الفتى الذي تنبأ بموته

بقلم : محب الغموض – العراق

ولد جاك في الفترة بين 1470 – 1472 لعائلة فقيرة متكونة من أكثر من10 أفراد , و كأنه لا يكفي أن يولد فم آخر لهذه العائلة لتطعمها فأن جاك ولد بليدا أيضا , و أصبح معتوه القرية , الكل يرمي عليه الأوساخ ويضربه و يهينه , أصبح عالة على أهله بدل من أن يكون عونا لها , لكن قلب والدته لم يطاوعها على التخلص منه , فبقي جاك المسكين يتحمل الأمرين في قريته الفقيرة.

الفتى الذي تنبأ بموته
ولد جاك لعائلة فقيرة في قرية بعيدة نائية

لكن جاك كان يتمتع بموهبة فريدة حيث لاحظ سكان قريته الصغيرة انه يستطيع أن يتنبأ بالطقس و الأمطار و الوقت الذي سيفيض فيه النهر و المجاعات و من سيموت إذا ضرب المرض أو الوباء القرية , بل ايضا استطاع ان يتنبأ بهوية سراق الماشية , وقد وجد مرات عديدة مفقودات لأهل القرية, فشفعت هذه الموهبة له و بدأت المضايقات تقل معه , و بدءوا بإعطاءه مهام بسيطة مثل حرث حقل بآلة يجرها ثور عجوز أو إزالة الروث المتجمع و نثره في الحقل و غيرها من المهام الحقيرة , لكن جاك كان سعيدا بها لأنها أبعدت عنه مضايقات الناس.

في احد الأيام و أثناء عمل جاك في الحقل, شخص بصره الى الشرق وضل بهذه الوضعية لفترة طويلة جدا , و فجأة بدأ بالصراخ : ” لقد انتصرنا , يا لها من معركة رهيبة… يحيا الملك يحيا الملك” , و ركع أرضا كما لو ان الملك واقف أمامه. جاء الناس إليه ليروا ما خطبه , فأخبرهم ان معركة كبيرة حصلت بين هنري السابع وبين رتشارد الثالث و ان الأخير تعرض للهزيمة فتوج هنري تودور الملك الجديد . ضحك الناس عليه حيث انهم لم يكونوا يعلمون عن العالم خارج حدود قريتهم إلا ما يأتيهم بالصدفة أما بتواصل مع القرى المجاورة البعيدة أو إذا مر بقريتهم خيال على ظهر جواده. هذه المرة تجاوز جاك الحد المعقول لكن اغلبهم صدقه و بدءوا بنشر خبر المعركة و تنصيب الملك الجديد.و بعد أشهر, وصلت خيالة الملك لتنقل أخبار تتويج هنري السابع على عرش انكلترا ليتفاجئوا بأن هذه المنطقة تعرف بصعود هنري للعرش قبل أشهر طويلة من وصولهم , و بعد التقصي و السؤال , علموا نبأ الفتى جاك فرجعوا إلى ملكهم حاملين معهم قصة عجيبة.

الملك فكر مليا و أمر بأحضار الفتى إلى القصر ليختبره , فأن كان الفتى كاذبا قام بقتله و تخليص العالم منه و ان كان صادقا .. حسنا , لا شك انه سيكون ذو فائدة . لهذا أمر رجاله بإحضاره على الفور.

الفتى الذي تنبأ بموته
في معركة بوسوورث انتصر هنري السابع على ريتشارد الثالث

في قرية جاك , بدأ الفتى يتصرف بشكل غريب , فهو يركض بشكل هستيري و يطرق كل باب طالبا منهم أن يخفوه لأن رجال الملك قادمون لأجله , و كان يصرخ : ” انجدوني و خبئوني , رجال الملك قادمون لأجلي, سيأخذوني لأعيش في البلاط الملكي, أنقذوني فسوف أموت جوعا في القصر!!!”.

أثار كلامه ضحك و استهزاء أهل القرية الذين لم يفتحوا الباب له , بل ازداد ضحكهم على كلامه , فكيف لشخص يعيش في القصر أن يموت جوعا فيه؟ أي هراء هذا…لا بل من سيفكر في اخذ فتى بليد و غبي (رغم موهبته) , و الآن يقول (الملك)!!! يا للسخافة.

لكن جاء رجال الملك فعلا لأخذ المسكين جاك إلى مصيره المحتوم , و حين سمع الملك بقرب وصولهم , قام بأخفاء ختمه الخاص ليختبر الفتى , و حين دخل جاك على الملك ,فوجئ الملك بفتى متسخ و رث الملابس و ذو رائحة تزكم الأنفاس وتبدو على محياه علامات الغباء و البلادة , فشك في قراره بأحضاره , لكنه أخفى ندمه على استدعاءه و قرر استكمال اختباره و قال له :

“سمعت بأنك تستطيع إيجاد الأشياء المفقودة , حسنا , لقد سُرق ختمي الشخصي و أريدك أن تدلني على السارق “.

تمعن الفتى في الملك بدقة , لدرجة أنست الملك منظره و بدأ يشعر بالتوتر من نظراته الثاقبة , وبعد ثواني بدت دهرا للملك, قال الفتى و بكل ثقة :

” مولاي, الختم لم يسرق بل أنت خبأته و استطيع إحضاره لك”.

أشار الملك المصدوم للفتى أن احضره , فذهب جاك و بدون تردد إلى مكان الختم و أخرجه للملك وسط دهشة الحضور.

الفتى الذي تنبأ بموته
سمعت انك تستطيع ايجاد الاشياء المفقودة

سر الملك بهذا الفتى و قربه إليه رغم كونه بليدا و لا يبدو انه يستطيع إبقاء نفسه نظيفا , لكن الملك استفاد منه أيما استفادة , و بدأ بأستخدامه لمعرفة من من حاشيته هم جواسيس مندسة و من الوفي , و قد استعمله لمعرفة صدق المساجين و اكتشاف الجواسيس الذين ترسلهم الدول الأخرى, كما استغل موهبته في تحديد اي معارك سينتصر بها بأقل الخسائر و أيها يتفاداها , ولقد كان جاك مصيبا تقريبا في اغلب تنبؤاته و لكن في بعض الأحيان كان يخطأ و يذهب ضحية لذلك شخص بريء, إلا أن الملك كان سعيدا بما يحصل عليه.

ثم جاء الموعد المشئوم لجاك, حين قرر الملك أن يذهب في جولة في مملكته تستغرق أشهرا طويلة , و لكنه قرر ألا يصطحب جاك معه حيث انه على الرغم من فائدته الا ان الفتى يصاب بنوبات عصبية بين فترة و اخرى مما يدفعه للصراخ او التلفظ بالفاظ غير لائقة , اضافة الى ان منظره لا ينفع في الموكب الملكي, لهذا تركه خلفه في القصر مع تعليمات صارمة ألا يتعرض له احد من العاملين أو الخدم ولا أن يضربوه أو يعاقبوه و أن يحسنوا معاملته.

لكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن, حيث ضاق عمال القصر ذرعا بجاك بسبب نوباته العصبية المتكررة و لكن لخوفهم من ملكهم قرروا ان يحبسوه في احدى غرف القصر العلوية , بعيدا عن الناس , على ان يقوم احدهم بأحضار الطعام له , لهذا .. جاء اربعة من عمال القصر و جروا جاك جرا الى اعلى غرفة في القصر و القوه فيها و اغلقوا عليه الباب و اخفوا المفتاح و اتفقوا ان يحضر احدهم كل يوم لإعطائه طعاما و شرابا لحين رجوع الملك.

لكن العمال تهاونوا في عملهم و نسو امر المسكين جاك و مرت الأيام و الأسابيع , كان الناس الساكنة في القصر تسمع صراخا مكتوما و أحيانا ضربات مستمرة و لكنهم اعتقدوا أنها أشباح أو أرواح الموتى التي عادت من العالم الآخر في الليالي المظلمة لتبث الرعب في قلوب الاحياء , و لم يخطر على بال احدهم ان الاصوات مصدرها احد الاحياء أنفسهم او بالأحرى , جاك.

الفتى الذي تنبأ بموته
نسوا جاك في حجرة باعلى القصر حتى مات جوعا

و جاء يوم سكتت فيه هذه الأصوات و الصرخات , و فرح الناس ممن كانوا يسمعونها بسكوتها اعتقادا ان الارواح قد عادت الى عالمها , و لقد اصابوا , فأن روحا قد فارقت الحياة لتعود الى خالقها.

عاد الملك من جولته الطويلة و طلب جاك, فبدأ الخدم بتبادل النظرات فيما بينهم , متسائلين متى كانت اخر مرة رأوا فيها جاك تعيس الحظ هذا, و ثار الملك و أمر بحملة تفتيش واسعة ظنا منه ان احدا قد اختطف الفتى للاستفادة منه بعد ان عرف سره, و بدأت حملة بحث محمومة قلبت القصر عاليه سافله , و حين وصل البحث الى غرف القصر العلوية, بدءوا يشمون روائح متعفنة قادمة منها و كلما اقتربوا كلما ازدادت الرائحة قوة الى ان وجدوا الباب المقفل و كسروه و كانت المفاجأة …

جثة جاك ملقاة على الارض و فمه مفتوح كما لو ان هنالك صرخة متجمدة على شفتيه المهترئتين , و الجثة متحللة بشكل كبير و تنبعث منها الروائح الكريهة , وآثار خدوش سببها أظافر المسكين حيث حاول ان يحفر في ارض الغرفة الصخرية و اثار ضرب على قضبان الغرفة الضيقة, لقد كان هو السبب في الضوضاء و الصرخات التي كانوا يسمعونها.

لقد حصل ما تنبأ به تماما, لقد مات جاك جوعا في القصر.

مصادر :

– كتاب (عالمنا المجهول)

ملاحظة :

القصة رغم عدم إيجادي لمصادر لها إلا أنها كانت مذكورة في احد الكتب و قد لا يكون اسم الفتى (جاك) لكن هذا هو الاسم الذي وضعته له لكوني نسيت الاسم الأصلي. لكن صنفت القصة في وقتها على أنها حقيقية.

0 0 الأصوات
Article Rating

مقالات ذات صلة

50 تعليقات
EMOO
EMOO
8 سنوات

مقاله رائعه موفق اخي ™

Angel
Angel
8 سنوات

قصة رائعة

زكريا
زكريا
8 سنوات

قصه مشوقه واحب متل هذه القصص

الروائي حسين الابدي
الروائي حسين الابدي
8 سنوات

مقال أقرب للحقيقة

زهر الربيع
زهر الربيع
8 سنوات

كم كنت ارجو معرفة نهاية الخدم الذين قاموا ب اهمال هذا الصغير ارجو ان يكون الملك قد اقتص منهم

ميليسا جيفرسون إلى إنسان ميت
ميليسا جيفرسون إلى إنسان ميت
8 سنوات

قصد الكاتب ان الفتى ولد ما بين 1470- 1472 وهو لم يذكر تاريخ وفاته قط

قاهر 1
قاهر 1
8 سنوات

هذه ميزة حيرة العالم عبر التاريخ وحتى الان
لن يتمكن احد من تقديم تفسير مقنع لهذه الميزه التى يمتلها البعض ..
حتى الاديان الابراهيمه (الاسلام ، المسيحيه .اليهوديه )لم تقدم تفسير .لتبقى وهكذاء سنظل نقف مذهولين امام هذه الظواهر عاجزين عن ايجاد تفسير .

موفق
موفق
8 سنوات

استهواني جاك بغبائه وتنبئه بالمستقبل طبعا لا نعلم حقا اذ كان اسمه جاك فقد قرات الملاحظة اسم الولد غير معروف تخيلوا انته الامر مع الولد بالموت جوعا كما كان يقول فقد كان يصرخ ويقول سوف اموت جوعا داخل القصر وقد تحقق ما قاله وكانوا يستهزئون به طوال الوقط

هيتومي.تشان
هيتومي.تشان
8 سنوات

يا الله!! القصه كادت ان تبكيني حتى ولو بدت انها خرافه..لكن ذلك الطفل مسكين لو كنت على عهده لكنت اسكنته عندي ليس طمعا بدهاءه او شئ فقط ..لدي انسانيه عاليه هذه الفتره اشكرك يا صاحب المقال ..على هذا المقال الممتع واصل الكتاب..وساكون بانتظارك:)

دمعه
دمعه
8 سنوات

مرحبا.
أن كانت القص حقيقية ام لا، المهم اننا نكتشف ان بشر ضعفاء بلا حول ولا قوة. فلو كان جاك ذات قوة لتمكن من مساعدة نفسه بدل ان يساعد الملك .
ونرى ان بطش البعض ليس له حدود ، كنت اتسائل لما الملك لميتذكر جاك الا بعد عودته؟ يمكننا قول انه كان مشغولا و انه امر ساكني القصر بأن يعتنو به،لاكن في كل الأحوال يبقى جاك أحد رعاياه و أكثر من ذالكك.
لاكن في كل أحوال سيبقى بشر طماعين غير قادرين على شعور بمن حولهم.
شكرالك

