الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

لغز حلم السيد سامسون العجيب

بقلم : محب الغموض - العراق

حلم غريب اثار ضجة كبيرة في وقته

كراكاتوا (Krakatau) ، هي جزيرة بركانية تقع في مضيق سوندا بين جزيرتي جاوة و سومطرة في إندونيسيا. يتم استخدام الاسم أيضا لمجموعة الجزر الثلاث القريبة والتي تحيط ببقايا جزيرة أكبر طمست في انفجار بركاني كارثي وقع عام 1883 وتسبب بموجات تسونامي مدمرة .

وفقا للسجلات الرسمية لشركة جزر الهند الشرقية الهولندية التي كانت تستعمر الجزيرة آنذاك ، فقد تم تدمير 165 قرية وبلدة نتيجة ذلك الانفجار البركاني الرهيب الذي أمكن سماع دويه الهادر من على بعد 800 كلم من الجزيرة , مما أدى لموت 36417 شخصا وجرح عشرات آلاف آخرين ، معظمهم قضوا نحبهم نتيجة موجات المد العظيمة (تسونامي) التي أعقبت الانفجار.

صور الجزر كما تظهر اليوم من الجو .. والى جانبها خريطة مرسومة يظهر فيها حجم الجزيرة الاصلي قبل الانفجار

اليوم لم يتبق من الجزيرة الكبيرة الأصلية سوى قمة صغيرة فوق سطح البحر , أما الجزء الأكبر فقد تدمر وغرق. موضوع الانفجار و الأحداث التي رافقته وتلته موثق بأكثر من مكان , و كذلك هنالك مقالة في موقع كابوس قرأتها مرة عن الموضوع .. لذلك لن أتطرق إليه , لكني سأسرد لكم قصة في غاية الغرابة لها علاقة بالانفجار .. قصة أثارت ذهول الناس في ذلك الزمان , ومازالت قادرة على أن تدهش كل من يسمعها حتى يومنا هذا ..

***

غلبه النعاس فنام

في أحد مكاتب صحيفة (بوسطن غلوب) الأمريكية , و على أريكة متهالكة , رقد الصحفي (ادوارد سامسون) وهو يحاول العثور على فكرة لمقاله قادم , وبينما هو على هذه الحال يفكر ويتأمل إذ غلبه النعاس فغفا على الأريكة , لكن بدلا من أن ينعم بنوم هانئ شاهد كابوسا فظيعا ..

العادة في الكوابيس أن ترى أمرا يحصل لك , كأن يطاردك شخص ما , أو تسقط من مكان مرتفع , أو تصاب بحادثة الخ .. والجيد في الأمر أن معظم الناس ينسون تفاصيل هذه الكوابيس ما أن يستيقظوا من النوم .. لكن ما رآه سامسون في منامه كان أمرا غريبا ومخيفا آبى أن يفارق ذاكرته لبقية حياته ..

لقد رأى نفسه و كأنه طاف في الهواء و يطير بسرعة عالية فوق جزيرة هادئة , في منامه كان يعرف أن اسم الجزيرة هو (برالاب Pralape) وأنها تقع في المحيط الهندي. إنها بداية جميلة لحلمه , فالأجواء الاستوائية و حرارة الشمس اللطيفة على جلده أمر في غاية الروعة ..

شاهد نفسه يطير فوق جزيرة هادئة

لقد رأى الناس في الأسفل على الجزيرة وهم يمارسون حياتهم المعتادة من صيد و طبخ و غيرها من الأمور التي تقوم بها الناس في هكذا صباح جميل , لكنه لاحظ في الأفق أن هنالك بركانا ينفث نارا , و رأى الأرض تهتز فجأة والناس تنظر برعب إلى البركان الذي بدء بالاهتزاز و الحمم تنبعث منه و تشكل انهارا ملتهبة متجهة نحو الناس المرعوبة و العاجزة عن الهرب , أما المحيط فبدء بالفوران , و بدأت السفن تحترق في المرفأ , ومن تمكن من الإفلات منها لحقته موجات البحر المتلاطمة الناتجة من الانفجار و الهزات القوية فأغرقته.

الناس يحاولون الفرار

ومن مكانه العالي بدأ يسمع صراخ و استغاثات الناس و شاهد الأرض تتشقق والمنازل والجدران تطير لارتفاع مهيب.. و خاتمة الحلم كانت انفجار مهول رمى بالجزيرة كلها في الهواء و مزقها أربا أربا ..

استيقظ سامسون من كابوسه مرعوبا يتصبب عرقا , لقد كانت الأحداث حية في ذهنه و لا يزال يسمع صدى أصوات هؤلاء المساكين .. لكنه فسر الأمر على انه مجرد حلم عابر .. غير أنه وبسبب طبيعته الصحفية, فقد قام بتدوين الأحداث في ورقة وضعها على مكتبه ليستعملها في وقت لاحق , فهي تنفع في أن توضع داخل واحدة من تلك القصص الخيالية القصيرة التي يكتبها من حين لآخر , ولهذا فقد حرص على تدوين الأحداث بكامل التفاصيل , و كتب أعلى الورقة (هام جدا) ثم اخذ سترته و خرج من المكتب.

في اليوم التالي جاء مدير التحرير و وجد القصة التي تركها سامسون على مكتبه , و عند قراءتها اعتقد أن لديهم سبق صحفي , خصوصا انه لم يسمع عن هكذا موضوع و لا عن هكذا جزيرة , فأعتقد أن موظفه سامسون قد وقع على هذا السبق قبل بقية الصحف , ولهذا هرع بالقصة إلى غرفة الطبع ليسبق بقية الصحف في نشر خبر دمار جزيرة (برلاب).

تم نشر الخبر في الصحيفة فاثار ضجة .. لأن لا احد سمع بهكذا جزيرة!

وانتشر الخبر في اليوم التالي بسرعة البرق , و كانت صحيفة البوسطن غلوب هي الوحيدة التي نشرت عن هذه الواقعة , لكن بعد فترة بدأت الصحف الأخرى تتساءل : أين تقع هذه الجزيرة ؟ و لماذا لم يسمع احد بها ؟ .. في الحقيقة لم يسمع بها احد حتى البحارة المخضرمين! ..

أما سامسون فأنه اختفى لفترة لأمر ما و عند عودته صعق لرؤية قصته منشورة و الضجة التي أحدثتها ..

و بعد أن ابلغ رئيس التحرير و أزال أي سوء فهم وارتباك حول الموضوع , وأنه بأكمله محض حلم سخيف, عقدت الصحيفة مؤتمرا اعتذرت خلاله للقراء , ولجميع الصحف الأخرى , حيث انه لم يحصل أي انفجار بهكذا وصف , ولا توجد أي جزيرة بهكذا اسم أبدا على أي خريطة حديثة . و تم طرد سامسون من عمله.

بعد اسبوعين وصلت احدى السفن الناجية

لكن المفاجأة الصادمة والمدهشة , هو أنه بعد أسبوعين وصلت سفينة شبه مدمرة وعلى متنها بحارة و أناس منهكين , كانت إمارات الرعب مرسومة على وجوههم , وعلى ألسنتهم كانت هناك قصة فظيعة. لقد كانت إحدى السفن القليلة الناجية من انفجار بركاني ضخم حصل في المحيط الهندي لجزيرة اسمها كراكاتاو , و ما سرده هؤلاء الناجون كان مشابها لوصف سامسون لدرجة كبيرة.

عندها انتشر خبر زوال جزيرة كراكتاوا من الوجود بسرعة انتشار النار في الهشيم و سارعت صحيفة بوسطن غلوب إلى التبجح بكونها الصحيفة الأولى السباقة في نشر الخبر , و قامت بإعادة سامسون إلى عمله و ترقيته في الوظيفة.

لكن بقي أمر واحد محير , و هو الاسم الذي أطلقه سامسون على الجزيرة , أي (برالاب ) , حيث أن هذا الاسم غير موجود في كافة السجلات المتوافرة لدى البحرية في ذلك الوقت و حتى سكان الجزيرة لم يسمعوا به قبلا.

الجزيرة دمرت وغرقت تحت الماء ..

الإجابة على هذا السؤال أغرب من السؤال نفسه , و تمت إجابته بعد سنوات طويلة من حادثة الحلم الغريب , حيث أرسلت الجمعية التاريخية الهولندية خريطة قديمة للمحيط الهندي إلى سامسون و على الخريطة الاسم الذي كان يطلق على الجزيرة آنذاك .. وهو (برالاب ) ! ..

والأغرب أن هذا الاسم كان يستعمله السكان المحليين للجزيرة فقط و قبل 150 عاما من تاريخ انفجار البركان وقد نسيه الناس بمرور الزمن حتى سكان الجزيرة أنفسهم.

أليس هذا حلما غريبا ؟ .. ما رأيك عزيزي القارئ .. هل هي مصادفة أم هي نبوءة ؟ .. وهل مررت أنت سابقا , أو سمعت , عن هكذا أحلام تتنبأ بأحداث مستقبلية ؟ ..

المصادر :

- كتاب عالمنا المجهول

- Krakatoa Prophecy – Samson’s Mysterious Dream

- Krakatoa - Wikipedia

تاريخ النشر : 2018-01-08

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : اياد العطار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر