الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

معاناتي مع نوبات الهلع و الخوف (Panic Attack )

بقلم : بهاء الدين - تونس
للتواصل : [email protected]

أحسست بالخوف يسري في عروقي و يداي تتعرقان

مرحباً أصدقائي .. أنا بهاء الدين من تونس و عمري 19 سنة .
اليوم أتحدث لكم عن أقسى تجربة ممكن للأنسان أن يعيشها في حياته و هي نوبة الهلع و الخوف و الفزع .
بدأ الأمر في أواخر الصيف الماضي و تزامنا مع بداية العام الدراسي الجديد فهو آخر عام لي في المرحلة الثانوية (الباكالوريا) , كنت أقضي ليلتي في بيت جدتي و أؤنسها بما أنها وحيدة , و ذات ليلة كنت على وشك النوم حينما أحسست بقلبي أصابه الجنون و أصبح ينبض بطريقة جنونية و أحسست بالخوف يسري في عروقي و يداي تتعرقان ، و كنت على وشك الأغماء لكن تمالكت نفسي ..

ذهبت النوبة الأولى و بدأ الألم و المعاناة و لكن لم أعرها أهتماماً و فكرت بأني مرهق قليلاً لا غير و استغرت في النوم ، و بعد حوالي ليلتين كنت أشاهد أحد الأفلام و إذا بالأعراض الأولى دقت بابي من جديد و لكني لم أستطع السيطرة عليها فقد كانت أكثر قوة و قسوة من النوبة الأولى فقد أحسست بأنها أخر ليلة في حياتي و أني على وشك الموت فاتصلت بأبي الذي هرع إلي مسرعاً و اصطحبني إلى إحدى المصحات بمدينتنا .. لقد كان جسدي يرتعش من شدة ألم النوبة ، كنت أرى كل أحبتي عندما أغمض عيناي كنت أرى الموت قادم , لا أستطيع التنفس إلى أن أعطوني أوكسجين الذي ساعدني في استعادة وعيي من جديد و السيطرة على نفسي بعض الشيء و قد مرت تلك الليلة السوداء في حياتي .


كانت نوبات الهلع و الخوف تكاد تخنقني و تقتلني , تأتيني خاصة في الليل و كان أبي يصطحبني للمصحة عندما تأتي الأعراض فيسعفونني ، و قد أعطتني الطبيبة بعض التحاليل و كانت النتيجة سليمة و هذا الشيء الذي أقلقني أكثر , فإذا كانت التحاليل سليمة فما الذي ينتابني كل يوم و ليلة ؟ .
أصبحت أقضي معظم وقتي على الانترنت بحثاً على مرضي إلى أن أدركت أن هناك نوع من المرض يسمى "هجوم الخوف" أو "نوبة الهلع و الخوف" و بالأنجليزية "Panic Attack" ، فدعوني أطلعكم على أعراضه مجدداً :

* خفقان للقلب أو تسارع في نبضاته، واهتزاز عضلة الصدر اليسرى من فرط شدة دقات القلب
* غثيان واضطراب الجهاز الهضمي.
* تعرق.
* ارتجاف الأطراف أو إحساس بالارتجاف والرعشة.
* إحساس بالاختناق أو ضيق التنفس.
* الشعور بالدوار أو عدم التوازن أو الثقل بالرأس.
* الخوف من فقد السيطرة على الذات أو الجنون.
* التنمل أو الشعور بهبات من البرودة أو الحرارة.


لقد أعتزلت المقهى و الخروج من المنزل , فقد كانت تزورني النوبة عندما أذهب إلى المقهى باستئذان من الأصدقاء و أغادر ، و تأتيني كذلك في الفصل و عند المشي , فكرهت الخروج و كل شيء و أصبحت أتعاطى مضاد الأكتئاب (Sédatif Pc) الذي كان مسكن وقتي للألام و للنوبة
، و لكن ها أنا بعد ثلاث أشهر أصبحت أتعلم كيفية السيطرة على النوبات و لكنها تبقى مقلقة كثيراً لي ، فقد انعزلت بسبب هذا الداء عن أصدقائي و أصبحت الوحدة صديقتي و كرهت نفسي و كنت في بعض الأحيان أبكي لكي أفرغ قلبي من الهم و الغم الذي أصابني .

و قد ذكرت الإحصائيات أن 15 % من العالم مصابون بنوبات الهلع أي الملايين و لكن لم نجد تغطية كبيرة لهذا المرض الذي يؤدي ألى الاكتئاب بسهولة فالملايين تعاني بصمت ، فنوبات الهلع هي كالضيف اللئيم الذي يأتي بدون موعد فيغير كل برامجك ، فهو الشخص البغيض الذي يدخل إلى منزلك من دون أن تأذن له .

أصبحت لا أغادر المنزل إلا عند الدراسة خوفاً أن تباغتني النوبة و لا سيما أنها باغتتني مراراً في الفصل و المقهى و في الشارع ، فالحمد لله الذي في كل مرة كان يعطيني القوة لأسيطر عليها و أن أصل المنزل قبل أن أفقد وعيي .

* آسف لإطالة الحديث فقد أردت أن أعرف لكم هذا المرض أو الزائر اللئيم كما أسميه و لاسيما أن العديد من الناس و الأطباء لا يعرفونه و أدعو الله أن يشفي كل المرضى و أن يحميكم من هذا المرض اللعين .

- جاهز لقراءة نصائحكم لي .

شكراً على القراءة و دمتم في حفظ الله :))



 

تاريخ النشر : 2018-01-06

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : نوار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر