أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا؟ – (1) – بغداد

بقلم : د. مؤمن احمد عباس

مرحبا بكم
في المقال السابق اختتمنا سويا الحديث عن الأرواح والأشباح..
وكنت قد قررت أن أبدأ اليوم في مقال جديد..
وحسب ما كان في نيتي كنت أود أن أحدثكم عن جلسات تحضير الأرواح..
فنخوض سويا فيها..نستخرج الغث من السمين..
ولكن..
وكما هي عادتي..
ارتأيت أن أؤجل هذا الموضوع قليلا..
وأحدثكم في موضوع آخر يشغلني منذ فترة طويلة..
بالواقع هو عبارة عن سؤال:
هل نحن حقا على أعتاب الساعة؟
هذا السؤال بالذات شغلني منذ فترة طويلة حتى قتلته بحثا..وقتلني حيرة..
وكلما توجهت لأحدهم بهذا السؤال سارع بإجابة مكررة حتى خلت الجميع قد اتفقوا عليها دون أن يدروا:
نعم..بلا شك..لقد اقتربت القيامة..ألا ترى أن علاماتها الصغرى قد تحققت؟
فأسأله:
وما هي تلك العلامات التي تحققت؟
فيسارع بالإجابة:
ألا تعيش معنا في هذا العالم؟
يا أخي أبسط شيء هو غلاء المعيشة الذي يعاني منه الجميع الآن..
لقد ضربت المجاعات الدول الفقيرة..والدور الآن على بقية الدول في ظل الأزمة الاقتصادية العالمية وما استتبعها من ركود اقتصادي وبطالة جعلت الكثيرين يعيشون تحت خط الفقر ولا يكادون يجدون قوت يومهم..
ثم يختم حديثه بقوله:
ألا ترى المشايخ والأئمة على المنابر يجأرون إلى الله بالدعاء:
اللهم ارفع عنا الغلاء والوباء..
ألا تعلم أن الغلاء والمجاعات من علامات الساعة؟؟
فأقول له:
ولكنك إن تصفحت التاريخ فستجد أن بلايا وغلاء أعظم مما نحن فيه بكثير قد ضربت أسلافنا وأسلاف الأسلاف..
وكان الأولى ساعتها أن تقوم الساعة..
فيعرض عني بغضب ويقول:
لا أعتقد أن هناك غلاء أقسى مما نعانيه الآن..
ثم ينصرف محوقلا وهو يجأر بالدعاء قائلا:
اللهم ارفع عنا الغلاء والوباء والزلازل والمحن ما ظهر منها وما بطن..
ثم يلتفت لي بنظرة ذات مغزى ويقول:
ولا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا..
ويتكرر الموقف مع غيره وغيره..
من أجل هذا..قررت أن أكتب مقالي هذا..
إنه مجرد استعراض للتاريخ..
تاريخ المجاعات التي ضربت العالم الإسلامي منذ بدايته وحتى الآن..
وهو تاريخ مرعب بحق..لا أنصحكم أن تتصفحوه..
لأنكم ستجدون من البلايا والشنائع ما يشيب له الولدان..
ولقد ترددت كثيرا قبل أن أتناوله..
لأنه تاريخ بشع بحق..
وقبل أن أسترسل دعوني مجددا أحذر أصحاب القلوب الضعيفة منكم..
لا تقرءوا هذا المقال..وابتعدوا عنه..
أما أصحاب الأفئدة القوية..فهلموا معي نستعرض الجانب المظلم من تاريخ الأجداد..
فقط ليبقى السؤال:
هل كنا سنتصرف مثلهم لو أننا عشنا زمانهم؟

أكل لحم البشر..

أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا؟ - (1) - بغداد
رسوم اوربية قديمة تصور قبائل الكاريبي المتوحشة وهي تلتهم لحوم البشر

يا له من مصطلح مرعب..يثير في النفس السوية كل مشاعر التقزز والغثيان..
هذا طبيعي..
ولكنه يثير في بعض النفوس الأخرى مشاعر اللذة والاستطابة..
نعم..هناك من يأكل لحم البشر..بل ويتلذذ بذلك..
نعلم أن هذا يحدث في المجتمعات البدائية..وإلى الآن..كما في قبائل (الزولو)  وبعض القبائل البدائية الأخرى المنتشرة في الأحراش الأفريقية واللاتينية..
وقد اصطلح العلماء على تسمية تلك العادة (cannibalism ) وترجمتها (أكل لحم الجنس ذاته) وهي مشتقة من كلمة كاريب الأسبانية التي تصف قبائل (كاريب) الهندية التي تحدث عنها المستكشف (كريستوفر كولومبس)..
وقد مورس أكل لحم البشر عبر التاريخ في عدة مواضع وحالات مثل:

1- أثناء المجاعات
2- في المدن المحاصرة
3- من بعض القبائل البدائية
4- كنوع من المبالغة في إيذاء العدو..حيث يأكل المنتصر من لحم المهزوم
5- اعتقاد البعض أن أكل لحم الأعداء ينقل قدراتهم لهم (نكرومانسي)
6- كإحدى الطقوس الدينية أو طقوس الدفن
7- كمرض سلوكي جنسي

وهاكم بعض الأمثلة التاريخية:

1- وجد الأثريون عظاما بشرية في أوعية طهي عمرها نصف مليون عام في الصين..
ومن أشهر القبائل التي اشتهرت بهذا النشاط تاريخيا قبيلة (أناسازي) في أمريكا الشمالية
2- يقال أن (جيمس كوك) الذي قتله سكان (هاواي) قد تم التهامه
3- قد يكون أكل لحم البشر نوع من التكريم للميت مثلما تفعل بعض القبائل في (نيوزيلندا) فهي تمجد ذكرى الميت بأن تأكل مخه..فبعد أن يموت شخص له مكانة عندهم تجتمع القبيلة حول جثته وينشدون بعض الأناشيد الدينية ثم يستخرج ساحر القبيلة مخ الميت ويوزعه بالتساوي بين المشيعين ليأكلوا منه.
4- يقول (راؤول دي كين) مؤرخ الحملة الصليبية :
(كان جماعتنا في المعرة يغلون مسلمين بالغين في القدور.. ويشكون الأولاد في سفافيد ويلتهمونهم مشويين)
ويقصد المسلمين من سكان (معرة النعمان) في (سوريا)..

………………………………………………………………..

أما في العصر الحديث:

فقد اشتهر العديد من السفاحين بأكل لحوم البشر مثل:

أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا؟ - (1) - بغداد
الالماني أرمن مايفس

1- (أرمن مايفس) فني الكمبيوتر الألماني الذي أعترف بقتل وأكل رجل في أوائل عام 2001 حيث التقى به بعد أن أعلن على مواقع الإنترنت أنه يطلب شابا قوي البنية ما بين الثامنة عشر والثلاثين للذبح والأكل..
ثم قال (مايفيس) بعد ذلك إنه قتله برضاه.. غير أن هذا لم يهدئ من حالة الاشمئزاز التي أصابت الشعب الألماني..
وقد تفضل أخي الرائع إياد بذكر تلك الواقعة بالتفصيل في مقال رائع ..
2- (ألبرت فيش) الذي اغتصب وقتل وأكل عددا من الأطفال خلال العشرينات..وقد قال إنه كان يشعر بلذة جنسية هائلة نتيجة ذلك
3- السفاح الروسي (أندريه تشيكاتيلو) الذي قتل 53 شخصا على الأقل بين عامي 1978 و1990
4- كما اشتهرت قضية الياباني (إسي ساجاوا) الذي قتل طالبة السوربون الدنمركية (رينيه هارتيفيلد) ثم أكلها.. واعتبره الأطباء مجنونا.. وبالتالي لا يمكن إخضاعه للمحاكمة.. فتمت إعادته إلى (اليابان) حيث مكث هناك في مصحة عقلية لخمسة عشر شهرا..خرج بعدها ويعيش حتى اليوم طليقا ويلمح البعض أن ذلك تم بتدخل والده كونه رجل ذو نفوذ في اليابان..
5- وخلال الحرب العالمية الثانية تم تسجيل وتوثيق العديد من وقائع أكل لحوم البشر..فمثلا:

1- ظلت مدينة (ليننجراد) محاصرة على مدى 872 يوما بين عامي 1941و1942..في البداية كان الناس والجنود يأكلون الطيور والفئران والحيوانات الأليفة..وبعد نفاذها لجأ الناس لأكل لحوم البشر ما دفع شرطة المدينة لإنشاء قسم لمكافحة أكل لحوم البشر..
2- وفي فبراير 1943 تم نقل ما يقرب من مائة ألف جندي ألماني كأسرى حرب إلى معتقلات (سيبيريا)..
وهناك حدثت مجاعة فالتهم السوفييت الألمان حتى لم يبق منهم سوى خمسة آلاف فقط..
وحتى أولئك الناجين من الالتهام نجوا لأن السوفييت تعافوا التهامهم نتيجة إصابتهم بالأمراض التي توفوا بها لاحقا في معتقلهم هذا..
3- وأثناء الحرب العالمية الثانية تم توثيق روايات من بعض الناس بالعثور على أظافر إنسان في النقانق مما يشير إلى استخدام اللحم البشري في صنعها..

أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا؟ - (1) - بغداد
امرأة من الماوري في نيوزلندا

4- تم توثيق العديد من الشهادات والتقارير التي تم الإدلاء بها عقب الحرب العالمية الثانية خلال التحقيقات والمحاكمات التي تمت بخصوص جرائم الحرب.أفادت أن الجنود اليابانيين قد مارسوا أكل لحم أسرى الحلفاء في الحرب في العديد من مناطق شرق آسيا..ووفقا للمؤرخ (يوكي تاناكا):
(أكل لحم البشر كان نشاطا منهجيا أجرته فرق كاملة من الجنود تحت قيادة ضباط)
5- في بعض الأحيان كان اللحم يقتطع من البشر الأحياء..
وهاكم شهادة موثقة أدلى بها المدعو (لانس نايك) :
كنت ضمن قوات الحلفاء..وتم أسرنا بواسطة اليابانيين في (غينيا الجديدة)..
بدأ اليابانيون في اختيار السجناء..في كل يوم كانوا يقتلون ويأكلون أحدنا..لقد التهموا حوالي 100 معتقل طيلة مدة أسرنا..ثم نقلوا الباقين منا إلى معتقل جديد على بعد 50 ميلا تقريبا..وتوفي منا 10 معتقلين جراء المرض..
ثم عاد اليابانيون لاختيار السجناء وتناولهم..وكانوا ينقلون الأفراد المختارين إلى كوخ منفصل..حيث تم قطع لحمهم من أجسادهم بينما كانوا على قيد الحياة..ثم ألقي بهم في حفرة عميقة وسط صرخاتهم الشنيعة..وتركوا ينزفون ولحومهم تطهى أمامهم وتؤكل حتى توفوا في وقت لاحق

6- آخر حالة موثقة حدثت خلال الحرب العالمية الثانية تم تسجيلها في فبراير 1945 حيث قام 30 من الجنود اليابانيين في جزيرة (شيشيجيما) اليابانية يتزعمهم الميجور (ماتوبا) والجنرال (تاشيبانا) والأدميرال (موري) والنقيب (يوشي) والدكتور (تيراكي) بقتل والتهام خمسة من أفراد سلاك الجو الأميركي..
هذه الواقعة كانت مختلفة..حيث فاقت التصور في بشاعتها..حيث كانوا يقتطعون أجزاء من الكبد أو يبترون الأطراف فقط للمحافظة على الخمسة أحياء لعدة أيام لضمان الحصول على لحوم طازجة..
وقد أدين الجميع أثناء التحقيق الذي تم معهم عام 1947 وتم الحكم عليهم من محكمة جرائم الحرب بالشنق..

…………………………………………………………………………………

ولكن ماذا عنا كمسلمين؟
يقول تعالى في كتابه الكريم:
(يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم) سورة الحجرات..الآية (12)

وقد أجمع المفسرون على أن الآية مفادها استبشاع الأصل باستبشاع الصورة..
وبمعنى أوضح..النهي التام عن الغيبة والنميمة..فإن فعلت فكأنك تأكل لحم من اغتبته ميتا..
لذلك قيل: (فكرهتموه)..
وبدون الدخول في تفاصيل دينية ليس لها مجال هنا أقول إن أي مفسر لم يذكر أن أحد البشر يأكل الميت فعليا..
وإنما أجمع الكل على أنها مجرد صورة خيالية..
ولم ينظر أحد لكلمة(فكرهتموه)..
فالكره لا يعني الامتناع..
الامتناع عن الغيبة والنميمة..
والامتناع أيضا عن أكل لحم الميتة..
وبرغم النهي الصريح عن أكل الميتة في قوله تعالى:
(إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم)سورة البقرة..الآية (173)
وقوله تعالى :
(حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على النصب وأن تستقسموا بالأزلام ذلكم فسق اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم واخشون اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم)سورة المائدة..الآية (3)
وغير ذلك من الآيات..إلا أن الاضطرار هنا يتوافق مع كلمة (فكرهتموه) في الآية الأولى..
أي أن الله قد أذن للمضطر أن يأكل لحم الميتة ليحافظ على حياته ولا يهلك جوعا..
وأول ما يتراءى في مخيلاتنا عند ذكر ذلك هو جيف الحيوانات كالغزلان والأرانب الميتة..
أو حتى القطط والكلاب..ولكن هل حدث هذا بالفعل؟؟
هل اضطر المسلمون لأكل الميتة؟؟..
ومتى حدث ذلك؟؟..
هل حدثت مجاعات في العالم الإسلامي من قبل؟؟..
هذا ما ستعرفونه الآن..
فقط استمروا في القراءة…
………………………………………………………………………………

أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا؟ - (1) - بغداد
الحروب والحصارات كانت دافعا للكثير من الفضائع

إن الباحث المتعمق في التاريخ الإسلامي يجد أنه كان يوجد الكثير من المؤرخين البارعين..
وعلى كثرتهم وبراعتهم يلاحظ الباحث أن التأريخ للمجاعات التي ضربت العالم الإسلامي لم يبدأ فعليا إلا مع نهاية القرن الثالث الهجري..وهذا طبيعي..
لأن المؤرخين كانوا منشغلين بتأريخ السيرة النبوية ثم سير الصحابة والخلفاء الراشدين وما استتبعه ذلك من الفتوحات الإسلامية في ذلك الوقت..ثم تأسيس الدولة الأموية وخلفائها ثم الدولة العباسية..
ومع بقاء الخلفاء العباسيين ردحا من الزمن..أتاح ذلك للمؤرخين أن يلتفتوا للأحداث الجسام الأخرى كالكوارث..
مثل القحط أو الجدب  أي احتباس المطر وما قد يؤدي إليه من مجاعات..والسيول والفيضانات وتساقط البرَد والثلج والزلازل والعواصف والصواعق وغارات الجراد والآفات والأوبئة والحرائق..إلخ
ولكن هذا لم يمنع المؤرخين من الذكر الهامشي لبعض القحوط والطواعين في صدر الإسلام ..مثل:
1- حصار الرسول وقومه في شعب أبي طالب لمدة 3 سنوات..حتى قال المؤرخون:
(حتى بلغ القوم الجهد الشديد وحتى سمعوا صبيانهم يتضاعون من وراء الشـعب..وكانوا يأكلون أوراق الشجر ويربطون الصخر على البطون)
2- الجدب الذي حدث في المدينة في العام السادس من الهجرة حتى اشتكى الناس ذلك إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فسن على إثره صلاة الاستسقاء
3- عام الرمادة بالمدينة سنة 18هـ ( 639م) وصلى على إثره أمير المؤمنين (عمر بن الخطاب) صلاة الاستسقاء وكتب إلى ولاته ليفعلوا ذلك..واستمر الجدب الرهيب لمدة 9 شهور حتى كتب المؤرخون:
(حتى أن الناس كانوا يُـرَوْن يـَسْتـَفـّون الرمّة ويحفـِرون نـُفـَق اليراببع والجُـرْذان يـُخرجون ما فيها ويأكلون جلد الميتة مشويا..ورمّة العظام المسحوقة كانوا يـَسُـفـّونها)
4- طاعون (عـمـواس) بالشام في نفس العام المذكور وبعض الطواعين الأخرى التي وقعت بالعراق والشام .. إلى جانب سيل الجـحاف بمكة سنة 80هـ ( 699م)..
ونجد مصداق ذلك واضحا فيما وصلنا من كتابات ابن إسحاق المتوفى سنة (151هـ)( 768م) والواقدي المتوفى سنة ( 207هـ)(823م) وابن هشام المتوفى سنة ( 213هـ)( 828م) ومحمد بن سعد المتوفى سنة (230هـ)(845م) وابن خيـاط المتوفى سنة (240هـ)(855م) وابن قتيبة المتوفى سنة (276هـ)(889م) والبلاذري المتوفى سنة ( 279هـ)(892م) وأبي حنيفة الدينوري المتوفى سنة (282هـ)(895م)..
وتظل كتب التاريخ العام خاصة المعروفة منها بكتب (الحوليات) المصدر الأساسي لموضوع الكوارث والحوادث الطبيعية على مدى العصور الوسطى الإسلامية بدءا من كتاب (تاريخ الرسل والملوك) للطبري ونهاية بـ (بدائع الزهور في وقائع الدهور) لابن إياس المتوفى سنة (سنة 928هـ)(1522م)..
إذن فالجوع جعل صحابة رسول الله يأكلون الجيف والفئران..لدرجة أنهم كانوا يحفرون أنفاقها بحثا عنها..
كل هذا يعتبر مع بشاعته مقبولا..
ولكن هل يصل الأمر إلى أكل لحم البشر الموتى؟
نعم للأسف..
هذا ما حدث في العديد من المجاعات التي ضربت العالم الإسلامي عبر التاريخ..
لقد أكل الناس بعضهم بعضا..
وصار القانون الذي يحكم البشر هو قانون شريعة الغاب..
حيث القوي يأكل الضعيف فعلا لا مجازا..
ليس هذا فحسب كما سترون بعد قليل..
بل إن الأدهى والأمر من ذلك أن هذا حدث في مدن ومناطق كانت الحضارة تشع منها لتصل إلى عوالم (أوروبا) المظلمة في ذلك الوقت..
ك(العراق)..و(مصر)..و(الجزائر)..و(الأندلس)..
لا تندهشوا فقد صدق من قال:
(الجوع كافر)
وهناك مثل شهير يقول:
(ساعة البطون تتوه العقول وساعة القدر يعمى البصر)
فعندما توشك على أن تهلك جوعا..فثق أنك لن يمنعك مانع من الإتيان بأي شيء يمنع هلاكك..حتى وإن كنت تستبشعه..
سيسقط عنك ثوب الحضارة والالتزام الذي ألبسته لنا الأديان والشرائع السماوية..
لتظهر صورتك العارية الحقيقية..
مجرد حيوان مفترس..وحش كاسر لا يعنيه سوى أن يبقى حيا وسط الغابة التي نعيش فيها..
وصدق من قال:
(إن جالك الطوفان حط ابنك تحت رجليك)..
وقال شاعر عامي ساخر (يموت حبيبي ولا استهواش) أي لا أصاب بالأنفلونزا والبرد..
ولعمري..كم كانت تلك الكلمات صادقة كديدن أمثال الأسلاف جميعا..
لا تندهشوا..فتلك هي حقيقة الإنسان..
إنسان العصر الحجري..
جدنا الحقيقي…
والآن هيا بنا نستعرض الجانب المظلم من تاريخ أجدادنا كما أسلفت..
وسيكون هذا على حلقات..
لأن المجاعات والملمات كانت أكثر من أن تعد أو تحصى..
بل إنني سأحاول أن أكون مختصرا..
فلن أذكر كل المجاعات..بل المهم منها فقط..مع أني أراها كلها على نفس القدر من الأهمية..
وأكرر..لا تستغربوا..فلرب حقيقة أغرب من أي خيال..
ويبقى السؤال:
لو كنا مكانهم..وعشنا نفس ظروفهم..فهل كنا سنتصرف مثلهم؟…
أترك الإجابة لكم..
وقبل أن أبدأ أحب أن أنبه على أن أخي الرائع إياد قد تناول نبذة عن أكل لحوم البشر في الجاهلية ومعايرة القبائل بعضها لبعض بهذا الفعل الشائن كما ذكر الجاحظ في كتبه..

………………………………………………………………………

والآن لنبدأ من الشرق..
وما أدراكم ما سحر الشرق..
هلموا إلى (العراق)..
هلموا إلى بلاد الرافدين..
هلموا إلى (بغداد) و(البصرة)..
ولكنها ليست (بغداد) الحضارة..
(بغداد) الساحرة..
إنها (بغداد) أخرى..(بغداد) مختلفة..
مختلفة تماما…

…………………………………………………………………………………………

قبل أن نبدأ باستعراض ويلات المجاعات دعوني أخبركم ببعض الملمات التي اجتاحت (بغداد) خاصة و (العراق) عامة..
بالطبع لن أذكر كل الكوارث الطبيعية..
ولكني كما أسلفت سأذكر المهم منها فقط..
ذكر جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن على بن محمد ابن الجوزي المتوفى سنة (597هـ)(1201م) في كتابـه (المنـتظم في تاريخ الملوك والأمم) قدرا عظيما من الملمات والقحوط والأوبئة التي ألمت بأهل (العراق)..
فعلى سبيل المثال نجده يقول ما يلي نصه:

أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا؟ - (1) - بغداد
طالما غرقت بغداد في مياه الفيضان .. صورة من بدايات القرن المنصرم

1- الزلازل:
وقع ببغداد عام 538هـ (1153م) زلزال رهيب خلف وراءه ما يربو على مائتين وثلاثين ألف قتيل حتى عاد التجار من رحالهم فلزموا القبور يبكون أهليهم..وظن الناس أنها زلزلة الساعة..
2- فيضانات الأنهار والسيول:
أ- اجتاح سيل عرمرم (بغداد) ونواحيها في عام 235هـ (849م)فجرف في سبيله كل شيء وأي شيء حتى صب في نهر دجلة فتغير لون ماء دجلة إلى الصفرة واستمر ذلك لمدة ثلاثة أيام ففزع الناس وعافوا ماءه لمدة طويلة..
ب- أحد الفيضانات الأعظم في تاريخ دجلة وقع عام 569هـ (1174م) وكان أخطر فيضان شهدته (بغداد) في العصور الوسطـى حيث بلغ منسـوب الميـاه في دجلة حوالي 23 ذراعا  وكانت هذه أعلى قراءة مسجلة.. وبلغت مدة الفيضان أكثر من خمسة أسابيع..فمكث شهر رمضان بأكمله والأسبوع الأول من شهر شوال من العام المذكور وخلال ذلك زاد دجلة والفرات وأحدقت المياه ببغداد شرقا وغربا فضلا عن توالي الأمطار ونزول البَـرَد حتى قيل إن بعض الثقات وزنوا بَـرَدة فكانت سبعة أرطال..
وقتل كثير من الناس والمواشي غرقا ومات الزرع وعبثت المياه بالدور والأبنية فتهدم كثير منها حتى بلغت ألفي دار وتضعضعت دور أخرى وكان الناس يهدمون الدور إذا خيف وقوعها فهدموا أكثر مما هدم المطر..وكانت الدار تقع على ساكنيها فيهلك الكل ولحق الخراب بقصر الخليفة والمساجد بل لحق الضرر أيضا بالمقابر حتى قيل:
(وكان من يرى المقابر يدهـش كأن القبـور قد قلبت وجمع الماء عليها كالتل العظيم من العظام وكالتل من ألواح القبور)
وامتلأت الطرقات بالمياه حتى كان الناس يعبرونها بالقوارب ولجئوا إلى الصحاري والتلال العالية يعتصمون بها وعم الغلاء..
3- الجدب وانقطاع المطر:
الجدب الأشد الذي أصاب دجلة أيضا على مر تاريخه وكان ذلك سنة 572هـ (1177م) حتى خرجت جزائر كثيرة فيه ما عهد الناس مثلها وقيل:
(كانت السفينة تجنح في وسط دجلة فينزلون فيحركونها)
فلم يأت مطر في شتاء العام المذكور وكذلك مر الربيع دون قطر إلا يسير منه لم يغن من شيء ولا انقطع الجسر طول السنة وهلك من الزرع ما كان سقيه المطر وزاد سعر الخبز والشعير و هو ما أثنى كثيرا من الناس من الخروج للحج فقعد خلق كثير ورجع قوم قد قدموا من (الموصل) للحج فعادوا يبيعون زادهم
4- العواصف الشديدة:
جاء حر شديد في النصف الثاني من رمضان عام 572هـ (منتصف مارس عام 1177م) ما عهدنا مثله وبقي أسبوعا ثم أعقبه هبوب ريح عظيمة زلزلت الدنيا بتراب عظيم ثم اشتدت وصعد التراب إلى عنان السماء فبانت السماء في أول الأمر مصفرة وكانت الريح تشتد ساعة وتخف ساعة..ثم تعاظمت وظهرت حمرة شديدة في السماء من المشرق من وقت طلوع الفجر إلى حين استواء الشمس ثم كانت تظهر عند غيبة الشمس من  المغرب كذلك كأنها الشفق إلا أنها أشد حمرة لم نر مثلها كأنها الدم وكانت تتصاعد ويبقى تحتها من الغيم المضيء فتضيء له الأماكن كأنه ضوء الشمس وبقيت مدة..وظهرت أعمدة مثل النار في أطراف السماء كأنها تتصاعد من الأرض فاستغاث الناس استغاثة شديدة..وظنوا أنها الريح التي تدفع الناس إلى المحشر..
وجاءت ليلة الثلاثين والأمر على ما هو عليه فلم ير الهلال فأرخ الناس الشهر على التمام وكان الهلال زائدا على الحد في الكبر والعلو فاندهش الناس من كبره ..
ووقعت العديد من الدور ومات جماعة من الناس..حتى خيف أن تكون القيامة..ودام ذلك شهرا..ثم جاء بَـرَد  وأمطرت السماء ليوم كامل ثم انجلت)
5- الحرائق:
الحرائق الكبيرة التي اجتاحت بغداد وأتت على معظمها كانت من الكثرة حتى أنها بلغت 14 حريق في غضون سبعين عاما في القرن السادس الهجري بين عامي 500 و570 من الهجرة..وهو رقم كبير إذا أخذنا في الاعتبار أن (بغداد) كانت في ذلك الوقت عاصمة الخلافة الإسلامية..
……………………………………………………………………..

أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا؟ - (1) - بغداد
في الشرق لم يكن الرغيف متوفر دوما ..

انتهى كلام ابن الجوزي..
وكل هذا على ما سببه من فساد وإفساد وإهلاك للآلاف من البشر والزروع-حتى ظن الناس بعضها أنه من علامات الساعة-إلا أنه لا يعنينا هنا..
فما يعنينا في موقعنا هذا ومقالنا هذا التركيز على الجوع وما يمكن أن يفعله بالإنسان..
لذلك دعونا الآن نستعرض تاريخ المجاعات التي حاقت ببغداد على مر تاريخها الإسلامي..
فقد لنعرف ما الذي يمكن أن يفعله الجوع بالإنسان..
ولعمري كم يفعل الجوع بالإنسان…
وقبل أن أستعرضها معكم أريد أن أقول إنه حتى تلك الويلات الخاصة بالمجاعات كانت بحق أغزر من أن تعد أو تحصى لذلك سأكتفي بذكر بعضها فقط..
فعلى سبيل المثال:
1- ذكر ابن الجوزي في كتابـه (المنـتظم في تاريخ الملوك والأمم) ما يلي نصه:
أما عن الآفات التي تسبب بها الجراد فحدث عنها ولا حرج..
ونذكر منها على سبيل المثال:
(اجتاحت (البصرة) عام 240هـ (854م) أسراب من الجراد أهلكت الزرع فخرج الناس في طلبه ليلا ففاجأهم مطر وريح عاصفة فمات منهم 1300 إنسان ما بين رجل وامرأة وصبي..
وفي سنة 311هـ ( 923م) ظهر الجراد  بأنحاء (العراق) وعظم أمره وكثر إفساده للغلات..
وخرج الناس في طلبه ليأكلوه..
ثم اجتاح الجراد الأسود (بغداد) عام 331 (942م) وكان وقت مجاعة ووباء ببغداد فوجد فيه فقراء الناس معونة لشدة غلاء الخبز..
وفي صيف سنة 344هـ (955م) ظهر جراد كثير بنواحي (بغداد) فأتى على الغلات الصيفية والأثمار وأضر بالشجر والثمار..وصار الفقراء يأكلونه..
وتكررت جائحة الجراد في ربيع الأول سنة 347هـ(955م) وأصاب الناس قحط وغلاء..واجتاح الجراد ما كان نبت من الخضروات وغيرها فاشتد الأمر على الناس فعمدوا إلى أكله..
وفي سنة 360هـ (970م) ظهر جراد ولكنه لم يلحق أضرارا فقد كان صغير الحجم فنسفته الريح فصار دجلة مفروش به..
وفي رمضان سنة 465هـ (1073م) اجتاح الجراد الزرع خاصة البقول حتى كاد أن يعدم..
وبعد ثلاث سنوات في شعبان من سنة 468هـ (1076م) تكررت جائحة الجراد فقد جاء منه عدد هائل كعدد الرمل والحصى وأكل الغلات فعاني أهل السواد الجوع فكانوا يطحنون الخرنوب* مخلوطا بدقيق الدُّخـْن..
وفي سنة 541هـ (1146م) انتشر جراد عظيم بالعراق وألحق أضرارا كثيرة بالبلاد مما كان سببا في إسقاط المكس** في الأسواق)
2- ذكر محمد بن عبد الملك الهمذاني المتوفى سنة 521هـ ( 1127م) في كتابه (تكملة تاريخ الطبري) الذي تناول فيه الكوارث والملمات التي ضربت العالم الإسلامي بين عامي (295 هـ)(907م) و( 367 هـ) (977م) ما يلي:
(ولحقت بأهل (بغداد) مجاعة كانت شديدة الوطء وقعت سنة 331هـ (942م) وأغاث الله الضعفاء عند تعذر الخبز بجراد أسود فبيع كل رطل بدينار)
إذن فالجوع أسلم الناس إلى أكل الجراد..بل لقد استعاضوا به عن الخبز لغلاء الأخير..
قد نبتلع على مضض فكرة أكل الجراد خاصة أن الإسلام قد أحله والرسول صلى الله عليه وسلم قد أكله..
ولكن ماذا عن الفئران والصراصير..
شيء بشع أليس كذلك؟..
اقرءوا فقط ما يلي:

أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا؟ - (1) - بغداد
الجوع كافر .. عائلة منشورية ادينت بالتهام صاحب الجثة الظاهر في الصورة خلال المجاعة

3- نعود إلى ابن الجوزي في كتابـه (المنـتظم في تاريخ الملوك والأمم) ونقرأ فيه ما يلي نصه:
(في سنة (222هـ)(836م) اجتاحت قرى (العراق) أسراب لا تحصى من الفئران..وأتت على غلات الناس..
واشتد الجوع فاضطر الناس لأكل الفئران..وفي سنة 334هـ ( 848م) كثر برستاق القيمرة الكبرى (نوع من حشرة القمل) حتى يئس الناس من غلاتهم..
ولكن أنهى الخطر ظهور نوع من الطير أكبر حجما من العصفور راح يلقط القمل حتى فني..
وفي شهر ربيع الآخر سنة 446هـ (860م) كثرت الصراصير في (بغداد) كثرة هائلة حتى سمع لها في الليل دوي هائل كدوي الجراد إذا طار..وأتت على الأخضر واليابس..واستبدت المجاعة بالناس فصاروا يصيدون الصراصير ويأكلونها حتى فنيت..فكان الفقير يأكلها كما هي..والعامة يأكلونها مع بعض الخبز..أما الموسرون فقد كانوا يقلونها في الزيت)
هل تقززتم؟..
انتظروا قليلا..فوقت التقزز لم يحن بعد..
إن تقززتم من الفئران والصراصير..فماذا سيصيبكم عندما تقرءوا الآتي؟..
4- مازلنا مع ابن الجوزي في كتابـه (المنـتظم في تاريخ الملوك والأمم) ونقرأ فيه ما يلي نصه:
(في سنة 241هـ (855م) نفقت الدواب لإصابتها بداء الصدام***..ثم في سنة 326هـ (938م) تكرر وقوع الوباء في الدواب جميعا فنفقت وأصاب الناس قحط شديد فاضطروا لأكل لحم الدواب الميتة وكان هذا سببا في ظهور جرب وبثور على جلد الناس..ثم تكرر ذلك في عام 329هـ (940م) ووقع الموت في المواشي وأكلها الناس ميتة..
وفي سنة 437هـ (1045م) وقع الوباء في الدواب جميعا حتى الخيل لم تسلم منه..فهلك من معسكر الملك (أبي كاليجار السلجوقي) اثنا عشر ألف رأس ويقال إنه كان ينفق يوميا في عموم العراق ما يزيد عن المائة رأس وكان ذلك يطرح في نهر دجلة حتى امتلأ به فتجنب الناس الشرب من مائه وعم القحط والبلاء..وتكرر ذلك في عامي 452هـ (1060م) و  459هـ (1067م) وكانت الأعراض عامة هي نفخة العينين والرأس وضيق الحلق وصعوبة التنفس وكان الناس يحضرون الأطباء لدوابهم فيسقونها ماء الشعير فلا يجدي..
وامتد الوباء للغنم حتى أن راعيا قام عند الصباح إلى غنمه ليسوقها لترعى فوجدها موتى وكانت أكثر من خمسمائة رأس..وطال الوباء حيوانات البرية حتى كان الناس يصيدون حمر الوحش بأيديهم ثم يعافونها..
ووقع غلاء شديد وقحط مفرط وطال الموت جميع الدواب على أشكالها..وتعذر اللحم فاضطر الناس لأكل لحم الدواب النافقة..فأصيب الكثير بشتى الأوبئة..وعم الموت في كل مكان)
قد يقول قائل إن هذا لا يعد شيئا..فمازال أكل الجيف وسلخ القوارض والثعابين والأرانب حية وأكلها نيئة..بل وأكل الحشرات وشرب البول أحيانا جزء من تدريبات قاسية تتعرض لها فرق الصاعقة في معظم جيوش الدول..
بل إن الله تعالى قد حلل أكل الجيفة شريطة التذكية أو الاضطرار كما نعرف جميعا..
وأقول له صدقت..ولكن هذا لا يعنيني..
فمازلنا على البر..ولم نخض بعد في الملمات..إنما قصدت أن آخذكم بالتدريج..
فقط تحلوا بالصبر وأكملوا المقال…
وهيا بنا نخطو ألأولى خطواتنا في هذا العباب…
5- ذكر (أبو جعفر محمد بن جرير الطبري) المتوفى سنة 310هـ (923م)في كتابه (تاريخ الرسل والملوك) ما يلي نصه:
(حينما شدد أبو أحمد الموفق طلحة أخو الخليفة المعتمد على الله (256-279هـ)(870-892م) الخناق على صاحب الزنج**** فألجأه إلى الاعتصام بأحد المواضع في أغوار نهر أبي الخصيب بجنوب العراق في سنة 269هـ (882م) وانقطعت عنه الميرة وغلا سعر القمح عند المحصورين فأكلوا الشعير ثم أكلوا أصناف الحبوب ثم لم يزل الأمر بهم إلى أن كانوا يتبعون الناس فإذا خلا أحدهم بامرأة أو صبي أو رجل ذبحه وأكله ثم صار قـَويّ الزنج يعدو على ضعيفهم فكان إذا خلا به ذبحه وأكل لحمه ثم أكلوا لحوم أولادهم ثم كانوا ينبشون الموتى فيبيعون أكفانهم ويأكلون لحومهم وكان لا يعاقب الخبيثُ أحدا ممن فعل شيئا من ذلك إلا بالحبس فإذا تطاول حبسه أطلقه)..
هل تنتظرون مني أن أعلق على هذا الكلام؟
بالواقع سأكتفي بالقول: لا تعليق
فالطبري معروف للقاصي والداني..معروف بصدقه وورعه وكتبه العديدة التي ألفها في التفسير والحديث..
قد يقول قائل إن الزنج طائفة دخيلة على الإسلام بل ربما لم يكونوا مسلمين إلا بأسمائهم فقط..ولما استبد بهم الجوع ارتدوا إلى أصولهم الأفريقية وعادات أسلافهم في أكل لحوم البشر..
وله أقول : قد تكون على حق..ولكن اصبر حتى تقرأ ماذا فعل أهل (البصرة) حين حاصرهم جيش الزنج وأعملوا فيهم القتل والسبي وحرق الدور..

أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا؟ - (1) - بغداد
عبيد يباعون في اسواق بغداد .. وقد ثار هؤلاء اخيرا في العصر العباسي

6- يذكر أبو الحسن علي بن الحسين المسعودي المتوفى سنة (346هـ)( 956م) في كتابه (مروج الذهب) ما يلي نصه:
(وعندما دخل جيش صاحب الزنج (البصرة) في شوال سنة 257هـ ( 871م) وأعمل الجيش الغازي في الناس القتل والحرق والأسر..اختفى كثير منهم خوفا..فكانوا يظهرون بالليل فيأخذون الكلاب فيذبحونها ويأكلونها والفئران والسنانـيـر (القطط) فأفنوها حتى لم يقدروا منها على شيء..
فكانوا إذا مات منهم الواحد أكلوه ويراعي بعضهم موت بعض ومن قدر منهم على صاحبه قتله وأكله.. وعدموا مع ذلك الماء العذب)
انظروا ماذا فعل الحصار بأهل (البصرة) المسلمين..
لقد أسلمهم إلى المجاعة..وأسلمتهم المجاعة إلى التواري عن الأعين بغية الحفاظ على الحياة..
ثم ظهرت حقيقة الإنسان..وكل إنسان..والتي ستظهر جلية يوم القيامة عندما يقول كل منا نفسي..نفسي..
لقد أكلوا الكلاب والقطط (السنانير) بل وحتى الفئران حتى أفنوها..
ثم وصل بهم الأمر إلى أكل لحم الموتى..ليس هذا فحسب..
بل كانوا يترقبون موت بعضهم..وليس هذا أيضا فحسب..
بل كانوا يتقاتلون حتى يقتل أحدهم الآخر فيكون غنيمته فيأكله..
ألم أقل لكم إنها شريعة الغاب؟..
ولم يكن أهل (بغداد) من ذلك ببعيد..طالعوا معي ما يلي:
7- يذكر الهمذاني في كتابه (تكملة تاريخ الطبري) ما يلي:
(وحدثت مجاعة ببغداد سنة 329هـ (941م) وكثر الموت حتى كان يدفن الجماعة من غير غسل ولا صلاة وظهر من قوم فيهم دين وصدقة وعطف على الأحياء وتكفين الموتى وظهر من آخرين فجور ومنكرات حيث كانوا ينبشون القبور فيسرقون الموتى ليأكلوا لحومهم ويبيعوا أكفانهم..
ثم حلت بأهل (بغداد) مجاعة أخرى سنة 334هـ (946م) وأكل الناس النوى والميتة وكان يؤخذ البزر (البراز) قـَطـُونا ويضرب بالماء ويبسط على طابق حديد ويوقد تحته النار ويؤكل فمات الناس بأكله وكان الواحد يصيح : الجوع..ويموت
ووُجِدت امرأة قد شوت صبيا حيا فقـُتِلت)
إذن فالمجاعة جعلت أهل (بغداد) يأكلون أي شيء..وكل شيء..
بدءا من الجراد والنوى..وهذا قد يستساغ لدى البعض..
مرورا بالفئران والصراصير والجيف..وهذا يثير التقزز والغثيان..
ولكن ماذا عن البراز؟..
وماذا عن أكل لحم الموتى؟؟..
وماذا عن شي الأحياء والتهامهم؟؟؟
أليس هذا شيء لا يصدقه العقل؟
فأين كان إسلامهم وقتها؟…
بل أين كانت فطرتهم؟؟..أخلاقهم؟؟..إنسانيتهم؟؟..
ألم أقل لكم إن:
الجوع كافر
وأعود فأكرر..لا تتسرعوا في الحكم على الأجداد..
فمن يدري لو عشنا زمانهم ومررنا بنفس مقدراتهم ماذا كنا سنفعل وقتها؟؟؟
أتريدون الأبشع من ذلك؟..
هلموا إذن لتقرءوا ما خطه (المسعودي) في ذات الكتاب (مروج الذهب)عن أهل (البصرة) أيضا..
8- يقول (المسعودي):
(إن نسوة حضرن احتضار امرأة وكانت معها أختها وكن جميعا ينتظرن موتها ليأكلن لحمها..
فما إن ماتت حتى قطعن لحمها وأكلنه..ولم يتركن لأختها إلا رأسها..
فراحت تبكي وتشكي ظلمهن لها في أختها)
ويا له من ظلم!!
فهل كانت الأخت تشتهي ذراع أختها..أم فخذها..أم صدرها؟؟!!
يا الله..لله در من قال:
(شر البلية ما يضحك)
أتدرون الأكثر سخرية؟
إنه يقول: (قطعن لحمها وأكلنه)..
إذن فالأكل حدث مباشرة بعد تقطيع اللحم..
نعم..لقد كان اللحم نيئا..فجوعهن لم يمهلهن حتى يقمن بطهي اللحم!!!
هل أفرغتم ما في بطونكم؟؟
أرى أن أعدادكم تتناقص..فقد قام أغلبكم ولم يستطيعوا الاستمرار..ألم أحذركم من البداية؟؟
حتى أنا أقاوم الغثيان بقوة..وقد ابتلعت حتى الآن ثلاثة أقراص من عقار (موتيليم) المضاد للقيء حتى أستطيع إكمال ما أنا بصدده..
فلنكمل…

أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا؟ - (1) - بغداد
صورة قديمة لبغداد

9- يقول ابن الجوزي في كتابه (المنتظم في تاريخ الملوك والأمم):
(وقع برد عظيم بالعراق سنة 423هـ (1031م) ما رأينا مثله قط..حتى لقد جمد منه ماء دجلة أو كاد..وجمد الخل والنبيذ وأبوال الدواب والناس..ورئيت ناعورة قد توقفت لجمود الماء وصار الماء في فتحاتها كالعواميد..وتوقف دوران الدواليب على دجلة..وجاءت ريح سوداء شديدة فقلعت الزروع وأشجار الزيتون والنخيل حتى لقد قلعت نخلة من أصلها ثم حملت جذعها لدار بينها وبينها ثلاث دور..وقلعت الريح أسقف البيوت والجوامع بجميع القرى..وتساقط البَـرَد حتى كان وزن الواحدة بين الرطل والرطلين..وشوهدت بَـرَدة وزنت مائة وخمسين رطلا وكانت كالثور النائم وقد نزلت في الأرض نحوا من ذراع..واستمر البرد ستة أشهر..وهلكت المواشي..وهلك خلق كثير حتى رئيت الجثث متجمدة في الطرقات لا تجد من يدفنها..وعمت المجاعة..فاضطر الناس لأكل الجيف..حتى إذا فنيت ذبحوا أولادهم فأكلوهم..
وكان الواحد يعارض بولده ولد غيره كي لا تدركه رقة تثنيه عن ذبحه وأكله)
إذن فقد وصل الأمر بالناس إلى ذبح أولادهم وأكلهم..
إنه أمر لا يصدقه عقل..ولكنه حدث..وتم توثيقه تاريخيا..
فمن ذا الذي يمكنه أن يشكك في مصداقية رجال كالطبري وابن الجوزي الهمذاني والمسعودي؟..
كلهم ثقات..وكل ما رووه حقيقة لا تقبل الجدل..
والآن..ماذا يمكن أن يقول العراقيون عن أجدادهم؟
لا تتسرعوا..
فقبل الختام وددت أن أذكر لكم تلك الواقعة من كتاب (المنتظم) لابن الجوزي نفسه..
أترك بعدها الحكم الكامل لكم..
وقد أردت أن أختم بها لأنه فيها ما فيها من الاختلاف الكلي عما أوردته في هذا المقال..
وأنا أطالبكم قبل أن تصدروا أحكامكم أن تقرءوها بتمعن..فقط حتى تكتمل لديكم الصورة..
ويكون حكمكم عادلا…
10- يقول ابن الجوزي في كتابه (المنتظم في تاريخ الملوك والأمم):
(عندما وقع القحط على عهد الخليفة العباسي المتقي بالله عام 329هـ(940م) وقع في (العراق) غلاء شديد حتى بيع من الحرائر ما ثمنه عشرة دنانير بدرهم ولم يجد من يشتريه وعمت المجاعة أرجاء البلاد بهلاك الزرع والمواشي فأكل الناس النخالة والحشيش حتى إذا فنيت أكلوا جيف مواشيهم وما تطاله أيديهم من دواب الأرض..ودام الحال طويلا حتى تكشف المتجملون..وكثر الموت وهلك خلق كثير بالجوع والعطش..حتى كانت الجماعة تدفن في قبر واحد بلا صلاة ولا غسل..وبدأ الناس يأكلون الضعيف فيهم..وعدموا مع ذلك الماء العذب..وكانوا في حاجة شديدة للاستسقاء..ثم نادى منادي الخليفة في الناس أن اخرجوا للاستسقاء فخرجوا للمصلى للاستسقاء فلم يسقوا..ثم بعد شهر نادى منادي الخليفة في الأسواق أن امرأة من أهل (بغداد) قد رأت رسول الله صلى الله عليه وسلم في منامها فاشتكت إليه المجاعة واحتباس المطر.. فأخبرها أن تبلغ الناس أن يصوموا ثلاثة أيام ثم يخرجوا للاستسقاء في اليوم الرابع فإن الله يسقيهم بإذنه تعالى..ولهذا يأمر الخليفة الناس بالخروج في اليوم المعلوم للاستسقاء بعد تمام صوم الأيام الثلاثة..
فشق ذلك على البعض وقالوا:
هو منام امرأة..وما ندري ما تأويله؟..وهل يصح أن ينادي الخليفة به؟..هب أننا لم نسق..فكيف سيكون حالنا مع الكفار؟؟..ليته أمر الناس بالخروج ولم يذكر هذا المنام..
وصام الناس ثلاثة أيام امتثالا لأمر الخليفة..فلما كان اليوم الرابع وكان يوم ثلاثاء خرج الناس إلى المصلى واستسقوا فسقوا..
وعم مطر الخير..وربا الزرع..وانتهت المجاعة)
أعتقد أن هذا يثبت بما لا يدع مجالا للشك أن الأجداد كانوا مضطرين لما فعلوا..وليس عليهم حرج..
بل وكانت قلوبهم عامرة بالإيمان أيضا..
ألم أقل لكم لا تتسرعوا؟
………………………………………………………..

في المقال القادم سنستمر في سرد الملمات التي وقعت ببلاد المسلمين عبر التاريخ وما أدت إليه..
فقط سنتوجه إلى الغرب قليلا..
حيث هبة النيل..
(مصر)..
لكنها ليست (مصر) الفرعونية الساحرة..
ليست (مصر) الحضارة المشرقة..
بل (مصر) المظلمة..
سآخذكم في نزهة ليلية على النيل..
ثم نسير في طرقات مصر القديمة وأحيائها كحي (الجمالية) لنشاهد روعة الفن المعماري الفاطمي..
سنرى البيوت الرائعة التي تزينها لوحات الفسيفساء..
وأعمال الأرابيسك التي تزين المشربيات في تناغم كامل مع وريقات اللبلاب والعنب التي تلتف حولها..
وسنرى الكتابة على الأبواب والجدران بماء الذهب..ورائحة البخور والطيب التي تعبق المكان..
صورة ساحرة..أليس كذلك؟
ولكن يجب علينا ألا تأخذنا السكرة..
يجب علينا أن ننتبه جيدا فنسير وسط الشارع ونتحاشى السير بجوار البيوت..فقط لنتحاشى تلك الخطاطيف…
نعم..الخطاطيف المتدلية من أسطح تلك البيوت والتي تختطف كل ذي حظ عاثر شاء قدره أن يسير أسفل تلك البيوت..فقط لتكون نهايته في معدة الجوعى الذين استبد بهم القحط فأشرفوا على الهلاك..
ولكن هذا مقال آخر بمشيئة الله..
دمتم بخير…

هوامش :
………….

1- الخروب:
نبات من الفصيلة البقولية عبارة عن شجرة دائمة الخضرة يصل ارتفاعها إلى عشرة أمتار ولها ثمرة قرنية كبيرة بنفسجية إلى بنية وتطحن هذه في بعض بلدان العالم وتستعمل دقيقا في عمل الخبز الجزء المستعمل من النبات الثمار بعد إخراج بذورها واللحاء..
تحتوي الثمرة على حوالي 50 – 70٪ مواد سكرية ودهون ونشا وبروتين وفيتامينات لقد كتب الطبيب الإغريقي دسقوريدس في القرن الأول الميلادي أن ثمار الخرب تفرج ألم المعدة..والخروب أو الخرنوب ثمرة جافة لشجر الخروب
وقد استخدم لب الثمرة كطعام حلو. تعتبر ثمار الخروب مغذية وملينة معتدلة ويساعد في تطهير الأمعاء. وحيث إن الخروب قلوي فإنه يستعمل لعلاج حموضة المعدة فيعادل حموضة المعدة ويمتص بعض السموم الإفرازات الضارة بالأمعاء..وينظم الهضم..
وطريقة التحضير هي أن تسحق ثمار الخروب بعد إزالة بذورها ثم تنقع في ماء بما يعادل حجم الكمية المأخوذة ثم تغلى لمدة 10 دقائق وتصفى وتعبأ في زجاجات ويشرب منه في جرعات كل جرعة ثلاث ملاعق أكل قبل الوجبة الغذائية أو عند الشعور بالحموضة..
يصنع مشروب الخروب من مسحوق القرون الجافة وهو مشروب ملطف ومرطب في الصيف  وهو مفيد للمغص ومدر للبول وطارد للديدان و يستخدم لمضمضة الأسنان واللثة ويعالج الإسهال والدوسنتاريا وذلك بسحقه وسفه..
كما أنه مفيد لمرضى السكر إذا خلط مسحوقه مع الترمس والحلبة ويؤخذ سفا..
2- المكس – بفتح الميم – :
هو الضريبة والإتاوة وهو دراهم كانت تؤخذ من بائعي السلع في الأسواق في الجاهلية أو تؤخذ من التجار إذا مروا وهي الجمارك في عصرنا
وقد نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال:
(لا يدخل الجنة صاحب مكس)..
3- الصدام:
قد يندهش الكثيرون عندما يعلمون أن مرض الصدام هو ما نعرفه الآن باسم (الجمرة الخبيثة) أو (الأنثراكس) (Anthrax ) وللمزيد من المعلومات بإمكانكم مراجعة الرابط التالي:

//ar.wikipedia.org/wiki/جمرة خبيثة

4- الزنج:
هم جماعات من العبيد السود كان العباسيون يأتون بهم من أفريقيا الشرقية للعمل في استصلاح الأراضي الواقعة بين مدينتي البصرة وواسط وكان عددهم كبيرا جدا يعدون بالآلاف ويعملون في جماعات..وكانوا يعيشون وضعاً سيئا ولا يتقاضون أجوراً يومية وكانت تؤخر أجورهم وكانوا لا يعطون كفايتهم من الطعام واستغل أصحاب الأراضي هؤلاء الزنج أبشع استغلال والدولة كانت تعلم ذلك..
ما أدى في النهاية إلى ثورتهم على أوضاعهم وعلى الدولة تحت قيادة اثنين منهم هما (علي بن محمد) و(ريحان بن صالح)..وعرفت ثورتهم باسم (ثورة الزنج) ونجحوا في الاستقلال بالبصرة والأهواز بعدما أبادوا أهلها فقد أبادوا في البصرة وحدها أكثر من 300 ألف شخص..ثم أحرقوها..وكونوا دولة داخل الدولة العباسية..
واستمرت دولتهم تلك 14 سنة في حروب مع العباسيين حتى تمكن منهم العباسيون ولكن بعدما جمعوا كل قوتهم وعتادهم عليهم وحصارهم لمدة طويلة..ما أدى في النهاية إلى تجرؤ الروم على شمال الدولة العباسية واستقلال الطولونيين بمصر..وللمزيد من المعلومات عنهم بإمكانكم مطالعة الرابط التالي:

المصادر :
…………..

1- الموسوعة الحرة (ويكيبديا)
2- تاريخ الرسل والملوك لمحمد بن جرير الطبري  المعروف بتاريخ الطبري طبعة دار المعارف – القاهرة 1974 ( 10 أجزاء )
3- تكملة تاريخ الطبري لمحمد بن عبد الملك الهمذاني في ذيول تاريخ الطبري طبعة دار المعارف – 1990
4- مروج الذهب ومعادن الجوهر للمسـعـودي دار القلم – بيروت 1989 (4 مجلدات)
5- المنـتظم في تاريخ الملوك والأمم لابن الجوزي طبعة دار الكتب العلمية – بيروت  1992( 18 جزءا )

0 0 الأصوات
Article Rating

مقالات ذات صلة

72 تعليقات
Guzel
Guzel
14 سنوات

الجـوع كـافر , و الضــروريات تبــطل المــحظورات ..

الحمد لله الذي شافانا و عافانا مما ابتلى به كثيرآ من عـباده ..

زياد الحارثي
زياد الحارثي
14 سنوات

فعلا الانسان اله قتل اله غريزتها حقيره كل البشر ينتشون من القتل الا من رحم الله مشكور اخوي وفعلا وجدت منك الكثير من الفائده والي الامام

د.مؤمن احمد عباس
د.مؤمن احمد عباس
14 سنوات

اخى الفاضل سرمد
ثق اننى لا اجاملك عندما اقول انك موهوب ومتمكن من قلمك..
فهذا ظاهر فى اسلوبك فى التعليق..
فقط تحتاج لبعض الثقة بالنفس ولا بأس بقليل من التروى..خذ وقتك وثق انك ستنطلق..
اخى العزيز..الموضوع موضوعك والفكرة فكرتك ونحن بانتظار المقال..سواء فى الموقع او فى المنتدى..ولن تستطيع منا فكاكا..هههههههههههههههه
تحياتى لك وتفضل بقبول فائق تقديرى واحترامى

د.مؤمن احمد عباس
د.مؤمن احمد عباس
14 سنوات

الاخت الفاضلةACTION GIRL
ممتن لمشاركتك وتعليقك..
ان كنت تحبين هانيبال لكتر على البعد فبالتأكيد ستهيمين حبا بما سأرويه عن اجدادى المصريين..ههههههههههههه
فقط انتظرى الجزء الثانى من المقال..
تحياتى لك وتفضلى بقبول فائق تقديرى واحترامى

سرمد
سرمد
14 سنوات

اخي العزيز د مؤمن :

شكرا جزيلا لهذه الثقة و ساحاول في الفترة القادمة ان امدكم بمعلومات حول هذا الموضوع و بالنسبة للمقالة فهي فن و مهارة ربما قد لا اجيد صياغتها بصورة تامة مثل حضرتك و الاستاذ اياد لذا اتمنى ان ارفدكم ببعض النقاط و اشهر الالغاز التي بقيت مستعصية على الفهم و لكم القرار حول كيفية صياغتها و نشرها

مع فائق تقديري و احترامي

ACTIONGIRL
ACTIONGIRL
14 سنوات

أمممم .. لا أود أن أصرخ من البداية وأقوول موضوع مــــقـــزز !..
دعنا نبدأ بهدوء أخي د. مؤمن .. موضوع أكل لحوم البشر من المواضيع التي أحب قراءتها ولكنني أحب تأجيلها لتكون آخر ما أفكر بقراءته .. من الجميل حقاً أن نعرف التاريخ من جميع جوانبه وبكل مصداقية .. فأنا لا أتوقع أن أقرأ كتاباً عن تاريخ العراق لأجد فيه فصلاً بعنوان ” أكل لحوم البشر ..يم ..يم ” ولا أعني أنني أستمتع بقراءة كيفية قطع الجثث والتهامها وقتل الأطفال و..إلخ .. ولكنني أحب أن أعرف الحقيقة المختفية بين السطور .. التاريخ الحق بكل جوانبه .. من المفيد حقاً أن تعرف ما عاناه أجدادنا وتتمنى أن لا تكون في مكانهم .. فالجوع كافر كما قلت .. وفي كل مرة تم فيها أكل الجثث والفئران والجراد .. إلخ كان بسبب غريزة البقاء حياً لو صح لنا التعبير ..!
لطالما أحببت أفلام هانيبل لكتر وهو يلتهم لحم البشر ولكن ذلك كان خلف شاشة التلفاز فلو رأيت هانبيل هذا يمشي على بعد عشرة أمتار مني لمت بلا مقدمات ! ..وصورة تلك المرأة التي تلتهم الذراع أستوقفتني وظللت أحدق فيها وأنا أردد .. ” ياربييي .. يا ربيييي ” .. دعك من حالتي وأن أقرأ أنهم يقلون الصراصير ويأكلونها ! .. ربما لا تصدق ولكنني أخاف الصراصير لدرجة أنني إذا رأيت واحداً فسوف يزورني تلك الليلة في كوابيسي .. لذلك أحمد الله أن أخي إياد لم يضع صورة صرصور مشوي ! ..
الآن يمكنني أن أقول بكل فخر موضوع مــــقزز .. ومثير نوعاً ..
سلمت يسراك أخي د. مؤمن ..
وعذراً على الإطالة ..

د.مؤمن احمد عباس
د.مؤمن احمد عباس
14 سنوات

اخى الفاضل سرمد
ما رأيك عزيزى ان تجود علينا حضرتك بمقالة عن هذا الموضوع وننشرها فى الموقع بعد اذن اخى اياد..
انا واثق من تمكنك اللغوى وموهبتك الادبية كما يظهر من خلال تعليقاتك..كما انه من الجلى انك ملم بهذا الموضوع اكثر منى..ولا اخفيك انه موضوع رائع بحق..
كما اننى انتظر بصفة شخصية حضورك القوى لاثراء منتدانا..
لن امل من تكرار وجود من هم افضل منى كفاءة وموهبة لكتابة المقالات فى الموقع وقد عاينت كتاباتهم بنفسى عبر المنتدى واذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر اخوتى:
حيدر وشيماء وجيهان وليليث وسوسو اضافة الى المبدع فى اختياراته عمر العمودى..كل هؤلاء وغيرهم يستحقون الفرصة وانا على يقين انهم سينطلقون بنا الى آفاق ارحب..
تحياتى لك اخى الفاضل وتفضل بقبول فائق تقديرى واحترامى

د.مؤمن احمد عباس
د.مؤمن احمد عباس
14 سنوات

اخى الفاضل كرمرات رامات
فهمت مرامك فى المقارنة فى تعليقك الاول وان كنت قد ركزت على الرد بشأن حدوث ذلك من عدمه فى عالمنا الاسلامى وانه لم يكن بهدف تشويه التاريخ بقدر ما هو مجرد استعراض لوقائع تاريخية موثقة تجعلنا نوقن اننا مثل كل البشر لا نختلف عنهم فى شئ..وقد اجمل هذا المعنى رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حديثه حيث قال:
(لا فرق لعربى على اعجمى الا بالتقوى والعمل الصالح)
وانظر الا عموم كلمة (لا فرق) وشمولها..اننا باختصار بشر ككل البشر فى كل شئ ولا يميز احد على احد الا التقوى والعمل الصالح..
اما بالنسبة لوجبات المطاعم اياها والتى اشرت اليها حضرتك فقد حضرت بالفعل موقفا..حيث قضيت ردحا من طفولتى ومراهقتى فى لندن..وهاك قائمة طعام فى مطعم راقى فى شارع ترافلجار وان كنت لا اتذكر اسمه الآن اتذكر منها:
1-شوربة افخاذ الضفادع (سادة او بالبصل او بالفلفل الحار..
او طبق حشرات مقلية مشكلة لفتح الشهية قبل الاكل
2-الوجبات الرئيسية:كانت فى ذلك اليوم:
كومبوت جراد بالكارى الاحمر
3-المقبلات:
قطع الثعابين المخللة مع الحشائش والجذور
4- التحلية:
سلطة فواكه البق او عصير الصراصير
هذا المطعم كان شهيرا جدا ويرتاده الاثرياء مصداقا لكلامك..
كما كان يشاع ان هناك وجبات خاصة(سبيشيال) يحتفظ بسرها صاحب المطعم اليابانى الاصل وكان يدعى (يوشى)لزبائنه المخصوصين) ههههههههههه
ومصداقا لكلامك ايضا كانت تقام مسابقات بصورة دورية بين الرواد تبرعا لجمعيات الرفق بالحيوان..كما كان المطعم يفتح ابوابه مجانا لمرتاديه فى يوم يتم اختياره شهريا بصورة عشوائية..
بقى ان تعرف ان هذا المطعم كان يحقق مكاسب خيالية وكان مصدرا مهما للضرائب
ولا املك فى النهاية الا ان اقول:
اصحاب العقول فى راحة
اسف للاطالة ولكنى كما اسلفت اسعد بالحوار مع شخصية مهذبة مثلك
تحياتى لك وتفضل بقبول فائق تقديرى واحترامى

سرمد
سرمد
14 سنوات

اخي الدكتور الكريم تقبل فائق شكري و تقديري و ممنون لما ذكرت

في الحقيقة هناك موضوع اعتقد انه يمكن وضعه ضمن باب اسرار تاريخية او باب مستقل ضمن عنوان كلاسيكي معروف حضارات سادت ثم بادت ففي هذا الموضوع يتم استعراض اسرار حضارات توصلت الى منجات مذهلة في مجال الميكانيكا و الفلك في زمن كانت كتب التاريخ تصور الانسان على انه وحش ضاري يقاتل بهراوة ,,, و اعتقد ان هناك بعض المصادر التي كتبت حول هذا الموضوع كاثار حضارات المايا و بطارية بغداد و ابراج الهند التي تهتز عند وضع اليد على احدها و غيرها الكثير من المنجزات القديمة التي اتمنى ان يتم تسليط الضوء عليها بصورة اكثر تفصيلا لما تحمله من اثاره و لما تحتويه من الغاز استعصت على علماء اليوم مجرد مقترح و لك مني اعظم التحايا

كرمرات رامات
كرمرات رامات
14 سنوات

اسعد الله صباحك د. مؤمن اعدت قراءة موضوعك مرة ثانية وثالثة ولم اشعر بأي نوع من القرف او التقزز كل ما شعرت به هو الرثاء لهؤلاء الجوعى الذين يصارعون الجوع تارة والموت تارة اخرى لن اشعر بالتقزز لان انسان اكل لحاء الشجر واوراقه وحتى الحشرات على انواعها لن اشعر بالقرف من انسان يأكل جيفة ليبقى على قيد الحياة فلن يشعر بالجوعان شبعان لن اقرف من هؤلاء او اشمئز سواء كانوا عرب مسلمين او غير ذلك بل شاشعر بالقرف من هؤلاء الذين يدفعون الاف الدولارات مقابل صحن من الصراصير او الديدان او كل ما يمكن ان لا يخطر لك على بال وذلك يتم في ارقى المطاعم العالمية حيث يتبارى الحضور في تناول اكبر عدد من الصحون التي تحتوي على ما لذ وطاب وسط التصفيق والتشجيع لمعلوماتك يتم تناول معظم هذه الحشرات حيه مع اضافة بعض المنكهات والهدف هو دعم جمعية خيرية ارأيت هدف انبل من ذلك ومعلومة اخرى اشخاص مثلي ومثلك لا يستطيعون الاشتراك ودعم هذا الهدف النبيل لان ارصدتنا في البنوك خالية هم من شخصيات المجتمع الراقي والطبقة المخملية من منا قرف واشمئز انا ام انت تخيل الوضع واحكم

