بئر السَّحَرة ( حكاية من التراث السوري )
و بالفعل لفَّ حول وسطه حبلاً و نزل في البئر ، ملأ قربتي الماء و ربطهما بالحبل فسحبهما صاحبه الذي طمع بالبعير فأفلت الحبل بعد أن أخذ قربتي الماء و ولَّى هارباً ، تاركاً الرجل المسكين وحيداً في قاع البئر .
احتار الرجل ماذا يفعل ، فالبئر عميقة و في منطقة شبه مهجورة ، جلس مستسلماً لقدره و قد حل الليل .
كان القمر مكتملاً ، و عند انتصاف الليل اجتمع حول البئر مجموعةٌ من الأشخاص ، استغرب الرجل ما يحصل لكنه التزم الصمت و أخذ ينصت لأحاديثهم التي عرف من خلالها بأنهم مجموعةٌ من السَحَرة يجتمعون كلَّ عامٍ حول هذا البئر ، يعرض كل واحد فيهم أعماله خلال السنة ، قال أحدهم متباهياً أنه صنع سحراً لفلان جعله يخسر تجارته ، قال آخر بأنه عطَّل زواج إحدى الفتيات ، و قال ثالث أنه تسبَّب بموت فلان ، تكلَّم الكل إلا ساحر عجوز كان صامتاً يبتسم بخبثٍ طيلة الوقت ، سألوه عن أعماله فقال : أما أنا فقد قمت بعملٍ عظيم ، لقد سحرت ابنة حاكم هذه المدينة و جعلتها تصبح مجنونةً لا يستطيع أحدٌ الاقتراب منها ، لقد جلبوا لها أمهر الأطباء و لم يفلحوا في إعادتها إلى طبيعتها ، لا أحد يعرف دواءها غيري ..
سألوه : و ما دواؤها ؟
أجاب : أن يُرشَّ عليها من ماء هذا البئر .
أخذوا يضحكون و يتسامرون إلى أن لاحت الشمس في الأفق ، عندها رحلوا ..
صاحبنا كان قد استمع إلى كلِّ أحاديثهم و صمَّم على إنقاذ ابنة الحاكم إن قُدِّر له الخروج من هنا .
شاء الله و وصل إلى البئر مجموعة من الرجال ، احتاروا في كيفية إخراج الماء منه ، فصرخ الرجل الحبيس في قاعه قائلاً أنه يستطيع مساعدتهم إن وعدوا بإخراجه ، فزع الرجال و أرادوا الهرب ، لكنه سارع إلى طمأنتهم ، قال لهم بأنه إنسيٌّ و ليس عفريتاً من الجنِّ كما اعتقدوا ، و قصَّ عليهم كيف صديقه غدر به و تركه في قاع البئر .
مدّوا إليه حبلاً فملأ قربهم بالماء و من ثم ربط الحبل حول وسطه و ساعدوه على الخروج ، شكرهم صاحبنا و كان قد ملأ لنفسه أيضاً من ماء البئر .
مضى في طريقه قاصداً قصر الحاكم ، و عند الباب قال بأنه جاء لمعالجة ابنة الحاكم المريضة ، سخر الحراس منه قائلين بأن أمهر الأطباء لم يقدر على ذلك لكنهم بنفس الوقت أوصلوه إلى الحاكم الذي كان يائساً تماماً من شفاء ابنته ، لذلك عندما استقبل صاحبنا لم يتحمَّس كثيراً و قال له : سأدخلك عليها لكن لا شأن لي إن أصابك مكروه بسبب جنونها ، فطمأنه الرجل قائلاً : أنت فقط دعني أراها و كل شيء بعدها سيكون على ما يرام بإذن الله .
مضوا به إلى غرفةٍ منعزلةٍ في القصر كانت الفتاة محبوسةً بها ، دخل عليها فوجدها ممزقة الثياب تملأ وجهها الجروح و شعرها أشعث ، و ما كادت تراه حتى هجمت عليها محاولةً قتله لكنه سارع برشِّ مياه البئر عليها فسقطت مغشيٌّ عليها بضع دقائق و بعدها صحت و قد عادت إلى طبيعتها ، أخذت تتساءل عما حدث لها و لماذا هي في هذه الغرفة ..
وصل خبر شفائها إلى الحاكم ، فسارع للتأكُّد من الأمر بنفسه و عندما رأى ابنته معافاةً شكر صاحبنا و كافأه بالزواج منها ..
أُعلِنت الأفراح في المدينة و احتفل السكَّان بشفاء ابنة الحاكم و زواجها ، و بعد مدَّة توفّي الحاكم ، و لأنه لم يكن يملك سوى هذه الفتاة فقد أصبح صاحبنا حاكم المدينة بدلاً عنه ..
هل تنتهي قصتنا هنا ؟؟ كلا ، فلابد أن تعرفوا ما الذي حصل لذاك الرجل الخائن سارق البعير .
عصر أحد الأيّام كان الحاكم الجديد يمشي في شوارع المدينة يتفقَّد الرعية ، فلمح صاحبه الخائن يمشي بالجوار فنادى على الحراس و طلب منهم جلبه إلى القصر .
عند عودة الحاكم من جولته أحضره الحراس بين يديه .. اقترب منه الحاكم و قال له : ألم تعرفني ؟
أجابه الرجل بتذلُّلٍ و نظره يلامس الأرض : و كيف لشخصٍ حقيرٍ مثلي أن يعرف شخصاً رفيع المقام كسموِّك ، أنا بحياتي لم أدخل هذا القصر .
قال الحاكم ضاحكاً : تمعَّن بوجهي جيداً ستعرفني .
رفع الرجل نظره إلى الحاكم و ركّز في وجهه جيداً ، عندها صدرت شهقةً منه و سجد عند قدميه قائلاً بتوسُّل :
أرجوك سامحني ، لقد ندمت على ما فعلته بك .. لقد أعماني الطمع .
قال له الحاكم : انهض فقد عفوت عنك ، و أريد أن أشكرك أيضاً ، فلولاك ما كنت وصلت إلى ما أنا عليه الآن .
نهض الرجل غير مصدّقٍ لما سمعه ، سأل مستغرباً : و كيف ذلك ؟؟
فقص عليه الحاكم أحداث تلك الليلة و كيف أن جمعاً من السَحَرةِ يجتمعون مرّةً كل سنة حول ذلك البئر يتحدثون فيه عن أعمالهم ..
مضى الرجل خارجاً من القصر غير مصدِّقٍ أنه نجا من عقاب الحاكم ، أخذ يفكر كيف أن الحظَّ قاد صاحبه إلى السلطة ، لماذا لا يجرِّب حظه هو الآخر و يقبع في ذلك البئر لعله يستمع إلى حكايا السَحَرة و ينوبه شيءٌ من ورائها ..
اتَّجه مسرعاً نحو البئر و قد أغراه الطمع مجدداً ، و كانت تلك الليلة هي ليلة اجتماع السَّحَرة بعد أن مضى عامٌ على بداية أحداث قصتنا .
نزل في قاع البئر و قبع منتظراً مجيء السَّحَرة الذين بالفعل جاؤوا عند انتصاف الليل ، أخذ كلُّ واحدٍ فيهم يسرد أعماله إلى أن حان دور ذلك العجوز فصرخ قائلاً :
أنا غاضب ، بل أكاد أُجنُّ من الغضب ، لقد صنعت سحراً قوياً لابنة الحاكم و مع ذلك استطاع أحدهم أن يشفيها منه ، لا يوجد سوى احتمالين ، إما أنَّ أحدكم قد وشى بالعلاج إلى الحاكم .
فقاطعوه قائلين : لا يوجد بيننا من يفعل ذلك ، فنحن لا نكشف أسرار بعضنا البعض
أكمل العجوز قوله : و إما أنَّ أحدهم عند اجتماعنا العام الفائت كان يتنصت علينا
انتفضوا قائلين برعب : و من ذا الذي يتنصت علينا في هذا المكان المهجور ، ربما هذه البئر مسكونة ، الأفضل أن نردمها و ننقل اجتماعنا إلى مكانٍ آخر
أسرعوا بجمع الحجارة و قذفها في البئر إلى أن ردموه بالكامل ، و هكذا مات ذلك الرجل الخائن و لم يجني شيئاً من وراء طمعه .
هنا تنتهي الحكاية .. أتمنى أن تنال إعجابكم
كيف عرفوا عن الحديث الذي دار بين السحرة بعد ان مات الرجل الخائن بداخل البئر ؟ من حكى لهم عن هذا الحديث فالرجل قد مات ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
سؤال رائع
اعتقد ان الناس وجدوا البئر مردومة
فأعادوا الحفر وتعرفوا على الرجل ومن ثم استنبطوا أمره….
ده اقتراحي في القضية . ههههه
جدا جميله وفيها حكمة وعبرة
سلمت يداك
جميلة جدا و معبرة سلمت اناملك
جميلة جدا عاشت يداك مثل ما يقول المثل طمعهم قتلهم
انا بنت من النوع البحب الاساطير والسحر والشعوذه القصه حلوه كثيرر
يالله العبرة لمن لا يعتبر فهنالك حقا اشخاص الى هذه اللحظه اعمى الطمع بصيرتها واغواها الحقد واشكرك على هذه العبرة اتمنى ان يراها كل الناس ويقرءها لعلها تكون هداية نفوس مريضة بمرض الجشع و الطمع
حكمة كبيرة 🙂 كاينة هاذي كاينة
تحدث كثيرا و انما بأنواع مختلفة
لكن نفس الموديل ههههههه
ذكرتني فحكاية علي بابا ههههه
احب الاساطير للغاية إنها نوعي المفضل
رائعه جدا شكرا
نفس القصة دي في التراث النجدي و اسمها ابو نيتين… لذلك كونها من التراث النجدي هو الأصح
رائعة بمعنى الكلمة ★_★
وااااااو قصة رائعة فيها عبرة كبيرة… سلمت يداك
قصة جميلة
وشكر جزيل لصاحب هذا المقال
أعجبتني القصة وأسلوب الكاتب أكثر من رائع قرأت قصة مشابهة لكنها تختلف قليلا وأظن أن هذا ما يستحقه كل طماع وشكرا جزيلا
قصة جميلة ومغزاها عميق،،،طريقة سردها رائعة كعادتك عزيزتي نوار..تقبلي تحياتي:)
اهلا وليد الهاشمي كيف حالك افتقدناك
اهلين نوار اشتقنا لكتاباتك
يقال ان هناك رجلا” كان دائما لما بيشوف اي حد بيلقي عليه السلام وذات يومكان راجع من دوامه -يعمل مدرس- وكان مرهق وشارد الذهن ومر على رجل اعمى ولم يلق عليه السلام !استغرب الرجل الاعمى وحزن!…
واصل المدرس طريقه الى المنزل واغتسل وخرج ليصلي الجمعه ووجد الاعمى فسلم عليه ولكن الاعمى لم يرد و….الحكايه طويله وانا شخصيا”مش مصدقها ..دوام بالجمعه..واعمى بيشوف !!ماعلينا اصل موضوعنا عن الطمع ههههع
اسمعو الحكايه مش مقلب
مر رجل على مقبره وبالصدفه وجد جمجمة انسان فحرك الجمجه واذا بالجمجمه تنطق قائلة:الطمع الطمع الطمع ..استغرب الرجل وحركها ثاانية فنطقت كذلك الطمع الطمع الطمع..المهم انه اخبر الناس بالحكايه وانتشر الخبر حتى وصل الى الملك فاستتدعى ذلك الرجل وقال له:
-هل صحيح ما اخبرت به الناس عن الجمجه الناطقه
-نعم
-حسنا”ان كنت صادقا”فيما قلت فاسعطيك وزنها ذهبا”اما ان كنت كاذبا”فساقطع عنقك فاصدقني الخبر ..فوافق الرجل على شرط الملك وذهب لاحضار الجمجمه..ثم اخذ الجمجمه من المكان الذي تركها فيه ولما حركها نطقت قائله:الطمع الطمع الطمع..فرح الرجل واخذخا ليسلمها للملك وبينما هو يتخيل وزنها ذهبا اراد ان تكون الجمجمه ثقيله فحشاها بالرمل وعندما وصل بها للملك واراد الملك تجربتها للاسف ظلت صامته حركعا ويمنه ويسارولكن الجمجمه لم تنطق بسبب التراب الذي داخلها ..نفذ الشرط وتم قطع عنق الرجل ..وبينما الملك متحسرا بما فعل نظر للجمجه وفكر انها السبب فركلها بقدمه فتناثر الرمل منها وحينها نطقت قائله:الطمع الطمع الطمع . .
الحكمه..ان ابن آدم مثل الانسان تماما”لا يعتبر
قصة رائعة من التراث السوري الجميل , هذا جزاء الغدر و الخيانة , يستاهل
تحياتي لك و لكل السوريين
قصة جميلة ذات عبرة
كم أحب بلاد الشام أرجو المزيد
بتجنن
حبيتها و استمتعت بقرائتها
هذه نهاية الحسد وليس الطمع هههههه
قصة جميلة للعظة والعبرة تشبه قصص ألف ليلة وليلة
والطيب حظه من الله دائما جميل سبحان الله
اقصد الحاكم صاحب البعير
جميله جدا ومعبره ،،
وعلى الباغي تدور الدوائر
قصة جميلة ومعبرة ^-^
قصة جميلة تحكي في طياتها عن الطمع وعن من يفعل خير ويعطي ثقته لصديقه وبالنتيجة الخيانة.
الاول تمتع بالطمع والخيانة قاده ذلك الى الهلاك.
والثاني نيته طيبة فكافئه الله بالعز.
شكرا لك نوار على مشاركتك لنا بهذه القصة. سلمت يداك
شكرا جزيلا على هذه القصة الرائعة و المعبرة حكاها لي صديق منذ فترة ليست بالبعيدة و لكن استمعت بها معك
قصة جميلة
وعلى الباغي تدور الدوائر ..
شكراً على القصة الجميلة..
قصة جميلة ومعبرة جدا فالطمع هو اسوء سلوك يتحلى به الإنسان، والذي يؤدي به في النهاية إلى الهاوية، وكما يقال:”من يطمع بكل شيئ يخسر كل شيئ”.
سلمت يداك 🙂
أتذكر هذه الحكاية، أحدهم قصها علي وأنا صغير، كانوا ثلاثة أسرار علی ما أعتقد، وكان أحدهم يتعلق بديك وكيف أن دمه يفعل شيئاً أيضاً لا أذكر التفاصيل، لقد أعادت لي هذه القصة ذكريات قديمة.. ظننت أنني لن أتذكر هذه القصة أبداً، تذكرت أيضاً قصة طريفة عن جحا وكيف أغرق أهل قريته كلها، من أكثر القصص التي ضحكنا عليها في صغري، وقصة عن ولد يحمل منديل يخفي المال بداخله.. كانت رائعة لكني لا أذكرها أيضاً، أشياء ضبابية للغاية، علی العموم استمتعت بقراءة القصة وإعادة الذكريات.. قصة معبرة فعلاً.
جميلة جدا العبرة منها أن الطمع لايجلب لصاحبه سوى الهلاك
قصة معبرة تدل على ان من يساعد الناس سوف يساعدة الله و يخلصه من همومه