آخر من أُعدم في تونس.. القصة الكاملة لسفاح نابل

بدأت فصول هذه القصة في تونس عام 1943، وتحديدًا في منطقة ريفية بسيطة تُدعى “زغوان”. كانت هناك امرأة تُدعى “حورية”، تمارس عملًا غير لائق؛ إذ كانت فتاة ليل. وفي أحد الأيام، أقامت علاقة غير شرعية مع رجل لقاء أجر مادي، ونتج عن هذه العلاقة حملها.
كانت طبيعة المنطقة الريفية الحافلة بالعادات والتقاليد الصارمة تجعل من خطأ كهذا وصمة عار تُنكس الرؤوس، وتفضح أمر سلوكها غير السوي أمام الجميع، فضلًا عن كون فعلها مخالفًا للقانون.
فلما بدأت علامات الحمل تظهر عليها وعلم الناس بأمرها، أخذوا ينهالون عليها بالألفاظ النابية والإهانات، ثم اقتادوها إلى مركز الشرطة.
وهناك، بدأ أفراد الشرطة في استجوابها قائلين: “يا امرأة، مَن يكون والد هذا الجنين؟”، فأفصحت عن هوية الرجل الذي حملت منه. إلا أن الرجل أنكر التهمة جملة وتفصيلًا بادعاءٍ قال فيه: “هذا غير صحيح، إنها امرأة سيئة السمعة، ولعل هذا الطفل ابن أي شخص آخر، فأنا لم أقترب منها أبدًا”.
وبطبيعة الحال، لم يكن تحليل الحمض النووي (DNA) أو التطور العلمي الذي نشهده اليوم متوفرًا في ذلك الزمن، مما جعلها تفتقر إلى أي دليل يثبت ادعاءها. ونتيجةً لهذا الاتهام الذي لم تجد ما يدحضه، وبسبب سمعتها السيئة وحملها غير الشرعي، أُودعت حورية السجن وأمضت فيه فترة من الزمن.
وفي عام 1944، وضعت حورية مولودها وهي ما تزال رهن الاعتقال، وتحديدًا في مستشفى “شارل نيكول” في نابل، وأطلقت على طفلها اسم “الناصر”. وبعد أن أمضت حورية بضع سنوات خلف القضبان، أُفرج عنها واستعادت حريتها.
عندها، اتخذت حورية قرارًا بالاستقامة والتوبة النصوح، عازمةً على ألّا تقترف أي ذنبٍ مجددًا، وبدأت تبحث عن زوج صالح تعيش معه تحت سقف واحد، على أن يتبنى ابنها لتنعم بحياة مستقرة وهادئة.
وبالفعل، تعرفت على فلاح طيب وبسيط الحال، وقع في حبها وتزوجها، ولم يكتفِ بذلك بل قام بتسجيل الطفل باسمه رسميًا في الأوراق الثبوتية، ليصبح اسمه “الناصر الدمرجي”، ويغدو ابنًا له أمام القانون.
وعلى الرغم من ذلك، كان جميع سكان القرية يعلمون علم اليقين أن الناصر ليس ابنه الحقيقي، وأنه جاء من علاقة غير شرعية. ومع مرور السنين كبر الطفل في بيئة تنبذه وتزدريه، في حين كان هو يجهل حقيقة أمره تمامًا، معتقدًا أن هذين الزوجين هما والداه الحقيقيان.
وجد الناصر نفسه ضحيةً لنظرات المجتمع دون ذنب اقترفه؛ فلم يكن مرغوبًا فيه بين الناس، فضلاً عن أنه لم يكن يمتلك مقومات الوسامة، بل كان ملامحه عادية، يميل لونه إلى السمرة، ويُصنف بمعايير الجمال على أنه عادي أو دون العادي. وفي ذلك العصر، غابت الثقافة الإنسانية التي تؤكد أن الطفل لا ذنب له في خطايا الكبار، فنشأ وحيدًا منبوذًا من الجميع. ومع تقدمه في السن، شق الناصر طريقه في الحياة وبدأ يكسب قوته بالعمل فلاحًا بسيطًا.

تنقّل الناصر بعد ذلك بين مهنٍ شاقة ومتعددة، فعمل في المناجم وغيرها من الوظائف الصعبة سعيًا وراء بناء نفسه وتأمين مستقبله. ومع ذلك، ظلّت نظرة المجتمع له دونية، فكانوا يعاملونه بوصفه مجرد عاملٍ أجير، بل صبيّ مهمش لا قيمة له ولا وزن في نظرهم.
ونتيجةً لهذا الفيض من المعاملة القاسية والجفاء المستمر، بدأت تتشكل في أعماقه مشاعر مريرة وتساؤلات حارقة: “لماذا ينبذني الجميع؟ ولماذا أُعامل بهذه القسوة؟”، إذ لم يكن يدرك بعدُ شيئًا عن ماضي والدته، ولا طبيعة عملها السابق، ولا حتى حقيقة أصله ومن أين أتى.
مضت السنوات حتى بلغ الناصر قرابة العشرين من عمره، وهو السن الذي يُفترض فيه أن يؤسس الشاب حياته الزوجية. ولأنه كان يعيش عزلة خانقة، وبلا سند أو صديق يُقرّبه، ويشعر بأن الجميع يتعاملون معه بنفور وتثاقل، لجأ إلى والدته وباح لها برغبته في الاستقرار وتأسيس أسرة وبناء بيت يلم شتاته، فقالت له: “حسَنًا يا بني، هل تضع في ك ك امرأة معينة وترغب في الزواج منها؟”.
فأجابها قائلًا: “نعم، أريد الزواج من ابنة خالتي (راضية)، فهي فتاة صالحة ومنبتها طيب، وأنا على يقين من أننا سنبني معًا أسرة صالحة”. كما اعترف لوالدته بأنه يحمل لها مشاعر الحب في قلبه منذ زمن بعيد، وإن كانت هي –على ما يبدو– لا تعلم بحبه هذا، ولم تكن تعيره أي اهتمام أو التفات.
حينما باح الناصر لوالدته بهذا السر، لم تكن راضية في قرارة نفسها عن هذا الاختيار، وحاولت في البداية ثنيه قائلة: “يا بني، ما رأيك أن نبحث لك عن فتاة أخرى؟”، فأجابها بحسم: “لا، أنا أحب راضية، ولا أريد الزواج بغيرها”.
كانت الأم تدرك جيدًا أن راضية وعائلتها لن يوافقوا على هذا الزواج بأي حال من الأحوال؛ فهم يعلمون ماضيها القديم، ويحفظون تفاصيل عملها السابق، ولن يرتضوا أبدًا تزويج ابنتهم لشابٍّ يعلمون أنه “ابن غير شرعي”.
غير أنه أمام إصرار الناصر الشديد وتمسكه بـ”راضية” لشدة حبه لها، نزلت الأم عند رغبته في نهاية المطاف، ووافقت على الذهاب معه لخطبتها.
وما إن طرق الناصر باب بيت “راضية” طالبًا يدها، حتى قوبل بفتور شديد؛ إذ لم يرحب به أهلها، ولم يبدوا أي بشاشة في وجهه، وكانوا في قرارة أنفسهم يرفضون تمامًا فكرة تزويجه من ابنتهم. ومع ذلك، لم يواجهوه بالحقيقة المرة صراحة، بل لجأوا إلى الحيلة قائلين: “انظر يا بني، إن وضعك المادي متواضع، وأنت بحاجة إلى العمل بجدٍّ أكبر لجمع المال اللازم، ونحن لا نمانع في تزويجك ابنتنا، فليس لدينا أي اعتراض على شخصك”.
ولما كان الناصر فلاحًا بسيط الحال، وأجره لا يكاد يكفيه، تساءل مستنكرًا: “كيف لي أن أقضي سنوات طويلة وطاحنة فقط لأجمع مبلغًا كهذا؟”، فأجابوه مستغلين الفرصة: “حسَنًا، ما رأيك أن تسافر إلى بلد آخر تكون الأجور فيه مرتفعة؟ وبذلك تمكث هناك فترة قصيرة ثم تعود بالمال، فنُزوجك راضية”.
غمرت الفرحة قلب الناصر وانشرح صدره، وقال في نفسه متفائلًا: “الحمد لله، إنهم موافقون!”. ثم بدأ يفكر في وجهته قائلًا لهم: “يمكنني السفر إلى فرنسا، فالأجور هناك أفضل حالًا، كما أنني أتقن التحدث بالفرنسية قليلًا”، وهي ميزة شائعة في تونس والمغرب العربي، حيث يتحدث الكثيرون اللغة الفرنسية بسلاسة.
كان أهل “راضية” يظنون أن شابًا مثل الناصر، بمجرد أن تطأ قدماه أرضًا أخرى، ويطلع على ثقافة جديدة، ويرى الفتيات الفاتنات هناك، وينغمس في تفاصيل حياته الجديدة؛ سينسى أمرهم حتمًا ولن يعود أبدًا. وحينها، يتسنى لهم تزويج ابنتهم من رجل مناسب يرتضونه لها.
وبالفعل، حزم الناصر أمتعته وسافر إلى فرنسا في أقرب فرصة. ولم تكد تمضي بضعة أشهر على رحيله، حتى استغل أهل “راضية” غيابه وزوجوا ابنتهم من رجل آخر، وكل هذا يحدث والناصر غافل لا يعلم شيئًا؛ إذ لم تكن وسائل الاتصال الحديثة أو الهواتف متوفرة في ذلك الزمن ليطمئن عليها، وكانت الرسائل الورقية هي الوسيلة الوحيدة للتواصل.
كان الناصر يرسل الرسائل تلو الرسائل، منتظرًا بشوقٍ جوابًا يطفئ ناره، لكن دون جدوى؛ إذ لم يكن يأتيه أي رد. ومع ذلك، ظل يكتب ويبعث بكلماته الرومانسية، وتفاصيل إنجازاته وأحلامه، ظنًا منه أن “راضية” تقرأها، ولم يكن يعلم أن والدة “راضية” كانت تتلقى تلك الرسائل وتخفيها تمامًا، دون أن تسمح لابنتها برؤيتها أو معرفة أمرها.
أمضى الناصر في فرنسا ما يزيد على أربع سنوات، عاد بعدها إلى تونس وتحديدًا في عام 1968، والبهجة تملأ قلبه، وهو يظن أن “راضية” وأهلها بانتظاره على أحر من الجمر ليزفوا إليه عروسه.
لكن الصدمة كانت مروعة؛ فما إن وطئت قدماه أرض الوطن، حتى اكتشف أن “راضية” لم تتزوج فحسب، بل أصبحت أمًا ولديها أطفال!
لك أن تتخيل حجم القهر والخذلان الذي عصف بقلب الناصر في تلك اللحظة القاسية.
وقع هذا الخبر على الناصر كالصاعقة، فجمدته في مكانه، واجتاحته موجة عارمة من القهر؛ إذ شعر أن “راضية” قد خدعته وتلاعبت بمشاعره، وأنها لم تدفعه للسفر إلا لتتخلص منه وتتزوج بآخر، لاسيما بعدما علم أن زواجها تم بعد أسابيع قليلة من رحيله.
انكفأ الناصر على نفسه ودخل في نوبة اكتئاب حادة، فبات يعيش عزلة تامة، يرفض الحديث مع أي شخص أو رؤية أحد، واستحالت حياته إلى لوحة باهتة بلا ألوان.
صار يمضي وقته في مناجاة نفسه بمرارة قائلًا: “لماذا حدث كل هذا؟ ولماذا ضاعت سنوات الغربة الأربع في فرنسا وهدرت جهدي في جمع المال؟ لماذا لا يحبني أحد؟ ولماذا يمعن الجميع في خداعي ونبذي؟”.
وفي إحدى لحظات انهياره التام، أخذ يبث لوعته وشكواه لوالدته وهو يبكي بحرقة، وأمام هذا المشهد المأساوي، ضاقت الأم بعبء السر الذي كتمته طويلًا، وقررت أن تصدمه بالحقيقة المرة.
صارحته قائلة إنه “ابن غير شرعي”، وأن ذلك الفلاح البسيط الذي يعيش معه ورباه ليس والده الحقيقي، ثم كشفت له عن كتاب ماضيها الأسود، ملمحةً إلى طبيعة عملها السابق، وكيف أنه جاء إلى هذه الدنيا نتيجة علاقة محرمة.
في تلك اللحظة القاسية، انقشعت الغشاوة عن عيني الناصر، وأدرك أخيرًا السر وراء كل ما عاناه في حياته؛ فكل ذلك النبذ والجفاء، ورفض الناس التقرب منه أو مصادقته، وحتى استحالة تزويجه، لم يكن إلا لكونه وُلد من علاقة غير شرعية.
أمام ثقل هذه الحقيقة الصادمة، لم يحتمل الناصر البقاء، فغادر بيت والدته في اليوم نفسه ميممًا وجهه شطر المجهول، ولم يعد إليها بعد ذلك أبدًا. وقرر أن يستغل المال الذي جناه من غربته في فرنسا لشراء مزرعة متواضعة على قدر حاله، ليعود إلى مهنته الأولى ويشتغل فلاحًا، واضعًا كل تركيزه وطاقته في تطوير عمله وزيادة إنتاجه.
وعلى الرغم من تحسن وضعه المادي وامتلاكه للمال، إلا أنه ظل عاجزًا عن الاستمتاع به؛ فكيف يفعل وهو يفتقر إلى الأصدقاء والأنفاس القريبة، وقد تحطم حلمه الأكبر في تأسيس أسرة بسيطة ينعم في كنفها بالأمان والاستقرار؟
ومع ذلك، أحدث هذا التحول منعطفًا غريبًا في شخصية الناصر؛ إذ أجمع الكثير ممن عرفوه في تلك الفترة على أنه كان دمث الخلق، شديد الطيبة مع الجميع. فبعد أن استقر في مزرعته، صار يسارع إلى خدمة القاصي والداني ويقضي حوائج الناس دون أن يطلب في مقابل ذلك أجرًا أو ثناءً، وبفضل دماثة طباعه وحسن معشرة، بدأت نظرة المحيطين به تتغير، وأخذ الكثيرون يستلطفونه ويأنسون بوجوده لمجرد أنه شخص نبيل وذو معدن طيب.

الناصر أراد أن يطوي صفحة الماضي ويبدأ حياة جديدة، فيتزوج امرأة أخرى بعيدًا عن كل من يعرفه أو يعرف قصته. وقد تقدم لخطبة امرأة، لكنها لم تقبل به.
ورغم ما كان يلقاه من رفض، كان كثير من الناس ينصحونه قائلين: لديك مال وفير، يمكنك أن تفعل ما تشاء، وأن ترتبط بأي امرأة، أو تسافر إلى أي بلد وتعيش كما تريد. غير أن الناصر لم يكن يفكر بهذه الطريقة، بل كان يطمح إلى تكوين أسرة حقيقية.
وفي أحد الأيام، وقعت عيناه على فتاة تبلغ من العمر اثنتي عشرة سنة، فخُيّل إليه أنه يستطيع الزواج منها، وأنها قد تقبل به، رغم أن عمره كان يقارب الثلاثين عامًا، وأنها لا تزال صغيرة وقاصرًا.
ومع ذلك، تعلّق بها، وكان على يقين أن أهلها لن يوافقوا على تزويجها له، لصغر سنها أولًا، ولما قد يكون لديهم من علم بحقيقته.
عند ذلك، بدأ الشيطان يوسوس له، فخطرت له فكرة سيئة، إذ أخذ يقنع نفسه بأنه إذا أقام علاقة معها خارج إطار الزواج، ثم واجه أهلها بالأمر، فقد يضطرون إلى تزويجها له. وهكذا عزم على تنفيذ خطته؛ ففي أحد الأيام اختطف الفتاة واقتادها إلى مزرعته، واحتجزها هناك عدة أيام، ثم اعتدى عليها، وكرر فعلته معها أكثر من مرة.
عندئذٍ، أقام أهل الفتاة الدنيا ولم يُقعدوها، واجتاحتهم حالة من الذعر والجنون بعد اختطاف ابنتهم. وفي خضم هذا الاضطراب، خرج الناصر إليهم معلنًا أن الفتاة بحوزته، ولم يكتفِ بذلك، بل صدمهم باعترافه أنه أقام معها علاقة غير شرعية، مدعيًا أنه مستعد لإصلاح خطئه بالزواج منها لتصبح زوجته وكأن شيئًا لم يكن.
وقع هذا الاعتراف على أهل الفتاة كالصاعقة وكاد يفقدهم صوابهم؛ فما كان منهم إلا أن انقضوا على الناصر، وانهالوا عليه بالضرب المبرح والجلد القاسي حتى كسروا عظام جسده، ثم انتزعوا الفتاة من بين يديه واقتادوه مجروحًا ومحطمًا إلى مركز الشرطة.
رفض أهل الفتاة رفضًا قاطعًا التنازل عن حقهم القانوني أو قبول أي تسوية، وأصروا على نيل عقابه خلف القضبان. وبناءً على ذلك، أُودع الناصر السجن، حيث أمضى فيه عدة سنوات عقوبةً على فعلته، حتى أُفرج عنه في عام 1984.
خرج الناصر من السجن وتملكه غضبٌ عارم وضيقٌ شديد، وبات لا يطيق رؤية أحد أو التعامل مع أي إنسان؛ لاسيما وأن نظرة المجتمع إليه قد تفاقمت سوءًا، فلم يعد في أعينهم مجرد “ابن غير شرعي” فحسب، بل أُضيفت إلى سجله وصمة الاعتداء على فتاة قاصر وصار صاحب سوابق جنائية. زاد هذا الأمر من نفور الناس منه وكراهيتهم له، وهو الذي كان يعاني أصلاً من المنبوذية.
أمام هذا الواقع المرير، اتخذ الناصر قرارًا بالانعزال التام عن العالم، فتقوقع على نفسه وقطع صلاته بالجميع، لينطوي على خيباته فترة من الزمن. وفي تلك الأثناء، برز في حياته شخص كان يُبدي تعاطفًا معه، ويشعر في قرارة نفسه أن الناصر لا ذنب له في كل ما جرى له.

وفي أحد الأيام، دار بينهما حديث طويل باح فيه الناصر بكل ما يختلج في صدره من هموم، فاقترح عليه ذلك الصديق فتاةً تبلغ من العمر 17 عامًا لخطبتها، طامعًا في أن يوافق أهلها عليه.
قال الناصر في نفسه: “لِمَ لا أجرّب حظي؟”، وتوجه بالفعل إلى أهل الفتاة، واستعرض أمامهم إنجازاته ومزاياه؛ فأخبرهم بأنه يملك المال، وأنه سافر إلى فرنسا، ويتقن لغة أجنبية، فضلًا عن قدرته على دفع مهر سخيٍّ لابنتهم.
وأمام هذه المغريات، وافق أهل الفتاة على تزويجه إياها، إذ لم يكن لديهم أدنى علم بحقيقة أصله أو بماضي والدته وسيرتها السابقة. وبذلك، دخل الناصر القفص الذهبي وتزوج أخيرًا وهو في الأربعين من عمره.
غمرت الناصر في ذلك الوقت سعادة لا توصف، واستشعر أن حلمه الأكبر قد تحقق أخيرًا، وأنه شارف على تأسيس الأسرة التي طالما تاق إليها، وبناء بيت الزوجية السعيد الذي يحميه من الصقيع الاجتماعي المحيط به.
بيد أن الواقع كان مغايرًا تمامًا؛ إذ لم يكن الناصر يملك أدنى دراية بكيفية التعامل مع النساء، فهو الذي أمضى حياته منبوذًا ومعزولًا، ولم يسبق له أن عاشر امرأة أو خاض تجربة عاطفية سوية. ونتيجة لجهله وجفائه، اتسمت معاملته لزوجته بالقسوة والغلظة الشديدة، فلم تقو الفتاة الغرة على تحمل هذا الوضع البائس، وضاقت ذرعًا بطباعه وجبروته.
ولم تكد تمضي أسابيع قليلة على زفافهما، حتى حسمت الفتاة أمرها وقررت الفرار وطلب الطلاق. وفي جنح الليل، تسللت خارجة من البيت وركضت نحو منزل والدها مستجيرة به، وأخبرته باكية أن الناصر ينهال عليها بالضرب مِرارًا وتكرارًا، وأنه يجهل تمامًا أصول العشرة والمعاملة، فلا مكان في بيته لحب أو احترام.
استشاط والد الفتاة غضبًا من صنيع الناصر، فتوجه إليه وأدّبه بما يستحق من قسوة، ثم واجهه بحسم قائلًا إن ابنته لن ترى وجهه بعد اليوم. وهكذا، تجرع الناصر مرارة الخذلان مجددًا، وعاد بخفي حنين إلى غياهب الوحدة والعزلة، ليستأنف حياته الكئيبة التي خلت من أي ونيس أو قريب.
في تلك اللحظة القاسية، استبدّ بالناصر شعورٌ عارم بالانتقام، وقرر في قرارة نفسه ألّا يتجرع مرارة هذا القهر والخذلان وحده، بل يجب عليه أن يُذيق الآخرين الغصة ذاتها ويجعلهم يشعرون بالإحساس المرير نفسه.

وفي أحد الأيام، بينما كان الناصر يتردد في أرجاء مزرعته، ولج إليه صبيٌّ غض الإهاب، لا يتجاوز عمره أحد عشر أو اثني عشر عامًا. بادر الصبي الناصر بالسؤال بلهفة: “هل يتوفر عمل هنا؟ هل يمكنني القيام بأي مهمة؟”.
كان قاصدًا يبحث عن لقمة العيش وسد الرمق. نظر إليه الناصر وقال: “حسنًا، تعال واعمل معي وجرب حظك”. انخرط الصبي في العمل، ومضت الساعات وكل شيء يسير على خير ما يُرام.
كان من المفترض أن يقفل الصبي عائدًا إلى بيته فور انتهاء عمله، غير أن الناصر علم من سياق الحديث أن الصبي وحيد تقريبًا ولا سند له؛ فعرض عليه عرضًا مغريًا: أن يستقر ويعيش معه في المزرعة، بحيث يحصل على المأوى والعمل والمال معًا.
كان هذا الصبي يُدعى “محمد”. وافق محمد وبقي في المزرعة بضعة أيام يشتغل بهمة، وكانت الأيام تمر هادئة والدنيا تبسم لهما، وكل شيء يمضي على أحسن حال.
وفي يوم من الأيام، بدأت هواجس الشيطان تعبث برأس الناصر، وتحركت في داخله شهوة آثمة تجاه ذلك الصبي الصغير. تملكتْه الرغبة في إقامة علاقة معه، ولما خطرت له الفكرة في البداية، عمد إلى إغراء محمد بعرض مبالغ مالية طائلة عليه لقاء الاستجابة لنزواته.
إلا أن محمدًا انتفض رافضًا بشدة قائلًا: “لا، مستحيل”، ثم ولى دبره وأخذ يركض هاربًا خارجًا من المكان.
في تلك اللحظة، ودون أدنى تفكير، انطلق الناصر يطارده بكل قوته، وما إن أمسك به حتى انقض عليه يخنق ويعتدي عليه بضراوة، ولم يتركه حتى خمدت أنفاس الصبي وفارق الحياة بين يديه.
حينها، تملك الرعب والذعر نفس الناصر بعد أن أدرك أنه قتل الولد دون أن يشعر بعاقبة فعله. وفي محاولة عاجلة لإخفاء معالم جريمته، سارع بحفر حفرة في زاوية من مزرعته، ووارى فيها جسد الصبي، فدُفن السر معه دون أن يراه أحد أو يدرى بأمره إنسان.
وبعد أن فرغ من دفن الصبي واستشعر الأمان، وظن أن غيم الجريمة قد انقشع دون أن ينكشف أمره، بدأت تتولد في أعماقه مشاعر رغبة عارمة في تكرار الفعلة مجددًا، مستسهلًا الأمر طالما أن أحدًا لن يعلم بما يقترفه.
وكانت الضحية الثانية التي وقع عليها الاختيار فتى في الثالثة عشرة من عمره يُدعى “رمزي”. ولم يكن رمزي هذا غريبًا؛ بل كان ابن ابنة خالته “راضية”، تلك التي تاق للزواج منها في شبابه فخذلته، فقرر الناصر أن يحرق قلبها على ما فعلته به، ليتذوق الصبي مرارة انتقامه.
وفي أحد الأيام، نجح الناصر في استدراج الطفل رمزي واقتاده إلى مزرعته، وهناك كرر معه السيناريو الآثم ذاته، واعتدى عليه ثم تخلص من جثته. ومع وجود جثتين مدفونتين في أرجاء المكان، استشعر الناصر الخطر، وقرر التخلي عن هذه المزرعة؛ فباعها لصاحبها الأصلي ومضى يبحث عن أرض جديدة يستأجرها.
آثر الناصر التريث لفترة من الزمن، يرقب الوضع عن كثب ليرى إن كان أحد سيعثر على الجثتين المدفونتين أم لا. ولما اطمأن إلى أن الأمور تسير لصالحه، وأن أحدًا لم يشك في أمره ولم ينبش سر المزرعة، قرر مواصلة مسيرته الدموية.
