أكده محاميه في وسائل الإعلام .

ملاحظة : في الحقيقة ليست لديّ أي كلمات لأختم بها ، استنفد مني العربي كل المعاني التي يمكن أن أعبّر بها و قد تكون خاتمتي عبارة عن سؤال, لماذا أصبح البشر بهذه القسوة ؟

* بعد أربع سنوات من المتابعة في موقع كابوس أردت المرور من قارئ إلى كاتب فهذه أولى كتاباتي ليست في الموقع و إنما في الانترنت ككل .


المصادر :

- https://ar.wikipedia.org/wiki/العربي_الماطري

- https://www.youtube.com/watch?v=X946yl34k6I

- https://www.youtube.com/watch?v=UYEdlbdlM_E

- http://www.jomhouria.com/art53221_




تاريخ النشر : 2017-12-28

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : نوار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر