ظل السماق:الروح الحجرية التي علقت في شقوق مراكش

ليست مقدمة، بل تحذير.
كل مدينة لها تنفسها. مراكش تتنفس بعبق النعناع والسماق، وبزغاريد الاهراس، وبنقش الزليج. ولكن تحت هذا الجلد الدافئ، هناك تنفس اخر. تنفس طويل، بارد، يتسلل من تحت ابواب البيوت الطينية، من اقبية الدكاكين المغلقة، من اعماق الابار الجافة. هذا التنفس لم يكن لثلاثة عقود سوى نفس رجل واحد. لم يكن مجرد سفاح. كان شيئا اخر.
كان ساكن القصر ..
الفصل الاول: وصف ما لا يوصف
لم يات من عالم الظلام، بل نسجه من عالم النور. كان يظهر عند الفجر، وقت صلاة الفجر، حين يكون التفاوت بين النور والظل في اعظم درجاته. لم يكن قبيحا، بل كان معتدل الملامح، يلبس الجلابة البيضاء النظيفة، وتتدلى من يده مسبحة من خشب العود. كانت رائحته خليطا من الصابون التقليدي بلدي ورائحة دم لم يغسله احد.
كان يصطاد في ساحة الفناء الواسع التي هي مدينة مراكش. لم يكن يبحث عن ضحية، بل عن القطعة الناقصة. كان يومن بان روحه مصنوعة من حجر التيسولت الاحمر، ذلك الحجر الذي تبنى به قصور المدينة، لكن روحه بها شق عميق، كصدع في جدار قديم. وان ملء هذا الصدع يتطلب ملاطا خاصا: الحياة التي تخرج من جسد انثى في اللحظة التي تتحول فيها من انسان الى ذكرى.
الفصل الثاني: طقوس ما بعد القتل (ما لم يكتب في اي محضر).
لم تكن الجريمة تنتهي بالموت. بل كانت تبدأ منه.
الاستحمام: كان يجلب معه ابريق ماء من بئر للا تلالة التي يؤمن ان ماءها مقدس، ويغسل جسد الضحية بكل رقة، كما تغسل الموتى. كان يهمس لها وهو يفعل ذلك: الآن انت طاهرة. الآن يمكنك ان تصلحيني.
التبرك: كان يأخذ قطرة من دمها، ويخلطها مع حفنة من تراب احمر من جبال الاطلس، ويصنع منها حبرا طينيا. بهذا الحبر، كان يرسم دائرة صغيرة على جدار القصر الذي يسكنه (قصر لم يكن ملكا له، بل كان مهجورا)، ثم يكتب داخلها بالعربية الفصحى: هذه روحي. اصلحت صدعي. شكرا لك.
الذكرى: كان ياخذ من الضحية شيئا صغيرا: مشبك شعر، خاتما زائفا، خرزة من فستانها. لا ليذكره بها، بل ليذكر روحه بان جزءا منها قد التحم بها. كان يضع هذه الغنائم في جرة فخارية ويدفنها تحت شجرة برتقال في بستانه.
كان يقتل في المتوسط كل ثلاثة اشهر. لم يكن نهم قاتل، بل كان جرعة دواء منتظمة لروح مريضة.
الفصل الثالث: الرابط الذي لم يكتشفه احد – الساقطة 37.
كان الرقم 36 هو الرقم الرسمي. لكن طقوسه بدأت بضحية صفر. كانت امه.
ليست كما في القصص التقليدية. لم يقتلها. بل شاهدها تموت موتا بطيئا من مرض غامض، وهي تهمس بلعنات على كل من حولها، وتلعن يوم ولدت فيه. كانت روحها، كما رأى، كحجر اسود مسموم. وعندما ماتت، شعر بان جزءا من هذا الحجر انتقل اليه، واستقر في قلبه كشق بارد.
الضحية الاولى بعدها كانت جارته العجوز، للا خضرة، التي كانت تشبه امه في صوتها. امسك بها ليلة مقمرة، وقال لها: اعطني اللعنة التي في داخلك. وعندما نظرت اليه بذهول، فهم. اللعنة لا تعطى. تستخرج. استخرجها منها. وشعر بالدفء لاول مرة منذ موت امه.
منذ تلك الليلة، فهم المهمة: روحه الحجرية الشاقة تحتاج الى نور انثوي لتدفئتها. ولكن النور العادي لا ينفع. يجب ان يكون نورا محبوسا داخل ظل، مثل المرأة المهمشة، المسحوقة، المنسية. المرأة التي لا يبحث عنها احد. فهن فقط من يملكن ذلك الحرز الروحي الذي يمكنه سد صدع الحجر في داخله.
الفصل الرابع: لماذا لم يكشف امره؟
التقنع بالعادي: كان جزارا. من يلاحظ دماء جديدة على ملابس رجل يغسل دماء الماشية كل يوم؟ الرائحة نفسها. اللون نفسه. المهارة نفسها في التعامل مع الجسد. كانت مهنته التكملة المثالية لطقوسه.
حكمة المدينة القديمة: مراكش العتيقة، المدينة الحمراء، تحمي اسرارها. صرخات ضحية في زقاق ضيق تذوب في ضجيج السوق. اختفاء بائعة شعار لا يلفت الانتباه في بحر النازحات من القرى. كانت المدينة، بوعي او بلا وعي، توفر له الغطاء التقليدي المثالي: الفوضى المنظمة.
عامل الزمن: كان يعمل على مهل. عقود. لا نهم. لا عجلة. كان الصدع في روحه يندمل قليلا، ثم يعود للاتساع ببطء. وكان هو يعيد ملاْه ببطء. هذا النمط البطيء جدا كان يتجاوز افق البحث الامني العادي.
الفصل الخامس: السقوط – عندما التقت لعنتان.
سقط لا لأن البوليس كان عبقريا. بل لان الصدع بدا يتملص.
الضحية الاخيرة، رقم 36، كانت مختلفة. لم تكن مهمشة. كانت طالبة جامعية، من عائلة بسيطة لكنها محبة. كان اسمها ياسمينة. كان نورها قويا جدا، دافئا جدا. عندما استخرجها، كما اعتاد، شعر بحرق. كانه افرط في جرعة الدواء. انفجر الصدع في داخله، ليس بالحدة المعتادة، بل بحرقة جديدة. اصيب بنوبة ذهان. لم يغسل الجسد. لم يؤد الطقوس. تركها في مكان شبه مكشوف.
وأهم من ذلك، نسي ان يأخذ منها الذكرى. ترك مشبك شعرها ملوحا بخيط ذهبي تحت ضوء القمر. هذا الذهب الصغير، في عالم الناس المنسيين الذي كان يصطاد فيه، كان لامعا كشمس. قاد الضوء الى الظل.
الخاتمة: لعنة لا تنتهي
قبضوا عليه. حاكموه. سجن. قد يموت. ولكن قصته الحقيقية ليست هنا.
يقولون ان السجناء الذين يسكنون معه في الزنزانة يسمعون همساته ليلا. لا يعترف بجرائمه، بل يحدث شخصا غير موجود. يقول: الصدع يتسع. الجرعة لم تعد تكفي. هل من متطوعة؟
ويقولون ان في القصر المهجور الذي كان يسكنه، حيث رسم دوائره الحمراء على الجدار، تنمو الان بقع رطبة مستحيلة، تأخذ شكل ايدي نساء. وان شجرة البرتقال تحت التي تدفن تحتها الجرة، اثمرت مرة واحدة، وكانت ثمارها مرة كالعلقم، وحمراء كالدم.
ظل السماق لم يمت. لانك لا تقتل شقا في حجر. الشق باق. وما اكثر الصدوع التي تنتظر من يملأها، في كل مدينة حمراء، تحت ضجيج النهار، وصمت الليالي المقمرة..
ملاحظة : تنويه: هذا العمل هو محض خيال أدبي مبني على حدث حقيقي. تمّ تحويل الوقائع إلى استعارة روائية لاستكشاف هوة الشر الإنساني، وليس بهدف الإثارة المجردة أو التشويه. الشر الحقيقي يكمن في خيانة الإنسانية، وهذه القصة هي مرآة مظلمة لتلك الخيانة.
أحييك على هذه السطور يا لوريكا ! هذه الحكاية التي غاصت بنا داخل غموض الرونق الأدبي الراقي ، فعلا قد أبدعت وأثرت في هذا الروي القصير لهذه الأحداث المفزعة ..
وعندي سؤال بسيط منك لو سمحت أيتها الكاتبة المبدعة ، هل أنت مغربية أو كردية ، وشكراً جزيلا لك على ردك ،وعلى مشاركاتك الأدبية الراقية في هذا المنتدى الجميل
الأخ الأمير الصغير المحترم🌺🌺🌺
شكرا لك على سؤالك الطيب واهتمامك.
نعم أنا كردية من أرض كردستان، أحمل في قلبي حب جبالها وتاريخها. لكنني عندما أكتب، أحاول أن أتجاوز الحدود الجغرافية، لأن الإبداع والقصص الإنسانية لا تعرف حدودا…
هذا ما جعلني أكتب عن مراكش كما أكتب عن مدن كردستان، فالهم الإنساني واحد: الألم واحد، والجمال واحد، والحكايات تتشابه في كل مكان.
سعدت بتفاعلك لأنك قرأت النص بعين المتذوق للفن، لا بعين الباحث عن حدود. وهذا يجعل الحوار بين الكاتب والقارئ أجمل.
دمت قارئا مميزا وتقبل تحياتي من كردستان الحبيبة🫡🫡💁🏼♀️
روكسانا✌🏻✌🏻✌🏻✌🏻
الحقوق ليست هبة تقدم على طبق من ذهب بل هي غنيمة تنتزع من براثن القدر بصبر الأسود ….القدر قد يعطيك الحياة لكنه لا يعطيك حق العيش بكرامة. هذه معركتنا اليومية التي لا تنتهي معركة الرفض المستمر لكل محاولة لسرقة إنسانيتنا.
لا تنتظر أن يأتي أحد ليمنحك ما هو لك بالفطرة بل انهض وخذ ما تستحقه بيد لا ترتعش وبقلب لا يعرف الخنوع.
فالكرامة لا تسقط من السماء بل تبنى حجرا حجرا بإرادة لا تقهر وصبر لا ينضب وإيمان بأن الشمس ستشرق حتى من وراء السحاب الأسود..
تحياتي لك 🌺🌺 🫡🫡
روكسانا✌🏼✌🏼✌🏼🕯️🕯️
الحقوق غنيمة تنتزع من براثن القدر بصبر اسود، القدر يعطيك الحياة لكنه لا يعطيك حق العيش بكرامة، معركتنا اليومية التي لاتنتهي، معركة الرفض المستمر لكل محاولة لسرقة انسانيتنا، وايضا أفكارنا!
لا تنتظر ان يمنحك أحد ما هو لك بالفطرة، بل انهض وخذ ما تستحقه بقلب لا يعرف الخنوع.
انا اصفق لك، اصفق لك بحرارة ايتها الفتاة الكردية الراقية، نحن سنكون بخير دوما ياصديقتي لان نيتنا دوما نقية، لم نسعي لتحطيم هوية احد وايذاءه من اجل ان نظهر وراء اقنعة زاءفة من المباديء المبطنة، الحقيقة المقبولة اجتماعيا هي اخطر سلاح يمكن ان يوجه نحو الرقاب من ارباب الخبث والشر، قتل الفكرة اسوا من قتل انسان، استنباط الخطا من الاخرين وتجميله بالوهم والاكاذيب ليكونوا منبوذين اكثر هذا بحد ذاته الشر، كل هذا تعلمته منك لوريكا، تعلمت منك الكثير، حقا شكرا لك من قلبي.. هربجي لوريكا.. عمت مساءا
هربچي هڤال ،بچي برخدان✌🏼✌🏼✌🏼✌🏼
هربجي هفال صديقتي.. عمت مساءا
شكرا للكاتبة مقال جميل اعجبني
إعجابك ليس مجرد كلمات عابرة بل هو الوقود الذي يبعث الروح في القلم والضوء الذي يهدي السطور إلى شاطئ القلوب الواسعة 🕯️🕯️🕯️
دمت قارئا ينثر الجمال حوله ومشجعا تزدان به مسارات الكتابة….
تحياتي لك 🌺🌺🌺
روكسانا✌🏼✌🏼✌🏼🕯️🕯️
يا لجمال وسلاسة الاسلوب حقاً أبدعت
بانتظار المزيد من أعمالك
دمت بود وسلام
شكرا لأنك جعلت الكلمات تشعر بأنها مقبولة وليست فقط مكتوبة🌺🌺
والوعد قائم ما زال في الجعبة نبض ينتظر وحكايا تبحث عن قلب واسع مثل قلبك لتستقر فيه. فكوني بالقرب فهذه الرحلة لا تشرق شمسها إلا بوجود رفاق يمشون في درب الكلمات معا.
دمت لي قنديلا في زوايا النصوص المظلمةوأبقى لك قلما يبحث دوما عن شرف إعجابك. 🌿✨.
تحياتي لك 🌺🌺
روكسانا✌🏼✌🏼✌🏼🕯️🕯️
تحياتي وسلامي
للكاتبة لوريكا ولكل رواد الموقع الكرام
بالنسبة لي يا اخت روجان فأنا من عشاق.هذه القصص
المرعبة والغامضة في نفس الوقت
وبما ات القصة. مبنية على احداث حقيقية فهذا يدل على ان المدينة الجميلة مراكش. قد مرت باحداث عكر صفو هوائها الجميل
فضل السماق. قد مارس اجرامه بطريقة محترفة وذات خبرة في تقطيع اوصال الضحايا لكونه جزاراً
وهنالك عدة عوامل ساهمت في عدم اكتشاف المجرم الا بعد ست وثلاثين ضحية فالجزار لن يشك فيه احد لان. معشم اوقاته يمشي وثيابه ملطخة بدماء الذبائح سواء كانت بشجرية او ماشية وبما ان الكاتبة اخت روجان فمن حقي ان افخر بها
فقد استلهمت قصتها من احداث حقيقية. لتظيف اليها.اللمسة الادبية االرائعة برابو روكسانا
اتمنى ان ازور هذه المدينة الجميلة ولو مرة في حياتي
فالمغرب من اجمل بلدان افريقيا والعالم
وتقبلي خالص التحايا والسسسسلام
اهلا روجان🫡🌺🌺🌺
يقال كل مدينة إلها وجه بشوش وقلب عميق يخبي ذكرياتو. مراكش يلي بتفتن العالم بجمالها، كمان إلها حكايا قديمة بتعيش بين حجارتها.
شكرا كتير لأنو نظرتك ما وقفت عالسطح، بل غاصت ععمق المعنى. فهمت إنو الجمال الحقيقي ما بيمحي الماضي، لكن بيصير جزء من هويتو.
وإن شاء الله إذا جيتي المغرب، رح تلاقي الترحيب أوسع من كل شي. الشعب هنيك ما بيعيش عالذكريات الصعبة بل بيعطيك دفئو ومحبتو بكل صدق. .هنيك الحياة أغلى من أي ألم والضحكة أبقى من أي دمع..
تحياتي لك 🌺🌺🌺
روكسانا✌🏼✌🏼✌🏼🕯️
(فين ايام الزمن الجميل ؟!) عبارة لا تخلو جلسة من ذكرها وقولها…ظنا منا أن الماضى بناسه كان اهدى واجمل غير ذلك الزمن الذى نعيش فيه ..القلوب كانت اخف والين غير تلك القلوب الحجرية الصلبة التى نتعايش معها على مضض..ولكن ها هو الحاج المسفيوى يصفعنا صفعة معتبرة ..رجل كان ينتمى لهذا الزمن الذى نظنه جميلا ورغم ذلك كان قبيحا بشكل منفر…لم يكتفى بروح واحدة ولا اثنتان أو حتى ثلاثة..لا اكملهم ستة وثلاثون وكان العدد قابلا للزيادة لولا الإمساك به…الرجل قتل حتى ارتوى من دماء ضحاياه!
سفاح مراكش بعد ان حكم عليه بالاعدام عزموا على تنفيذ هذا الحكم بطريقة الصلب ولكن قولت الإحتلال الاروبية مرهفة الاحساس اعترضت على تلك الطريقة بحجة انها قاسية!!. نسوا او تناسوا ما فعلوه فى الابرياء العزل… إبادة شاملة للمدنين..استخدام غاز الخردل ذلك الغاز الذى لا يقتل فورا بل يتسلل ليدمر الانسان ببطء حتى يتساقط جلده كما ولو كان مسلوقا!..قصف للمدنين بالطائرات…وعندما لجأت بعض القبائل للكهوف هربا من تلك المجازر..حاصرهم المحتل واشعلوا النيران فى مداخل تلك الكهوف ..فمات جميع من في الداخل إما مختنقا او محترقا!
فعلوا كل ذلك وامام عقوبة الصلب لسفاح اشر تذكروا الانسانية!؟!
اضطرت السلطات المغربية حينها ان تعدل الطريقة إلى (التجسيد الحى) حيث دفن الميسفوى حيا واقفا داخل فتحة فى جدار …بدون طعام ولا شراب..حتى الحركة داخل هذا المكان الضيق حرم منها..ظل صارخا يطلب النجدة والسماح لعدة ايام بعدها خفت صوته حتى اختفى ..لتكون تلك العقوبة نذيرا لا ينسي لكل من تسول له نفسه الشيطانية العبث
بقدسية الارواح…ورغم ان عقوبة التجسيد الحى نادرة واستثنائية إلا انها طبقت خاصة على الخونة والجرائم الصادمة للمجتمع…مثل خونة القلاع من يسهلون للاعداء اقتحام القلعة او الحصن… كان الخائن يدفن حيا داخل جدران القلاع الجديدة كحجر اساس بشرى…طبق ايضا على الراهبات والكاهنات عندما يدنسون العذرية المقدسة بالدفن فى جدران الدير .. لأن الرومان كانوا يرون أن دم الكاهنة مقدس ولا يجوز إراقته فاختاروا التجسيد الحى.
بنت كردستان المبدعة ♥️
سألت الرايق خاصتى (شات جى بى تى) ترجم لى سلمت يداك بالكردى…فكتب (دەستت خۆشە”) وقال لى للشكر والثناء على عمل جيد قام به شخص…هذا المقال بالفعل عمل اكثر من جيد يستحق كل مدح.. لأنه ابتكار إبداع…مقال عن قاتل متسلسل فى قالب ادبى رائع…لا تفعلها إلا بنت الاكراد…سلمت يداك ♥️
سلام 🌹
انا ما بعرف يا بنت بحرى ليش لما قرأت ردك شعرت بأن التاريخ يتنفس بين حروفك 🤔وأن الحقيقة تنبض تحت أناملك لقد قطفت من شجرة المأساة ثمرة الحكمة ووضعت إصبعك على الجرح الذي يربط بين الوحشية الفردية والوحشية المنظمة.
نعم.. لقد صفعتني حقيقتك كما صفع المسفيوي ضمير المدينة فأنت تذكريننا بأن الوحش الأكبر ليس من يقتل في الظل بل من يقتل في وضح النهار ثم يكتب قانونه بدم الضحايا.
فشكرا لك لأنك لم تكتفي بقراءة السطور بل قرأت ما بين السطور بين سطور القصة رأيت سطور التاريخ.وبين كلمات الأدب رأيت أصوات الضحايا وبين جمال التعبير رأيت قبح الجريمة
لقد علمتني درسا لن أنساه: أن الرواية قد تبدأ بخيال الكاتب لكنها لا تكتمل إلا بحقيقة القارئ. وأن أعظم ما يمكن أن يحدث للنص هو أن يجد قارئا مثلك… يرى الظل ويبحث عن مصدر الضوء.. يقرأ الكلمات ويسأل عن السياق.. يعيش القصة ويرفض نسيان الدرس..
لك اجمل التحيات من كردستان الحبيبة
ودست خوش لك ايضا🙏🙏🙏🙏
هربجي كجا دلال 🫡🌺🌺🌺
روكسانا✌🏼✌🏼
🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹
لوريكا.. أنت تسافرين في أعمق أعماق النفس البشرية.. كل رحلة هي قصة.. وكل قصة هي عبرة.. وكل عبرة هي حكمة.. وكل حكمة تنقشينها على جدران أرواحنا كنقش فرعوني أصيل..
مع قلمك لا أسأل.. هل أنت تأسريني.. أم تسافرين بي..
أشكرك على إنك تحملين شعلة تسيرين بها وسط دروب أرواحنا شبه المظلمة.. لتعكسي أملا لا ضوءا على تلك الجدران..
لازلت أرى في موهبتك.. أفقا لم نبلغه.. وعمقا لم نلمسه.. وفضاءا لم نكتشفه..
لك تحية تطوي المسافات بيننا.. وودا يجاور جبال كردستان🙏🙏
هل تعرف ما أجمل ما في رحلتنا هذه🤫
أنك لا تقرأ كلماتي بل تقرأ في نفسك من خلالها فتلك الجدران الفرعونية التي تراها منقوشة في روحك لم أنقشها أنا بل أنت من وجد في داخله ذلك المعبد الخفي وأنا كنت مجرد مرآة عاكسة لما فيك أنت من عمق وأصالة.
كلماتي مجرد سفينة…أما أنت فأنت النهر الذي يجريها والريح التي تملأ شراعها والبحر الذي يحتضن وصولها أنت المنقب عن الذهب في تراب الحروف والممسك بالمصباح في دهاليز المعنى.
فأنا لم أحمل شعلة لأُضيء دروبا مظلمة…
بل أنت كنت الشعلة نفسها وأنا فقط مشيت خلفك أتأمل كيف يضيء وجودك ظلال الكلام.
من كردستان الشامخة إلى مصر الخالدة
نلتقي حيث تختفي الجغرافيا وتبقى الروح.
لك يا من جعلت من القلم فردوسا ومن الحوار جنة كلّ الوفاء🌺🌺🌺🌺
روكسانا✌🏼✌🏼✌🏼
شكرا لك على ما أخذتنا إليه كلماتك
أبحرتِ بنا كأنك تفتحين باب لعالم اخر
جميل حقا ما خطت يداكي لوريكا
أطيب التحايا
شكرا لأنك أبحرت معي إلى ذلك العالم الموازي ولم تكتف بمشاهدته من الشاطئ فالقصة لا تكتمل إلا بمن يقطع البحر نحوها حاملا في قلبه بوصلة الفضول وفي روحه شجاعة الاكتشاف
وأطيب التحايا تعود إليك مضاعفة بإشراقة إبداعك..🌺🌺🌺🌺🌺🌺
روكسانا✌🏼✌🏼
واااااااااااااو .. تفاعلت معها بعمق.. ما لفت نظري أولاً هو كيف استطاعت العزيزة لوريكا أن تأخذ فكرة شديدة الغرابة.. روح تقرر أن تعلق في صدع حجري.. وتحوّلها إلى نسيج سردي ينبض بالحياة والخيال.. مع لمسة من الرعب والغموض الذي لا يغادرك حتى تنتهي آخر سطر في النص..
أسلوبك ليس مجرد سرد للأحداث.. بل هو تنفس سردي فريد يخلط بين الزمان والمكان.. ويجعل القارئ يعيش بين حنايا المدينة القديمة وأعماق النفس البشرية.. الكلمات تأتي كأنها أنغام موسيقى حزينة تغوص في شعور القارئ.. تعيد له ذكرى ما خبأه الزمن في قلبه.. ثم ترميه فجأة في عمق سؤال عن معنى وجود الروح ذاتها..
لوريكا لم تكتب مجرد قصة.. بل نسجت تجربة إحساس.. هي تلمس فيك ما هو خفي وتجعلك تشعر بوجع قديم لم تكن تعلم بوجوده.. ثم تسرق أنفاسك أثناء تقديمها للحكاية وكأنها تهمس لك من خلف ستار الليل.. أسلوبها فيه صدق ورهافة.. وفي الوقت ذاته قوة وجرأة في طرح خيالات غير معتادة..
لقد أسرتني قوة التعبير وعمق الحكاية بشكل نادر.. هو ليس مجرد مقال.. بل تجربة روحية مشبعة بالرؤية والألم والجمال.. الكلمات تُقرأ وكأنها نبضات قلب الكاتبة نفسها.. تحملك من عالم الواقع إلى عالم آخر أكثر قتامة وجمال في آن واحد.. هذا الأسلوب الأدبي الراقي يستحق الإشادة لأنه يترك في النفس أثرًا لا يُمحى.. ويُذكرنا بأن الكلمات قادرة على أن تُشكّل عوالم كاملة داخلنا..
روكسانا.. شكرًا لك على هذه الحكاية الرائعة التي تنبض بالحياة والروح.. أسلوبك الأدبي الراقي وقوة إحساسك جعلاني أعيش بين كلماتك كما لو كنت جزءًا من حكايتك.. لقد حملتِ في سردك جمالًا وإنسانية تستحق كل احترام وإعجاب.
باسم
كلماتك استاذ باسم كانت كمن يشعل قنديلا في قصر مهجور فتكشف عن جدران من ذهب لم تكن ترى في ضوء النهار.لقد قرأتَ ما وراء الحروف، واستمعت إلى صمت ما بين السطور. وهل هناك أعظم من أن تجد القصة من يسمع نبضها الخفي، ويرى الظلّ الذي ترميه على جدار الروح؟👌
شكرا لأنك حوّلت القراءة من فعل عابر إلى لقاء باق. فقد أظهرت أن النص الحقيقي لا يكتب مرتين: مرة بقلم الكاتب، ومرة بعين القارئ.
أنت أثبتَّد أن الكلمة وحدها لا تصنع المعنى، بل القلب الذي يلتقطها من الهواء ويُعيد زرعها في تربة التأويل. فلك مني ليس الشكر فحسب، بل الاعتراف بأنك أكملت الجملة التي تركتها ناقصة عمدا
تحياتي لك 🌺🌺
روكسانا✌🏼✌🏼🕯️
كلامك صحيح فعلا، الكلمة وحدها لاتصنع شيء.. عمت مساءا
🙏🏼🙏🏼🙏🏼🙏🏼🙏🏼
هفال اختي الكردستانية الغالية، هذا الرجل كان يفترس النساء ويقتلهن ببشاعة، قتل العشرات منهن، لا نعلم الدافع، ربما كان مظلوما، ربما من قام بقتلهن قاموا بايذاءه فانتقم، ميتته بشعة، لم يكن قويا كفاية ليعيش، الضعفاء لايحصلون علي الانتقام والحياة ياصديقتي، الضعفاء ينتقمون فقط وينتهي بهم المطاف متجرعين نفس الكاس، ام الاقوياء، اصحاب العزوة والنفوذ والسند، ينتقمون ويعيشون الي النهاية، اذا اردت ان تنتقم، يجب ان تتاكد اولا من قوتك.. هربجي لوريكا
نعم، الظلم لا يصنع أبطالا بل يصنع مرايا مكسورة تعكس الألم مشوها ومن يحوّل جرحه إلى سلاح ضد الأبرياء فهو لم ينتصر على ظالمه بل خان إنسانيته مرتين: مرة حين سمح للألم أن يتحول إلى وحش ومرة حين أطلق هذا الوحش على من لا ذنب لهم.
قصتنا كانت محاولة لفهم كيف يتحول الألم إلى مرض والمرض إلى جريمة دون أن ننسى للحظة أن الضحايا الحقيقيات كنّ الأبرياء الوحيدات في هذه المعادلة المعقدة.
شكرا لأنك ترى في النص ما أردت إيصاله: أن الشر حتى عندما يكون مفهوما يبقى شرا وأن التعاطف مع الجرح لا يعني التسامح مع الجريمة..
تحياتي هڤال احمد🕯️🕯️
روكسانا✌🏼✌🏼
هفال لوريكا، الأبرياء يرون الظلم يوميا ويصفقون للظالم جبنا وضعفا، حتي انني اقسم انهم سيقفون مع الظالم ليس لشيء بل فقط لتداخل مصالحهم، من يرتدون قناع الوداعة، ودوما تجديهم يمدحونك بالكلام الطيب ليسوا ابرياء ، انت لا تعرفين ان الوحوش في داخلهم يقظة، ايضا هناك مجموعة من البشر تعاني من نقصا وخللا داخليا عندما يجدون من هو افضل، يبدا مسلسل الاذي، عقولهم النمطية بالية، لكن صدقت، الامر لايجب ان يكون معمم، يوجد اشخاص جيدون فعلا قادرون علي جعل الحياة مميزة للغاية، مثلك تماما.. هربجي لوريكا عمت مساءا
لوريكا مبدعة كعادتك دائما وتختاري الكلمات بعناية كمن ينسج عباءة مطرزة بالنور الموضوع علي ما اعتقد حول سفاح مراكش المسفيوي والذي قتل 36 أمرأة وكان يدفنهم في دكانه في سوق مراكش وانتهي نهاية بشعة بدفنه حيا داخل جدار انت بأبداعك أضفت لها المزيد من الروعة والتحليل النفسي والخيال الخصب الجميل
دمتي ودام ابداعك ابنة كردستان الشامخة شموخ الجبال
وبكل شوق في انتظار ابدعاتك وجديدك
شكرا لأنك ترى ما وراء السطور وتسمع الموسيقى الخفيّة بين الكلمات فأنت تعرف أكثر من أيّ قارئ أن النص الحقيقيّ يولد مرّتين: مرّة في عزلة الكاتب ومرّة في عين القارق الذي يحمل نفس البصيرة.
