السجين الهارب (قصة اجتماعية)

بقلم : امل شانوحة – لبنان
للتواصل : hamada_mola78@yahoo.com

في تلك الليلة .. كانت العجوز امام موقدها تطبخ الطعام , حين انتبهت الى نباح الكلاب تقترب من منزلها , القابع في آخر القرية بجانب ارضها الزراعية ..

فقالت بفزع :
– خير ان شاء الله !

و اذّ بها تسمع طرقاً على بابها ! ففتحت الباب , لتجد مسدساً مصوباً اليها , يحمله شاب بوجهه الشاحب ..و الذي همس لها مهدّداً :
– ايّاك ان تصدري صوتاً

حينها عادت اصوات الكلاب و رجال الشرطة تعلو من جديد , ففاجأته العجوز بقولها :
– هيا ادخل بسرعة , و اختبىء في تلك الغرفة ….ما بك تجمّدت هكذا ؟ هيا افعل ما قلته لك .. بسرعة !!

و رغم دهشة الشاب ! الاّ انه دخل غرفة النوم و اقفل الباب على نفسه ..

و ماهي الا دقائق , حتى عاد الطرق على بابها .. ففتحت لتجد الشرطي يسألها :
– سيدتي .. علينا ان نفتّش بيتك .. فهناك سجينٌ هارب من السجن , و الكلاب اشتمّت رائحته قريباً من هنا
– و هل تظن انه سيدخل بيتي الصغير دون ان اشعر به ؟
– ماذا تقصدين ؟
– اقصد ان كلابك اشتمّت رائحة اللحمة التي اطبخها .. هيا اذهبوا و ابحثوا في مكانٍ آخر !!

و صفقت بابها بقوّة في وجه الشرطي ..

ثم استمعت من خلف الباب , الى كلام رئيس البلدية و هو يتحدّث مع ذلك الشرطي الغاضب (من تصرّفها الغير لائق معه) :
– لا تغضب منها .. فهي اصبحت هكذا , منذ ان توفيّ زوجها و ابنها .. هيا !! لنبحث عن سجينكم في مكانٍ آخر

و بعد ان ذهبوا .. خرج الشاب من الغرفة بقلق , فقالت له (و هي قادمة من المطبخ , و بيدها صحن الأرز و اللحم) :
– لا تقلق , لقد ذهبوا .. هيا اجلس و تناول بعض الطعام
– لما تعاملينني بلطف يا خالة ؟! فأنا هاربٌ من السجن و..
– يبدو لي انك سجنت ظلماً
– آسف ان اخيب ظنّك .. لكني بالفعل !! قتلت زوج امي

و رغم كلامه هذا , الاّ ان العجوز تبسّمت له بحنان قائلة :
– تناول طعامك اولاً , ثم نتكلّم لاحقاً

و تركته لتدخل الى غرفة النوم .. و بعد قليل , خرجت و بيدها بيجاما شبابية , و شفرة حلاقة .. فعاد الشاب و رفع مسدسه في وجهها بفزع :
– ماذا تنوين فعله بهذه الشفرة ؟!
– آه ..ارى انك انهيت صحنك .. هل اسكب لك من جديد ؟
– ماذا ؟! …لا ..لقد شبعت !

– جيد .. و الآن اخبرني .. هل كان شعرك و ذقنك طويلة هكذا في السجن ؟
– نعم ! و بالرغم من كل الضرب و العقاب الذي نلته هناك , الا انني صمّمتُ على عدم حلقهم .. و صدقاً لا ادري لما فعلت ذلك !
– يعني صورتك عند الشرطة كانت بهذه الهيئة ؟
– نعم .. الى اين تنوين الوصول بهذه الأسئلة ؟
– تمام !! اذاً سأقوم بقصّ شعرك , و انت ستحلق ذقنك ثم تستحمّ لتلبس ملابس ابني وليد رحمه الله , ثم تنام قليلاً و تستريح..

مقاطعاً :
– لحظة لحظة .. و من قال لك بأنني اصلاً سأسمح لك بأن تقصّي شعري ؟
– افهم يا ولد !! اكيد صورك الآن انتشرت في كل مكان , لذا عليك ان تغير من هيئتك لكيّ ..
– آه !! فهمت عليك .. لكن انا الذي سأقصّ شعري بنفسي ..

مقاطعة بعصبية :
– لا تعاندني يا ولد !! …..(ثم عادت و ابتسمت) .. و لا تقلق على شعرك , فأنا كنت قديماً احلق لولديّ وليد و مروان رحمهما الله
– لحظة واحدة ! انا مررّت بأرضك , قبل ان اصل الى هنا .. و رأيت قبرين , حين توقفت للحظاتٍ عندهم لألتقط انفاسي .. و كان محفور على الشاهد الأول : عبارة (قبر زوجي) .. و الثاني : (قبر ابني وليد)
– سأفهمك كل شيء بعد ان تستحمّ .. هيا بنيّ !! فقد عبق المكان برائحتك النت..
– طيب , طيب فهمت .. لا تغضبي هكذا.. لكن الا يجدر بك ان تقصّي شعري قبل ان استحمّ

و بعد ان حلقت له , دخل ليستحم ..

و بعد نصف ساعة .. دخلت العجوز الى بيتها , فرآته و قد خرج من الحمام نظيفاً و محلوق الذقن .. فقالت بدهشة :
– الله الله !! .. لم اكن اعرف انك بهذه الوسامة !
– اشكرك سيدتي .. من اين اتيت ؟!
– بعد ان رميت لي ثياب السجن , كما طلبت منك .. ذهبت و دفنتهم في قبر زوجي , كيّ لا يشتموا الكلاب رائحتك بعد الآن
– في قبر زوجك ؟!
– لا تقلق .. فالقبر خالٍ
– انا لا افهم شيئاً !
– اذاً اجلس لأخبرك القصة , و من بعدها تخبرني انت بقصتك

ثم صارت تخبره عن زوجها الذي انخرط مع جماعة مناوئة للحكم , مما ادّى بالنهاية الى اعدامه ! و كان لهذا اثرٌ كبير على ولديها , خاصة ابنها المراهق وليد الذي تابع مسيرة والده دون علم امه .. لكن ما ان عرفت بذلك , حتى اخرجته من المدينة بالقوّة..
ثم اخبرت السجين كيف اشترت هذه الأرض البعيدة عن منازل القرية , لتُلهي ولديها بالزراعة…

و قبل ان تكمل .. استوقفها الشاب :
– لحظة واحدة ! يعني كما فهمت منك .. انهم لم يسلّموك جثة زوجك ! فلما اذاً صنعت له قبراً في أرضك ؟!
– للتخفيف من ألم فراقه على ولدايّ , فقد كنت المحهما احياناً و هما يتكلّمان مع قبر والدهم الفارغ !
– طيب ..طالما ان ابنك وليد ابتعد عن الأمور السياسية , فكيف اذاً مات ؟!

فمسحت دمعتها , بعد ان استذكرت تلك اللحظة الحزينة :
– كان ذلك في فترة الإنتخابات .. و كان هناك رجلاً يهابه الجميع .. يأتي الى هنا ليُقنع اهل قريته بالتصويت له .. لأنه يطمَح بالإنضمام للجماعة نفسها , التي كان يحاربها زوجي المرحوم ..و عندما كان وليد عائداً مع مروان من المدرسة , صدمت سيارة ذلك الرجل مروان بالخطأ , ليموت صغيري بين يديّ اخيه
– رجاءً لا تبكي يا خالة !

– وليد جنّ جنونه .. و لم استطع ايقافه !! و اسرع بوضع جثمان مروان المضرّج بالدماء في حضني , ثم أخذ مسدس والده المخبّأ في درجي .. و ركض كالمجنون الى ذاك الحفل .. و حاولت الّلحاق به .. (ثم تمسح دموعها) …لكني ما ان سمعت تلك الطلقات من بعيد , حتى عرفت ما حلّ به .. و لم اتوقع ان جميع تلك الطلقات , اخترقت جسد حبيبي وليد !
– اهدأي رجاءً .. لحظة !! سأجلب لك الماء

و بعد ان هدأت قليلاً .. عاد الشاب و سألها :

– اعرف ان الموضوع يضايقك .. لكن طالما انك دفنتي وليدك في ذلك اليوم .. فأين هو اذاً قبر مروان ؟!
– دفنته بين الشجرات الموجودة خلف منزلي .. و لا ادري لما لم ادفنه بجانب القبور !
– طيب الم يسألك احد عن سبب جنون وليد , في ذلك النهار ؟!

– لا .. لأن الجميع ظنّ بأنه اراد قتل ذلك المسؤول , لأنه (وليد) انضمّ لحزب والده المعارض .. و لا احد يعلم الى الآن , بأنه فعل ذلك انتقاماً لمقتل اخيه .. امّا المسؤول الحقير !! و بعد ان هرب الجميع من الحفل , اقترب مني و انا جاثية منهارة بقرب جثة وليد .. و هدّدني قائلاً : بأنه سيحرق ارضي , اذا عرف احد بقتله لمروان
– و مالفرق ؟! فالجميع شاهد رجاله و هم يقتلون وليد !

– سيعذروه , لأنه دفاعاً عن النفس ..لكنهم اكيد لن ينتخبوه !! في حال عرفوا : بأنه صدم صغيري بالسيارة و تركه يموت , ليكمل هو طريقه الى الحفل , و كأن شيئاً لم يحدث !
– الِهذا دفنتيه دون شاهد قبر ؟!
– نعم .. بل اخبرت الجميع : بأنني ارسلته الى خالته في القرية الثانية , بعد ان ساءت نفسيته بمقتل اخيه

– أخفتي على ارضك ؟!
– لا ابداً !! لا شيء اغلى من الأولاد .. لكن لا ادري لما التزمت الصمت , ربما لأني ……… (ثم صرخت بدهشة) … آه يا الهي ! … هل يعقل هذا ؟!
– ما بكِ يا خالة ؟ …لقد اخفتني !
– كم عمرك ؟
– 19 سنة .. لما تسألين ؟

– و مروان كان عمره ثماني سنوات حين قتل .. و الحادثة كانت منذ عشر سنوات .. يعني لو كان حياً , لكان اصغر منك بسنة .. هذا جيد !!
– انا لم افهم شيئاً !
– اسمعني جيداً !! غداً آخذك الى المختار , و احضر معي الأوراق الرسمية لمروان , و اخبره انك انت مروان , و قد عدت من عند اختي , لكيّ تجدّد اوراقك الرسمية التي ..

– لحظة يا خالة ! بالتأكيد سننكشف ان قمنا ..
– اسمع بنيّ !! اعلم ان موضوع التزوير صعباً في المدن , لكن هنا لا يهتمون كثيراً .. كما ان المختار يعرفني جيداً , و يُحبّ في العادة مساعدتي .. لا تقلق !! سأجلب لك هويّة جديدة بإسم مروان , لكن عليك ان تعدني : بأن يبقى اسم ابني نظيفاً.. مفهوم !!

– و الله مع اني لا اعلم حتى الآن , الى اين سأذهب , او اين يمكنني ان اجد عملاً !
– اذاً ابقى معي !! فأنا اصبحت عجوزاً .. و العمل في الأرض بات يتعبني … و اعدك بأنك ستحصل على منزلي و ارضي بعد ان اموت , لتسعد بها انت و احفادي
– احفادك ؟!

– طبعاً !! و هل تظنني سأتركك هكذا ؟.. لا و الله !! بل سأزوجك بأجمل فتاةٍ في القرية !!
– خالتي ! انا لا استحق كل هذا العطف .. انسيتي بأني قاتل ؟!
– اذاً جاء دورك لتخبرني بقصتك

فتنهّد الشاب بحزن ثم قال :
– كان ابي رجلاً رائعاً و حنوناً جداً , لكنه توفي و انا بعمر العشر سنوات .. امي حاولت ان تصرف على المنزل من عملها كخياطة , لكن الديون تراكمت علينا.. و الّلعين صاحب الشقة !! خيّرها بين ان تتزوجه او يرمينا في الشارع , فقبلت به مُرغمة..

و بعد سنتين ..علِمَ بأنه عقيم ..لكنه لم يصدق بذلك .. و صار يهدّد والدتي بالطلاق و الزواج بأخرى .. و من وقتها , صارت تنفذّ كل طلباته دون تفكير او مناقشة ! حتى عندما اخرجني من المدرسة و جعلني اعمل في الورشة , لم تعارض قراره ! حتى انها كانت تلومني بعد ان يضربني , لأنني اثرت غضبه !..
مازلت اذكر عندما قبضت راتبي الأول .. امسكت بيدها و ترجّيتها بأن تطلقه , و انا من سأتكفّل بمصروف البيت ..لكن الحقير سمعني , و صار يأخذ راتبي من معلم الورشة , في بداية كل شهر !

و في ذلك اليوم التعيس .. كنت انظر الى صورة ابي و ابثّه همّي , فدخل غرفتي كالمجنون ! و صار يشتم ابي .. ثم نزع مني الصورة الوحيدة له , و مزّقها !
و هنا فقدت اعصابي !! و دفعته بقوّة , ليصطدمّ رأسه بطرف سريري , و يموت على الفور !.. هل تدري يا خالة , ماذا فعلت امي ؟
– ماذا ؟

– صرخت بأعلى صوتها , و تجمّع الجيران لصراخها ! …و في نفس تلك الليلة , حوّلوني الى سجن الكبار .. رغم انني لم اكن بلغت سن 19 , الاّ منذ يومين فقط !
– الم تزرك امك في السجن ؟
– مرّة واحدة ..و كانت تبكي و تلومني , لأني ابعدّتها عن حبيب القلب ! اتصدقين هذا ؟!!

– نعم اصدّق .. فهناك بعض النسّوة تنصهر في ظلّ زوجها , بحيث تنعدم كل شخصيتها , و يصبح هو من يسيّرها كيفما يشاء ! و لذلك عند فقدها له , تشعر و كأنها ضائعة تماماً !
– و هذا بالفعل ما حصل ! فقد انتحرت امي بعد مقتله بشهرين , بعد ان ارسلت لي رسالة الى السجن : تشتمني فيها ! .. كما كتبت ورقة اخرى , تطلب ممّن يجد جثتها : ان يدفنها بجانب ذلك الحقير ! .. اتصدقين ذلك ؟!!! فضّلت امي ان تدفن بجانب من ضيّع مستقبل ابنها الوحيد , على ان تدفن بجانب ابي الذي كان يعاملها بكل لطافة و احترام !
هل بالله رأيتِ اماً سيئة كأمي ؟!

– سامحها الله .. و هل خبر موتها , هو ما جعلك تهرب من السجن ؟
– الغريب ان الشرطي عندما اخبرني : بأن والدتي تناولت العديد من الأدوية..
– اهكذا انتحرت ؟!

– نعم ..لكن الموضوع الذي ضايقني بالفعل , هو الرسالة التي تركتها لي .. ما ان قرأت كل تلك الشتائم , حتى فقدت اعصابي !
و بثواني .. رأيت مسدس الشرطي صار بيدي , بعد ان طرحته ارضاً , بلطمةٍ قوية افقدته الوعي !.. و اذّ بي اضع المسدس برأس الشرطي الثاني ..و صرت أأمر الحارس تلوّ الآخر , و انا اجرّ ذلك الشرطي معي : بفتح البوابات قبل ان اقتله .. و بالفعل !! ما ان اصبحت خارج السجن , حتى تركت الأسير ..و انطلقت بكل قوتي نحو بيت جارتنا .. و هناك هدّدتها بالسلاح لتخبرني بمكان قبر والدتي , و اخبرتني : بأنها دُفنت في مدافن قريتكم , لأن اللعين زوجها كان من هذه القرية .. لكن يبدو ان جارتنا الحقيرة : أخبرت الشرطة بقدومي و بأخذي للعنوان ..لأني وجدتهم يحيطون بالمقبرة ! فما كان منّي الا ان اكملت المسير , الى ان وصلت لبيتك البعيد عن منازل القرية ..

– طيب ..طالما انك تكره والدتك لهذه الدرجة , فلما اردت زيارة قبرها ؟!
– و الله لا ادري ! ربما لأعاتبها على كل شيء .. او لأنبش قبر زوجها اللعين بيديّ !! … او لأجل ان ..

ثم بدأ يضحك و الدموع تنساب على خدّه , قائلاً :
– ارأيتِ يا خالة , كم انا منحوس ؟! يعني قصّة هروبٍ ضخمة من السجن , و توغّلي في طرقات الغابة , و كلاب و شرطة تلاحقني .. كل هذا لأجل ان اكلّم والدتي كلمتين .. و بعد كل هذا , لم استطع حتى الوصول الى قبرها ..

ثم بدأ يبكي بمرارة .. فجلست العجوز بجانبه .. فوضع رأسه بحزن على كتفها , و صارت هي تربت على كتفه بحنان ..

لكن فجأة !! عادت اصوات الكلاب و نباحها المزعج يقترب من المزرعة
– يا الهي ! لقد عادت الشرطة يا خالة .. ماذا افعل ؟

– اخرج بسرعة من الباب الخلفي , و اختبىء داخل البئر , كيّ لا تشمّ الكلاب رائحتك .. هيا اذهب !! و لا تقلق , فالبئر ليس بعميق .. و في هذه الأثناء , سأحاول ان اشغلهم عنك .. و بعد ان يذهبوا , اناديك .. هيّا بسرعة !!

و بعد دقائق .. خرجت العجوز و بيدها بندقية الصيد , بعد ان رأت من نافذتها : الكلاب و هي تحاول ان تنبش قبر زوجها .. فخافت ان يخرجوا ثياب السجن للشاب .. فصرخت مهدّدة :
– اراكم تنبشون قبر احبابي ؟!!
– اهدأي يا سيدة ! و اخفضي سلاحك !!
– اتظن كلابك الغبية ان سجينكم مُختبأ تحت الأرض مثلاً !.. هيّا ابتعدوا عن الأرضي , و الا سأدفنكم بجوار المرحوم !!!

فهمس رئيس البلدية في اذن الشرطي :
– اخبرتك بأن لا نعود الى هنا , فهذه السيدة مجنونة !

فقال الشرطي و هو ينظر للسماء :
– لقد قارب وقت الفجر , لابد انه هرب من القرية الآن .. هيا يا رجال !! لنعود الى المركز

و بعد ان ذهبوا .. ذهبت العجوز الى البئر و نادت السجين , لكنها لم تجده هناك ! .. فبحثت عن الشاب في نواحي ارضها .. و ايضاً لم تجده ! ..

فعادت بعد ان بزغ نور الفجر الى بيتها حزينة , و هي تقول في نفسها :
– يبدو انه هرب الى مكانٍ بعيد .. كان الله معك يا ولدي

و عندما دخلت الى منزلها , تفاجأت بالمسدس موجهٌ نحوها
– اهذا انت يا ولد !! ظننتك تركتني !

فأنزل مسدسه و هو يبتسم لها :
– و الى اين سأذهب , بهذه الثياب المبللّة ؟!.. جيد انك تركت بابك مفتوحاً , و الاّ لكنت تجمّدت في الخارج
– عزيزي .. سأذهب لأحضر لك ثياب اخرى , كيّ لا تمرض

و قبل ان تدخل الى غرفة النوم .. عاد و نادها قائلاً :
– ارضنا بحاجة الى الكثير من العمل , يا أمي !!

فقالت بدهشة و الدموع تترقّرق في عينيها بسعادة :
– و الله هذا يتوقف على جهدك , يا حبيبي مروان

ثم حضنته بحنان , و اغرقا بالبكاء السعيد

0 0 الأصوات
Article Rating

مقالات ذات صلة

38 تعليقات
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات
الفتاة المجهولة-من الجزائر
الفتاة المجهولة-من الجزائر
10 سنوات

واااو قصة راااائعة مشكورة يا مبدعة ، هذه القصة تصلح لأن تكون فيلما رائعا ^_^

سيبا
سيبا
10 سنوات

أتعلمين ما أحبه في قصصك يا عزيزتي، أحب إلتصاقها بالواقع و شخصياتها التي نرى فيها كثيرا منا في عالمنا العربي، لذلك لا تبدو قصصك خيالية و لا تفقد رونقها مهما طال الزمن
أرجو أن لا يأخذك التنقيح و التحرير من الكتابة

Aymane_Maroc
Aymane_Maroc
10 سنوات

قصة رووعة ماشاء الله انا تخيلت السيناريو في ذهني وعشت مع القصة D:

رسالة من القلب
رسالة من القلب
10 سنوات

الأخت (رزگار) هي كشجرة طيبة ثمارها طيبة.. طلعها يانع بالمحبة والود وجذورها غائرة في الصدق والصراحة.. مليئة بالمشاعر الجياشة الصادقة.. صريحة ومباشرة.. ومحبة للخير.. دائماً ما تسقط ثمارها الطيبة بعد كل عاصفة.. قد تغضب قليلاً لكنها لا تحمل الضغائن طويلاً .. حنونة حتى النخاع.. وصادقة المشاعر كصفحة بيضاء نقية.. قد تنفعل لأنها ببساطة صريحة في مشاعرها وصادقة فلسانها ينطق ما يعترك صدرها من أحاسيس.. لا تحب المداراة ولا الإلتفاف.. لكنها عطوفة في كل كلمة تقولها.. هناك فيض خفي من الحب والنزاهة في حروفها.. وكلماتها تحمل الكثير من الصدق.. سوء الفهم وارد لكنها لا تحمل وجهين إطلاقاً.. يساء فهمها كثيراً لأن القاريء يقرأ ظاهر الحروف ولا يقرأ ما بين الكلمات.. حساسة للغاية تتكسر أوراقها بنفحات النقد العابر.. لكن ردود فعلها غير مفتعلة.. جياشة مشاعرها ومحبة للجميع بلا استثناء.. يضايقها ضيق الآخرين.. ويتعبها ما تؤول إليه الأمور من غير قصد.. فلا تلبث أن تبدي رأيها بكل صدق وأمانة لكن غالبا ما يساء الفهم.. بصراحة كبرت في عيني.. إني أراها من حيث لا يراها البعض.. هذه الأخت ببساطة تحمل الكثير من المعادن النفيسة في شخصها الكريم.. 🙂

من يظن البعض أني أنافق وأداري وأماري فهذا شأنه.. لكني أحسب نفسي صادق فيما أقول.. هناك الكثيرون يمرون على كابوس يلقون الكلمات جزافاً غير آبهين.. لكن كلماتهم تحمل الكثير والكثير من جوانب شخصياتهم الواقعية.. فقط من ينصت يسمع دبيب الحقيقة الصامتة بين الكلمات العابرة وتتبلور له الشخصيات كأنك تراها رأي العين.. 🙂

لا يطول بكم الشقاق.. فأنتم كنتم بالأمس أحبة تتضاحكون.. وتتسامرون في ود .. وتتراشقون المزاح الثجل.. لا تطول بكم الفرقة.. أغلقوا ذاك الباب.. وأرجعوا إلينا مثلما كنتم.. الجميع بانتظاركم.. نحن بانتظاركم .. تعالوا.. كابوس ينتظركم.. .. .. تعالوا.. 🙂

الفارس الأسود
الفارس الأسود
10 سنوات

لم أقرأ هنا منذ فترة شيئا جميلا .. تابعي احسنتي

yaser king
yaser king
10 سنوات

والله القصة فطرت قلبي وذكرتني بالماضي الذي عشته بحزن كثير ولاكن بسبب حبي وعشقي لحبيبتي التي كانت حبيبتي اسمها دينا

رشا
رشا
10 سنوات

ياالله شوحلوة القصه يسلموا اديكي عنجد
مبدعه بكل معنى الكلمه وانا بحب هالنوع
من القصص
تحياتي

بائع النرجس
بائع النرجس
10 سنوات

سلمت يمناكى أختى أمل
ونتمنى لكى المزيد من التقدم
ونحن بإنتظار جديدك
وتقبلى نرجسة

زر الذهاب إلى الأعلى