هذه المرة، صوّب الناصر سهام انتقامه نحو عائلة تلك الفتاة الصغيرة التي سُجن بسببها؛ إذ رأى أن من العدالة أن يقتص منهم لأنهم ظلموه وتسببوا في حبسه وسلب حريته. واصل مراقبة العائلة مدة طويلة وترصد تحركاتهم، حتى لمح ذات يوم طفلًا من أفراد تلك الأسرة يُدعى “عبد القادر” يسير وحيدًا خارج المنزل.
اقترب الناصر منه مستغلاً الفرصة وقال له: “تعال معي يا عبد القادر، لأقوم بإيصالك”. تردد الولد في البداية ولم يكن مطمئنًا، لكنه استسلم في النهاية وركب خلفه على متن دراجته النارية.
انطلق به الناصر مسرعًا وخطفه متوجهًا به إلى مزرعته الجديدة التي استأجرها حديثًا، وهناك اعتدى عليه وسلبه حياته بالطريقة ذاتها. إلا أنه في هذه المرة تخوف من دفنه في المزرعة، فقرر نقل الجثة ودفنها في مكان مهجور بعيد تمامًا عن الأنظار. وللأسف، كانت الطريقة التي أنهى بها حياة عبد القادر غاية في الوحشية والبشاعة.
بعد جريمته الثالثة، تنامى إلى نفس الناصر شعور جارف بالقدرة التامة على ارتكاب المزيد من الجرائم، والقصاص من أي شخص يرغب في تصفيته أو إحراق قلبه على فلذة كبده، دون أن تقع عليه عين العدالة أو يحوم حوله أدنى شك.
وبناءً على هذا الشعور، شرع الناصر في استدراج الأطفال واحدًا تلو الآخر، حتى بلغ عدد ضحاياه من الأطفال الأبرياء الذين قُتلوا على يديه أربعة عشر طفلًا لا ذنب لهم، قضوا جميعًا بتلك الطرق الوحشية.
ولم تقتصر جرائمه على الصغار فحسب؛ بل امتدت يده الآثمة لتفتك بتسع نساء، كان من بينهن نساء يمارسن البغاء. وكان الناصر يرى في قتلهن وسيلة للانتقام، مبررًا لنفسه أن والدته هي السبب الرئيس وراء مجيئه إلى هذه الدنيا ووصمه بـ”ابن غير شرعي”، فاستنتج في عقله المريض ضرورة الانتقام من كل امرأة تسلك ذلك الطريق السيئ.

ومع توالي الجرائم، تفاقمت ظاهرة اختفاء الأطفال بشكل لافت، وبات الكثير من الأشخاص يتلاشون دون ترك أي أثر، أو دليل، أو شهود عيان يرشدون إليهم. وفي خضم هذه الحيرة، بدأت أصابع الاتهام تتوجه أحيانًا نحو الناصر، فكانت السلطات تقتاده للتحقيق، غير أنها كانت تُخلي سبيله في كل مرة لعدم توفر أدلة ملموسة أو إثباتات تدينه أو تؤكد تورطه في تلك القضايا، فتمضي الأمور لصالحه.
بيد أن المنعطف الجديد برز حينما بدأ بعض القرويين يتناقلون شهادات يفيدون فيها بأنهم لمحوا شخصًا على متن دراجة نارية حمراء اللون، يركب خلفه طفل في كل مرة. ومع شيوع هذه الشهادة، عادت أصابع الاتهام لتصوب نحو الناصر بقوة مرة أخرى.
وفي أحد الأيام، عندما طُلب الناصر مجددًا للمثول أمام التحقيق، استشعر بقرب نهايته وشعر أنه قد وقع في الفخ لا محالة.
وعندئذٍ، اتخذ قرارًا بالعصيان والامتناع عن الذهاب إليهم وحضور جلسة الاستجواب، الأمر الذي ضاعف من شكوك رجال الأمن حوله. وحينما توجهت قوة أمنية لإلقاء القبض عليه، حاول الناصر الفرار والإفلات من قبضتهم، إلا أنهم تمكنوا من محاصرته وإسقاطه أرضًا واعتقاله.
وداخل غرف التحقيق، لم يكن رجال الأمن بحاجة إلى ممارسة ضغوط كبيرة عليه؛ إذ سرعان ما انهار الناصر واعترف بكل بساطة وتفصيل بكل ما اقترفته يداه.
وكشف للمحققين عن جميع جرائمه، وأرشدهم إلى الأماكن الدقيقة التي وارى فيها جثث ضحاياه، وباح لهم بما فعله بكل واحد منهم بالضبط. وبناءً على إرشاداته، تبيّن للسلطات أن كل أقواله حقيقية ومطابقة للواقع بعد العثور على الأدلة.

ومن خلال نبرة كلامه وشهاداته واعترافاته المسترسلة، بدأ المحققون يلمسون في داخله رغبة دفينة في الموت، وأنه بات لا يطيق الحياة ويرى الوجود كله خطأً في خطأ. وكان الناصر يردد عليهم دائمًا بمرارة قائلًا: “لو لم أكن منبوذًا ومكروهًا من قِبل الجميع، لما اقترفت كل هذه الجرائم البشعة. لو أن الناس لم يرفضوني ويزدروني، لما وصلت إلى هذا المنحدر المظلم الذي أنا فيه الآن”.