د.مؤمن احمد عباس
د.مؤمن احمد عباس
14 سنوات

الاخت الفاضلةAwkward-girl
ممتن لمشاركتك وتعليقك
الحمد لله على كل شئ عزيزتى..ففضله علينا عظيما.. ليس فقط لاننا لم نعش زمانهم ونواجه مصائرهم..
تحياتى لك وتفضلى بقبول فائق تقديرى واحترامى

د.مؤمن احمد عباس
د.مؤمن احمد عباس
14 سنوات

الاخ الفاضل/الاخت الفاضلة كرمرات رامات
ممتن لمشاركتك وتعليقك..فقد اسعدنى تعليقك مرتين..
بداية دعنى احييك على غيرتك على الاسلام فقد اسعدنى هذا ايما سعادة حتى اننى وددت لو قبلت جبينك امتنانا..
اصدقك القول اننى كنت انتظر من تعليقات القراء ان تكون مثلك..
ولم يخب ظنى..والحمد لله فقد كنت انتظر تلك الجملة تحديدا:
(لا نحتاج الى تشويه اكثر في تاريخنا يكفي ما تقوم به الحكومات العربية والغربية انظر الى المناهج كيف عدلت لتناسب السياسات ولا يجب ان نلصق كل تشويه بالاسلام والمسلمين)
ثانيا عزيزى دعنا نتناقش بهدوء:
انا معك قلبا وقالبا فى مهاجمتى بخصوص انه كفانا تشويه لتاريخنا وان المفروض علينا ان نركز على الجوانب المضيئة منه..
ولكنى لست معك فى كون ما كتبته كذبا..فانا نقلته من تلك الكتب التى اوردتها فى مصادرى حرفيا..وعمدت الى تأكيد ذلك فى المقال حين قلت ( فمن ذا الذي يمكنه أن يشكك في مصداقية رجال كالطبري وابن الجوزي الهمذاني والمسعودي؟..كلهم ثقات..وكل ما رووه حقيقة لا تقبل الجدل..)
ولا ريب انك متعمق فى دراسة التاريخ وتعلمهم اكثر منى..
ولتعلم ان هذا لا يتنافى مع تضحيات الصحابة واعمالهم الجليلة فهى ايضا مثبتة وموثقة تاريخيا
كما يمكنك العودة لتلك الكتب والاطلاع عليها بنفسك..
ولتعلم ان امانة الكلمة حتمت علي الا انقل كوارث اخرى مماثلة موجودة فى تلك الكتب لا لشئ الا لان الكاتب ابهم مصدرها..
فقط كتبت الكوارث الموثقة تاريخيا والمنقولة عن ثقات..
ولقد اسعدنى جدا ايضا اسلوبك الراقى فى المناقشة وعرض رأيك بمنتهى التهذيب مما يدل على سمو اخلاقك..
وختاما دعنى استعير جملة اخى الرائع اياد حين قال:
(فهذه الكتب تقدم صورة وشهادة حية لتاريخنا .. صورة ناصعة من دون شوائب ولا تجميل سيكتشف حتما من يقرأها بحيادية وبتجرد من الميول والانتماءات بأننا لسنا سوى جزء من مسيرة الانسانية ككل وان ما نعيب الاخرين به موجود وحدث عندنا عبر العصور..)
عذرا للاطالة ولكنى اسعد جدا بالحوار مع شخصية مهذبة مثلك
تحياتى لك وتفضل بقبول فائق تقديرى واحترامى

د.مؤمن احمد عباس
د.مؤمن احمد عباس
14 سنوات

اخى الفاضل سرمد
اتفق معك تماما بخصوص غريزة البقاء وحب الحياة..
ما من كائن حى الا ويكره الموت وان تفاوتت الاسباب..
يتساوى فى ذلك الكل..ربما لان الموت هو التجربة الطردية الاكيدة فى الحياة كما اسلفت فى مقال سابق لى..
ربما لو عاد احدهم بعد الموت وقص علينا ما يحدث..ربما لاطمئنت قلوبنا بعض الشئ..
باختصار عزيزى..الموت هو الحقيقة الوحيدة التى نهرب منها جميعا ونستبعد حدوثها لنا او لاقاربنا حتى تداهمنا فنذهل..
وكما قلت يتساوى فى ذلك الكل..حتى الانبياء..
يروى فى الاثر ان نبى الله صالح عندما حضره عزرائيل عليهما السلام ليقبض روحه قال له ارجع الى ربك وقل له ان صالحا لم يعش الا 300 عام فقط..فعاد ملك الموت لربه فقال له اخبره ان هناك نبى سيأتى من بعده ستكون اعمار امته بين الستين والسبعين..فعاد عزرائيل لنبى الله فأخبره فقال:
والله لو اننى من امة هذا النبى ما فعلت الا ان بنيت قبرى بجوار دارى..
ويروى ايضا عن موسى عليه السلام انه عندما حضرته الوفاة كان خائفا وجلا..فناجى ربه..فقال له الله ضع يدك على ثور ولك بكل شعرة تمسها يدك سنة على الارض
فقال موسى عليه السلام:وبعدها سأموت أيضا..إذن فلأمت الآن..
عذرا للاطالة ولكنى اسعد بالحوار مع شخصية جديرة بالاحترام مثلك
وثق ان وجودك يسعدنى
تحياتى لك وتفضل بقبول فائق تقديرى واحترامى

awkward-girl
awkward-girl
14 سنوات

الحمدلله
الحمدلله
الحمدلله
الحمدلله
الحمدلله

كرمرات رامات
كرمرات رامات
14 سنوات

يسعد مساك قرأت الموضوع بأهتمام بالغ ولي ملاحظات يسبقها عتب بالغ هل قرأت تاريخ المسلمين حقا هل عرفت تضحيات اصحاب رسول الله عليه افضل الصلاة والتسليم كيف كانوا يؤثرون اصحابهم على انفسهم حتى بشربة الماء لن اقول لك بان ما كتبته كذب وغير صحيح بل سأقول طالع الفرق بين حال هؤلاء الذين يتضورون جوعا وحال الذين تناول قصصهم الاخ المحترم ايادقاموا بذلك فقط لمجرد المتعة والتلذذ بألم الاخرين هو ليس تاريخ مظلم بل هي ظروف مظلمة اقرأ عن تضحيات الامهات عبر التاريخ عن قصص لا تنسى من تاريخ العرب لا نحتاج الى تشويه اكثر في تاريخنا يكفي ما تقوم به الحكومات العربية والغربية انظر الى المناهج كيف عدلت لتناسب السياسات ولا يجب ان نلصق كل تشويه بالاسلام والمسلمين وللحق انا من عشاق كتاباتك لنقل معظمها ودمتم

سرمد
سرمد
14 سنوات

السلام عليكم ,,, عندما اقرأ تاريخ بلدي و من ضمنها ما ورد في مقال الدكتور الكريم احمد الله انني اعيش في عصر المفخخات و الكواتم !!! فعلا الانسان هو الانسان و غريزة حب البقاء هي هي من الاف بل قل من ملايين السنين و اعتقد ان الفكرة بسيطة

غريزة حب البقاء تقوى و تخفت كمصباح اعتمادا على الخطر المحدق بك نحن نتقزز لاننا نعيش في منازل و لدينا مطابخ و ثلاجات حتى و ان احتوت على الخبز فقط فهذه الغريزة غير مفعلة لكن مع اشتداد المجاعة و التفكير انني ساموت جوعا فغريزة حب القاء ستقوم بتعطيل اي حاسة تشير الى تقزز او نفور و سيكون الامر عاديا

مجرد رأي و شكرا للموضوع ذو الخمسة نجوم في كل شيء

د.مؤمن احمد عباس
د.مؤمن احمد عباس
14 سنوات

الاخت الفاضلة نور
ممتن لتعليقك واطرائك
اعجبتنى للغاية كلماتك بخصوص حقيقة الانسان المجردة..
فهذا هو الانسان بالفعل..وهذه هى الحقيقة التى يهرب منها الجميع بالفعل..
تحياتى لك وتفضلى بقبول فائق تقديرى واحترامى

د.مؤمن احمد عباس
د.مؤمن احمد عباس
14 سنوات

الاخت الفاضلة عزيزة
ممتن لمشاركتك واطرائك
انا معك عزيزتى فى وجود الكثير من الصور الشنيعة عن آكلى لحون البشر على الانترنت..
ولكنى اكرر ان من يختار تلك الصور هو اخى الرائع اياد واكرر امتنانى له عليها لانها بحق مع كل مقال تكون مناسبة ومعبرة للغاية وفى مكانها الصحيح..
اعلم ان الرعب المطلق ليس هدفه..
واعلم انه ترفق بنا جميعا فى اختيار تلك الصور..
واعلم انه استعرض صورا اكثر بشاعة خلال بحثه على النت..
ولكنه فضل تركها لكوابيسه هو تاركا لنا كابوسا واحدا هو تلك الصورة للسيدة الفنزويلية..ههههههههههه
بالنسبة لسلسلة الارواح والاشباح فثقى اننى سأعود اليها قريبا باذن الله..
تحياتى لك وتفضلى بقبول فائق تقديرى واحترامى

د.مؤمن احمد عباس
د.مؤمن احمد عباس
14 سنوات

الاخت الفاضلة سارة
ممتن لتعليقك
من منا لم يتعرض للظلم والويلات عبر تاريخه؟..
كلنا فى هذا سواء..
أما عن ثرواتنا المنهوبة فحدثى ولا حرج..فضلا عن الغير مستغلة منها..
ولكن ثقى اننا من فعلنا هذا بأنفسنا عندما اسلمنا انفسنا لاعدائنا مصداقل لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه وراءهم)
وعلى فكرة انا ضد من يتواكل على الله بالدعاء دون فعل..
كما اننى ضد من يندفع فى فعل متهور دون ترو ودراسة..
عزيزتى..الحديث فى هذا الشأن مر طويل..وليس هاهنا مجاله..
ولكنى ادعو الله ان يولى امورنا خيارنا وان يصلح احوالنا ويفك كربنا انه سميع مجيب الدعاء
تحياتى لك وتفضلى بقبول فائق تقديرى واحترامى

