الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

المتكلمون ( 1 )

بقلم : غادة شايق - السودان

عادت سامية إلى بيتها تحمل وليدها

سأختار أسماء حركية لخصوصية أصحابها ، هذه الأحداث و المواقف حدثت حقيقة و قد رواها أشخاص يشهد لهم بالصدق و الأمانة و العهدة على الراوي ، سأسردها في حلقات منفصلة كل على حدة .


سامية امرأة تزوجت حديثاً و قد استأجر لها زوجها بيتاً بجوار أهلها رغم أنه يملك واحداً إلا أنه بعيد نوعاً ما عن أهلها .
عاشت حياتها سعيدة لا يكدرها شيء حتى حملت و وضعت طفلاً جميلاً و من عاداتنا السودانية أن النفساء تكمل أربعين يوماً في بيت أهلها الذين يقومون بخدمتها طوال تلك الفترة ثم تعود إلى منزل زوجها بعد أن توزع صدقات حمداً و شكراً لله على سلامتها و تسمى ( كرامة ) .


عادت سامية إلى بيتها تحمل وليدها و لم تتعود بعد على تحمل أعبائه بنفسها ، استيقظت صباحاً لتجد ملابسهم قد نُشرت و البيت مرتب و نظيف و قد أُطلق البخور و أُقفل على الطعام الذي أُعد لتوه و مازال ساخناً يتأجج بخاره .
ظنت أن إحدى أخواتها قد قامت بذلك ، مر زمن على ذلك و الحال في حاله تقوم صباحاً لتجد كل شيء على ما تعودت عليه ، تقول أنها لم تقوم يوماً بسؤال أهلها عمن يفعل ذلك فهو أمر مسلم به .

حتى أتى يوم لم يخطر على بالها و لو في أسوأ أحلامها حدوثه ، كانت تجلس في ( الصالون ) مستلقية إذ خرجن من الحائط ثلاث نسوة غلاظ متينات سمان و جلسن قصادها (قبالتها) يتحدثن إليها :

- نحن نعيش في ذلك الجزء الخلفي _ و أشرن إليه _ و نحن من نقوم بخدمتك من نظافة و طعام و غسيل و غيره و لا نريد منكِ سوى وعد أن تتركي لنا ذلك الجزء فلا تدخلينه أبداً .

اكتفت سامية بالنظر فقط مبحلقةً عيناها و لم تنبس ببنت شفة ، فقط تهز رأسها بعلامة الإيجاب ، ثم ذهبن من حيث أتين و حملت وليدها لبيت أهلها و مكثت حتى قدوم زوجها و قد تملكها خوف عظيم و أصرت على الرحول من البيت .

و هي الآن في بيتها الذي تملكه بعيداً عن أهلها ، و نحن مازلنا نقول لها لقد كنتِ في نعمة عظيمة فمن له بشخص أو جن يخدمه و يراعيه .

 

تاريخ النشر : 2018-02-03

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : نوار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر