البلوفر الذي أوقف الموت

المقدمة
في ليالٍ شتوية باردة.. حين يشتد المطر على أسطح الصفيح وتتمايل النوافذ الخشبية تحت صفير الرياح.. يقترب كبار السن من المدفأة.. ويبدأون في إخراج الحكايات القديمة كما يخرجون الجمر من الرماد.. حكايات لا تجدها في كتب التاريخ ولا في نشرات الأخبار.. لكنها تعيش في الذاكرة الريفية مثل ندبة قديمة على جسد الأرض.. ومن بين تلك الحكايات.. هناك واحدة لا تُروى إلا بصوت منخفض وكأنها تخشى أن توقظ شيئًا نائمًا على القضبان.. قصة طفل لم يكن يعرف عن العالم سوى حدود قريته.. لم يكن يملك سوى قروش قليلة في جيبه.. وبالرغم من ذلك وجد نفسه في مواجهة كائن معدني ضخم يزأر قادمًا من بعيد.. وفي تلك اللحظة الفاصلة بين دقة قلب وأخرى.. اتخذ قرارًا غيّر مصير مئات الأرواح
القصة

في شتاء ستينات القرن الماضي.. كانت قرية ميت نما في قلب شبرا الخيمة تمضي صباحها ببطء الريف المصري.. الدجاج يفتش الأرض بأظافره.. رائحة الخبز الساخن تتسلل من الأفران الطينية.. والنساء يحملن الدلو إلى الطلمبات.. لا شيء يوحي بأن هذا اليوم سيُحفر في ذاكرة القرية كما تُحفر الأسماء على شواهد القبور
هناك.. وسط الأزقة الضيقة التي تنتهي عند السكة الحديد.. كان طفل في العاشرة اسمه مجدي فرحات يسير بقدمين صغيرتين لا تعرفان أن القدر يترصد له.. في يده قروش قليلة أعطتها له أمه لشراء الخميرة.. في قلبه استعجال طفل يريد إنهاء المهمة ليعود للعب مع أصدقائه.. لكنه لم يكن يعلم أن طريقه هذا سيجعله يقف وجهًا لوجه أمام أكثر المخلوقات الحديدية رعبًا في مصر
اقترب مجدي من القضبان.. كان هذا طريقه المعتاد إلى السوق.. لكن عيناه وقعتا على شيء غريب.. كسر عميق في أحد القضبان.. شق أسود يبتلع الضوء.. كجرح في جسد الأرض.. لم يكن يحتاج إلى مهندس ليدرك أن مرور القطار فوقه لن يمر بسلام.. كان يعرف بالفطرة أن ما رآه يعني موتًا جماعيًا يندفع على عجلات
الهواء كان ثقيلاً.. والشتاء يضغط على صدره.. وفي الأفق البعيد صفير القطار يتسلل كإنذار من عالم آخر.. عقله الصغير صرخ داخله: ماذا أفعل؟.. لكن قلبه لم يمنحه وقتًا للتفكير.. كانت الغريزة أسرع من الكلمات.. في لحظة خلع البلوفر من فوق جسده.. وبدأ يلوح به بجنون.. يجري بمحاذاة السكة كمن يطارد الموت نفسه.. يلوّح ويصرخ حتى جف صوته

والوحش الحديدي يقترب.. ثقيلًا بطيئًا لكنه لا يعرف التراجع.. السائق لمح ذلك البلوفر الصغير يرقص في الهواء.. يداه ذهبتا إلى المكابح.. العجلات بدأت تصرخ.. والحديد يئن كما لو أنه كائن يتألم.. القطار توقف قبل الكسر بأمتار قليلة.. وعندها فقط سُمح للزمن أن يتحرك من جديد
نزل السائق والركاب.. التفوا حول الطفل النحيل الذي يقف مرتجفًا.. البلوفر في يده.. عيناه واسعتان كما لو أنه لا يزال يحدق في الخطر.. سألوه من أنت؟.. فأجاب بصوت خافت: أنا مجدي.. كنت رايح أجيب خميرة لماما
في اليوم التالي كانت الصحف تتحدث عنه.. كتب المطالعة المدرسية وضعت قصته بين صفحاتها لتقول للأطفال أن البطولة ممكنة.. هيئة السكك الحديدية كرّمته بشهادات استثمار ورحلة إلى أسوان.. الركاب أرسلوا له الهدايا إلى منزله.. والقطارات التي تمر بجوار بيته أخذت تطلق صافراتها تحية لذلك الطفل الذي وقف أمامها يومًا
إنها القصة التي تبدأ بطفل ذاهب لشراء الخميرة.. وتنتهي بطفل يوقف الموت وهو يركض على قضبان باردة.. قصة بلا موسيقى تصويرية ولا شهود سوى الريح وصفير القطار.. لكنها تظل درسًا يقول إن البطولة ليست في حجم الجسد ولا في عدد السنوات.. بل في تلك اللحظة التي ترى فيها الخطر وتتحرك
هوامش

اللافت أن القصة لم تتحول إلى حدث تلفزيوني ضخم.. ربما لأن الدولة في ذلك الزمن لم تكن تركز على صناعة الأبطال الأفراد بقدر ما كانت تحتفي بالبطولة الجماعية.. وربما لأن البطولة الحقيقية حين تقع في الريف تذوب مع الأيام في الحكايات الشعبية.. وتبقى شاهدة عليها فقط أصوات القطارات التي تصفر تحية عند مرورها بجوار بيت البطل
بعد الحكاية
تمر السنوات كما تمر القطارات.. بعضها يتوقف قليلًا.. وبعضها يمضي دون أن يلتفت.. ومجدي فرحات لم يعد الطفل الذي يركض على القضبان ببلوفره.. صار رجلًا يحمل فوق كتفيه عقودًا من الحياة.. وربما لا يذكره كثيرون خارج قريته.. لكن في ذاكرة أهل ميت نما هو ما يزال واقفًا هناك.. على حافة السكة.. يواجه ذلك الوحش الحديدي وحده
لم يظهر مجدي كثيرًا في الشاشات.. لم تلاحقه الكاميرات.. لم يدخل عالم الشهرة كما يفعل أبطال اليوم الذين يصنعون أمجادهم على مواقع التواصل.. ربما لأنه من زمن لم يكن البطل فيه يبحث عن الضوء.. بل كان الضوء هو من يبحث عنه.. وربما لأن البطولة الحقيقية حين تنتهي.. تترك صاحبها يعود بهدوء إلى حياته وكأن شيئًا لم يكن.. بينما يظل أثرها عالقًا في قلوب من نجوا
مرحبا عمو
باسم اشتقت لقلمك شوق الصحراء للمطر ..كان وما زال وسيظل قلمك في عنفواان شباابه …قلمك عباره عن شاشة ليزر يجعلنا لحظة بلحظة ونحبس انفاسنا …واجمل مافي كتاباتك انها تحمل نكهة القرئ واجوائها….
حفظك الرب عمو باسم
يا صديقي باسم… في جبالنا حيث يعلمنا الثلج الصبر والجذور العناد ..نعرف جيدا أن البطولة ليست ضجيجا ببل هي ذلك الصمت الذي يسبق العاصفة.
مجدي ذلك الطفل كان كالراعي الكردي الذي يسمع حفيف الذئب قبل الجميع فيتحررك بصمت لينقذ القطيع وكان بإمكانه أن يهرب لكن دماء المسؤولية الجماعية التي تسري في عروق الريفيين سواء في قرى كردستان أو مصر جعلته يخلع دفئه الشخصي ليدفئ جماعة لا يعرفها.وفي تراثنا البطل الحقيقي لا ينتظر وساماا مثل ذلك الجد الذي دخل غابة في ليلة شتاء ليجد طفلا ضالا ولم يخبر أحدا بذلك إلا بعد سنوات. …الفعل النبيل يفعل لأنه نبض ضمير لا لأن عدسة تراقبه…وتلك القضبان التي وقف عليها مجدي تذكرني بطرق جبلية وعرة في دهوك حيث كان أجدادي يوقفون السيور الجليدية بأاجسادهم كي تمر العائلات. البطولة بسيطة ترى الخطر وتتحرك. لا أكثر…واالجميل في القصة أنها بلا تزيين. مثل سجادتنا الكردية المصنوعة يدويا: خيوط بسيطة لكنها تروي حكاية صامدة. لو حدث هذا اليوم لصار مؤثراا يبحث الكليكات 👌لكن الزمن الجميل كان أبكم يعرف قيمة الفعل لا الصورة
تحياتي استاذ باسم وبأنتظار جديدك 👌
روكسانا✌🏻✌🏻
أهلا عزيزتي روكسانا
كلماتك جاءت منحدرة من جبل حقيقي.. لا من مجاز عابر.. تحمل برودة الثلج ودفء النار التي لا تُرى إلا في القلوب الصلبة.
حين قرأتك شعرت أن المسافة بين كردستان ومصر قد انهارت.. وأن القرى البعيدة تتشابه حين يكون الضمير هو اللغة الوحيدة المشتركة.
نعم.. البطولة لا تُصفق لنفسها.. ولا ترفع صوتها.. هي ذلك القرار الصامت الذي يُتخذ في جزء من الثانية.. حين يرى الإنسان الخطر بوضوح.. ثم يختار أن يكون الجدار لا العابر.
مجدي لم يكن بطلاً لأنه وقف على القضبان.. بل لأنه لم يفكر في الهروب أولاً.. لأن الفطرة الريفية التي تحدثتِ عنها.. تلك التي تربط الفرد بالجماعة بخيط غير مرئي.. سبقَت الخوف بخطوة.
تشبيهك بالراعي الكردي كان مؤلمًا وجميلاً معًا.. لأن من يعرف الجبال يعرف أن النجاة ليست فردية.. وأن الذئب لا يُهزم بالصراخ بل بالانتباه المبكر.
وتلك الحكاية عن الجد الذي دخل الغابة في الليل.. هي خلاصة كل ما لا يُكتب في الأخبار.. الأفعال التي تعيش عمرها كاملًا دون صورة واحدة.. لكنها تظل حيّة في ذاكرة المكان.
القضبان التي ذكرتِها لم تكن من حديد فقط.. كانت امتحانًا قديمًا يتكرر بأشكال مختلفة.. طرق وعرة.. جسور مهتزة.. لحظات يُطلب فيها من الإنسان أن يكون هو الثبات نفسه.
ولهذا كانت القصة جميلة لأنها غير مزينة.. مثل سجادتكم اليدوية تمامًا.. لا بهرجة فيها.. لكن كل خيط يعرف مكانه ويعرف لماذا وُضع.
ولو حدث هذا اليوم.. نعم.. ربما ضاع المعنى بين العناوين والكليكات.. لكن حسن الحظ أن بعض الأفعال وُلدت في زمن يعرف كيف يحفظها بصمت.. كما تحفظ الجبال آثار أقدام من مرّوا بصدق.
سعيد بهذا العمق.. بهذا الفهم الذي لا يمدح الفعل بل يحميه من الابتذال.
تحياتي لكِ من ضفة تشبه ضفتك أكثر مما نظن
وبكل امتنان لروح تقرأ قبل أن تُعلّق.
باسم
🙏🏻🙏🏻🙏🏻🙏🏻🙏🏻🙏🏻🙏🏻🙏🏻🙏🏻🙏🏻🙏🏻🙏🏻🙏🏻🙏🏻🙏🏻🙏🏻🙏🏻🙏🏻🙏🏻🙏🏻
صديقي العزيز باسم شكرا ولقلمك المبدع في تصوير الحدث حتي نراه أمامنا وقد تجسد بكل تفاصيله وكأننا نعيشه ما أجمل أن يكون في اوطاننا مثل هذا الطفل البطل الذي انقذ أرواح عديدة ولم ينتظر شكرا ولا معروفا من أحد هو من زمن لم يكن البطل يبحث عن الضوء بل كان الضوء هو من يبحث عنه.
دمت ودام ابداعك
اهلا اخي علي ..
سعيد بمرورك العطر وكلماتك الصادقة التي قرأت ما وراء السطور لا الحدث فقط.. الكتابة لا تصنع البطولة لكنها تحاول أن تحفظها من النسيان.. ووجود من يفهم هذا المعنى ويقدّره هو الضوء الحقيقي.. شكرا لذائقتك الرفيعة ودعائك الكريم.
تحياتي
التحية والسلام
للاخ العزيز باسم الصعيدي ولكل رواد الموقع الكرام
و تحياتي لهذا البطل صغيراً وسلامي له بعد ان صار رجلا
فمجدي لم يكن بطلاً صنعته كاميرات السينماء ولا شاشات التلفزيون بل كان بطلاً حقيقياً حفر اسمه في ذاكرة التاريخ
يكفي ان تكون كل الارواح التي انقذها ممتنة له طوال حياتها
فما اجمل ان يكون البطل طفلاً من عالم البراءة
لكم يسعدني يا صديقي ان قطارك لم يفتني هذه الليله
فهذا المقال الجميل وجدته بالصدفة حينما دخلت اتفقد ارشيفك قبل ان اخلد الى النوم لارى اين يتجه قطارك والى اي محطة وصل
استمر ايها الاخ العزيز وانا سأتفقد السكة الحديدية
استمر يا صديقي ونحن معك
فما اجمل التعبير وما اروع السرد
فأنت من يعطي كل ذي حق حقه عدلاً وانصافا
فلا فض فوك ولا عاش من يهجوك
وتقبل خالص التحايا والسسسسسلام
أخي العزيز وصديقي الغالي طارق الليل..
تحيتك وصلت محمّلة بسلام حقيقي.. ذلك السلام الذي لا يُكتب مجاملة بل يُقال من قلب يعرف معنى الكلمة ووزنها.. أشكرك أولًا على هذا الحضور النبيل.. وعلى أنك منحت المقال ما هو أثمن من الإعجاب.. قراءة واعية ووفاء للمعنى..
توقفت كثيرًا عند وصفك لمجدي.. لأنه لامس جوهر الحكاية تمامًا.. نعم.. لم يكن بطلاً صاغته الكاميرات ولا صنعت منه الشاشات صورة عابرة.. بل كان بطلاً من لحم وصدق.. حفر اسمه في ذاكرة الناس لا في أرشيف الأخبار.. فكرة أن الأرواح التي أنقذها تحمل له الامتنان طوال حياتها هي أجمل وسام يمكن أن يُعلّق على صدر إنسان..
وما أروع قولك إن أجمل ما في البطولة أن يكون صاحبها طفلًا من عالم البراءة.. هذه الجملة وحدها تختصر القصة كلها.. وتعيدنا إلى ذلك الصفاء الأول الذي يسبق الحسابات.. حيث يتحرك الإنسان لأنه إنسان فقط..
أما حديثك عن القطار والسكة ومحطات الطريق.. فقد أسعدني على نحو خاص.. أن يدخل قارئ وفيّ مثلك إلى الأرشيف لا بدافع الفضول بل بدافع الرفقة.. ليرى أين وصل القطار وإلى أين يتجه.. فهذا شعور يمنح الكاتب طاقة لا توصف.. وجودك كمن يتفقد السكة الحديدية ويطمئن على سلامة المسار هو دعم حقيقي.. صامت لكنه عميق..
كلماتك عن السرد والتعبير وعن إنصاف الشخصيات ومنح كل ذي حق حقه شرف أعتز به.. لأن الكاتب في النهاية ليس صانع ضجيج بل شاهد عدل يحاول أن يكون أمينًا للحكاية ولأصحابها..
أشكرك على دعائك وعلى هذا الثناء الكريم الذي أقدّره وأحمله بمحبة.. وأشكرك أكثر لأنك كتبت بقلب صديق لا بعين ناقد عابر..
دمت بخير يا طارق.. ودام هذا الود الصافي.. وهذا السلام الذي تختم به كلماتك ويظل عالقًا في القلب بعدها..
باسم
تحياتي لك أستاذ باسم.. ما شاء الله مشرق دائما بقلمك..
نعم قصة مؤثرة.. الفطرة لا مسار لها إلا الفطرة..
البطولة الحقيقية هي ما تفضي إلى ما يخدم المجتمع.. دون تريندات إعلامية أو سباق رخيص الشهرة..
دمت بخير يا رفيق القلم 💓
تحياتي الغالية اخي يسري
..
كلماتك وصلتني كما تصل الرسائل الصادقة دائمًا.. بهدوئها وعمقها.. نعم، الفطرة حين تتحرك لا تبحث عن تصفيق ولا تنتظر عدسة.. تفعل ما يجب ثم تمضي.. وهذا ما يجعل البطولة الحقيقية خالدة حتى لو لم تُروَ.
وأسمح لي بعتبٍ محبّ لا أكثر.. أنت كاتب تعرف جيدًا دروب الماورائيات.. وسبق أن تركت بصمتك في كابوس بنصوص لا تُنسى.. لكن غيابك طال.. وكأن قلمك اختار الصمت في وقت نحن أحوج ما نكون فيه لمن يكتب بصدق لا بافتعال.
أتمناه عتبًا يصل لقلبك لا لذهنك.. وأتمنى أن أراك قريبًا بنص جديد هنا في كابوس.. لأن بعض الأقلام لا يليق بها التوقف.. بل الغياب عنها خسارة للمكان وللقارئ معًا.
تحياتي .. باسم
على عهدك دائما يا أستاذنا.. صادقا.. مبتسما بين ثنايا الكلام.. رقيق في نصحك.. لطيف بحكمتك..
والله إن غيابي يؤلمني بل يجلدني.. ودون التطرق للأسباب واستفيض بما يثقل النفوس..
أعاهدك يا أستاذ.. أن أعود مجددا.. إن شاء الله لن يمضي هذا الشهر قبل أن أرسل لكبير كهنة كابوس “إياد العطار”.. مقال يليق بتشجعيك لي.. وإطرائك الذي رقصت على أنغامه روحي..
باسم.. تحية من القلب للقلب.. ومن الروح للروح
💖💖
الحقيقة أن البطولة هنا ليست في إنقاذ القطار فحسب بل في تلك البراءة التي دفعت طفلا ليضحي بدفئه الوحيد ويخلعه في عز البرد ليلوح به للمجهول أي قلب كان يحمله هذا الصغير وفطرته السليمة تلك التي جعلته يدرك حجم الكارثة وهو لم يتجاوز العاشرة
ما يؤلم القلب حقا هو مشهد عودته لهدوئه وبساطته بعدما أنقذ المئات وقوله كنت رايح أجيب خميرة لماما هذه الجملة بحد ذاتها تلخص زمن الأبطال الحقيقيين الذين يفعلون المعجزات ثم يعودون ليمارسوا حياتهم وكأنهم لم يفعلوا شيئا لا ينتظرون عدسات الكاميرات ولا تصفيق الجماهير بل يكفيهم أنهم أرضوا ضمائرهم الصغيرة التي كانت أكبر من الجبال.
هذه القصص هي التي تبني الإنسان وهي التي تذكرنا بأن الخير في هذه الأرض باق ما دامت هناك قلوب مثل قلب مجدي يا ليت أطفالنا اليوم يقرأون عن بطل الخميرة الذي لم يملك سوى قروش وقوة إيمانه بضرورة فعل الصواب
اهلا اخي ابو العز
نعم .. أحيانا تكون العظمة في الفعل الصامت لا في الحدث نفسه.. في أن يتصرف الإنسان بدافع داخلي خالص دون وعي بأنه يصنع فارقا.. هذا النوع من المواقف يكشف معدن الروح قبل شجاعة الجسد.
ما يترك الأثر الحقيقي ليس المشهد الكبير بل ما بعده.. العودة العادية إلى التفاصيل الصغيرة كأن شيئا لم يحدث.. هنا نفهم أن بعض القيم لا تُكتسب بالتعليم ولا تُصنع بالخطابات.. بل تولد مع أصحابها.
مثل هذه الحكايات لا تُروى للإعجاب فقط.. بل لتذكيرنا بشكل الإنسان حين يكون على سجيته الأولى
باسم
أين كنت غائبا كل هذه السنين، حارما القراء من متعة القراءة بقلمك! أي شيء تكتبه جميل حتى لو كان مجرد تعليق. عندما عدت خشيت أن تكون عودتك مؤقتة، تظهر بمقال أو اثنين ثم تعود للاختفاء.. لكن ها أنت موجود هنا بين المقالات وفي التعليقات.. أنا قليلة التفاعل في كابوس لكن كلما أخذتني الأيام تعود بوصلتي لتوجهني نحو الموقع فأطل عليه وأسعد برؤية أسماء محددة مازالت وفية لكابوس.. أسماء تعيدني لزمان مضى كانت الحياة فيه بنظري أجمل.. شكرا على تواجدك المميز ومقالاتك الغنية
كما اسعدني رؤية اسمك من جديد
أرجو أن يتواصل حضورك ولا تحرمينا من تعليقاتك
وكم أسعدني تعليقك.. شكرا لذاكرتكِ الوفية🌷
تحية طيبة للأخت والصديقة نوار..
سؤالكِ لامسني بصدق .. لأن الغياب لا يكون دائمًا اختيارًا.. أحيانًا نغيب لأن الحياة تقرر أن تختبر قدرتنا على الصمود.. سافرتُ وتغربت بحثًا عن العيش
ومررتُ بما يكفي من الحوادث والتجارب لأتعلم أن الإنسان قد يبقى واقفًا حتى وهو مكسور من الداخل.. فقدتُ أهلي.. وبقيتُ وحيدًا.. لكن كابوس لم يغب عن عيني يومًا.. كنت أدخله بصمت بين الحين والآخر وأتألم حين أراه أقل حيوية مما عرفناه في زمنه الجميل .. زمن الأسماء التي صنعت روحه وحفظت نبضه..
في أحد الأيام قرأت تعليقًا للأستاذ والمعلم إياد يشكو فيه قلة المقالات.. وشعرت أن الموقع ينادينا نحن الذين لم نكن مجرد زوار.. بل جزءًا من روحه القديمة.. عندها قررت العودة.. لا كزيارة عابرة.. بل كوفاء.. فكتبت كثيرًا .. وما زالت عشرات المقالات تنتظر دورها في النشر ..لأن كابوس لم يكن يومًا صدفة في حياتنا بل مكانًا نعود إليه لأن فيه شيئًا يشبهنا ويُشبه زمنًا لم يختفِ تمامًا..
وجودكِ محل تقدير كبير يانوار حتى وإن كان بصمت.. فالتفاعل الحقيقي لا يُقاس بعدد التعليقات.. بل بصدق الشعور وعمق الحضور.. كلماتكِ الدافئة تذكير جميل بأن الكتابة لا تضيع.. حتى لو غاب صاحبها طويلًا..
والآن اسمحي لي أن أعيد السؤال إليكِ بمحبة صادقة.. شخصية مميزة من ذلك الزمن الجميل .. لماذا اخترتِ الصمت؟ ولماذا هذا الغياب؟
تقديري واحترامي.
باسم
لم أكن أنا من اختار الغياب.. هناك تجارب يمر بها الإنسان تشوهه من الداخل وتتركه مليئا بالندب.. وأنا مررت بأحدها. لم أعد أمتلك ذاك الإقبال المندفع على الحياة، ما عاد شيءٌ يثير اهتمامي.. فقدت بالتدريج ودون أن أشعر ملامح شخصيتي القديمة.. أهم لأكتب شيئاً ما، فلا أجد في ذهني سوى الفراغ.. فراغٌ مرعب! وكأنما تم مسح مخيّلتي. حتى ذاكرتي، وكأنما خضعت لإعادة تعيين.. صدقاً بتُّ أنسى كثيرا ولا أركز.. لكني سأتعافى، بل أنا حقاً في طور التعافي. لا يوجد شيء في الحياة يستحق أن نخسر أنفسنا من أجله. ولا أريد من خلال كلامي هذا أن أثير شفقة أحد أو تعاطفه.. فلكل منا مشاغله وهمومه، وأنا لست استثناء.
شكرا لاهتمامك وسؤالك.. تحياتي لك
العزيزة نوار
انت احد اهم اعمدة هذا الزمن الماضى الجميل يا نوار ♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️
اجعلى بوصلتك دائما فى هذا الاتجاه 🧭
اسعدنى تواجدك معنا من جديد
ظلى معنا ♥️
سلام 🌹
وأنتِ جوهرة كابوس.. ممتنة لكلامكِ الجميل ومروركِ الأجمل🌷
شكرا لاننا رأينا اسمك من جديد..
هل لنا في مزيد من الطمع بأن تبقي معنا دائما..
تحياتي ومودتي 🙏
شكرا على مرورك العطر.. تحياتي واحترامي لك
لم اسمع به من قبل
قصة مؤثرة وجميلة هذا الفتى عبقري
تحياتي
اهلا اخت كرمل .. بعض الأفعال لا تحتاج شهرة لتكون عظيمة.. يكفي أنها حدثت في اللحظة الصحيحة.
تحياتي
عندما كانت البطولات حقيقية وليست وهمية ورقية كبطولات اليوم…عندما يولد الصبى مرتديا ثوب الرجال.. حتى ارض المعارك كانت تتزين بملمس اقدام الصغار…اذكر عندما قرأت مذكرات رجل من رجال المقاومة فى مدن القناة ابان العدوان الثلاثي على مصر انه ذكر عددا من الاطفال الذين شاركوا يدا بيد معهم ..جمعوا الذخائر ونقلوها للمقاتلين وجلب الإمدادات ونقل الرسائل خلف خطوط القتال..حتى انه ذكر بعض التحركات الفدائية لبعض النساء زى (فاطمة الاخرس) تلك السيدة التى كانت تنقل الذخائر والرسائل عبر عربة اطفال حتى لا تنكشف…اما الآن فالبطولة زائفة هشة!.. صنعوا من طفلة صغيرة بطلة قومية لانها اعطت (عمو الشحات) ثمن باكوا شيبسي! يالها من تضحية! صنعوا من كهل عجوز رجلا مصلحا وبطلا مغوار لأنه لوح بعصاه العمياء لترهب فتاة لأنها وضعت ساق على ساق امامه فى احدى عربات المترو! نعم تعلمنا احترام الكبير ولكن لا يحق لهذا الكبير فرض سطوته وسلطته على الصغير…حتى ولو كانت مخطئة بعض الشئ إلا انه ليس من حقه ان يهددها بعصاه ولا ان يرهبها بصوته….لو كان نصحها برفق لكانت استجابت (ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك)..كان يجلس بجانبه فتى ببنطال ممزق على الموضة… لماذا لم يرفع عصاه عليه قائلا له ( عيب تنزل من بيتكم بالشكل دة) .. لماذا لم يمر على ركاب المترو راكب راكب ليقوم بتربية من تنقصه التربية ؟ … صنعوا من هذا المغيب بطل قومى..لا واية كل يوم حديث صحفي…الحج بقى نجم….والادهى ان ابنه كان يزمع على رفع دعوى قضائية على الفتاة لانها تجرأت وصورت عم الحج! طب ماذا كان أمام الفتاة المرعوبة غير تصوير بابا الحج وهو يضربها فى قدمها بعصاه ثم يلوح بها عاليا امام وجهها ؟ كيف تحفظ حقها ؟
كنت انوى ان اكتب فقرة عن الحياة فى الريف على ذكر صباح الريف المصرى فقد كان لى شرف المكوث شهرا كاملا فيه ولكن كفاية عليكم كدة 🙂
اخى باسم
بمجرد قرأتى للعنوان ايقنت ان المقال لك فتلك المقالات الممزوجة بتراب الوطن لا تخرج الا من بين اناملك…رائحة الوطن بين السطور تخطف الأنفاس بفضل تعبيراتك ووصفك…دمت طيبا كأرض اوطاننا الحبيبة 🌹
سلام 🌹
تحية طيبة للاخت والصديقة بنت بحري
شعورك بالحنين والحقيقة التي تنسجينها بين السطور تجعل المقال حيًّا أكثر مما تصورت
أتفق معك.. كانت البطولات حقيقية، خالصة، ولدت من رحم الألم والمعارك.. لم تكن شعارات أو صور مزخرفة على ورق، بل دم وعرق وصوت صغار وكبار يتحدّى الخطر من أجل بعضهم البعض
والآن.. كثير مما يُرفع كبطولة مجرد ظلٍ باهت مقارنة بحقيقة الماضي، لاننا نعيش زمنًا صار فيه البطل يُصنع بالتصوير الصحفي أكثر من العمل والشجاعة
سعيد جدًا بأنك شعرتِ برائحة الوطن بين السطور.. فهذا هو ما أبتغيه دومًا من كتاباتي، أن يشعر القارئ بأنه يمشي بين أرصفة الوطن.. يسمع صدى الماضي ويشمّ طين الحاضر
دمتِ انتي ايضا طيبة كأرضنا الحبيبة.. وشكرًا من القلب على كلماتك الحميمية التي أثلجت صدري 🌿
تحياتي وتقديري .. باسم
لا اقصد شيئا من تعليقي هذا غير اظهار الحقيقة وهي انها للاسف كانت تريند من تريندات فترة الستينات الكلاسيكية بعد ضياع جيش مصر وتقتيله بحرب اليمن وقرارات التأميم وقوانين الاصلاح الزراعي بخلاف النكسة بعد ذلك فكان يجب الهاء الشعب بقصة بطولة ملحمية يقودها جيل المستقبل في ذلك الوقت الماضي وها قد اتى المستقبل الممسوخ الشائه الذي هو حاضرنا الذي كان نتيجة لهجص وهلس واكاذيب الماضي
أفهم زاوية رؤيتك وأحترمها.. فالتاريخ فعلًا لا يُقرأ بسطح الحكايات وحدها بل بما كان يدور خلف الستار
لكن حتى لو وُلدت بعض القصص في زمن كانت فيه الشعوب تبحث عن أمل أو مخرج من الهزيمة.. فهذا لا ينفي إنسانية الفعل ذاته إن كان قد حدث
السلطة قد توظّف الحكايات.. وقد تُلمّع الرموز.. لكنها لا تستطيع اختراع لحظة صدق كاملة من العدم
بين الدعاية والحقيقة خيط رفيع.. وبينهما يعيش الإنسان البسيط الذي يتصرف أحيانًا بدافع النجاة لا بدافع الخطاب
ربما كان الماضي مثقلًا بالأوهام.. وربما دفعنا ثمنها حاضرًا مرتبكًا.. لكن هذا لا يمنع أن نلتقط من الركام لحظة ضوء.. لا لنخدّر بها أنفسنا.. بل لنتذكّر أن الشجاعة الفردية أقدم من كل الشعارات وأصدق منها
تحياتي
الله يبارك من امثاله
🙏🙏🙏 اللهم امين
قريت عن هذي الحادثة قبل فترة فعلاً بعض الاطفال مدهشين ببطولاتهم وذكائهم ،،عن نفسي لو كنت مكانة مادري اذا راح اسوي نفس مجدي ولا ادعي لهم بالرحمة😂ابدعت استاذنا كالعادة
تحية طيبة للاخت عمانية
شكرًا لك على مشاركتك الجميلة
فعلاً.. بعض الأطفال يملكون صفاء ذهن وشجاعة تفوق أعمارهم بكثير.. وما فعله مجدي لم يكن اندفاعًا عاطفيًا بل لحظة وعي نادرة
وأظن أغلبنا لو كان في مكانه سيتجمّد بين الخوف والدعاء 😄
سعيد أن القصة لامستك.. وممتن لكلماتك وتقديرك 🌿
باسم
تحياتي لك صديقي العزيز باسم .. قصة مؤثرة بالفعل .. وحقا كان يجب ان تتحول لفيلم .. الجيد انها جازت ولو على جزء بسيط من الاضواء في الصحف والمجلات ..
الطفل من شكله نبيه .. وما فعله ليس بطولة فقط بل ذكاء ايضا .. اظن كل واحد ممن كانوا راكبين ذلك القطار كان يجب ان يهديه جائزة ما .. لقد انقذ حياتهم ..
شكرا لك على هذه الروائع التي لولاك لما سمعنا بها قط ..
تقديري واحترامي
أستاذي الكبير إياد
سعيد وممتن لكلماتك ودعمك الصادق للنص.. شهادتك وحدها ضوء كافٍ لأي حكاية
أشكر لك تعبك في النشر واختيارك الدقيق للصور.. واهتمامك الشخصي وعنايتك التي أقدّرها كثيرًا.. فاهتمامك بالنص وبالكاتب معًا هو ما يصنع الفارق الحقيقي
ما شدّني في القصة لم يكن الحدث فقط بل تلك اللحظة الصغيرة التي غيّرت مصير عشرات البشر دون ضجيج أو ادّعاء
ربما لم يحصل الطفل على ما يستحقه من تكريم.. لكن بقاء الأرواح هو أعظم جائزة
وأخيرًا يا أستاذ.. علّقتَ على مقالات العبد الفقير.. وهذه وحدها سعادة لا تُوصف ودافع كبير للاستمرار
سعيد بهذا الدعم الذي أعتز به وأتعلّم منه دائمًا
خالص التقدير والاحترام
باسم