وبطبيعة الحال، هزّت هذه القضية الرأي العام في تونس وقلبت الدنيا رأسًا على عقب في ذلك الوقت، لاسيما وأن الناصر كان يمتنع عن إرشاد المحققين إلى بعض المواقع التي تضم جثامين معينة.
ولما كانوا يسألونه مستغربين: “لماذا ترفض إطلاعنا على أماكن تلك الجثث؟”، كان يجيبهم باقتضاب: “لأسباب خاصة، لا أود الإفصاح عنها”.
ونظرًا لحجم الجدل الكبير والمخاوف التي أثارتها جرائمه، عُجل بمحاكمته بأقصى سرعة ممكنة، لتنتهي فصول المحاكمة بإدانته رسميًا، وصدور حكم قطعي بإعدامه شنقًا حتى الموت.
وفي السابع عشر من نوفمبر عام 1990، حان موعد تنفيذ حكم الإعدام. ووفقًا لرواية الجندي الذي أُوكلت إليه مهمة التنفيذ، فإن الناصر كان في تلك اللحظات الرهيبة مرتعدًا يملؤه الخوف الشديد، وكان يبكي بحرقة ويطلب الرحمة، على الرغم من أنه كان في الأمس القريب يعلن رغبته في الموت والشنق للتخلص من حياته.
وبعد أن نُفذ فيه الحكم وفارق الحياة، سُجل اسمه بوصفه “آخر سفاح” يُنفذ فيه حكم الإعدام في تونس؛ إذ توقف بعده تنفيذ هذه العقوبة في البلاد.
وبذلك أسدل الستار على قصة واحد من أخطر السفاحين في تاريخ تونس، “سفاح نابل”.

ويُروى عنه أيضًا أنه عندما كان يقبع في السجن أول مرة بتهمة الاعتداء على الفتاة القاصرة، زاره والده الحقيقي خلف القضبان، وأبدى له ندمه ورغبته في إصلاح خطئه القديم؛ إذ عرض عليه أن يعترف بنسبه رسميًا أمام الجميع، ليخرجا معًا ويعيشا حياة مستقرة كأب وابنه.
غمرت الفرحة قلب الناصر حينها ووافق دون تردد، غير أن الأقدار لم تمهلهما؛ فقبل أن تنتهي فترة عقوبة الناصر، غيب الموت والده الطاعن في السن، ليخرج الناصر إلى الدنيا ويدرك أن طوق النجاة الأخير قد انقطع، فتولد في داخله وحش كاسر لا يرى أمامه سوى الانتقام.
وفي الختام، فإن الناصر –كغيره من السفاحين– يمثل نموذجًا لكيف يمكن للكراهية والنبذ والتنمر في الصغر أن تحول الإنسان إلى شيطان رجيم.
فالحياة الأليمة والبيئة القاسية تولدان وحوشًا بشرية، وهو قاسم مشترك نراه في نشأة معظم القتلة المتسلسلين.
لذا، يُرجى الانتباه والرفق في التعامل مع الأطفال والنشء؛ فالكلمة الطيبة تبني، والكلمة القاسية تكسر الخواطر وتزرع بذور الانتقام في النفوس غضة الإهاب.
تم التطرق الي هذا المقال في مقال سابق نشر في موقع كابوس للكاتبة : نهى بنصالح
إشراف ، التحرير ،الجرافيك : روميساء طارق البدري
واووو، الصور داخل هذا المقال تقريباً حية، هل يمكنها ان تتحرك لتتكلم معي؟ رجاءا.. انا وحدي في غرفتي الان واتكلم مع نفسي ، الجرافيك الخاص بها فائق الجودة وللغاية صراحة ، اصبحت اشعر بالرعب،من شدة الجودة شعرت ان الرجل في الخلفية يمكنه مهاجمتي بشيء من تحت الوسادة ، بالرغم من ان المقال مقزز ههههه وعادي، اي ان عناصر الصور بالرغم من انها خالية من الخوارق طبقا للقضية،و عبارة عن رجل بملابس نوم في الخلفية، وبعض البشر العاديون محدودي الذكاء، الا ان جودة الصور بالمقابل اتت مذهلة للغاية وخارقة، انه حقا لعمل رائع، الاب اياد سيكون ممتنا لما وصل اليه موقعه بالتأكيد..
وبالرغم من ان المقال مقزز فعلا، ومليء بالشذوذ والافعال الغير سوية، الا ان توصيفك لاركانه اخي العزيز محمد اتي ايضا مذهلا، قراته للنهاية صراحة، كل سطر كان يدفعني بفضول لمطالعة الذي بعده، لم اكن من النوعية التي تحب مطالعة قصص القتلة المتسلسلين لانه برايي لا شيء غريب في انسان قاتل، القتل ذات نفسه عملية عادية للغاية وليست غريبة علي عالم الانس، لهذا صنعنا نحن البشر الاسلحة، لكن توصيف المقال كان رائعا صراحة.. عمت مساءا
قصة كارثية بمعنى الكلمة
قصة مؤسفة لاطفال ابرياء من انسان مجرم
لا اوافق على الربط بين ماضي مؤلم وبين الجرائم فكم من تعيس في صغره اصبح ابا حنونا يخاف ان يعاني اطفاله بل اطفال العالم مثل معاناته وكم مترف مدلل صار سفاح دنئ
هذا في المقال اشياء غير مستساغة مثل التناقضات مثل:
(معتقدًا أن هذين الزوجين هما والداه الحقيقيان)
اليست هي والداه؟ فهذا كلام ينقض ماقبله!
