ليلة مميتة

بقلم : الكاتبة : السعودية

كانت تركض بسرعةٍ كبيرة وهي تلتفت خلفها , لكيّ ترى ان كانت اضاعتهم ام لا .. لكن يبدو انهم لا يودون تركها بسلام ..

و حالما نظرت الى الأمام , وجدت نفسها على طرف جرفٍ سحيق لا قاع له ..

ففكرت للحظات انها بين خيارين كلٍ منهما اسوء من الآخر , و نهايتهما الموت المحتّم ..و هي لا يسعها سوى اختيار الطريقة التي ستموت بها ..

لكن قبل ان تختار مصيرها , اختارها المصير ..

تجمّعت الدموع في عينيها و ارتجف جسدها و تقلّصت معدتها , وهي تحسّ بتلك الأذرع الخشنة القاسية تقبض على جسدها ..و قاومتهم حتى آخر ذرّة قوّة تمتلكها ..

ثم قرّرت استمالة قلوبهم المتحجّرة بتوسلاتها التي ترقّ لها القلوب , لكن لا يبدو عليهم انهم تأثّروا بهذه الزهرة النديّة التي بين ايديهم ..

و قد زادت دقّات قلبها و هي تقترب من قريةٍ قديمة قذرة , تبدو كقرى القبائل البدائية .. و في داخل احدى البيوت , جرّوها نحو غرفةٍ لا يوجد بها الاّ حصيراً , و نافذة صغيرة .. ثم ذهبوا

فبقيت هناك تطرق الباب و تترجّاهم ان يفرجوا عنها , لكن دون جدوى .. فجلست على الأرض المُغبرّة , و هي تبكي بخوف ..

ثم فكّرت بأن عليها ان تجدّ مهرباً بأسرع وقت , فتوجهت نحو الجدار المصنوع من الطين و حاولت خرقه ..لكن رغم كونه من الطين , الاّ انه كان قاسيٍ جداً !..

فخطرت في بالها فكرةٌ اخرى و هي حفر حفرة تحت الجدار , لكن الأرضية ايضاً كانت صلبة 

فجلست مُتهالكة القوى على الحصير , و قد شعرت باليأس يتسلّل الى اعماقها , بعد ان تلاشى آخر بصيص املٍ لها بالهروب من هذا الجحيم ..

لتبقى هناك مرعوبة ، حائرة ، حزينة ، وحيدة , تنتظر الموت الذي قرّر ان يأتيها زحفاً لا ركضاً !

حين احسّت بحركة و جلَبَة في الخارج , فأطلّت برأسها لترى ما يحدث ..فوجدت انهم قد نصبوا لها جذعاً ضخماً .. كما رأتهم و هم يسنّون اسلحتهم , ليذبحوها كبهيمةٍ لا قيمة لها !

لكن ما جعلها تجفل بحق , هو بابها بعد ان فُتح ليدخل منه جلاّدوها , و يسحبوها و كأنها خرقةً قديمة ..

وقفت هناك و هي تشاهد سكان القرية نساءً و اطفالاً و شيوخاً اتوا جميعهم لرؤية اعدامها , بعد ان قيدوها بالجذع و ربطوها عليه , و غطّوا فمها و رأسها ..

في الوهلة الأولى لم تشعر بشيء , لكن شعورها تحوّل الى حرقةٍ في احشائها التي اخترقها ذلك الخنجر , الذي كان يرقص بانسياب داخل جسدها ..

لكن شعور الألم تحوّل الى ذراعها التي كانت تُسحب من مكانها حتى تقطّعت , و بانت عروقها التي تقطر دماً .. ثم انتقل الألم مرّة أخرى نحو ركبتها اليسرى التي تهشّمت تماماً !

كم تمنّت لحظتها الموت ألف مرّة , بدل الشعور بهذا القدر الغير مُحتمل من الألم .. و كم حاولت المسكينة الفرار بكل ما اوتيت من قوّة , لكن ذلك لم يجدي نفعاً ..

و بعد كل هذا العذاب , قرّرت الإستسلام اخيراً , و اغمضت عينيها .. ليختفي الألم فجأة !

ثم نظرت لنفسها و رأت جسمها يطفو بعيداً عن جثّتها المشوّهة .. فقالت في نفسها بدهشة : هل انتهى الأمر ؟! هل مُتّ فعلاً ؟! لم اكن ادرك ان الموت مريحاً بهذا الشكل !

ثم فتحت عينيها برعب : ماذا ! أكان كابوساً ؟!

لكنها بعد ان نظرت الى يدها المقطوعة , قالت بدهشة : لا ! انا ميتة بالفعل ! الكابوس قتلني في الواقع !!

ثم نظرت ناحيتنا و قالت بحزن : احذروا من الموت في كوابيسكم , و الاّ ستموتون بالفعل !!

ثم طفى جسدها في الهواء .. فصارت تلوّح لنا بيدها قائلة : وداعاً ايها الأحياء , ارجو ان نلتقي قريباً ..

-كات !!!