وليدالهاشمي
وليدالهاشمي
8 سنوات

يضع سره في اضعف خلقه

اتحدى شخص يقرأ العنوان وما يقرأ المقال
موقع كابوس محظوظ بكاتبين مثلكم

حطام
حطام
8 سنوات

محزن:(

محب الغموض - صاحب المقال
محب الغموض - صاحب المقال
8 سنوات

اشكر للاخوة المعلقين على الموضوع و السيد اياد العطار على نشره و اشكره ايما الشكر على الصور المرفقة التي زين بها المقال و جعله ملفتا للانظار فشكرا لك
الاخوة و الاخوات نورا و اروا و محمدو سيلفا و مصطفى اشكركم على كلماتكم الجميلة و بالفعل الاستغلال من ابشع الامور التي تحصل للكثير حول العالم
فيما يخص صحة القصة فانا قرات الكتاب منذ فترة ثم اعطيته لصديق استعارة و اذكر ان لكتاب كان يحوي العديد من القصص التي نشرت هنا في هذا الموقع مثل الاطفال الخضر و كذلك قصص ذكرها الكاتب انيس منصور في (الذين هبطوا من السماء) و لكن بحثت عن القصة في اماكن اخرى لم ارها.
هنالك قصة اخرى مقاربة لها من نفس الكتاب سأنشرها قريبا اذا احببتم ايضا غريبة
تحياتي لقراء الموقع الكرام

شمله
شمله
8 سنوات

فيهاء مزيج من الخرافه

"مروه"
"مروه"
8 سنوات

بعض البشر يعاملون الاطفال والحيوانات بعدم رحمه.اعتمادآ علي قله ادراكهم.هذه القصه للعبره سواء حقيقيه او لا.احب هذه النوعيه من القصص القديمه جدآآآ

سما
سما
8 سنوات

مقال رائع و سلمت الايادي, قصة محزنة و غريبة
انسان ميت, يقصد صاحب المقال انه غير واثق من تاريخ الولادة لكن اعطى فترة تقريبية بين 70 و 72
تحياتي لصاحب المقال ننتظر الجديد

إنسان ميت
إنسان ميت
8 سنوات

طالما ولد في 1470 و مات في 1472 هذا يعني ان كان عمره عامين اذاً كيف كان يفكر و يتكلم مع الناس و الملك !!!
أشكك في مصداقية الاحداث

Arwa
Arwa
8 سنوات

سالم ليبي
ولد بهذي الفتره يعني تاريخ ولادته غير مؤكد وولادته كانت في هذي الاعوام

كريمه...
كريمه...
8 سنوات

قصه جميله ومسليه ولكنها حزينه المسكين جاك دائما الاطفال يدفعون ثمن طمع وتهور الاخرين

سالم ليبي
سالم ليبي
8 سنوات

معقولة عمره 3 سنوات من عام 1470 الي عام 1472 هههههههه

متجردة
متجردة
8 سنوات

مسكين جااك 🙁

زيدان
زيدان
8 سنوات

سواءا كانت حقيقية ام خيالية تبقى قصة مؤثرة من اصعب الاشياء ان يقوم البشر باستغلالك عند الحاجة ثم يرمون بعد الانتهاء
احب ان انوه الى ان اختيار الصور كان موفقا فعلا صور رائعة و معبرة شكرا لصاحب المقال

المجهولة
المجهولة
8 سنوات

من لرؤساء العالم

نوار - رئيسة تحرير -
نوار - رئيسة تحرير -
8 سنوات

قصة جميلة بغض النظر عن مدى صحتها .. لقد تعاطفت كثيراً مع المسكين جاك ، أن تموت من الجوع و العطش لهو أمر فظيع للغاية فالموت هنا لا يأتي فجأة و إنما على مراحل و بعد معاناة .. و ما زادني تعاطفاً معه هي صورة الطفل البائس التي لا أعرف من أين أتى بها السيد اياد ليضعها كصورة رئيسية للمقال .. حقاً هي ملائمة و لا أعتقد يوجد افضل منها للتعبير عن شقاء ذاك الصبي !

مصطفي سيد مصطفي
مصطفي سيد مصطفي
8 سنوات

مقال مأساوي و اذا كان حقيقي او غير حقيقي فإهمال الأطفال يحدث كل يوم

الشهواني
الشهواني
8 سنوات

قصه رائعه حقيقه

سيلفا
سيلفا
8 سنوات

سلمت يداك اخي والله قصة روعة

محمد السوداني
محمد السوداني
8 سنوات

غير منطقي

Arwa
Arwa
8 سنوات

مقال ممتع جدا

نورا من ليبيا
نورا من ليبيا
8 سنوات

مسكين جاك بس نبي نعرف شن صار في الخدم ؟

زر الذهاب إلى الأعلى