ايضا
لم تمض بضعة اشهر على سفره حتى زوجوها من رجل اخر ثم بعد عدة اسطر ان زواجها تم بعد بضعة اسابيع من سفره!!
ايضا هناك نقاط ليس تقدير للقارئ برايي مثل:
ايضا استغلوا الفرصة فزوجوها من رجل آخر !!! اليست ابنتهم ولها اختيار ونظر
وقبلها
ثم تخلصوا منه ودفعوه للغربة والسفر!! اليس من حقهم قول انت رجل ونعم الرجل ولكن لا نرغب ولاهي ترغب في زواجها منك.
النقد فيه ألم ولكنه سبب لتطوير المهارات
شكرا استاذ محمد عبدالرزاق ابراهيم 🌹🌹
تعليق متزن .. لقد وضعت يدك على الجرح بمنتهى الإنصاف .. مو كل شخص عاش بجحيم و تبهدل بحياته لا بد أن يكون مجرمًا .. كما أن الذي عاش حياة كريمة قد يصدمنا بشرّه وسوء طويته .. هذا يلغي كل الأعذار .. دمت بخير ..
الناصر الدمرجي … اممم .. قرأت عنه من قبل .. أتذكر أنني أشفقت عليه بسبب تفاصيل طفولته اللي مر فيها .. لكن مع توالي الاحداث وجدت نفسي عاجزة عن التعاطف معه ..
الظروف الصعبة عمرها ما كانت عذر .. هناك من مر بظروف أصعب منه بكثيير لكنهم حافظوا على نظافة قلوبهم ولم يؤذوا أحد .. ولا يمكن لمن عانى أن ينحرف إلا إذا كان بداخله شر حقيقي يدعوه للقتل .
طرح واعي تسلم ..
بالامس القريب وبمناسبة سؤال ما أكثر تفسير ترونه منطقيًا في حالات الاختفاء التي لا تُحل؟ اجبت وجود “ولاد الحرام” بيننا..وقصدت بهذا التعبير المعنى المجازى وهم اصحاب النفوس المريضة والضمائر الميتة..معدومى الرحمة والانسانية..اما اليوم فانا اقولها (ابن حرام) بالمعنى الحرفى والمعنى المجازى .
الناصر الدامرجى..ربما ظلمتك الحياة..وربما تعرضت لقسوة غير مبررة من الناس..وربما تلقيت الاهانة من الكثيرين..وربما تعرضت للصفعات يمينا ويسارا بغير حق…لكن ألم تكن امامك فرصة لتغير نظرة الناس إليك؟ ألم يكن باستطاعتك إعادة كتابة سيرتك بيدك لا بدماء الضحايا؟
كان بامكانك أن تجعل زواجك من تلك الفتاة عديمة الحظ بداية لحياة احلى وأدفى! كان بإمكانك ان تعاملها بما يرضى الله وليس بما يرضى ذكورتك وساديتك! بالمودة والرحمة لا بالسوط والقسوة! الصبى الذى لجأ إليك فاكرك بنى ادم! كل ما طلبه اللقمة الحلال..الرزق الطيب..لماذا لم تراه كابن يحتاج الحماية..لا كقربان يقدم على مذبح شهواتك؟
السؤال اللى هيجننى بجد ازاى بعد جريمة بشعة زى جريمة سفاح نابل دة يتلغى حكم الإعدام؟ مجاش فى دماغهم ان ممكن يظهر سفاح جديد بذات حقارة ودناءة الناصر؟ طب فرضا وظهر فعلا اية الحكم اللى ممكن يبرد قلوب ذوى ضحاياه؟ هتسجنوه؟ طب فى سجنه هتطعموه وتشربوه؟ ولو مرض هتعالجوه! وعلى سرير ناعم هتنيموه!
يعيش ويحيى بين الجدران بينما ضحاياه بين الاكفان! وعجبى 💔
سلمت يداك اخى 🌹
ملحوظة رفيعة (هو حضرتك لما بتكتب مقال مش بتحب الاعضاء يعلقوا عليه؟ اكيد نعم..طب حضرتك ليه مش بتعلق على المقالات الاخرى..دعم كابوس بيكون بطرقتين..كتابة المقالات…والمشاركة الفعالة على باقى المقالات؟ ) نرجوا من حضرتك تشريف باقى الاخوة والتفاعل ولو بتعليق بسيط كحافز)
فضلا وليس أمرا
سلام 🌹
شكرًا لك من القلب على كلماتك الطيبة وتعليقك القيّم. 🌹 وأوافقك أن التفاعل بين الأعضاء هو ما يمنح الموقع روحه. بإذن الله سأحرص على المشاركة والتعليق على مقالات الإخوة كلما سنحت لي الفرصة. كل التقدير والاحترام لك. 🌷
🌹🌹🌹🌹🌹