د.مؤمن احمد عباس
د.مؤمن احمد عباس
14 سنوات

الاخت الفاضلة سوسو 87
ممتن لمشاركتك واطرائك
بالفعل اختى هناك الكثير من خبايا التاريخ التى تخفى علينا جميعا..
هناك بالمنتدى قرأت مقال رائع لاخى حيدر عن الاميرال تشينج هى المسلم مكتشف اميركا الشمالية الحقيقى قبل فيسبوتشى وكولمبوس..ومقال رائع آخر لاختى شيماء عن اكتشاف سد يأجوج ومأجوج وان ذى القرنين هو اخناتون الفرعون المصرى وليس الاسكندر الاكبر..
وعلى ذكر المسعودى فمعروف انه كان عالما جغرافيا وكان رحالة..وهو اول من رسم خريطة للكرة الارضية واقر فيها بكروية الارض قبل ماجلان بقرون ..
كذلك ابن النفيس مكتشف الدورة الدموية قبل هارفى بقرون..
الكثيرون منا للاسف لا يعلموا هذا..
وانا اقول لا يوجد من يزيف التاريخ فقط ولكن من يسرقه ايضا..
تحياتى لك وتفضلى بقبول فائق تقديرى واحترامى

NoUr
NoUr
14 سنوات

حقا انه لتاريخ بشع ومرعب!!! لم اكن اعلم ان تاريخنا به هذا الجانب المظلم ولكن هذا هو الانسان على حقيقته إنه ليفعل اى شئ للحفاظ على حياته فلن يردعه دين ولا اخلاق هذا هو الانسان ماهو الا مجرد وحش كاسر يحطم كل مايقف فى طريقه يفعل مالايتوقعه احد ولايتصوره عقل قفط للحفاظ على حياته حقا إنه لشئ مقزز مافعله اجدادنا ختاما شكرا جزيلا لك د.مؤمن على هذا المقال الرائع وتقبل فائق احترامى وتقديرى

د.مؤمن احمد عباس
د.مؤمن احمد عباس
14 سنوات

اخى الرائع اياد
ابدعت كعادتك فى الطرح وانا معك فى كل كلمة قلتها..
بالفعل اخى لقد ابتلينا فى العصر الحديث بمن يعبث بالتاريخ فيجمله او يشينه طبقا للاهواء وما اكثرها على اختلاف ميولها..
اعجبتنى للغاية تلك الكلمات:
(صورة ناصعة من دون شوائب ولا تجميل سيكتشف حتما من يقرأها بحيادية وبتجرد من الميول والانتماءات بأننا لسنا سوى جزء من مسيرة الانسانية ككل وان ما نعيب الاخرين به موجود وحدث عندنا عبر العصور )..
فهى تلخص بالفعل مرامى من هذا المقال..
بالنسبة لكتاب عبد اللطيف البغدادى فثق انه سيكون احد مصادرى الهامة التى سأعتمد عليها فى مقالى القادم وممتن لتفضلك بلفت نظرى لوجوده فى مكتبة الموقع..
لا تعتذر عن الاطالة فنحن نتوق لكلماتك وابداعك بالفعل..
تحياتى لك وتفضل بقبول فائق تقديرى واحترامى

د.مؤمن احمد عباس
د.مؤمن احمد عباس
14 سنوات

الاخ الفاضل حيدر
ممتن لمشاركتك واطرائك
سأخبرك بسر اقدامى على كتابة هذا المقال فى هذا التوقيت بعد ان كنت قد عزمت على الكتابة عن جلسات تحضير الارواح..
منذ اسبوعين كنت جالسا مع بعض الاصدقاء نشاهد القنوات الاخبارية حين شاهدنا برنامجا فى احدى القنوات الاخبارية العربية الشهيرة قد افردت مقدمته وقته بالكامل للتهكم على الامير تشارلز ولى عهد بريطانيا عندما اكتشف مؤخرا انه من سلالة الكونت دراكولا..
وظلت مقدمة البرنامج والحضور يتندرون ويسخرون من كون ملك بريطانيا المنتظر من سلالة آكل لحوم بشر..
ساعتها سرحت بخاطرى الى ما كنت قد قرأته فى كتاب تاريخ الامم والملوك للطبرى..وقررت ان اكتب مقالى هذا وما سيستتبعه..
تحياتى لك وتفضل بقبول فائق تقديرى واحترامى

د.مؤمن احمد عباس
د.مؤمن احمد عباس
14 سنوات

الاخت الفاضلة جيهان
اولا بالنسبة للصور فاكرر انها من اختيار اخى الرائع اياد وله كل الشكر عليها
ثانيا بالنسبة لى فبالرغم من كونه اكثر مقال تعبت فى كتابته وتجميع المعلومات عنه الا اننى اراه مقززا بالفعل من ناحية ومن ناحية اخرى صادما للكثيرين لانه يستعرض التاريخ الاسود للاجداد وسط حقائق موثقة..
ربما لهذا السبب ترددت كثيرا فى ارساله للنشر بعد ان كنت متحمسا له فى البداية..
عموما ممتن لمشاركتك واطرائك
تحياتى لك وتفضلى بقبول فائق تقديرى واحترامى

عزيزة
عزيزة
14 سنوات

دكتور مؤمن أبدعت كعادتك في طرح الموضوع وفي طريقة السرد وجمال اللغةوكذلك علة المقدمة التي زادت القاريء تشويقا ورغبة في المتابعة ولكن أعترف أن الموضوع مقزز فعلا ومليء بالوقائع المرعبة والمقززة وبعضها قد تناولتها أفلام هوليود لأنني أحب أفلام الرعب ولاسيما الأشباح والأرواح وعلى فكرة دكتور في الانترنيت توجد صور رهيبة عن أكلة لحوم البشر لا تحتمل رؤيتها حتى إن هناك صورة لصيني يجلس في مطعم فاخر وأمامه جثة لطفل مشوية وتحيط بها الخضار المشكلة كأنه دجاجة مثل الصورة التي نشرتها دكتور للمراة التي تعض على لحم الذراع أقسم إنها أصابتني بالغثيان لذلك أفضل الحديث عن الأشباح والأرواح أكثر مع احترامي لاختياراتك طبعادكتور .
ختاما تحياتي لك وتسلم إيديك على الموضوع وعلى اللغة الراقية التي تكتب بها فهي تنم عن سعة ثقافتك وجمال موهبتك لك كل الشكر والاحترام ودمت بأفضل حال .

sarah
sarah
14 سنوات

السلام عليكم … شكرا للاخ كاتب المقال … يعني على قولنا نحن العراقيين …انه احنا من البدايه مظلومين … حتى تاريخنا كله حروب وزلازل وجوع وقهر … السؤال هنا هو الى متى يعيش العراقيون في ظلم ؟… الى حد هذا اليوم في العراق لاتتوفر ابسط الخدمان … علما ان النفط الموجود فيه لايوجد بقدره في اي دوله اخرى … اللهم ارحم اهلنا في العراق … وافرجها عليهم … عسى ان الفرج قريب مع تحياتي.

سوسو87
سوسو87
14 سنوات

شكرا جزيلا لك اخي د. مؤمن
فعلا انها المرة الاولى التي اسمع فيها عن هكذا ويلات ومجاعات في العالم الاسلامي لطللما ظننتها في الدول الاوروبية شكرا لك في اتتظار المقالة القادمة .

اياد العطار
اياد العطار
14 سنوات

أخي العزيز د. مؤمن .. موضوع جميل واكثر من رائع وهو مفيد أيضا في تفنيد وتبديد اوهام البعض حول الماضي وايام زمان .. فتلك العصور كانت في الواقع تزخر بالحروب والغزوات والحصارات والمجاعات والكوارث الطبيعية والامراض والاوبئة والفقر والفاقة وظلم الدولة والولاة الجائرين .. ولعل الحقبة التي امتدت من القرن الثالث عشر وحتى القرن السادس عشر كانت هي الاسوء في تاريخ العالم اجمع .. فمثلا بعد الاحتلال المغولي للعراق وسقوط الدولة العباسية انخفض سكان العراق من قرابة المليون الى عدة آلاف فقط .. وهذا الانقراض الجماعي لم يكن بسبب دموية المغول فقط .. لكن الاوبئة والمجاعات كانت العامل الرئيسي في الفتك بالناس .. تلك الحقبة شهدت أيضا اكبر مجاعة في تاريخ اوربا .. ثم تلاها الطاعون الاسود .. كانت مآسي وكوارث بشعة بحيث يعجز عقل الانسان المعاصر في تخيلها وتصورها .. فمن بين كل ثلاثة اشخاص مات اثنان وتحولت مدن وقرى كاملة الى قفار .. واعتاد الناس الجوع واكل الحشرات والحشائش ولم يعد أكل لحوم البشر غريبا .. ومع كل تلك المآسي تجد البعض يحن ويترحم الى تلك الايام جهلا منه بحقائق التاريخ .. بل تجد البعض لا يحبذ للجيل الجديد ان يقرؤا ويطلعوا على الماضي بشكل صحيح .. فيجري توجيه الاهتمام الى كتب معينة تم كتابتها بصورة منمقة ومزوقة وتنبذ كتب اخرى فيها شهادات عينية لأناس عاصروا تلك الازمنة الغابرة .. لذلك انا انصح الجميع بأن يقرأوا تاريخ الطبري وابن الاثير والمسعودي والمقريزي ومقدمة ابن خلدون واغاني الاصفهاني والدينوري وابن عربشاه وابن تغري بردي واليعقوبي الجبرتي والجاحظ وغيرها الكثير الكثير .. فهذه الكتب تقدم صورة وشهادة حية لتاريخنا .. صورة ناصعة من دون شوائب ولا تجميل سيكتشف حتما من يقرأها بحيادية وبتجرد من الميول والانتماءات بأننا لسنا سوى جزء من مسيرة الانسانية ككل وان ما نعيب الاخرين به موجود وحدث عندنا عبر العصور ..

على العموم .. بالنسبة للمقال القادم حول مصر اعتقد بأن كتاب رحلة الغدادي سيكون مفيدا وهو موجود في المكتبة وفيه توثيق حي لمجاعة القاهرة الكبرى ..

آسف على الاطالة وتقبل فائق تقديري واحترامي.

hyader
hyader
14 سنوات

تاريخ مرعب لم اعرفه من قبل
رائع رائع د. مؤمن سلمت يداك
وبانتظار الجزء الثاني

جيهان
جيهان
14 سنوات

الاخ الكريم د.مؤمن/جميل تشووووووويق واثااااااااااااارة ورعب فى نفس الوقت .والصووووووووور جميلة ومعبرة.لا احب ان أأكل لحم اخى الموت اهووووووووون………..وشكرا على المعلومات القيمة لم اكن اعرف ان ابن الجوزى تكلم عن هذا الموضوع وان المجاعات وصلت الى هذا الحدوظننته من اختلاق الافلام الغربية او يعود الى قبائل نمنم فقط…فى انتظار ما حدث فى مصر ..ولك منى كل تحية واحترام.

زر الذهاب إلى الأعلى