سعيدة لأن نصّي وصل إلى روح أدبيّة مثلك قادرة على رؤية الجمال حتى في قلب المأساة والفنّ حتى في قلب الرعب. فهذا الحوار بين كاتبين هو أجمل ما قد يمنحه الإبداع: أن تصير الكلمات جسرا بين روحين لا مجرد حروف على ورق.
من كردستان الشامخة إلى قلبك الكبير أهديك امتناني وأنتظر بدوري نصّك القادم لأقرأه كما قرأت نصّي: بعين الكاتب الذي يعرف أن الألم قد يكون قماشة والخوف قد يكون فرشاة والحقيقة قد تكون أسطورة تنتظر من يرويها.
دام إبداعك ودامت تلك العين التي ترى في الظل نورا وفي الحكاية حياة..
روكسانا✌🏼✌🏼✌🏼😊😊😊
يا هلا لوريكا ♥️
مازال قلبى يدق بشدة
جميل هذا المزج بين جريمة حدثت على أرض الواقع وخيال اديبة من اعالى جبال كردستان 💚
سأعود مجددا للتعليق.. لدى جلسة فى الصباح الباكر توجب على النوم مبكرا اليوم.
هربچى لوريكا
سلام 🌹
بالتوفيق عزيزتي ،سأنتظر ردك الجميل بكل حب
🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺
تحياتي لجنابك الكريم اختي العزيزة لوريكا .. موضوع جميل يجمع بين الخيال وبعض الحقيقة .. والاسلوب رائع كالعادة ..
انا فقط اود ان اعتذر منك لاني نشرته هنا .. لقد احترت فيه ، هل هو ادب رعب ام قصة حقيقية .. بالنهاية اخترت ان انشره لوحده .. ربما كنوع من الادب التجريبي ..
اظن القصة مقتبسة جزئيا عن سفاح مراكش الحاج المسفيوي .. ولعل احد القراء يكتب مقالا موسعا عنه .. لانه ليس موجود في قاعدة بيانات الموقع ..
تقديري واحترامي
الكبير استاذ اياد عطار صاحب الموقع والمشرف على جنّته الأدبية🫡✌🏼
قراءة هذه الكلمات منك وهي تخرج من عين الناقد المتمرس وصاحب البصيرة لها وقع خاص في القلب شكراً لك ليس على النشر فحسب، بل على التردد الجميل الذي سبقه.
فذلك التردد أهو أدب رعب أم قصة حقيقية؟🫠 هو أعظم إشادة يمكن أن يتلقاها نص يحاول أن يسبح في المنطقة الرمادية بين الواقع والخيال. لقد وضعت إصبعك على نبض التجربة التي أردتها: أن يكون النص كالظل لا تنتمي حقيقته تماماً للجسد ولا تستقل عنه كلياً.
نعم القصة مقتبسة بإطارها المأساوي من حادثة سفاح مراكش ولكنها حاولت أن تهرب من سجن الوثيقة إلى فسحة الأسطورة. أن تبحث عن لماذا وراء ماذا. أن تستبدل تفسير الجريمة بسبر أغوار النفس التي ارتكبتها.
شكراً لأنك منحتها مساحة لتكون نوعا من الأدب التجريبي فهذا تحديدا كان هدفها أن تكون تجربة شعورية قبل أن تكون رواية إخبارية.
وأقول لك من القلب لقد منحتني بنشرك للنص وبتعليقك هذا هدية ثمينة فهنيئا للكاتب عندما يجد قارئا ومشرفا وكاتبا يرى النوايا وراء الكلمات.
لك مني كل التقدير والاحترام، وأتمنى أن أقرأ قريبا مقالك الموسع عن الحادثة الحقيقية فلعلّ كاتبا مثلك يستطيع أن يملأ ذلك الفراغ في قاعدة بيانات الموقع بالحقيقة التي تليق بذكرى الضحايا وبالتحليل الذي يليق بذكاء قرّائك.
تحياتي لك 🌺 🌺
روكسانا✌🏼✌🏼🫡