الزائر الصامت3

بقلم : BDOOR _ المملكة العربية السعودية
عندما نواجه مصاعب الحياة ولا نستطيع تحملها، نلجأ إلى النوم بطريقة أو بأخرى للهروب من الواقع المؤلم هذه هي طريقتنا للتخفيف عن أنفسنا فنحن فقط نريد أن نغوص في عالمنا الخاص، الذي لا يعج بالمسؤوليات ولا بضجيج العالم الخارجي فقط
لننعم بالسكينة والهدوء التام فهذا هو ملجأنا الوحيد ولكن في بعض الأحيان تكون أحلامنا غريبة بعض الشيء وتحمل تفاصيل لا تفسير لها أليس كذلك يا رفاق؟اليوم سوف أسرد لكم وأحدثكم عن شخص غريب يظهر لي في أغلب أحلامي حيث لا
أستطيع تفسير أفعاله ولا معرفة ماذا يريد مني بالضبط دعوني لا أطيل عليكم.في إحدى الليالي ذهبتُ لكي أنام مثل أي يوم عادي رتبتُ سريري وأطفأتُ الأنوار ووضعتُ رأسي على الوسادة وبدأت أراجع نفسي فيما فعلته في هذا اليوم الطويل
غرقتُ في الأحداث الكثيرة التي مرت بي خلال هذا اليوم حتى غفوت في نوم عميق جداً أتذكر أنني كنت أمشي على رصيف الشارع المقابل لحينا السكني أتذكر ذلك بوضوح تام كانت البيوت جميلة ومرتبة جنبا إلى جنب والأشجار تطل من خلف أسوارها
وتتدلى خارج الجدران بينما الهواء يحرك الأغصان لتصدر الأوراق صوتا كصوت موج البحر عندما يرتطم بالصخر كان الحي يعمه الهدوء وأنا أتأمل كل شيء من حولي وبعد لحظات رأيت سيارة تأتي من أمامي وبدأت تتوقف تدريجيا عند زاوية الشارع التي
كنت متوجهة نحو تلك الناحية وعندما وصلتُ عند التقاطع في زاوية الشارع رأيتُ سيارةً بيضاء متوقفةً على جانب الرصيف، ثم انفتح بابها وخرج منها رجلان كانا طويلي القامة.. اندهشتُ كيف لسيارةٍ صغيرة أن تتسع لرجلين بهذه القامة! لكنني لم أعطِ
الأمر اهتماماً كبيراً، فقد بدا المشهد مضحكاً في نظري قليلاً.أكملتُ مسيري، وقبل أن أدخل إلى البيت، لمحتُ بطرف عيني شخصاً كان يحدق بي بنظرةٍ باردة..نظرتُ إليه بتمعن لثوانٍ معدودة، نعم، لم أكن بحاجة للتخمين؛ أعتقدُ أنه هو نفسه.. الزائر
الصامت الذي يلاحقني دائماً.كان ينتابني شعورٌ مزعج، ورغم ذلك لم أعطِ الأمر أي اهتمام. توجهتُ إلى باب المنزل الخارجي ثم، دخلتُ وأقفلته بإحكام. بعد ذلك، عبرتُ نحو حديقة المنزل الداخلية ، ووضعتُ يدي على مقبض الباب الداخلي وفتحته..
وقبل أن تطأ قدمي عتبة المنزل، لا أعلم كيف أصف هذا الشعور، لكنني سمعتُ صوتاً خفياً بداخلي وكأنه يهمس لي: ‘التفتي إلى الخلف دون أي تردد التفتُّ إلى الخلف، لتكون تلك أرعب لحظة عشتها في حياتي..كان ذلك الزائر الصامت واقفاً خلفي مباشرة،
ووجهه مقابل وجهي تماماً. كانت عيناه تركزان بحدة في عيني.. وما زلتُ أتذكر ملامحه بوضوح شديد؛ لون وجهه أبيض كالثلج، وشعره أسود كسواد الليل يتدلى حتى كتفيه. ملامحه باردة جداً، لدرجةٍ لا يمكنك قراءة أي شعورٍ في ملامحه ، أما عيناه
الواسعتان.. فلم أشعر بأنهما عينا إنسان عادية ، بل كانتا أشبه بثقبين أسودين.في تلك اللحظة، سرت برودة مرعبة في كامل جسدي، وأتذكر أنني شهقتُ بقوة من فرط الرعب ثم أفقتُ فجأة من المنام وأنا أرتجف خوفاً. كانت هذه هي المرة الأولى التي أشعر
فيها بالرعب منه. ظهوره بهذا الشكل قد أرعبني حتى النخاع.. نهضتُ بسرعة من سريري ولم أستطع أن أتمالك نفسي أكثر من ذلك؛ ذهبتُ مسرعةً إلى أختي لأخبرها عن هذا الحلم وعنه هو أيضاً، ولكن كالمعتاد، بدأت تضحك عليّ ولم تهتم بتاتاً.
شعرتُ بإحراجٍ شديد.. كيف لهذا الزائر الصامت أن يؤثر عليّ إلى هذا الحد؟ لقد وضعتُ نفسي في موقفٍ محرجٍ أمام أختي. بعدها، أكملتُ يومي كالمعتاد ومرت الأيام والأسابيع.. بل والشهور
بدأت أدوّن تفاصيله في مفكرة هاتفي.”
أكتبُ عنه فور ظهور هذا الزائر لي في الحلم حتى لا أنسى الاحداث ، ولكن هذه هي المرة الأولى التي يقترب فيها مني إلى هذا الحد.. أن يحدق في عينيَّ مباشرةً، وكأنه يحاول التواصل معي بأي طريقة ممكنة. أنا التقطتُ تفاصيل وجهه بكل دقة ووضوح.. تفاصيل ستبقى في ذاكرتي.
لذا.. سأكتفي بهذا القدر الآن. قصتي القادمة ستكون الأخيرة والختامية.. هناك حيث ينتهي كل شيء، فترقبوها قريباً.”
إشراف ، التحرير ،الجرافيك : روميساء طارق البدري