و صفّق العاملين بمكان التصوير  .. ثم اكمل المخرج كلامه :

-لقد انتهى التمثيل !! و انهينا يا اصدقاء الفيلم اخيراً .. و انتِ !! احسنتِ بإتقان الدور .. هيّا (انيسا) !! يمكنك النزول الآن

لكنها لم تجبه .. فنظر اليها المخرج مستغرباً من عدم ردّها , ليُصدم برؤية دمائها و هي تقطر من رقبتها , بعد ان تمزّقت بالخطأ بسبب الخيوط الشفّافة التي التفّت حولها , اثناء انزالها من فوق ..

ليقول بعدها بصدمة : لقد اجادت تمثيل الموت , فماتت بالفعل !

0 0 الأصوات
Article Rating

الكاتبة

السعودية

مقالات ذات صلة

19 تعليقات
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات
الناصح
الناصح
10 سنوات

في بدآية القصة تأثرت كثيرا وحزنت لحالها وخاصة جزء تشويه جسدها

وبعد أن إكتشفت أنه كآن تمثيلا غمرتني سعادة إلا أنها إنتهت بفور

إكمآلي للقصة وأنها ماتت فعلا

تفاحه
تفاحه
10 سنوات

فعلااااااااااااا اتقنت الدور .

الكاتبة :
الكاتبة :
10 سنوات

اشكر ردودكم الراقية البنائة يا رفاق اما عن فيلم البجعة السوداء فأنا لم اتابعة ولم اسمع به فلقد واتتني هذه الفكرة فجئة فقررت مشاركتها معكم

Jackel
Jackel
10 سنوات

اوافق ما قالته LAMA
قصتك تشبه كثيرا فيلم البجعه السوداء عندما قتل السعي وراء المثاليه راقصه الباليه على المسرح
و هو يعد من اقوى الافلام النفسيه في تاريخ السينما

seema
seema
10 سنوات

اسلوب راقي وفكره جديده وجميله ..
بإنتظار جديدك~

رشا
رشا
10 سنوات

قصة جميلة وفيها عبرة وتذكرنا كيف سيصبح
حالنا بعد الموت يا الهي تخيلت نفسي انني مت
وانا اطفوا وارى جثتي وارى الناس من حولي
واحاول ان اكلمهم ولا يجيبونني
يارب تحسن ختامنا جميعا 🙁
تحياتي

حمزة عتيق - مشرف -
حمزة عتيق - مشرف -
10 سنوات

قصة رائعة و فيها رسالة مبطنة ..

CHANYEOL -EXO-
CHANYEOL -EXO-
10 سنوات

جيدة ، لكن القصة مربكة و ليس فيها اي ردات فعل تشعرك بالتشويق ، اعني ان المخرج رأى جثتها ولم يفعل شيئا ، لكن على اي حال القصة جيدة ،، احسنت ^^

دموع الورد
دموع الورد
10 سنوات

قصة جميلة اعجبتني الفكرة أوافق تعليق جسيكا ان القصة تشبه حلقة من حلقات كونان

جسيكا
جسيكا
10 سنوات

القصه جميله وذكرتني بحلقه من حلقات كونان عندما الممثله كانت تمثل بدور انها ستموت بالسم الذي في العصير وفعلا ماتت بالسم الذي دس لها قبل المشهد من قبل ممثله اخرى حاقده على نجاحها

ناطحه السحاب
ناطحه السحاب
10 سنوات

جميله جدا ووسعتي افاقنا قليلا وجئتي بفكر ه جديده مميزه..
متنا باحلامنا مصعوقين وغارقين وساقطين من البنايات ومحروقين وماكولين كل شئ تقريبا مت به..
الواقع بقا هيلاحق ايه ولا ايه من احلامي /:
كات جميله جدا ههه كنت افرح كثيرا عندما اسمع كلمه اكشن بالافلام..
واحاول تقليدهم..
هناك شئ صغير جدا الركض اسرع من الزحف من حيث السرعه اما اذا قصدتي الصعوبه والمعاناه فجملتك بمحلها..

مسلمه
مسلمه
10 سنوات

قصه روعه تسلم يدك

غريبة الاطوار
غريبة الاطوار
10 سنوات

فعلا هي القصة حقيقية وصارت بعدة افلام وماتو عدة ممثلين بالخطأ
تسلم ايدك

رائد قاسم
رائد قاسم
10 سنوات

قصة رائعة، ابدعتي.

عزف الحنآيـا
عزف الحنآيـا
10 سنوات

قصة جميلة وغريبة بعض الشي من حيث الفكرة ..
أعجبني جداً التسلسل والانتقال بين الأحـداث
بالفعل المسكينة أجادت تمثيل الموت .. فماتت بالفعل !!..
يالها من نهايـة حـزينـة .. !!

دمتي بخـير عزيزتي الكاتبة لا تحـرمينا من جديدك ..

"مروه"
"مروه"
10 سنوات

ابداااااع استمتعت آخر حاجه 🙂

LAMA
LAMA
10 سنوات

قصة جميلة و لكن لا أعلم لما تذكرت و أنا أقرأ ها فيلما بعنوان ” the Black swan ” بطوله “نتالي بورتمان”

ابو العز
ابو العز
10 سنوات

القصه جميله والنهايه اجمل

رحاب ليتل
رحاب ليتل
10 سنوات

ممكن اعرف ليه مافيش قصص بتنشر زي الاول على الموقع
ريقي نشف وانا بفتح الموقع كل يوم علشان قصه جديده ومش بلاقي اي نشر لاي قصص

زر الذهاب إلى الأعلى